-
الذكاء الاصطناعي في قفص الاتهام، خوارزميات الـAI لم تنجو من فزاعة «معاداة السامية»
-
«زراعة الشيوخ» لـ«إيجي إن»: نحتاج لتوفير 10 آلاف مرشد زراعي، وحل وحيد لمشكلات توزيع الأسمدة
-
مصر والصين توقعان اتفاقية توطين صناعة بطاريات تخزين الطاقة
-
شقة بـ10 ملايين جنيه وبط إنجليزي مجانًا، شركة عقارية مصرية تبحث عن عملاء
الدكتور علي الدكروري يكتب: السياحة العلاجية في مصر.. كنز استراتيجي لم نُحسن استغلاله بعد
الجمعة، 16 يناير 2026 02:12 م
الدكتور علي الدكروري
حين نتحدث عن السياحة العلاجية في مصر، فنحن لا نتحدث عن قطاع هامشي أو فكرة مؤجلة، بل عن ثروة قومية حقيقية، لو أُحسن إدارتها، يمكن أن تغيّر خريطة الاقتصاد المصري وتضع مصر في موقع متقدم على الخريطة العالمية.
مصر تمتلك مقومات نادرة لا تجتمع بسهولة في دولة واحدة: طبيعة علاجية فريدة، مناخ مناسب، أطباء على مستوى عالٍ من الكفاءة، ومستشفيات قادرة على تقديم خدمة تضاهي المعايير الدولية، وبكلفة تنافسية تجعلها خيارًا منطقيًا وجاذبًا للمرضى من الخارج.
ومع ذلك، لا يزال هذا الملف أقل كثيرًا من حجمه الحقيقي.
الإمكانات موجودة… لكن الرؤية غائبة
المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص الموارد، بل في غياب الرؤية الموحدة والإدارة الاحترافية.
لدينا ينابيع معدنية، مياه كبريتية، رمال علاجية، ومراكز طبية متخصصة، لكننا لم ننجح بعد في تحويل هذه العناصر إلى منتج سياحي علاجي متكامل يمكن تسويقه عالميًا.
السياحة العلاجية اليوم لم تعد اجتهادات فردية أو مبادرات محدودة، بل صناعة عالمية قائمة على التخطيط، والمعايير، والتسويق، وبناء الثقة.
الدول التي سبقتنا لم تكن تملك موارد أفضل، لكنها أدارت هذا القطاع بعقلية استثمارية، وربطت بين العلاج، وجودة الخدمة، وراحة المريض، والتجربة الشاملة.
السياحة العلاجية… اقتصاد قبل أن تكون علاجًا
السياحة العلاجية ليست مجرد خدمة صحية، بل رافد اقتصادي استراتيجي.
نحن نتحدث عن مليارات الدولارات التي تتحرك سنويًا في هذا القطاع عالميًا، وعن فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتدفقات مستقرة من العملة الصعبة.
الاستثمار في هذا المجال يحقق عائدًا مزدوجًا: اقتصاديًا وإنسانيًا، ويعزز صورة مصر كدولة تقدم خدمات طبية عالية الجودة، لا تقل كفاءة أو احترافية عن مراكز علاجية شهيرة حول العالم.
مطلوب قرار جريء واستراتيجية وطنية
ما نحتاجه اليوم هو قرار واضح بإدارة ملف السياحة العلاجية باعتباره أولوية وطنية، من خلال استراتيجية شاملة تشارك فيها وزارات الصحة، والسياحة، والاستثمار، مع دور محوري وحقيقي للقطاع الخاص.
نحتاج إلى:
• تسهيل الإجراءات وتوحيد المعايير.
• الحصول على اعتمادات دولية للمراكز الطبية.
• إطلاق حملات تسويق خارجية مدروسة.
• استهداف أسواق واعدة في أفريقيا، العالم العربي، وأوروبا.
الطبيب المصري هو حجر الأساس
نجاح السياحة العلاجية يبدأ من الاستثمار في الإنسان.
الطبيب المصري يمثل أحد أقوى عناصر الجذب، وإذا توفرت له بيئة عمل محترفة ودعم مؤسسي حقيقي، فسيكون هو سفير مصر الأول في هذا المجال.
كما أن ربط الكفاءات الطبية المصرية بالخارج بالمشروعات الوطنية، والاستفادة من خبراتهم الدولية، خطوة أساسية لنقل التجارب الناجحة وتوطينها داخل مصر.
من فرصة كامنة إلى صناعة تصديرية
الفرق بين الدول التي نجحت في السياحة العلاجية، وتلك التي ما زالت تمتلك الإمكانات فقط، هو التعامل مع هذا الملف باعتباره صناعة تصديرية متكاملة، لا مجرد خدمة صحية.
العالم اليوم لا يبحث فقط عن طبيب ماهر أو تكلفة أقل، بل عن تجربة علاجية متكاملة تبدأ من قرار السفر، وتشمل سهولة الإجراءات، جودة الإقامة، الرعاية، والمتابعة بعد العلاج.
مصر قادرة على أن تصبح مركزًا إقليميًا لتصدير الخدمات الطبية، إذا ما تم ربط المستشفيات المعتمدة بمنظومة سياحية ولوجستية واحدة، وتقديم حزم علاجية واضحة وشفافة تشمل العلاج، الإقامة، والنقاهة.
الفرصة ما زالت قائمة
السياحة العلاجية في مصر ليست حلمًا مؤجلًا، بل فرصة قائمة اليوم.
الإمكانات موجودة، والكفاءات حاضرة، والسوق العالمي متعطش لبدائل موثوقة.
ما ينقصنا هو سرعة التنفيذ، وإدارة احترافية، وتحويل الرؤية إلى واقع.
حينها فقط، سيتحول هذا الكنز المهمل إلى أحد أعمدة الاقتصاد المصري، وقصة نجاح طويلة المدى.
Short Url
الدكتور تامر سعيد يكتب: البشر دائمًا ما يصنعون الفارق
14 يناير 2026 12:42 م
هبة رجاء الدين تكتب.. حتمية الوعي بالسلامة الرقمية وإجراءات مهمة لتعزيز الأمان
10 يناير 2026 03:24 م
أكثر الكلمات انتشاراً