خفض الانبعاثات يصل لـ80%، الطيران المباشر يُغيّر قواعد اللعبة في السعودية
الجمعة، 02 يناير 2026 02:02 م
السعودية
يشهد قطاع السياحة والنقل الجوي في السعودية تحولات كبرى مدفوعة برؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للسياحة والخدمات اللوجستية.
ويركز تقرير حديث لمركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية "كابسارك" على إمكانات التوسع السياحي وضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية في قطاع الطيران.
رؤية 2030 وخريطة الطريق الطموحة
تعتمد المملكة في خطتها التحويلية على استراتيجيات وطنية متكاملة تشمل الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، والاستراتيجية الوطنية للسياحة، والاستراتيجية الوطنية للطيران.
وتهدف هذه الخطط إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز ترابط قطاع الطيران، إلا أن التوسع في هذا القطاع يحمل معه تحديات بيئية، أبرزها ارتفاع انبعاثات غازات الدفيئة إذا لم تُدار العمليات بكفاءة.

وتستعرض الدراسة إمكانات التوفيق بين التوسع السياحي وإزالة الكربون من خلال مقارنة نموذجين لشبكات الطيران: نظام المحور والأفرع التقليدي ونظام الطيران المباشر بين النقاط، الذي يسمح بزيادة الرحلات الجوية الدولية المباشرة وتحقيق كفاءة أكبر في استهلاك الوقود وخفض الانبعاثات.
نمو قطاع السياحة في السعودية ودور الطيران
يشهد قطاع السياحة في المملكة نموًا متسارعًا، واستقبلت المملكة في 2024 نحو 29.73 مليون زائر دولي قضوا ليلة واحدة على الأقل، وأشارت البيانات إلى أن نسبة القادمين جوًا تراوحت بين 57% و80% خلال الفترة بين 2015 و2024، ما يبرز الدور المحوري لقطاع الطيران في دعم تطوير السياحة.
أما السياحة الترفيهية، فقد ارتفع عدد الزائرين من 1.13 مليون شخص في 2019 إلى 7.51 مليون في 2024، مما يعكس التنوع المتزايد في القطاع، وهو اتجاه يتماشى مع أهداف التنمية الوطنية.
كما تستمر السياحة الدينية في كونها المحرك الأساسي للقطاع، نظرًا لمكانة المملكة التاريخية والدينية باعتبارها مهد الإسلام وموطن مكة والمدينة.
الانبعاثات الكربونية وتحديات الاستدامة
بلغت انبعاثات غازات الدفيئة في قطاع الطيران في دول الخليج ذروتها عند 64.58 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في 2019، منها 20.43 مليون طن نتيجة استهلاك الوقود، وعلى الرغم من انخفاض هذه الانبعاثات إلى 52.21 مليون طن في 2023، فإن التوسع المستقبلي للقطاع قد يعيد ارتفاعها.
واستند التقرير إلى نموذج شامل يقيس الانبعاثات عبر 404 مسارات جوية بين المملكة وأسواق رئيسة مثل أستراليا، وتبين أن التحول من نموذج المحور والأفرع إلى الطيران المباشر بين النقاط، يمكن أن يقلل استهلاك الوقود والانبعاثات بنسبة تتراوح بين 6% و80%، حسب طول المسار ونوع الطائرة وعدد المحطات البينية.
وأشار التقرير إلى أن تحقيق أي خفض ملحوظ في الانبعاثات يتطلب مزيجًا من الدعم السياسي والاستثمار طويل الأجل والتعاون الدولي، مع مراعاة الظروف المناخية القاسية والقيود المؤسسية في المنطقة.

كفاءة الطيران المباشر بين النقاط
يعتمد التحليل على مقاييس كمية لاستكشاف إمكانات شبكات الطيران المباشر في تحسين الكفاءة التشغيلية، بما يشمل خفض التكدس، تقليل استهلاك الوقود، وخفض الانبعاثات.
وأوضحت النتائج أن أعلى معدلات التوفير تتحقق في المسارات الطويلة التي تتضمن محطات توقف متعددة ضمن شبكة المحور التقليدية.
كما أكد التقرير على أهمية تطوير شبكات الطيران المباشر واعتماد وقود الطيران المستدام وتجديد الأساطيل وتطبيق ممارسات مستدامة في المطارات، مع الحرص على توافق السياسات مع الأطر الدولية لضمان نمو مستدام للقطاع السياحي والربط الجوي.
الإحصاءات التشغيلية للطيران في السعودية
تضم المملكة حالياً 29 مطاراً، لكن 80% إلى 83% من حركة الركاب والبضائع تتركز في أربعة مطارات رئيسة: مطار الملك عبد العزيز (جدة)، مطار الملك خالد الدولي (الرياض)، مطار الملك فهد (الدمام)، ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز (المدينة).
وتربط المملكة 59 دولة عبر رحلات مباشرة، حيث يخدم مطار جدة أكبر عدد من الوجهات الدولية (60 وجهة) يليه مطار الرياض (43 وجهة) ومطار الدمام (24 وجهة)، فيما تعد الإمارات ومصر والكويت وقطر الوجهات الأكثر طلبًا، مما يفرض على الركاب التنقل بين المطارات للوصول إلى وجهاتهم النهائية.

السياحة السعودية بين الماضي والحاضر
على مدى العقود الماضية، كانت السياحة الدينية المحرك الرئيسي للقطاع، بينما كانت السياحة الترفيهية محدودة، لكن منذ إطلاق رؤية 2030، شهدت المملكة نموًا ملحوظًا في السياحة الترفيهية، واستقبلت 7.66 مليون سائح دولي في 2019، منهم 1.13 مليون سائح لأغراض ترفيهية.
كما تحسنت القدرة التنافسية السياحية للمملكة من المرتبة 60 عام 2008 إلى المرتبة 33 عام 2022، مع تعزيز دور النقل الجوي، الذي شكل بين 2015 و2022 الوسيلة الرئيسة لدخول الزوار بنسبة تتراوح بين 67% و93%.
السياحة وأهداف الاستدامة
تسعى المملكة إلى رفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 10% بحلول 2030، بعد أن ارتفعت من 3% في 2019 إلى 5% في 2023.
ويأتي هذا في ظل استراتيجيات تستهدف تطوير المطارات، تأسيس شركات جوية جديدة، التوسع في الربط الجوي، وتحسين البنية التحتية للملاحة الجوية.5
وفي نفس السياق، تهدف مبادرة السعودية الخضراء إلى خفض انبعاثات الكربون بأكثر من 278 مليون طن سنويًا بحلول 2030 وتحقيق الحياد الصفري بحلول 2060، مما يستدعي مراعاة المعايير البيئية عند التوسع في قطاع السياحة والنقل الجوي.

التحديات والفرص
يشكل التوسع السياحي والنقل الجوي في المملكة فرصة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد الوطني وجذب أكثر من 100 مليون مسافر سنويًا، مع تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط، لكن هذا التوسع يأتي مع تحديات بيئية ملحة، خصوصاً في قطاع الطيران.
وأكد تقرير كابسارك على ضرورة اعتماد استراتيجيات متكاملة تجمع بين الربط الجوي الفعال، الكفاءة التشغيلية، واستخدام الوقود المستدام، لضمان تحقيق أهداف رؤية 2030 المناخية والاقتصادية في نفس الوقت، بشكل يجعل المملكة نموذجاً للاستدامة والتطوير السياحي المتوازن في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضًا:
من السيادة إلى الاستثمار، اليخوت العملاقة تتحول لمنصات اقتصادية عابرة للقارات
حملة تسويق رقمية للترويج لسياحة اليخوت في مصر عالميا تحظى بمشاهدات عالية
ثروات الأغنياء من البنوك إلى المراسي، اليخوت الآلية تسيطر على 80% من الطلب العالمي
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تيليجرام) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا
إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.
Short Url
من السيادة إلى الاستثمار، اليخوت العملاقة تتحول لمنصات اقتصادية عابرة للقارات
30 ديسمبر 2025 12:00 م
بين ثقل التعليم وضغوط الاقتصاد، ماذا جرى في سوق الكتب بمصر؟
28 ديسمبر 2025 02:14 م
%32 في الشرق الأوسط يعتمدون على ChatGPT، كيف يحمي الذكاء الاصطناعي وظيفتك؟
20 ديسمبر 2025 02:26 م
أكثر الكلمات انتشاراً