الأحد، 15 فبراير 2026

01:19 م

محال الطيور الحية بلا تراخيص، "أمر واقع" يهدد الأمن الحيوي في مصر

الأحد، 15 فبراير 2026 11:37 ص

طيور حية

طيور حية

هدير جلال

في وقت  تتصاعد فيه تساؤلات الشارع حول سلامة الغذاء، وتتجدد فيه المخاوف المرتبطة بالصحة العامة والأمن الحيوي، يعود ملف بيع وذبح الطيور داخل الكتل السكنية إلى الواجهة من جديد، مثيرًا جدلًا واسعًا بين المنتجين والجهات التنفيذية، بين قرارات غير مفعلة بالكامل، ومحال تعمل دون تراخيص، ومجازر خارج الخدمة الفعلية، يقف قطاع الدواجن أمام مفترق طرق حاسم يفرض إعادة ترتيب الأوراق قبل أن تتحول الأزمة إلى تهديد مباشر لصحة المواطن واستقرار السوق.

الملف لم يعد مجرد قضية تنظيمية أو خلاف إداري، بل أصبح معركة حقيقية بين “الأمر الواقع” ومتطلبات الدولة الحديثة، وبين العشوائية ومنظومة الأمن الحيوي التي تتطلب إشرافًا صارمًا وتطبيقًا كاملًا للاشتراطات البيئية والصحية، فهل نحن أمام فجوة تشريعية؟ أم غياب للتنفيذ؟ أم تضارب أدوار بين الجهات المعنية؟

دواجن

وكشف ثروت الزيني نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، تفاصيل مهمة تتعلق بملف تراخيص محال بيع الطيور الحية، وأزمة الذبح داخل الكتل السكنية، ومفهوم الأمن الحيوي في مصر، مؤكدًا أن الدولة مطالبة بحسم هذا الملف بشكل جذري يحقق التوازن بين صحة المواطن واستقرار صناعة الدواجن.

 المحليات لا تقوم بترخيص أو تجديد تراخيص محال بيع الطيور الحية 

وقال الزيني في تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"،  إن المحليات لا تقوم حاليًا بترخيص أو تجديد تراخيص محال بيع الطيور الحية داخل الكتل السكنية، موضحًا أن ذلك يعود للاشتراطات البيئية والصحية التي تم تطبيقها عقب أزمة إنفلونزا الطيور عام 2006، حيث كان من الضروري نقل نشاط بيع وذبح الطيور خارج المناطق السكنية حفاظًا على الصحة العامة.

غياب تجديد التراخيص أو إصدار تراخيص جديدة داخل الكتل السكنية

وأضاف أن الوضع الحالي أصبح “أمرًا واقعًا”، إذ توجد نقاط ذبح ومحال تعمل بشكل ودي دون تراخيص رسمية، في ظل غياب تجديد التراخيص أو إصدار تراخيص جديدة داخل الكتل السكنية، متسائلًا: “طالما لا توجد تراخيص، لماذا يتم التعامل مع المنتجين وكأنهم مخالفين بطبيعتهم؟ نحن لا نتاجر في الممنوعات، بل ننتج غذاءً للمواطن”.

اتحاد منتجي الدواجن مسؤول فقط عن الإنتاج وتعظيمه

وأكد نائب رئيس الاتحاد أن كل جهة لها دورها المحدد، مشيرًا إلى أن اتحاد منتجي الدواجن مسؤول فقط عن الإنتاج وتعظيمه وتنفيذ الخطة المستهدفة من الدولة، بينما تقع مسؤولية الرقابة الصحية والبيئية والتنظيمية على عاتق وزارات الصحة والبيئة والمحليات، قائلا: “نحن نطالب برفع التحديات التي تواجه الإنتاج حتى نصل إلى المستهدفات التي حددتها الدولة”.

الدواجن

 أزمة محال الطيور الحية 

وشبه الزيني أزمة محال الطيور الحية بأزمة انتشار “التوك توك”، قائلًا إن وجوده أصبح واقعًا لا يمكن إنكاره، لكن الحل ليس في الإلغاء الكامل، وإنما في التنظيم ومنع التواجد العشوائي في الشوارع الرئيسية والمدن الكبرى، معتبرًا أن المشكلة ولدت وتعايشت مع المجتمع وتحتاج إلى إدارة رشيدة لا إلى قرارات غير قابلة للتنفيذ.

وشدد الزيني على أن تحقيق الأمن الحيوي يتطلب تطبيق منظومة متكاملة للذبح بالمجازر المعتمدة تحت إشراف بيطري كامل، بدلًا من الذبح داخل المناطق السكنية، موضحًا أن النموذج المطبق في العديد من الدول يعتمد على ذبح الدواجن في مجازر بطاقة 5 إلى 10 آلاف طائر يوميًا، ثم نقلها في سيارات مجهزة ومبردة إلى منافذ البيع.

وأوضح أن الدواجن المذبوحة بالمجازر يتم طرحها إما طازجة “مبردة” بصلاحية تصل إلى 72 ساعة، أو مجمدة بصلاحية قد تصل إلى عام كامل، مشيرًا إلى أن هذا النظام يمنع النفوق أثناء النقل، ويقلل الهدر، ويحافظ على جودة المنتج وسلامته الصحية، ويخفض التكلفة في النهاية.

وقال الزيني إن الشكل الحضاري لمنفذ بيع الدواجن يجب أن يكون مماثلًا لما هو موجود في السلاسل التجارية الكبرى، بحيث يحتوي على ثلاجات للمبرد والمجمد، ومصدر مياه، واشتراطات نظافة واضحة، وإشراف بيطري يتابع درجات الحرارة وسلامة التخزين، بدلًا من الذبح العشوائي داخل محال ضيقة وغير مؤهلة صحيًا.

وكشف أنه سبق أن عرض على المسؤولين تجربة دول مثل السعودية والأردن، حيث لا يوجد بيع للطيور الحية داخل المدن، وإنما يتم الاكتفاء ببيع الدواجن المبردة والمجمدة من خلال ثلاجات عرض مطابقة للاشتراطات الصحية.

 صناعة الدواجن كانت ولا تزال صناعة حساسة 

كما استعاد الزيني واقعة تعود إلى عام 1986، حين بلغ سعر طبق البيض جنيهين وربع بينما كانت تكلفته 2.70 جنيه، ما تسبب في حالة غضب شعبي آنذاك، وتم تقديم استغاثة إلى رئيس الجمهورية، مؤكدًا أن صناعة الدواجن كانت ولا تزال صناعة حساسة تتأثر بأي اختلال في المنظومة التنظيمية أو التسعيرية.

وأكد الزيني على أن الهدف هو تحقيق معادلة “أمن صحي واقتصادي” في آن واحد، عبر تنظيم السوق وتفعيل دور المجازر المعتمدة، وتحديد أدوار الجهات المعنية بوضوح، بما يحمي صحة المواطن ويدعم استقرار قطاع الدواجن باعتباره أحد أهم قطاعات الأمن الغذائي في مصر.

اقرأ أيضًا:

اتحاد الدواجن: استيراد «المجزئات» يهدد الصناعة الوطنية، والإقبال الكبير قبل رمضان وراء ارتفاع الأسعار

اتحاد الدواجن: استيراد الفراخ رغم الفائض إهدار للدولار وتهديد للصناعة الوطنية (تفاصيل)

لحماية الصناعة الوطنية.. «اتحاد الدواجن» يطالب بتطبيق الرسوم الجمركية على الفراخ المستوردة

رئيس اتحاد الدواجن لـ"إيجي إن": نُنتج 1.8 مليار فرخة سنويًا و4.8 مليون كتكوت يوميًا

نائب رئيس اتحاد الدواجن في حوار لـ«إيجي إن»: نخسر المليارات يوميًا.. وإغراق السوق بالمستورد "شهادة وفاة الصناعة"

اتحاد الدواجن يكشف لـ " إيجي إن": 14% نموا في إنتاج الكتاكيت خلال 2026

اتحاد الدواجن لـ"إيجي إن": انخفاض أسعار الفراخ بنسبة 50% خلال 2025

17 كيلو فراخ للفرد، اتحاد الدواجن يكشف تفاصيل مد إضافة الأعلاف من 3 لـ 5 سنوات

اتحاد الدواجن لـ"إيجي إن": 11 مليون طن استهلاك مصر السنوي من الذرة وفول الصويا

«بعد اتهامهم بالفشل»، اتحاد الدواجن يهاجم رئيس الشعبة: يتحدث دون معرفة

Short Url

search