من مكافحة الفقر إلى الشمول المالي، التمويل متناهي الصغر محرك أساسي لتحقيق رؤية مصر 2030
الأربعاء، 28 يناير 2026 04:21 م
التمويل متناهي الصغر
تعتبر صناعة التمويل متناهي الصغر أحد الأدوات الفعالة في مكافحة الفقر وتعزيز الاندماج المالي لجميع المواطنين، ومن ثم المساهمة في زيادة معدلات النمو الاقتصادي ككل، وبما يتواكب مع استراتيجية التنمية المستدامة، ورؤية مصر 2030 التي تسعى الدولة جاهدة لتحقيقها.
واصلت كيانات التمويل متناهي الصغر أداء دورها في سد الاحتياجات التمويلية لمشروعات العملاء، وفي ظل التحديات القائمة والمتمثلة في زيادة أسعار السلع، والخدمات، وارتفاع معدلات التضخم، مما يؤكد الأهمية المتزايدة للدراسة المتأنية للمشروعات والمخاطر التي تواجهها قبل اتخاذ قرار التمويل، وذلك لضمان الاستدامة المالية للمشروع وقدرته على السداد.
ظهرت أول تجربة للتمويل الأصغر في بنجلاديش، بعد المجاعة الكبيرة التي عرفتها البلاد في سنة 1974، وقد تم تأسيس جرامين بنك كأول بنك خاص لإقراض القرويين الأكثر فقراً بعد مرحلة تجريبية ابتدأت سنة 1977.
واختلفت مفاهيم التمويل الأصغر، فقد وجدت عدة مسميات، مثل القروض الصغيرة، والمديونية الصغيرة، والتمويل متناهي الصغر، إذ يشير مصطلح التمويل الصغير إلى توفير الخدمات المالية للعملاء غير القادرين على الحصول على الخدمات التي تقدمها مؤسسات مالية رسمية.

أهمية التمويل الأصغر
تكمن أهمية قطاع التمويل الأصغر فيما يلي:
- مساعدة المجتمعات المحلية على زيادة دخولهم وتنمية مشاريعهم، وبالتالي الحد من نسبة تأثرهم بالصدمات الخارجية، وبذلك يمكن اعتبار التمويل الأصغر وسيلة فعالة من وسائل تمكين الفقراء وبخاصة النساء من الاعتماد على النفس وإحداث التغيير الاقتصادي الإيجابي.
- المساهمة في خلق وظائف جديدة، وبالتالي الخروج من أزمة البطالة التي كانوا يعانون منها، ففي دراسة للمستفيدين من قروض التمويل الأصغر بمصر فتبين أن 30% منهم قد حصلوا على فرص عمل مستديمة.
- الدخل الذي يدره أحد المشاريع لا يساعد فقط على تطوير هذا المشروع بذاته، بل ويساعد أيضًا على تنويع مصادر دخل الأسرة بأكملها مما ينعكس على أمور أخرى حيوية مثل ضمان الأمن الغذائي وتربية الأطفال وتعليمهم.
- توفير التمويل المناسب للمشروعات متناهية الصغر في الدول النامية، يؤدي إلى زيادة مستويات معيشة الفقراء وارتفاع معدلات الأمن الغذائي، كما يؤدي إلى التطور المستدام للاقتصاد القومي.
- أدى التمويل الأصغر في مصر إلى خلق مشروعات جديدة، وأوضحت هذه النتائج أن التمويل متناهي الصغر في مصر لا يدعم المشروعات القائمة بشكل حصري، وإنما يمكنه أن يسهم في خلق أنشطة اقتصادية جديدة.
2025.. عام جني الثمار تحت شعار «من التنظيم إلى التمكين»
كشفت الهيئة العامة للرقابة المالية عن تقريرها السنوي لحصاد عام 2025 تحت عنوان «من التنظيم إلى التمكين»، والذي رصد تحقيق طفرات غير مسبوقة في مختلف الأنشطة غير المصرفية، مؤكدة أن القرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئة تحولت إلى أدوات تمكين فعالة أسهمت في تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة عمق الأسواق.
إن عام 2025 كان بمثابة نقطة حقيقية في بدء جني ثمار سياسات الهيئة خلال السنوات من 2022 حتى الآن، على أنه لا توجد عصا سحرية في عملية الإصلاح، وأن التطوير عملية تراكمية تتطلب رؤية واضحة، وتنفيذًا منضبطًا، وتفاعلًا مستمرًا مع أطراف السوق.
واصلت قطاعات التمويل غير المصرفي دورها التنموي خلال 2025، حيث ضخ قطاع تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر نحو 105.3 مليار جنيه لخدمة 4.2 مليون مستفيد، فيما سجل نشاط التأجير التمويلي 147.2 مليار جنيه، وبلغ التمويل العقاري 24.3 مليار جنيه بمعدل نمو 51.9%، في حين حقق التمويل الاستهلاكي 61.3 مليار جنيه، وبلغ التخصيم 64.9 مليار جنيه.

التمويل التشاركي العقاري
بينما شهد عام 2025 انطلاقة قوية لنشاط "التمويل التشاركي العقاري" (Real Estate Crowdfunding) كأحد الحلول الاستثمارية المبتكرة، عن طريق استقبال الهيئة 32 طلباً متنوعاً من جهات ترغب في الدخول لهذا السوق الواعد، حيث تقدمت 21 شركة للحصول على رخص لمزاولة هذا النشاط، بجانب 11 شركة ترويج وتغطية اكتتاب لصناديق الاستثمار العقاري.
إن حصاد عام 2025 يعكس نجاح الهيئة العامة للرقابة المالية في بناء سوق مالي غير مصرفي أكثر كفاءة وتنافسية، قائم على التحول الرقمي والاستماع للسوق، وتحقيق الابتكار، وحماية حقوق المتعاملين، بما يدعم استدامة النمو الاقتصادي.
اقرأ أيضًا:
الرقابة المالية: رأس المال السوقي يقفز من 570 مليارًا إلى 3 تريليونات جنيه
Short Url
COP30 بين تعهدات التمويل وفجوة الانبعاثات، هل يفشل العالم مجددًا في كبح أزمة المناخ؟
28 يناير 2026 12:00 م
أزمة سبائك الذهب والفضة.. اضطراب الإمدادات أم إعادة تسعير عالمية للمخاطر؟
28 يناير 2026 09:48 ص
من 300 إلى 2 مليون دولار، دليل كامل لأسعار المحولات الكهربائية وأنواعها
25 يناير 2026 04:02 م
أكثر الكلمات انتشاراً