الجمعة، 16 يناير 2026

04:03 م

الرابحون والخاسرون من أزمة النفط في فنزويلا

الجمعة، 16 يناير 2026 11:59 ص

النفط

النفط

أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عقب الحملة الأمريكية الأخيرة، تساؤلات بشأن مصير الثروات الطبيعية في فنزويلا، وعلى رأسها النفط، في ظل تحركات دولية متباينة أسفرت عن خريطة أولية للرابحين والخاسرين، مع بقاء أطراف أخرى دون حسم واضح.

 استخراج الخام من فنزويلا بكميات مجدية

رغم إعلان الولايات المتحدة أنها "ستتحكم في نفط فنزويلا لفترة طويلة"، يشير محللون إلى أن استخراج الخام بكميات مجدية تجارياً يتطلب استثمارات هائلة قد تصل إلى عشرات مليارات الدولارات، بالإضافة إلى استقرار سياسي واجتماعي يبقى هشاً لفترة طويلة، وفقًا لتقرير بلومبرج.

مليون برميل يتيمة حالياً

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم، لكن الإنتاج الفعلي لا يتجاوز حاليًا مليون برميل يومياً، بسبب فساد طويل الأمد ونقص الاستثمارات والحرائق وعمليات السرقة خلال حكم مادورو إلى تدمير البنية التحتية النفطية، ويقدر الخبراء أن إعادة الحياة للصناعة الفنزويلية تحت إدارة أمريكية قد تستغرق حتى 10 أعوام مع استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار.

ولتحليل المستفيدين والخاسرين من الأزمة الفنزويلية، يجب أولًا فهم حجم الثروة النفطية محل الصراع، ومن يمكن أن يحقق مكاسب على حساب الآخرين، رغم أن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو مطلع الشهر الجاري منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورقة ضغط، إلا أن السيطرة المباشرة على النفط لم تتحقق بعد.

العوائق أمام الاستثمار في فنزويلا

يشير لينو كاريو، المدير السابق لشركة النفط الوطنية الفنزويلية، إلى أن أي شركة نفط ترغب بالاستثمار الجاد في فنزويلا تحتاج أولًا إلى تشكيل برلمان أو جمعية وطنية جديدة، إذ أن الوضع الحالي لا يسمح بذلك، كما أن البنية التحتية تحتاج لإصلاحات ضخمة.

المستفيدون

الولايات المتحدة: الرابح الأكبر، حيث يمكن تعزيز الأمن الطاقي والتحكم في إمدادات الخام الثقيل لمصافي خليج المكسيك، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط واردات الولايات المتحدة من النفط الفنزويلي نحو 416 ألف برميل يوميًا في يناير 2025، مقابل 132 ألف برميل يوميًا في 2023، كما تعزز الأزمة نفوذ واشنطن في أمريكا اللاتينية وتقلل من سيطرة الصين على النفط الفنزويلي.

شركات النفط الأمريكية: مثل "شيفرون" و"كونوكو فيليبس" الأكثر استعدادًا للاستفادة من التوسع الأمريكي في فنزويلا، بينما تتردد شركات أخرى مثل "إكسون" نظرًا لغياب الاستقرار القانوني والمخاطر المرتفعة.

غيانا: المستفيد الفوري، عبر تطوير حقولها البحرية في كتلة ستابرويك، لتصبح بديلاً سريعًا لإنتاج النفط الفنزويلي، رغم وجود نزاع حدودي مع فنزويلا حول إيسيكيبو.

كندا ومنتجو أوبك: كندا تستفيد مؤقتًا من زيادة الطلب على خاماتها، بينما يستطيع أعضاء أوبك: ذوو القدرة الإنتاجية الفائضة تعويض نقص الإنتاج الفنزويلي، وإن كانت هذه الفوائد قصيرة الأمد.

الخاسرون

الصين: تقلص نفوذها السياسي في المنطقة وفقدان جزء من النفط الفنزويلي الذي تعتمد عليه في برنامج “النفط مقابل التمويل” كما تواجه شركاتها مخاطر تشغيلية وتأخير في سداد الديون.

كوبا وإيران وأذرعها: تعتمد كوبا على الدعم النفطي والفنزويلي، بينما تخسر إيران وحلفاؤها نفوذهم في أمريكا اللاتينية، خصوصًا عبر شبكات التمويل والطاقة.

روسيا: تتراجع قدرتها على استخدام فنزويلا كمنصة نفطية أو ورقة نفوذ جيوسياسي، بسبب العقوبات والانشغال بالحرب في أوكرانيا.

أطراف تنتظر انتهاء المعركة

تقف أوروبا وأغلب دول أمريكا اللاتينية في المنطقة الرمادية، تراقب الأزمة دون دعم مباشر لأي طرف، لكنها قلقة من عودة الولايات المتحدة لسياسة "مناطق النفوذ" بالقوة، مع متابعة دقيقة لتأثير الأحداث على سيادتها وأمنها.

فنزويلا على مفترق طرق

تواجه البلاد خيارين: التعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة تحت قيادة نائبة الرئيس السابق ديلسي رودريجيز لاستعادة الاستثمارات والنفط، أو مواجهة الفوضى التي قد تؤدي إلى تراجع طويل الأمد وربما انهيار كامل للإدارة، مع تداعيات على المنطقة بأسرها.

Short Url

search