الجمعة، 06 فبراير 2026

12:05 م

من الترفيه لصناعة المليارات، السوشيال ميديا سلاح التسويق الأقوى ومفتاح نجاح العلامات التجارية

الجمعة، 06 فبراير 2026 10:00 ص

قوة وسائل التواصل الاجتماعي

قوة وسائل التواصل الاجتماعي

نفيسه محمود

أصبحت منصات التواصل الاجتماعي اليوم الوسيلة التسويقية الأهم على الإطلاق، بعدما تفوقت على جميع الأدوات التقليدية بقدرتها الاستثنائية على جذب انتباه المستخدمين لفترات طويلة. 

ولم تعد هذه المنصات مجرد أدوات للتواصل، بل تحولت إلى أكبر وسيلة ترفيهية في العالم، تحقق أرباحًا بمليارات الدولارات، وتؤثر بعمق في ثقافة المجتمعات وسلوك المستهلكين.

بلغة التسويق، لم يعد تجاهل السوشيال ميديا خيارًا آمنًا للشركات، إذ يعني ذلك خسائر مباشرة نتيجة فقدان العملاء وتراجع الحضور الذهني للعلامة التجارية.

السوشيال ميديا ضرورة وليست رفاهية

وأظهرت نتائج استطلاع أجرته مؤسسة Think Forward العالمية، المتخصصة في تقديم الاستشارات الاقتصادية والضريبية، أن 95% من خبراء التسويق يرون أن استغلال منصات التواصل الاجتماعي يمثل الحل الأمثل لبناء العلامات التجارية خلال عام 2026، ما يؤكد أن استخدامها أصبح ضرورة استراتيجية ,gds مجرد أداة اختيارية.

الجانب المظلم من استخدام الذكاء الاصطناعي في السوشيال ميديا

قبل انتشار الذكاء الاصطناعي، كان إنشاء أي فكرة أو تصميم أي صورة وفيديو يحتاج للكثير من الجهد ويستغرق الكثير من الوقت، وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي حل هذه المشكلات، إلا أن الجانب المظلم يكمن في إمكانية إنتاج الآلاف من الأفكار والمنشورات في دقائق معدودة، وقد ينتج عنه تكرار أو ملل، بجانب عدم الدقة فكثيرًا ما نجده ينتج عنه معلومات خاطئة، وفي عالم السوشيال ميديا من المهم التميز والجودة العالية.

كما أشارت التقديرات أن حوالي ثلث الشركات، يستخدمون السوشيال ميديا حاليًا لتحقيق مبيعات سريعة وقصيرة المدى بدلًا من بناء علاقات طويلة المدى مع العملاء، ونوضح في هذا التقرير كيف تستطيع الشركات استغلال السوشيال ميديا ومواكبة التغيرات السريعة للوصول إلى العملاء وبناء علاقات طويلة المدى.

التسويق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي

كيف يمكن أن تنجح العلامات التجارية في 2026؟

لكي تنجح العلامات التجارية في 2026، يجب أن تحول إعلاناتها من مجرد إعلان مزعج إلى جزء حقيقي من الحياة الطبيعية للمستهلك، وكلمة السر هنا في أربع كلمات، التواجد والإثبات والقوة والمشاركة، وهم معروفين باسم The Cultural Power Loop، نظرية وضعتها وكالة We Are Social، المتخصصة في التسويق وبناء العلامات التجارية.

التواجد هنا معناه أن تظهر العلامة التجارية بشكل طبيعي أمام العميل، فعلى سبيل المثال، إذا أرادت شركة ملابس أن تقنع جمهورها بمنتجاتها فبدلًا من أن تضع إعلانات ضخمة في الشوارع، يمكنها أن تجعل المشاهير يرتدون ملابس الماركة ويظهرون بها على السوشيال ميديا، وحينها يظل اسم الماركة في ذهن العميل.

أما الإثبات، فيجب على العلامة التجارية أن تثبت خبرتها وكفاءتها، وتوصل ذلك للعملاء، وتستطيع استغلال السوشيال ميديا من خلال نشر فيديوهات تشرح جودة منتجاتها ومميزاتها لكسب ثقة الناس وتدفعهم لتجربتها.

وبالنسبة للقوة، فعندما تنجح العلامة التجارية في التواجد والإثبات، تستطيع أن تمتلك القوة الاجتماعية، لأن هنا العملاء ينظرون إليها على أنها توفر لهم الشعور بالتميز والمكانة الاجتماعية الراقية، أكثر من فائدة المنتج نفسه، حتى أنهم قد يدفعون سعر مرتفع مقابل اسم الماركة فقط.

وفي مرحلة المشاركة، تتخطى الشركة مجرد البيع عبر الإعلانات المدفوعة بل تجعل العملاء يسوقون لها وينشرون بأنفسهم صور ومعلومات  خاصة عنها، وهنا يصبح العملاء أكثر فائدة من الإعلانات نفسها، لأنهم يمثلون المصداقية.

كيف تستطيع وسائل التواصل الاجتماعي بناء علامة تجارية قوية؟

وهنا يأتي دور وسائل التواصل الاجتماعي في تحقيق هذه العناصر الأربعة لمساعدة العلامة التجارية في التسويق، فهي قادرة على بناء حضور قوي لها، وذلك من خلال تكرار الإعلانات عبر منصات متعددة وفي أوقات مختلفة، فبدلًا من الاعتماد على عرض إعلان طويل عبر التلفزيون يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تعرض إعلان قصير بعدد مرات لا محدود وفي أماكن مختلفة، وتساعد هذه الطريقة على زيادة المبيعات بنسبة 21%.

وبسبب تغير أنماط المستهلكين اليوم، أصبح المستهلك لا يثق إلا في رأي المستخدمين الحقيقيين، فمجرد حديث الشركة عن نفسها أو نشر إعلانات في قنوات مثل التلفزيون أو الجرائد لا يكفي لإقناع الجمهور، وهنا يأتي تأثير السوشيال الميديا، فبجانب أنها تستطيع نشر تجارب الآخرين فهي توفر أيضًا ميزة استمرار الإعلان، بمعنى، أن الإعلان على التلفزيون يتوقف عرضه بمجرد انتهاء المدة المتفق عليها، أما فيديوهات السوشيال ميديا فتبقى متاحة دائمًا، وبالتالي تأثير الإعلان يظل موجود على المدى البعيد.

تساعد أيضًا في التأثير على المشترين غير النشطين، أي الأشخاص الذين لا يفكرون في شراء المنتج حاليًا، وهنا تظهر إحدى مميزات الفيديوهات الإعلانية المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي فهي تبنى ذاكرة وصورة جيدة عن الماركة، وخاصة إذا كان هناك فيديو لصانع محتوى محبوب يستخدم منتجات العلامة، هنا يخزن عقل المستهلك صورة إيجابية عن المنتج، وعندما يقرر المستهلك شراء المنتج بعد فترة يكون الاختيار الأول هو نفسه الماركة التي ظهرت أمامه من قبل.

التسويق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي

نجاحات من أرض الواقع

نجحت شركة Nike في ترسيخ حضورها من خلال التعاون مع لاعبين ومؤثرين يرتدون ملابسها أكثر من الاعتماد على اللوحات الإعلانية، مما جعل منتجاتها تظهر كجزء أساسي من الحياة الطبيعية وليس مجرد إعلانًا هدفه البيع.

استطاعت شركة آبل، من خلال حملتها الإعلانية “ Shot on iPhone ”، التي بدأت عام 2015، مع إطلاق iPhone 6، إلى إثبات جودة هواتفها، من خلال التقاط صور وفيديوهات بواسطة مستخدمين حقيقيين بأعمار مختلفة، ومن دول مختلفة، بدون أي عوامل مساعدة خارجية مثل استخدام استوديوهات أو إضاءات خارجية، ونشرت هذه الحملة عبر وسائل مختلفة.

أما شركة "تسلا" فتتميز بقوة مكانتها الاجتماعية، فهي لا تحتاج إلى إعلانات تقليدية للترويج لنفسها، بل وصلت إلى مرحلة أن المستهلكين هم من يسوقون لها، وكذلك شركة Rolex، التي تعتمد على أن رجال الأعمال والرياضيين والأثرياء هم من يسوقون لساعاتها.

واستطاعت شركة كوكاكولا، من خلال حملتها Share a Coke، أن تشارك عملائها في حملاتها التسويقية، ففكرت كتابة الأسماء على العبوات شجعت المستهلكين على مشاركة المنتج وأصبح العميل هو بمثابة إعلان للشركة.

اقرأ أيضًا:

قرار يحدد مستقبل شركتك، تأثير استراتيجيات التسعير على المبيعات والأرباح وحصة السوق

Short Url

search