الجمعة، 23 يناير 2026

03:46 م

نمو يصل لـ25%، 3.15 تريليون جنيه استثمارات تقود تحول العقارات في مصر إلى صناعة متكاملة

الجمعة، 23 يناير 2026 02:07 م

الاستثمار العقاري في مصر

الاستثمار العقاري في مصر

لم يعد الاستثمار العقاري في مصر مجرد نشاط قائم على البناء والبيع، بل أصبح صناعة متكاملة متعددة الأبعاد، تمتد من التطوير والتمويل والتشييد، إلى التشغيل والتكنولوجيا، بما يجعله أحد المحركات الرئيسية للتنمية العمرانية وجذب الاستثمارات طويلة الأجل، وذلك وفقًا لما تضمنه الجزء الثاني من السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي وضعتها الدولة.

وتركز السردية الوطنية على إعادة صياغة دور القطاع العقاري، ليس فقط كأداة للتوسع العمراني، وإنما كقاطرة للنمو الاقتصادي، ورافعة لتحسين جودة الحياة، ومنصة لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، في إطار رؤية شاملة للتنمية المستدامة.

صناعة الاستثمار العقاري.. مستهدفات استثمارية طموحة حتى 2030

تستهدف رؤية وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية زيادة حجم الاستثمارات في مختلف المناطق التنموية الواعدة، بمعدلات نمو سنوية تتراوح بين 15% و25%، في إطار دعم صناعة الاستثمار العقاري وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني.

ووفقًا للمستهدفات المحددة للفترة بين عامي 2026 و2030، تسعى الوزارة إلى تحقيق قيمة عقارية للأراضي تصل إلى 532 مليار جنيه، إلى جانب استثمارات متوقعة بقيمة 3.15 تريليون جنيه، على مساحة إجمالية تبلغ نحو 115.3 مليون متر مربع، وذلك من أجل تحقيق توسعات كبيرة في المشروعات العمرانية الجديدة، وزيادة جاذبية السوق العقاري أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.

رؤية استثمارية تقوم على التنافسية والاستدامة

وبحسب الجزء الثاني من السردية الوطنية، تقوم الرؤية الاستثمارية لقطاع الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية على تحفيز بيئة استثمارية تنافسية ومستدامة، قادرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وتعظيم العائد الاقتصادي، وتحسين جودة الحياة.

وترتكز هذه الرؤية على مجموعة من السياسات المتكاملة، وهي:

  • سياسات داعمة لجذب الاستثمار (Pro-Investment Policy) من خلال الحوافز والتيسيرات
  • سياسات موجهة للنمو (Growth-Oriented Policy) عبر تنويع مصادر التمويل وزيادة مساهمة الاستثمار الأجنبي،
  • سياسات الاستدامة والمشروعات الخضراء (Sustainable / Green Policy)،
    إلى جانب تحفيز الاستثمار في المشروعات العقارية المتنوعة، سواء التعليمية أو الفندقية أو الطبية أو التجارية.

3 أهداف استراتيجية لصناعة الاستثمار العقاري

تعتمد رؤية وزارة الإسكان على 3 أهداف استراتيجية رئيسية، يتفرع من كل منها عدد من الأهداف الفرعية والإجراءات التنفيذية، بفضل الحوافز والإصلاحات التشريعية ومؤشرات لقياس الأداء (KPIs)، وفقًا للسردية الوطنية.

1. جذب استثمارات العمران المتكامل لمدن الجيل الرابع

تستهدف الوزارة  في هذا المحور زيادة فرص جذب الاستثمارات لمشروعات العمران المتكامل، خاصة في مدن الجيل الرابع، مع التركيز على تحفيز المدن ذات الإقبال الاستثماري الضعيف من الأجيال السابقة، ومدن الصعيد.

وأوضحت السردية الوطنية المتخصصة بالاستثمار العقاري، أن هذا الهدف يعتمد على محورين أساسيين، وهما:

تحفيز الفرص الاستثمارية عبر تطوير البنية الأساسية والخدمات الجاذبة للاستثمار، والترويج والتسويق للمدن الجديدة، وإنشاء مناطق مرفقة جاهزة للاستثمار، وتفعيل النظم الإلكترونية في إدارة الأصول، وإعداد خريطة متكاملة للفرص الاستثمارية.

تحسين التنافسية العالمية لمدن الجيل الرابع لجذب الاستثمار الأجنبي وتصدير العقار، من خلال تبسيط الإجراءات، وتوحيدها عبر نافذة موحدة، وإنشاء وحدة مركزية متخصصة للاستثمار، ورقمنة دورة الاستثمار بالكامل، وتنظيم فعاليات ترويجية دولية.

2. تحفيز مصادر تمويل مستدامة للمشروعات وزيادة مساهمة الاستثمار العقاري

يركز الهدف الاستراتيجي الثاني على تنويع أدوات التمويل وتعظيم الاستفادة من المحفظة العقارية، بما يعزز النمو المالي والاستثماري للقطاع، ويتضمن هذا الهدف الاستراتيجي:

  • التوسع في إنشاء الصناديق العقارية وتطبيق سياسة الملكية الجزئية،
  • التحول الرقمي والتقنيات العقارية الحديثة (PropTech)،
  • تفعيل الأدوات التمويلية المختلفة لتعظيم دور الشركات الاستراتيجية.

وتتضمن الإجراءات التنفيذية إنشاء صناديق عقارية للمشروعات الكبرى، والتسجيل الإلكتروني للعقارات، والرقمنة الذكية للأصول المميزة، وإطلاق منصات رقمية لعرض الأراضي والخرائط التفصيلية، إلى جانب التوسع في مشروعات الشراكة، وبناء شراكات مع منصات عقارية عالمية للترويج.

3. المشروعات الخضراء.. رهان الاستدامة في قطاع العقار

تستهدف رؤية وزارة الإسكان أن تمثل المشروعات الخضراء 25% من إجمالي المشروعات المنفذة، عبر حزمة من الحوافز المالية والإجرائية.

وتشمل الحوافز المرتبطة بمرحلة التصميمات حتى يونيو 2026، تخفيض الرسوم والمصاريف الإدارية، وتسريع إجراءات اعتماد القرارات الوزارية، وزيادة معامل الاستغلال، ومد فترات السداد، ومنح خصومات على فوائد أقساط الأراضي، وفقًا لنسب شهادات الهرم الأخضر، وصولًا إلى الهرم البلاتيني.

كما تمتد الحوافز إلى مرحلة التشييد والبناء حتى يونيو 2026، عبر إعادة جدولة سداد قيمة الأرض، ومنح خصومات إضافية على الفائدة، ومد فترات التنفيذ دون أعباء مالية، بما يشجع المستثمرين على التوسع في المشروعات المستدامة.

إصلاحات مؤسسية ومؤشرات قياس أداء

وفي إطار تنفيذ رؤية وزارة الإسكان 2026 – 2030، تستهدف الوزارة مجموعة من الإصلاحات المؤسسية، أبرزها الترويج للمدن الجديدة، وإنشاء مناطق مرفقة جاهزة للاستثمار، وتفعيل النظم الإلكترونية، وتوحيد الإجراءات الحكومية عبر نافذة واحدة، ورقمنة دورة الاستثمار بالكامل، إلى جانب إطلاق صناديق عقارية كبرى، والتوسع في الشراكات الدولية، وذلك ضمن منظومة واضحة لمؤشرات قياس الأداء (KPIs).

العقارات الصناعية.. نموذج تطبيقي لصناعة عقارية منتجة

وفي سياق متصل، وترجمة هذه الرؤية الشاملة إلى نماذج استثمارية عملية، يبرز الاستثمار في العقارات الصناعية كأحد النماذج التطبيقية الواعدة داخل صناعة الاستثمار العقاري، لما يوفره من فرص متنوعة في قطاع يعتبر من أكثر  وأهم القطاعات الاقتصادية لتحقيق النمو الاقتصادي، وزيادة فرص العمل الجديدة.

ما هي العقارات الصناعية؟

يشير مصطلح العقارات الصناعية (Industrial Real Estate) إلى العقارات المستخدمة في التصنيع، وتطوير وإنتاج السلع والخدمات، و إضافة إلى العقارات اللوجستية الداعمة لحركة التخزين والتوزيع، ورغم أنها لا تحظى بالبريق نفسه الذي تتمتع به العقارات السكنية أو التجارية، فإنها تعتبر عنصرًا حيويًا في دعم الاقتصاد الصناعي.

أنواع العقارات الصناعية ودورها الاقتصادي

تتنوع العقارات الصناعية بين:

  1. مباني المكاتب التي تمثل مركز الأنشطة الإدارية والمهنية.
  2. متاجر البيع بالتجزئة التي تربط الشركات بالمستهلكين مباشرة.
  3. المستودعات الصناعية باعتبارها العمود الفقري للأنشطة اللوجستية.
  4. الفنادق ومنشآت الضيافة الداعمة للسياحة والأعمال.
  5. المرافق الطبية من مستشفيات وعيادات ومراكز رعاية صحية.
  6. العقارات التعليمية التي تشمل المدارس والجامعات ومراكز البحث.

وتختلف شروط الإيجار حسب نوع العقار وموقعه، و تمتد عقود التصنيع  إلى فترات طويلة الأجل قد تصل إلى 25 عامًا، بينما تتراوح عقود العقارات اللوجستية بين 3 و10 سنوات،  وفقًا للموقع ونوع المستأجر.

صناعة عقارية تدعم النمو المستدام

وتوضح السردية الوطنية مدى التحول النوعي في التعامل مع الاستثمار العقاري في مصر، من نشاط تقليدي إلى صناعة متكاملة وفقًا لرؤية استراتيجية واضحة، تقوم على التخطيط، والتمويل، والتكنولوجيا، والاستدامة، بما يعزز من قدرة الدولة على جذب الاستثمارات، ودعم النمو الاقتصادي، وبناء مدن عصرية قادرة على المنافسة ويضع السوق العقاري المصري على خريطة الاستثمار الإقليمي والدولي.

اقرأ أيضًا:

غرفة التطوير العقاري: تنظيم السوق ودعم تصدير العقار على رأس أولويات 2026

خبير عقاري يكشف لـ"إيجي إن" توقعات سوق وأسعار العقارات في 2026

Short Url

search