الخميس، 08 يناير 2026

10:25 م

محمود صالح يكتب: الصحفي السيء في رواية البنوك

الأربعاء، 07 يناير 2026 08:20 م

محمود صالح

محمود صالح

التجربة التي تعرضت لها مع بنك نكست، عندما أفصحت لي فتاة خدمة العملاء عن أن البنك وضع قواعد صارمة بمنع التعامل مع الصحفيين، جعلتني أعيد النظر في المسألة بشكل عام، هل بنك نسكت هو البنك الوحيد الذي وضع هذه القواعد المجحفة أم أن بنوك أخرى حذت حذوه؟.

وإجابة السؤال بشكل قاطع.. جمهور البنوك في مصر اتفقوا إجماعًا على منع التعامل مع الصحفيين.

وهنا، تيقنت أن الصحفي، في أدبيات البنوك، هو الشرير الأكبر في روايتهم، حتى باتت الصحافة كمهنة، سُبة في جبين كل من يمتهنها، والسؤال هنا، لماذا قررت البنوك فجأة وضع الصحفيين على القائمة السوداء؟.

لا استطيع وأنا صحفي أن أجيب عن هذا السؤال، خاصة لأنه ليس دوري، ولا منوط بي البحث عن خلفيات معقدة أوصلت البنوك إلى أن تتخذ هكذا قرارات في غرف مغلقة، دون توضيح مفهوم، وسبب معلوم.

لكن ما أود طرحه نقطة أخرى، ألا وهي، أغلب تطبيقات الدفع والتقسيط، والتي تتعامل مع البنوك معاملة مباشرة، لا يجدون حرجًا في التعامل مع الصحفيين، بل أن الصحفي، بمجرد ما أن يستعلم عن هذه التطبيقات، تنهال عليه إعلانات ممولة من هذه التطبيقات تدعوه إلى التعامل معهم ومنحه مبالغ كبيرة نسبيًا.

مثلا، وهذه تجربة شخصية، دعاني القدر إلى أن أدخل فرع أحد شركات التقسيط الكبيرة في مصر، وفعلا، قدمت هويتي الشخصية على أنني صحفي، وتم الاستعلام عن “أي سكور” الخاص بي، وفي غضون دقائق، تم الموافقة على منحي 34 ألف جنيه.

وهنا أجد إشكالية كبيرة، كيف ترضى هذه الشركات التعامل معاملة مباشرة مع الصحفيين في حين ترفض البنوك التعامل معهم، ولو سلمنا بصدق رواية البنوك، الخاصة بأن الصحفي “محتال”، وهو وصف أرفضه رفضًا قاطعًا، أليس من باب أولى أن يتخوّف القائمون على هذه التطبيقيات.

أعيد وأكرر، الصحفيون هم الأكثر حرصًا على مكانتهم ومهنتهم، ويرفضون أن يكونوا طرفًا في مشكلة مع بنك أو أن يأخذوا أموالًا على سبيل الاقتراض، ويتهربون من السداد، خاصة وأن الصحفي، لا يملك إلا اسمه وشرفه، ولا يقبل بأي حال من الأحوال أن تمس إحداهما سوءًا مهما بلغ وضعه المالي من الضعف.

Short Url

search