الأحد، 11 يناير 2026

11:34 م

15 دقيقة تحدد الفارق، كيف تحول شركات الطيران والمطارات الوقت إلى ميزة اقتصادية؟

الأحد، 11 يناير 2026 06:03 م

الطيران- أرشيفية

الطيران- أرشيفية

في عالم الطيران الحديث، لا تمثل الدقائق المعدودة بين وقت الوصول أو المغادرة الفارق البسيط للمسافر فقط، بل تتحول إلى مؤشر اقتصادي وقياس تشغيلي دقيق يعكس كفاءة شركات الطيران والمطارات الكبرى.

أزمة الثلوج الأخيرة في مطار سخيبول بأمستردام، والتي عطلت الحركة لخمسة أيام متتالية، أعادت التأكيد على أن الالتزام بالمواعيد ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو معيار أداء حقيقي في بيئة تشغيلية معقدة ومتقلبة، وتواجه المطارات الكبرى اليوم مزيجاً من الضغوط تشمل أعطال تقنية، وتقلبات جوية، ونقص في الكوادر البشرية، وارتفاع الطلب على السفر الجوي. 

جميع هذه العوامل تجعل من إدارة المواعيد تحدياً يومياً، حيث تتطلب عملية التخطيط والتنسيق استخدام البيانات التشغيلية في الوقت الفعلي لإعادة رسم المسارات الجوية وتعديل الجداول الزمنية، وهو ما يسميه الخبراء بـ"الانضباط التشغيلي".

نشرت شركة تحليلات الطيران “سيريم” Cirium تقريرها السنوي لتقييم التزام شركات الطيران والمطارات بمواعيد الرحلات، اعتمادًا على بيانات أكثر من 600 مصدر عالمي، 

وتتبنى الشركة معياراً صارماً: الرحلات التي تصل في غضون 14 دقيقة و59 ثانية من موعدها المحدد تعتبر ملتزمة بالمواعيد، هذا الحد الدقيق يعكس حرص الصناعة على قياس الأداء التشغيلي بأعلى دقة ممكنة.

شركات الطيران الأكثر التزامًا بمواعيد الرحلات في 2025

الترتيب

الشركة

معدل الالتزام بالمواعيد

إجمالي عدد الرحلات الجوية
(ألف رحلة)

1

إيرومكسيكو

%90.02

188.86

2

الخطوط الجوية السعودية

%86.53

202.86

3

الخطوط الجوية الاسكندنافية

(إس إيه إس)

86.09%

249.67

4

أزول البرازيلية

%85.18

304.63

5

الخطوط القطرية

%84.42

198.30

6

إيبيريا

%83.52

188.45

7

لاتام إيرلاينز

%82.40

580.71

8

أفيانكا

%81.73

266.92

9

الخطوط الجوية التركية

%84.41

421.08

10

دلتا إيرلاينز

%80.90

1800

شركات الطيران.. دقة الالتزام مقابل الأداء التشغيلي الكامل

حصلت الخطوط الجوية القطرية على الجائزة البلاتينية للتقييم العام لشركات الطيران لعام 2025، بمعدل التزام بالمواعيد بلغ 84.42%، ورغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات الطقس، استخدمت القطرية البيانات التشغيلية بفعالية لإعادة جدولة الرحلات وضمان إيصال المسافرين إلى وجهاتهم، ما يعكس قدرة الشركة على التكيف السريع والحفاظ على ثقة العملاء.

تتصدر الخطوط الجوية المكسيكية “إيرومكسيكو” المشهد، بمعدل 90.02% عبر 188.86 ألف رحلة، متقدمة بفارق ضئيل على الخطوط السعودية (86.53%). 

تعكس هذه الأرقام أن الالتزام بالمواعيد لا يرتبط فقط بالحجم أو عدد الرحلات، بل يعتمد على التخطيط المتقن، الكفاءة التشغيلية، والقدرة على التكيف مع المتغيرات.

توضح البيانات أن الشركات الأوروبية والبرازيلية، مثل الخطوط الجوية الإسكندنافية (SAS) وأزول البرازيلية، حافظت على نسب التزام عالية (86.09% و85.18% على التوالي)، رغم التعامل مع أعداد كبيرة من الرحلات (249 ألف و304 آلاف رحلة)، بما يشير إلى أن الكفاءة التشغيلية والالتزام بالمواعيد يمكن تحقيقها حتى في الأسواق المعقدة والكبيرة، إذا تم توظيف البيانات والتقنيات الحديثة بشكل فعال.

المطارات الكبرى الأكثر التزامًا بمواعيد الرحلات في 2025

الترتيب

المطار -الدولة

معدل الالتزام بمواعيد المغادرة

إجمالي عدد الرحلات الجوية
(ألف رحلة)

01

أرتورو ميرينو بينيتيز الدولي - تشيلي

%87.04

153.32

02

مطار الملك خالد الدولي – السعودية

%86.81

264.61

03

بيتيتو خواريز الدولي -المكسيك

%86.55

295.73

04

مطار هونولولو الدولي – الولايات المتحدة

%86.51

156.14

05

أوسلو جاردرموين - النرويج

%86.00

204.88

06

ليما خورخي تشافيز الدولي - بيرو

%85.54

183.14

07

سولت ليك سيتي الدولي – الولايات المتحدة

%85.04

243.85

08

كوبنهاجن الدولي – الدنمارك

%84.72

236.90

09

حمد الدولي – قطر

%84.70

251.86

10

استوكهولم أرلاندا -السويد

%83.59

181.24

المطارات.. التحكم في الحجم الكبير والتعقيد

حصد مطار إسطنبول الجائزة البلاتينية لعام 2025، متصدرًا مطارات العالم من حيث الأداء والموثوقية، رغم كونه أحد أكثر المطارات ازدحامًا، حيث يستقبل أكثر من 84 مليون مسافر كل عام عبر 330 وجهة، وعزز طاقته الاستيعابية مؤخرًا، وأوضح التقرير أن المطار أثبت أن الحجم والتعقيد يمكن أن يتوافقا مع الاتساق والتحكم.

بلغ معدل التزام مطار إسطنبول بالمواعيد - أي نسبة الرحلات المغادرة أو الوافدة التي تصل في غضون 15 دقيقة من موعدها المحدد - عند 80.72%.

في المقابل، مطار “سانتياجو أرتورو ميرينو بينيتيز” الدولي في تشيلي حقق أعلى معدل التزام بالمواعيد بين المطارات الكبرى التي تستوعب من 25 إلى 50 مليون مقعد سنوياً، بنسبة 87.04% عبر 153.32 ألف رحلة. 

تبين هذه الأمثلة أن الحجم لا يعوق الأداء المتميز، إذا تم اعتماد التخطيط الدقيق، ونظم المراقبة التشغيلية الحديثة، وتدريب الطاقم على التعافي السريع عند حدوث أي اضطراب.

الجدير بالذكر أن باقي المطارات الكبرى حول العالم، مثل الملك خالد الدولي في السعودية، هونولولو في الولايات المتحدة، وأوسلو في النرويج، حافظت على معدلات التزام تتراوح بين 85 و87%، وهو ما يعكس توجه عالمي لتطبيق معايير الالتزام بالمواعيد كجزء من استراتيجية التميز التشغيلي.

البيانات التشغيلية.. حجر الأساس للنجاح

الالتزام بالمواعيد لم يعد مجرد رقم يمكن إدراجه في تقارير الأداء، بل أصبح أداة لتحقيق ميزة تنافسية اقتصادية. شركات الطيران التي تحافظ على دقة عالية في مواعيد الرحلات يمكنها تقليل تكاليف التأخير، تحسين استغلال الأسطول، وزيادة رضا العملاء، وهو ما ينعكس مباشرة على الإيرادات وربحية الشركة.

على الجانب الآخر، تستطيع المطارات التي تتميز بالدقة في المواعيد جذب المزيد من الخطوط الجوية، زيادة عدد الوجهات، وتعزيز مكانتها كمراكز محورية في حركة الطيران العالمية. 

الوقت هنا أصبح سلعة اقتصادية ثمينة، والمنافسة على الالتزام بالمواعيد تترجم إلى قدرة الشركات والمطارات على تحقيق عائد أعلى وكفاءة تشغيلية أكبر.

توضح أزمة سخيبول الأخيرة، والتقارير السنوية لشركة Cirium، أن الالتزام بالمواعيد ليس مجرد معيار للراحة أو رضا المسافرين، بل مؤشر اقتصادي وتشغيلي شامل. 

شركات الطيران والمطارات التي تستطيع إدارة التعقيدات التشغيلية، استخدام البيانات لتحسين الأداء، والتكيف مع المتغيرات، هي التي تحقق النجاح على المدى الطويل.

في عالم الطيران الحديث، كل دقيقة محسوبة هي ربح مباشر في الاقتصاد، وكل رحلة تصل في وقتها هي دليل على القدرة على تحويل البيانات والتخطيط إلى ميزة تنافسية ملموسة. 

من يتقن تحدي الـ15 دقيقة، يسيطر ليس فقط على الرحلات، بل على الأسواق، العائدات، وثقة المسافرين على حد سواء.

اقرأ أيضًا:

صناعة الطيران العالمية، فرص استثمارية في سوق يضيف 165 مليار دولار خلال 5 سنوات

تنقل 25 ألف كيلو معدات عسكرية، مصر تقترب من استلام أول طائرة شينوك مطورة

Short Url

search