السبت، 20 يونيو 2026

01:36 ص

"فاتورة الاستقرار".. لماذا تدفع أوروبا المليارات لمصر لتأمين حدودها ؟

الجمعة، 19 يونيو 2026 11:53 م

العلاقات المصرية الأوروبية

العلاقات المصرية الأوروبية

حفصة الكيلاني

تستنزف الهجرة غير الشرعية والطلب المتزايد على اللجوء، موازنات الدول الأوروبي خلال السنوات الماضية، ما دفع قادة القارة نحو البحث عن استراتيجية وقائية، ترتكز على دعم الشركاء الإقليميين، بدلًا من الاكتفاء بإدارة الأزمات عند الحدود.

وتبرز مصر كحائط صد استراتيجي نجح في تأمين السواحل ومنع تدفقات المهاجرين، ما جعلها الوجهة الرئيسية لتدفق الاستثمارات الأوروبية الوقائية التي تسعى لحماية أمن القارة، عبر دعم صمود واستقرار الاقتصاد المصري.

وتكشف البيانات الاقتصادية للحكومات، عن الموازنات الهائلة التي تتكبدها الدولة بسبب المهاجرين، إذ أنفقت الحكومة الاتحادية الألمانية وحدها نحو 28.5 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، على الخدمات والرعاية الاجتماعية والصحية المتعلقة باللاجئين والمهاجرين داخل حدودها.

وبلغت تكاليف إيواء اللاجئين وطالبي اللجوء داخل البلاد في المملكة المتحدة، أكثر من 18% من إجمالي ميزانية المساعدات الخارجية البريطانية لعام 2025، لتسجل الفاتورة الداخلية 2.4 مليار جنيه إسترليني، وتجاوزت الفاتورة السنوية لرعاية المهاجرين في فرنسا نحو 2.2 مليار سنويًا.

أدنى مستوى منذ 3 سنوات.. انخفاض الهجرة غير الشرعية للاتحاد الأوروبي ...

 

الأزمات الأوروبية والهجرة الغير شرعية

وتتضاعف الأزمة الأوروبية بسبب ضعف منظومة الترحيل التي تواجه الهجرة الغير شرعية، لتكشف بيانات المفوضية الأوروبية لعام 2025 أن 20% فقط ممن يصدر بحقهم قرار ترحيل يغادرون الاتحاد الأوروبي بالفعل، ما يترك 80% من المرفوضين عبئًا مستمرًا على خدمات الإعاشة والدعم.

ويظهر دور مصر، كحائط صد للهجرات الغير شرعية للدول الأوروبية، فبعد أن سجلت أوروبا ذروتها التاريخية عام 2015 بـ1.82 مليون حالة عبور غير شرعي، بدأت بالهبوط فورًا بالتزامن مع إعلان مصر إغلاق سواحلها تمامًا في سبتمبر 2016، لتتراجع إلى 511 ألفًا في عام 2016.

وهبطت بعد ذلك بأكثر من 60% ليسجل 204.7 ألفاً في 2017، وصولًا للقاع عند 126.4 ألف دولار في 2020، ورغم ارتفاع الأعداد مرة أخرى بسبب اتخاذ المهاجرين طريقي تونس وليبيا، وصل عدد العبور إلى 239 ألفًا في 2024، وواصل انخفاضه في 2025 ليسجل 177.7 ألف عبور فقط.

وتستقبل مصر اللاجئين على النقيض تمامًا، إذ أعلن الرئيس السيسي في القمة الاستراتيجية الشاملة الأولى بين مصر والاتحاد الأوروبي في بروكسل بتاريخ الـ22 من أكتوبر عام 2025، أن مصر تستضيف أكثر من 9.5 ملايين لاجئ وأجنبي، ما يعادل 9% من السكان مدمجين بالكامل داخل المجتمع والأسواق.

بحضور السيسي.. قمة أوروبية مصرية في بروكسل لتعزيز الشراكة والتعاون ...

 

أوروبا تدفع لمصر لتأمين حدودها ونفسها من الهجرة غير الشرعية

جاءت قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) لعام 2026 في "إيفيان" الفرنسية، لتضع حدًا للمقاربات التقليدية في ملف المساعدات، وتحول الدعم الأوروبي لمصر إلى صفقات استثمار وقائي مباشر متبادل المنفعة لتأمين القارة من موجات اللجوء.

ويفسر ذلك وصف رئيسة المفوضية الأوروبية مصر بأنها "الشريك المحوري والمستقر لأوروبا في منطقة مضطربة" خلال اجتماعها بالرئيس السيسي في القمة، لتعلن عن تسريع وتيرة الشراكة الاقتصادية عبر صرف 1.5 مليار يورو فورًا، لدعم برنامج مصر الاقتصادي ضمن استثمارات فعلية بقيمة 8 مليارات يورو خلال الفترة المقبلة.

وتكشف بنية هذه الحزم المالية، عن تغيير شامل في العقلية الأوروبية؛ فبدلًا من إنفاق عشرات المليارات داخليًا على مراكز الاحتجاز والإيواء بعد وصول المهاجرين، أصبحت أموال الـG7 والاتحاد الأوروبي، تتدفق لدعم الاقتصاد المصري كحائط صد يمنع الانفجار من المنبع.

ويتكامل هذا التوجه مع حزمة الشراكة الاستراتيجية والشاملة البالغة 7.4 مليارات يورو الممتدة حتى 2027، والتي تتوزع بين 5 مليارات يورو قروضًا ميسرة للاستقرار الكلي، و1.8 مليار استثمارات للقطاع الخاص، و600 مليون منحًا، خُصص منها 200 مليون بشكل مباشر لإدارة الحدود ومكافحة التهريب.

وتأتي الحدود المصرية الليبية على رأس أولويات هذا التمويل الأوروبي؛ إذ جرى توجيه مخصصات الهجرة لتأمين هذه الجبهة البرية تحديدًا، لمنع المهاجرين من اتخاذ ليبيا منصة بديلة للانطلاق بحرًا نحو شواطئ إيطاليا واليونان، بعد إغلاق السواحل المصرية.

وتبرز "خطة ماتيي" الإيطالية في السياق نفسه، والبالغة قيمتها الإجمالية 5.5 مليارات يورو لإفريقيا، والتي أدرجت مصر رسميًا في مرحلتها الأولى بميزانية، تقارب 3 مليارات سنويًا لتمويل مشروعات الأمن الغذائي والتعليم الفني والربط الإقليمي، لربط الأمن الصناعي الإيطالي بكفاءة الموانئ المصرية.

Short Url

search