بين حلم التوطين والاستيراد بمليارات الدولارات.. ماذا ينقص صناعة السيارات في مصر؟
الثلاثاء، 16 يونيو 2026 04:17 م
سيارات
تعد صناعة السيارات قاطرة التنمية الحقيقية للشعوب، وفي ظل التوجهات الراهنة، تبذل الدولة جهوداً واضحة لتوطين هذه الصناعة الاستراتيجية، بهدف تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة عبر التوسع في الصناعات المغذية.
ويأتي ملف توطين صناعة السيارات، على رأس أولويات الدولة لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الصعبة، حيث تنفق مصر مليارات الدولارات سنوياً على استيراد السيارات، وهو ما يشكل عبئاً متزايداً على احتياطياتها من النقد الأجنبي.
وتسعى الدولة عبر تعزيز التصنيع المحلي إلى تقليص هذه الفاتورة وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، وهو ملف يتطلب استيعاباً كبيراً لحجم السوق المصري الذي شهد تذبذباً واضحاً في المبيعات خلال السنوات الأخيرة.

التصنيع المحلي بين التجميع والتوطين الحقيقي
وفي تقيمه للوضع الراهن، قال منتصر زيتون، عضو شعبة السيارات، إن الدولة اتخذت خلال السنوات الأخيرة العديد من الإجراءات لدعم توطين صناعة السيارات في مصر، إلا أن النتائج الفعلية لا تزال محدودة على أرض الواقع.
وأوضح زيتون، في تصريحات خاصة لموقع إيجي إن، أن ما يجري حاليًا يقتصر في معظمه على عمليات التجميع، وهي خطوة أولى مهمة نحو التوطين، لكننا لم نصل بعد إلى مستوى التصنيع الحقيقي للمكونات الرئيسية للسيارات.
وأشار عضو شعبة السيارات، إلى أن الصناعات المغذية الموجودة حاليًا ما زالت محدودة وتقتصر على بعض المكونات مثل فرش السيارات والزجاج والشكمانات والضفائر الكهربائية، بينما تظل مكونات أساسية أخرى مثل الجنوط والإطارات الحديثة خارج نطاق التصنيع المحلي.
وشدد منتصر زيتون، على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعميق الصناعات المغذية بدلًا من التوسع في خطوط التجميع فقط، باعتبارها الأساس الحقيقي لزيادة المكون المحلي وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد.
حجم السوق وتحديات جذب الاستثمارات
لفت إلى أن صناعة مكونات السيارات تعتمد بشكل مباشر على حجم الإنتاج، وهو ما يمثل تحديًا رئيسيًا أمام جذب الاستثمارات في مصر، موضحًا أن حجم مبيعات السيارات في السوق المصري لا يتجاوز نحو 150 ألف سيارة سنويًا، وهو رقم محدود مقارنة بالأسواق العالمية القادرة على دعم توسعات صناعية ضخمة.

وأضاف أن مصانع المكونات تحتاج إلى إنتاج كميات كبيرة لتغطية تكاليفها وتحقيق جدوى اقتصادية، في ظل دورة حياة طويلة نسبيًا للسيارات قد تمتد بين 5 و7 سنوات.
تجربة المغرب نموذج أقرب لما تحتاجه مصر وفرص التصدير
واعتبر عضو شعبة السيارات أن التجربة المغربية تمثل نموذجًا أقرب لما تحتاجه مصر، من خلال جذب شركات عالمية لإنتاج سيارات موجهة للتصدير، مشيرًا إلى أن التوسع في الإنتاج الموجه للأسواق الخارجية من شأنه خلق طلب كبير على الصناعات المغذية، وبالتالي جذب المزيد من الاستثمارات وتعميق التصنيع المحلي.
وأكد على أن نجاح استراتيجية توطين صناعة السيارات يتطلب التركيز على الصناعات المغذية، وتقديم حوافز قوية للمستثمرين، وزيادة الإنتاج الموجه للتصدير، مشددًا على أن الاكتفاء بالتجميع لن يحقق الهدف النهائي المتمثل في بناء صناعة سيارات متكاملة داخل مصر.

خبير صناعة السيارات: مصر قادرة على رفع المكون المحلي إلى 85%
من جانبه، أكد المهندس جمال عسكر، خبير صناعة السيارات، أن مصر تمتلك إمكانيات تؤهلها للوصول بنسبة المكون المحلي إلى ما بين 80% و85%.
وأوضح عسكر، أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تقديم حوافز استثمارية قوية تشمل الأراضي والكهرباء بشكل مجاني للمستثمرين، وربطها بمستهدفات إنتاج سنوية واضحة، بما يعزز من جاذبية السوق أمام الشركات العالمية، خاصة الصينية.
وأشار خبير صناعة السيارات، إلى أن التوسع في الصناعات المغذية، مثل صناعة الإطارات، يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير مليارات الدولارات من النقد الأجنبي، فضلًا عن خلق فرص عمل واسعة قد تساهم في خفض معدلات البطالة بشكل ملحوظ.

علاء السبع: التصدير والإنتاج مفتاح التحول الصناعي
قال علاء السبع، عضو شعبة السيارات ورئيس مجلس إدارة السبع أوتوموتيف، إن مصر تسير في الاتجاه الصحيح نحو توطين الصناعة، لكن تحقيق طفرة حقيقية يتطلب زيادة حجم الإنتاج أولًا.
وأوضح السبع، في تصريحات خاصة لموقع إيجي إن، أن القدرة على التصدير تعتمد بشكل مباشر على وجود فائض إنتاجي، مشيرًا إلى أن شركات مثل نيسان تصدر ما بين 20 و22 ألف سيارة سنويًا، وهو رقم لا يزال محدودًا.
وشدد عضو شعبة السيارات، على ضرورة وضع استراتيجية واضحة للتصدير، مدعومة بحوافز تنافسية وإجراءات مرنة، بما يتيح للشركات التوسع في الأسواق الإفريقية والأوروبية.
تحديات سلاسل الإمداد وتطوير البنية الصناعية
وأكد السبع أن التحديات التي تواجه الصناعة تشمل ضعف سلاسل التوريد، والحاجة إلى رفع كفاءة المكون المحلي، وتطوير البنية الصناعية، إلى جانب الحاجة لزيادة الكوادر الفنية المؤهلة، وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.
وأشار إلى أن تعميق الصناعة ونجاح خطة توطين صناعة السيارات لا يمكن أن يتحقق دون دعم حكومي واضح يشمل تسهيل الاستثمار وتقديم حوافز إنتاجية حقيقية.

مصنعي السيارات: القطاع انتقل من مرحلة غياب الرؤية إلى وجود استراتيجية محددة
واتفق معهم خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات، وقال إن ملف توطين صناعة السيارات في مصر شهد تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مدفوعًا بوجود رؤية حكومية واضحة تستهدف زيادة المكون المحلي وتعميق الصناعة.
وأوضح سعد، في تصريحات خاصة لموقع إيجي إن، أن القطاع انتقل من مرحلة غياب الرؤية إلى وجود استراتيجية محددة تتضمن حوافز وآليات لدعم المصنعين وجذب الاستثمارات، إلى جانب متابعة مستمرة من الجهات المعنية لتنفيذ مستهدفات التوطين.
وأشار أمين عام رابطة مصنعي السيارات إلى أن الدولة نجحت في وضع إطار واضح لتشجيع التصنيع المحلي، سواء من خلال الحوافز الممنوحة للمستثمرين أو عبر دعم الصناعات المغذية، إلا أن تحقيق طفرة حقيقية لا يزال يحتاج إلى مزيد من الوقت.
وأضاف أن الوصول إلى مرحلة صناعة سيارات متكاملة يتطلب تنمية أعمق للصناعات المغذية وتوسيع قاعدة الموردين المحليين، في ظل استمرار الاعتماد على استيراد عدد من المكونات الأساسية.
مقومات واعدة لمصر كمركز إقليمي
أكد “سعد” أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات، من بينها الموقع الجغرافي المتميز، واتفاقيات التجارة الحرة، وتوافر العمالة المؤهلة، وهو ما يعزز من فرص جذب الشركات العالمية.
وأشار إلى أن زيادة الإنتاج المحلي لا ترتبط فقط بالسوق الداخلي، بل تتطلب التوسع في التصدير للأسواق الخارجية، بما يسمح بتحقيق وفورات الحجم وخفض التكلفة وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري.

توطين صناعة السيارات الكهربائية
وفي سياق التحول العالمي، تتجه مصر نحو دعم صناعة السيارات الكهربائية عبر مشروعات حكومية تستهدف مواكبة التحول نحو المركبات الصديقة للبيئة، من بينها تطوير شركة النصر للسيارات ودعم مشروعات البنية التحتية للشحن.
وقال أحمد زين، رئيس لجنة سيارات الطاقة النظيفة بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن السوق المصري يشهد نموًا متسارعًا في الطلب على السيارات الكهربائية، بزيادة وصلت إلى نحو 500% مقارنة بالفترات السابقة، مدفوعًا بارتفاع أسعار الوقود وتغيرات سعر الصرف.
وأوضح زين في تصريحات خاصة لموقع إيجي إن، أن عدد محطات الشحن في مصر وصل إلى نحو 1200 محطة، مع خطة للتوسع إلى 3000 محطة بحلول عام 2026، رغم استمرار التحديات المتعلقة بالزحام وضعف التوزيع الجغرافي.
البطاريات.. مفتاح التحول في صناعة السيارات الكهربائية
وفي سياق متصل، شددت رابطة مصنعي السيارات على أهمية التوسع في صناعة السيارات الكهربائية، معتبرة أن “البطارية” تمثل وحدها نحو 60% من إجمالي مكونات السيارة الكهربائية.
وأكد المهندس خالد سعد، أمين عام الرابطة، أن توطين صناعة البطاريات محليًا يمكن أن يمثل نقطة تحول استراتيجية في قطاع السيارات في مصر، ويسهم في تحقيق طفرة غير مسبوقة في صناعة المركبات صديقة البيئة.
وأوضح أن نجاح هذا التوجه يتطلب التوسع في إنتاج البطاريات وتطوير البنية التحتية لمحطات الشحن، باعتبارهما من أهم محركات النمو خلال السنوات المقبلة، إلى جانب الحوافز الاستثمارية التي تشجع دخول الشركات العالمية للسوق المصري.

صناعة السيارات واعدة تحتاج إلى تعميق وليس تجميع
ويؤكد خبراء القطاع، أن توطين صناعة السيارات في مصر يحقق تقدمًا تدريجيًا، لكنه لا يزال في مرحلة انتقالية بين التجميع والتصنيع الحقيقي، وأن تحقيق طفرة حقيقية يتطلب التركيز على 3 محاور رئيسية: تعميق الصناعات المغذية، زيادة حجم الإنتاج، والتوسع في التصدير، إلى جانب دعم قوي للاستثمار في السيارات الكهربائية وسلاسل القيمة المرتبطة بها.

اقرأ أيضًا:
بعد تصنيع نيسان «ماجنيت» محليا.. خبراء لـ"إيجي إن": نحتاج دعم الصناعات المغذية
بين الواقع والطموحات.. كيف تصل مصر إلى 60% مكون محلي في صناعة السيارات؟
بعد توقف “تيبو”.. فيات تكشف عن أحدث سياراتها عالميا وموعد طرحها في مصر (صور)
توقعات أسعار السيارات في مصر 2026 بعد اتفاق حرب إيران.. هل تنخفض الأسعار مجددا؟
Short Url
بين الواقع والطموحات.. كيف تصل مصر إلى 60% مكون محلي في صناعة السيارات؟
16 يونيو 2026 12:12 م
بعد توقف “تيبو”.. فيات تكشف عن أحدث سياراتها عالميا وموعد طرحها في مصر (صور)
16 يونيو 2026 11:11 ص
شروط ومستندات إنشاء محطة تموين غاز طبيعي في مصر
16 يونيو 2026 06:30 ص
أكثر الكلمات انتشاراً