الثلاثاء، 13 يناير 2026

01:57 م

مدرجات شبه خالية واقتصاد رياضي يحقق أرباحًا قياسية بفضل التكنولوجيا

الثلاثاء، 13 يناير 2026 10:00 ص

التكنولوجيا الرياضية

التكنولوجيا الرياضية

لم تعد الصورة التقليدية للملاعب المكتظة بالجماهير شرطًا لنجاح الرياضة اقتصاديًا، فبينما تبدو المدرجات في كثير من الأحيان أقل ازدحامًا، تشهد صناعة الرياضة واحدة من أكثر مراحلها ازدهارًا على الإطلاق. 

التحول الجذري الذي تقوده التكنولوجيا غير قواعد اللعبة بالكامل، حيث أصبحت البيانات والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي عناصر أساسية في صناعة رياضية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لتتحول إلى منظومة اقتصادية رقمية متكاملة.

حجم سوق التكنولوجيا الرياضية عالميًا

قدر حجم سوق التكنولوجيا الرياضية عالميًا 32.47 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن يشهد هذا القطاع طفرة هائلة لينطلق من 33.96 مليار دولار  ليصل إلى 192.27 مليار دولار بحلول 2034، محققًا نمو سنوي قدره 23.10%.

ومن المتوقع أن يصل حجم سوق المعدات الرياضية إلى 667.94 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، مسجلًا نموًا سنويًا مؤكدًا بنسبة 6.72% خلال 2025-2030، وتشمل السوق مجموعة شاملة من الخدمات الرياضية، ومعدات اللياقة البدنية، والمنتجات الترفيهية، بما في ذلك لتسهيل بعض الخدمات الرياضية. 

يعود هذا التوسع بشكل أساسي إلى زيادة الوعي الصحي، والتكامل التكنولوجي في أعقاب المعدات، والأنماط الديموغرافية المتطورة التي تمتعت بالتقارير الرياضية عبر المناطق.

الأرقام تعكس بوضوح حجم هذا التحول، إذ يواصل سوق التكنولوجيا الرياضية نموه بوتيرة متسارعة، مدفوعًا بالاعتماد المتزايد على الحلول الرقمية في التدريب والتحليل والبث والتفاعل الجماهيري. 

هذا النمو لا يعكس مجرد تطور تقني، بل يشير إلى انتقال الرياضة من نموذج الإيرادات التقليدية، القائم على التذاكر والرعاية، إلى نموذج أكثر تعقيدًا يعتمد على المنصات الرقمية وتحليل البيانات وحقوق المحتوى المخصص، ما جعل الأرباح أقل ارتباطًا بالحضور الفعلي وأكثر التصاقًا بالعالم الافتراضي.

الشركات العالمية الرئيسية في قطاع التكنولوجيا الرياضية

الترتيب

اسم الشركة

الجنسية

1

آبل

الولايات المتحدة

2

سامسونج

كوريا الجنوبية

3

سيسكو سيستمز

الولايات المتحدة

4

آي بي إم

الولايات المتحدة

5

كاتابولت – Catapult

أستراليا

6

إريكسون

السويد

7

جارمين – Garmin

الولايات المتحدة

8

جونسون كنترولز – Johnson Controls

إيرلندا

9

هواوي

الصين

10

شنايدر إلكتريك

فرنسا

11

إن إي سي

اليابان

12

هوك-آي إنوفيشن – Hawk-Eye Innovation

الولايات المتحدة

13

سبورت رادار – Sportradar

سويسرا

14

دريم سبورتس جروب – Dream Sports Group

الهند

15

إتش سي إل تكنولوجيز – HCL Technologies

الهند

ريادة أمريكية

تستحوذ أمريكا الشمالية على نصيب الأسد من هذا السوق، حيث سيطرت على 36.9% من الحصة العالمية في عام 2025، وبفضل وجود منافسات كبرى مثل دوري كرة القدم الأمريكية ودوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، ومن المتوقع أن تصل قيمة السوق في الولايات المتحدة وحدها إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2026.

في هذا السياق، أصبح الذكاء الاصطناعي اللاعب الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد الرياضي الحديث، حيث انتقل من كونه أداة مساعدة إلى عنصر محوري في اتخاذ القرار. 

الخوارزميات اليوم قادرة على تحليل آلاف الساعات من المباريات، والتنبؤ بإصابات اللاعبين، وتحديد الأحمال البدنية المثلى، وهو ما يقلل من التكاليف الطبية ويحمي الاستثمارات الضخمة في عقود النجوم، ويمنح الأندية أفضلية تنافسية تنعكس مباشرة على نتائجها المالية.

أما الجماهير، التي بدت وكأنها الطرف الخاسر مع تراجع الحضور في المدرجات، فقد تحولت في الواقع إلى عنصر أكثر قيمة من الناحية الاقتصادية، والمشجع الذي كان يشتري تذكرة لمباراة واحدة أصبح مستهلكًا رقميًا دائمًا، يتفاعل عبر الهاتف والمنصات الافتراضية، ويولد بيانات قابلة للتحليل والتسويق، هذا التحول أتاح للأندية والدوريات تقليل تكاليف التشغيل المرتبطة بالملاعب، مقابل زيادة الإيرادات الرقمية من الاشتراكات والإعلانات الموجهة والتجارب الافتراضية.

الأجهزة القابلة للارتداء نموذج للاقتصاد الجديد

تشكل الأجهزة القابلة للارتداء نموذجًا واضحًا لهذا الاقتصاد الجديد، إذ لم تعد مجرد أدوات لتحسين الأداء البدني، بل أصبحت مصدرًا استراتيجيًا للبيانات. 

القمصان والساعات الذكية تراقب المؤشرات الحيوية لحظة بلحظة، ما يسمح بتصميم برامج تدريبية دقيقة وتقليل مخاطر الإرهاق، وفي الوقت نفسه تفتح أسواقًا جديدة لبيع التحليلات والخدمات السحابية المرتبطة بها، لتتحول البيانات نفسها إلى سلعة ذات قيمة عالية.

ورغم هذا الزخم، يواجه القطاع تحديات اقتصادية لا يمكن تجاهلها، أبرزها ارتفاع تكاليف التحول الرقمي، وهو ما يضع الأندية الصغيرة والاتحادات محدودة الموارد أمام معضلة حقيقية. 

فبينما تستطيع الأندية الكبرى الاستثمار في ملاعب ذكية وأنظمة تحليل متقدمة، تجد الأطراف الأصغر نفسها عاجزة عن مجاراة هذا السباق، ما يهدد بتوسيع الفجوة التنافسية وتحويل التكنولوجيا من أداة تطوير إلى عامل احتكار غير مباشر.

تكنولوجيا التعليم والتدريب الرياضي وماذا حققت؟

الشرق الأوسط وأفريقيا تدخل السوق

جغرافيًا، لا يقتصر النمو على أمريكا الشمالية وأوروبا، إذ تشهد مناطق مثل الشرق الأوسط وأفريقيا صعودًا ملحوظًا مدفوعًا باستخدام الرياضة كأداة للتحول الاقتصادي والرقمي. 

استضافة البطولات الكبرى لم تعد هدفًا رياضيًا فقط، بل أصبحت وسيلة لتحديث البنية التحتية التقنية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الصورة الدولية، ما يمنح هذه الأسواق وزنًا متزايدًا في خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي.

وفي خلفية هذا المشهد، تلقي التوترات التجارية والسياسات الجمركية بظلالها على الصناعة، إذ تؤدي الرسوم المفروضة على المعدات المستوردة إلى رفع تكاليف الإنتاج وتقليص هوامش الربح، خاصة في قطاع الأجهزة القابلة للارتداء. 

هذا الواقع يدفع الشركات إلى إعادة التفكير في سلاسل التوريد، وربما توطين التصنيع أو البحث عن أسواق بديلة أقل تكلفة، ما يضيف بعدًا سياسيًا واقتصاديًا معقدًا لصناعة يفترض أنها عالمية الطابع.

المستقبل، وفق المؤشرات الحالية، يتجه نحو مزيد من الاندماجات والتحالفات بين شركات التكنولوجيا والدوريات الرياضية، حيث تتحول الأندية إلى منصات رقمية متكاملة تجمع بين الأداء الرياضي والتجربة الجماهيرية والتحليل الاقتصادي. 

في هذا العالم الجديد، لم يعد الفوز داخل الملعب كافيًا، بل أصبح النجاح الحقيقي مرهونًا بمن يمتلك البيانات الأفضل، ويجيد تحويلها إلى قرارات أسرع وأرباح أعلى، وهكذا، قد تخلو المدرجات من الجماهير، لكن اقتصاد الرياضة يزداد ازدحامًا بالفرص والاستثمارات.

اقرأ أيضًا: %86 من السعوديين يمارسون الرياضة، إنفاق أندية المملكة يتجاوز 972 مليون يورو بموسم واحد

كأس الأمم الإفريقية، القيمة التسويقية للمنتخبات تتجاوز الـ2.83 مليار يورو والمغرب تتصدر

Short Url

search