الجمعة، 29 أغسطس 2025

01:49 م

جيل الذكاء الاصطناعي يقترب، هل الاقتصاد العالمي جاهز لاستقباله؟

الجمعة، 29 أغسطس 2025 10:42 ص

جيل الذكاء الاصطناعي يقترب

جيل الذكاء الاصطناعي يقترب

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية مثيرة أو ابتكار ثوري يدهش العقول، بل أصبح حقيقة يومية تتغلغل في تفاصيل حياتنا أكثر فأكثر، ومع مرور السنوات القليلة القادمة، ستدخل إلى سوق العمل فئة جديدة من الشباب، ولدت وتربت في عالم لم يعرف غياب هذه التكنولوجيا. 

الشباب والذكاء الاصطناعي

بالنسبة لهم، سيكون الذكاء الاصطناعي جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، مثل الكهرباء أو الإنترنت، هذا التحول الثقافي والتقني في آنٍ واحد يحمل معه أبعادًا اقتصادية واجتماعية عميقة، تحتم طرح السؤال الأهم، هل الاقتصاد العالمي مستعد فعلاً لهذا الجيل الجديد؟

جيل مختلف بقدرات فطرية

الجيل القادم من العاملين لن يندهش من إمكانات الذكاء الاصطناعي كما نفعل نحن اليوم، بل سيعتبرها قدرات بديهية لا تحتاج إلى تفكير. 

الطفل الذي ينشأ الآن على تطبيقات قادرة على توليد الصور والنصوص، أو على منصات تعليمية مدعومة بخوارزميات ذكية، سيدخل مرحلة الشباب وهو متمكن بشكل طبيعي من هذه الأدوات. 

وهذا يعني أننا أمام قوة عاملة تملك قدرات مضاعفة في الإبداع والإنتاجية والتعاون، ليس لأنها تعلمت هذه الأدوات في مراحل متأخرة من حياتها المهنية، بل لأنها شبت عليها كما شبت الأجيال السابقة على الإنترنت والهواتف الذكية.

هذا التكيف الفطري مع التكنولوجيا سيغير معادلة العمل كليًا، فالمهام التي كانت تستهلك ساعات طويلة من الجهد ستنجز في دقائق، والقدرة على معالجة البيانات واتخاذ القرارات ستقفز إلى مستويات لم يعرفها الاقتصاد من قبل.

ومع ذلك، فإن هذه القوة الكامنة لا تعني أن الطريق سيكون ممهدًا، لأن التحدي الأكبر يكمن في مدى جاهزية المؤسسات نفسها لاستيعاب هذه الطاقات.

جيل الذكاء الاصطناعي

المؤسسات بين الماضي والمستقبل

تكمن المفارقة في أن الجيل الجديد قد يجد نفسه في مواجهة بيئات عمل لا تزال أسيرة نماذج إدارية واقتصادية تعود لعصر ما قبل الذكاء الاصطناعي. 

فإذا استمرت المؤسسات في الاعتماد على هياكل قديمة، فإن الفجوة بين إمكانات الموظفين الشباب وبين الأنظمة التي يعملون بداخلها ستتسع، هذه الفجوة ستؤدي إلى الإحباط وتراجع الكفاءة الاقتصادية وربما ضياع فرص كان يمكن أن تتحول إلى إنجازات اقتصادية كبرى.

ولعل أبرز التحديات التي ستواجه الشركات والحكومات على حد سواء هي القدرة على إعادة تصميم نماذج العمل لتستوعب الذكاء الاصطناعي بشكل طبيعي، بحيث يصبح التعاون بين الإنسان والآلة جزءًا من الثقافة المؤسسية وليس مجرد أداة إضافية. 

فالاستعداد لا يجب أن يقتصر على تبني التقنيات، بل يجب أن يمتد ليشمل التكيف التنظيمي والثقافي، وإعادة صياغة القوانين والتشريعات التي تحكم طبيعة العمل الجديد.

اقرأ أيضًا:

ثورة العلاج النفسي، هل الذكاء الاصطناعي الحل السحري أم كارثة مقبلة؟

التعليم.. حجر الأساس للتحول

لا يمكن فصل التحول الاقتصادي القادم عن مسألة التعليم، فالمناهج التقليدية لم تعد قادرة على إعداد جيل يناسب متطلبات سوق العمل الجديد. 

المطلوب هو أنظمة تعليمية مرنة، تدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية منذ المراحل الأولى، وتتيح للطلاب اكتساب مهارات التفكير النقدي والابتكار، بدلاً من الاكتفاء بنقل المعرفة، كما أن الاستثمار في التعليم لم يعد خيارًا تنمويًا فحسب، بل أصبح ضرورة اقتصادية لضمان تنافسية الدول. 

الدول التي ستنجح في تزويد طلابها بالمهارات المناسبة لعصر الذكاء الاصطناعي ستكون في موقع أفضل لجني ثمار هذا التحول، سواء عبر جذب الاستثمارات أو عبر خلق أسواق عمل متطورة قادرة على توليد وظائف جديدة بدلاً من فقدانها.

الذكاء الاصطناعي والشباب

الإمارات نموذجًا للاستعداد المبكر

من اللافت أن بعض الحكومات بدأت تدرك مبكرًا حجم التحول القادم، وتسعى إلى الاستعداد له بخطط عملية، وتبرز دولة الإمارات كنموذج واضح في هذا السياق، إذ وضعت استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في صلب خططها التنموية، ودمجتها في السياسات التعليمية والاقتصادية والتشريعية. 

الهدف من ذلك ليس فقط تطوير التكنولوجيا، بل بناء منظومة مجتمعية ومؤسسية جاهزة للتعامل مع جيل جديد سيتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءًا من بنيته الذهنية.

هذا النموذج يقدم درسًا لبقية الدول، أن السباق في مجال الذكاء الاصطناعي لن يحسم فقط عبر من يملك التكنولوجيا الأكثر تقدمًا، بل عبر من يملك القدرة على إدماجها في الاقتصاد والمجتمع بشكل متوازن وفعال.

اقرأ أيضًا:

إنفيديا على الحافة.. بين لهيب الحرب التجارية وجنون الذكاء الاصطناعي

انعكاسات اقتصادية بعيدة المدى

الأثر الاقتصادي لدخول جيل الذكاء الاصطناعي إلى سوق العمل سيكون عميقًا ومتعدد الأبعاد، فمن جهة، سترتفع الإنتاجية بشكل غير مسبوق، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من النمو الاقتصادي. 

لكن من جهة أخرى، ستختفي وظائف تقليدية بأعداد كبيرة، وهو ما سيطرح تحديات مرتبطة بالبطالة وإعادة توزيع القوى العاملة.

كما أن طبيعة توزيع الثروة ستتغير، فالشركات التي تستثمر مبكرًا في تبني الذكاء الاصطناعي ستقفز إلى الأمام، بينما قد تجد الشركات المتأخرة نفسها خارج المنافسة. 

وهذا يعني أن فجوة جديدة قد تتشكل، ليس فقط بين الدول، بل أيضًا داخل الاقتصادات نفسها، بين الشركات والمؤسسات التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي وتلك التي تتخلف عن الركب.

جيل الذكاء الاصطناعي

سباق مع الزمن

جيل الذكاء الاصطناعي ليس حلمًا مستقبليًا بعيدًا، بل حقيقة تقترب بسرعة. هؤلاء الأطفال الذين يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مدارسهم اليوم سيصبحون خلال سنوات قليلة موظفين ومديرين ورواد أعمال.

السؤال الذي يجب أن نطرحه ليس هل هم مستعدون للعالم، بل هل العالم مستعد لهم؟ التحولات التي نشهدها الآن تفرض سباقًا مع الزمن لإعادة صياغة أنظمة التعليم، وتطوير أسواق العمل، وبناء تشريعات اقتصادية وتنظيمية جديدة. 

وإذا لم تبدأ الحكومات والشركات في التحرك السريع، فإنها ستجد نفسها في مواجهة جيل يملك قدرات أكبر مما تستطيع هياكلها القديمة استيعابه.

الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد أداة، بل قوة اقتصادية هائلة تعيد رسم ملامح العالم، ومن يستعد اليوم سيجني غدًا، أما من يتأخر فسيجد نفسه على هامش التاريخ الاقتصادي القادم.

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تليجرام) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة لتغطية ومتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search