الأحد، 08 فبراير 2026

03:02 م

ضربة قاضية لـ "مافيا الدواجن".. الحكومة تقمع الاحتكار وتتحرك لضبط الأسعار

الأحد، 08 فبراير 2026 01:23 م

محمد أحمد طنطاوي

محمد أحمد طنطاوي

بدأت الدولة خطوة في غاية الأهمية لضرب الاحتكار ومواجهة مافيا الدواجن، بعد تحديد خطوات فعلية وإجراءات تنفيذية عاجلة لاستيراد كميات من الدواجن المجمدة، ضمن خطة معلنة للسيطرة على الأسعار، وزيادة حجم المعروض في الأسواق، وكسر حالة الاحتكار التي يفرضها بعض كبار تجار الدواجن في مصر، الذين رفعوا الأسعار بصورة مفاجئة قبل بداية الشهر الكريم، وتجاوز سعر الكيلو للمستهلك مئة جنيه أو يزيد.


التحرك من جانب أجهزة الدولة يتم بتعاون ثلاثي بين وزارة التموين والتجارة الداخلية، ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وجهاز مستقبل مصر، ليشكل هذا المثلث القوي صدمة كبيرة للتجار وأصحاب المزارع ومافيا الداوجن، التي تستهدف تحقيق مكاسب كبيرة من جيوب المواطنين، بالتزامن مع ارتفاع حجم الاستهلاك خلال شهر رمضان المبارك، مع العلم أن هناك فائض في المعروض، ووفرة في الإنتاج، لكن أرباب هذه الصناعة لا يستهدفون إلا المكسب، ولا يعرفون إلا الأرباح الضخمة، ولن تسمع منهم عبارات عن نظرية العرض والطلب إلا عند ارتفاع الأسعار، بينما حال انخفاضها يشتكون ويتعللون بتكلفة الإنتاج والخسائر الطائلة التي يحصدونها على غير الحقيقة. 


أتصور أن تحرك الحكومة لمواجهة مشكلة ارتفاع أسعار الدواجن مثالي، وفي توقيت حاسم، ويضرب الاحتكارات في مقتل، ويحد من الارتفاعات غير المبررة للأسعار، ويكشف أمام المواطن مساعي التجار في إشعال الأسواق، وإحداث خلل واضح، منتهزين الشهر الكريم للإجهاز على الناس وتحصيل الأرباح من جيوبهم، وهو ما جعل الدولة تحضر بقوة في المشهد، وتصحح مسارات العرض والطلب، لتترك الأسعار تتحرك بناء على حجم الاستهلاك الطبيعي، دون أن يتدخل أحد في نقص الكميات المعروضة أو يفتعل أزمة من أجل البيع بهوامش ربح غير منطقية. 


مافيا الدواجن في مصر لا تعترف أبدًا بالمكاسب المعقولة أو هوامش الربح المتعارف عليها لهذه الصناعة في العالم كله، ما بين 10 إلى 15%، وتسعي بين الحين والآخر لتصدير أزمات على حساب المواطن، بل إنهم يتجهون دائمًا إلى "مكايدة" الدولة إن جاز التعبير، تحت فكرة أن هذه صناعة وطنية، ويجب وقف الاستيراد من الخارج لحمايتها والحفاظ عليها، ويتناسون دائمًا أن الحكومة توفر لهم شهريًا عشرات الملايين من الدولارات لاستيراد الأعلاف من الخارج، وتفتح لهم الاعتمادات المطلوبة، لضمان استلام تلك الأعلاف، وتضع هذه القضية ضمن أولوياتها دائمًا، وترصد لها الميزانيات المطلوبة، وتدبر لها العملة الصعبة التي تحتاجها، لكن في النهاية لا نجد حمدًا ولا شكرًا، بل عويلًا ممتدًا، وتصريحات هنا وهناك، تفوح منها رائحة المصلحة.


أعتقد أن الإجراء الذي اتخذته الحكومة المصرية اليوم الأحد بإعلانها فتح الاستيراد للدواجن المجمدة والمبردة من الخارج خطوة مهمة نحو قمع الاحتكار، ووسيلة مثالية لتحقيق التوازن المطلوب لمصلحة المواطن المصري، الذي يحتاج في الوقت الراهن للشعور بأن وتيرة الأسعار تتراجع، ومعدلات التضخم تنحصر، وتصل إلى نقاط مقبولة، يمكن معها إعادة ترتيب الأولويات خلال الفترة المقبلة، والعودة إلى القليل من الرفاهية المفتقدة، والتنفيس المطلوب، خاصة بعد 3 سنوات صعبة عاشها المصريون، تم خلالها تخفيض قيمة العملة بنسبة وصلت إلى 300%.


أتمنى أن يستوعب كبار منتجي الدواجن الدرس جيدًا، ويعرفون أن الأسطوانة القديمة، التي لا تنفك عن الطنطنة بالصناعة الوطنية، والإنتاج المحلي، وصغار المستثمرين، قد مل الجميع من سماعها، وسئموا من محتواها الباهت المكرر، الذي لا يستهدف إلا جيوب الناس!! 
 

Short Url

search