-
ارتفاع الذهب والفضة عالميًا اليوم الجمعة.. وجولدمان ساكس يثبت توقعاته للمعدن الأصفر
-
سيطرة مصرية ومبيعات عربية.. تفاصيل تعاملات المستثمرين في البورصة خلال أسبوع
-
اعتماد القرار المصري بالوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن ضمانات استخدام المنشآت النووية
-
10 مليارات دولار استثمارات و6.5 مليون طن إنتاج مستهدف.. مصر تعزز صناعة البتروكيماويات
نجلاء أحمد تكتب: فن اختيار القادة.. حين يصنع القرار فارقًا.. هل المشكلة في عدد الموظفين؟
الجمعة، 18 سبتمبر 2026 01:08 م
نجلاء أحمد - باحثة في الإعلام السكاني والدراسات الديموجرافية
بقلم/ نجلاء أحمد
سؤال يبدو بسيطًا، لكنه يقود إلى قضية أكبر تتعلق بكفاءة الجهاز الإداري وقدرته على تحقيق أهدافه.
فالمؤسسات الحكومية تضم ملايين العاملين في قطاعات وتخصصات مختلفة، لكن وجود هذا العدد الكبير من الموظفين لا يعني بالضرورة تحقيق أعلى مستويات الكفاءة؛ إذ تظل القيادة واختيار المسؤول المناسب من أهم العوامل المؤثرة في نجاح أي مؤسسة.
فحين يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، يمكن لفريق محدود الإمكانات أن يحقق نتائج ملموسة، ويحول الموارد المتاحة إلى إنجازات حقيقية. أما حين لا يكون الاختيار موفقًا، فقد تتحول المؤسسة تدريجيًا إلى دائرة من القرارات المتضاربة، والمهام المؤجلة، والاختصاصات المتداخلة، ويصبح الموظف منشغلًا بالتكيف مع التغيير المستمر أكثر من انشغاله بتطوير العمل وإنجاز أهدافه.
وتزداد أهمية هذه القضية بالنظر إلى حجم العمالة الحكومية في الدولة المصرية، والتي تقدر بنحو 4.5 مليون موظف وفق تصريحات رسمية حديثة.
كما بلغ عدد العاملين بالقطاع العام وقطاع الأعمال العام نحو 586 ألف عامل عام 2025، بما يعكس اتساع وتنوع منظومة العمل الحكومي والعام.
لكن وراء هذه الأرقام القصة الأهم.
فالسؤال ليس فقط: كم موظفًا لدينا؟ وإنما: كيف ندير هذه الطاقات؟ ومن يقودها؟ وكيف نكتشف مواهبها ونستثمرها؟
فالعدد وحده لا يصنع الكفاءة، كما أن زيادة الموارد البشرية لا تعني بالضرورة تحسن الأداء.
وقد تكون المؤسسة بحاجة إلى إعادة توزيع الطاقات، أو إعادة تعريف الأدوار، أو اكتشاف كفاءات موجودة بالفعل، قبل أن تكون بحاجة إلى إضافة أعداد جديدة من العاملين.
وتتركز أعداد كبيرة من العاملين في القطاعات التي تقدم الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها التعليم والصحة، بما يتناسب مع اتساع نطاق الخدمات التي تقدمها الدولة.
وفي الوقت نفسه، قد تعاني بعض الجهات من نقص في تخصصات بعينها، رغم وجود أعداد كبيرة من العاملين إجمالًا، وهنا تظهر أهمية الإدارة الرشيدة للموارد البشرية.
فليست المشكلة دائمًا في نقص الموظفين، كما أن الحل ليس دائمًا في زيادة أعدادهم؛ وإنما قد يكون في حسن توزيعهم، والاستفادة من قدراتهم، واختيار من يستطيع أن يقود هذه الطاقات بكفاءة.
فالمدير ليس مجرد موظف وصل إلى درجة وظيفية أعلى، وليس بالضرورة أن يكون الأقدم هو الأكثر قدرة على الإدارة. فالقيادة تحتاج إلى مجموعة من المهارات التي تتجاوز الخبرة الوظيفية التقليدية؛ من القدرة على اتخاذ القرار، وإدارة الأفراد، وترتيب الأولويات، وحل المشكلات، وقراءة البيانات، والتواصل الفعال، إلى جانب القدرة على الاحتواء والاستماع، وتقدير الخبرات، وحسن توظيفها، وإتاحة المجال للكفاءات والمواهب للمشاركة في صناعة القرار ومتابعة التنفيذ، وتحمل مسؤولية النتائج... ومن هنا يبدأ فن اختيار القادة.
فالاختيار الرشيد للمديرين لا ينبغي أن يقوم فقط على الأقدمية أو التدرج الوظيفي، وإنما على مدى ملاءمة قدرات الشخص لطبيعة الموقع الذي سيتولى مسؤوليته، وقدرته على التعامل مع تحدياته، وقيادة فريقه، وتحقيق النتائج المطلوبة.
عندما يتولى مسؤول موقعًا لا تتناسب متطلباته مع قدراته، تبدأ المشكلات في الظهور تدريجيًا: تعليمات تتغير، وقرارات تتناقض، وأولويات غير واضحة، واجتماعات كثيرة ونتائج محدودة، وتداخل بين الاختصاصات.
وقد يصل الامر الى تهميش اصحاب الخبرات، وليعلو اصوات الاختلاف، ويتحول إلى خلاف، بدلًا من أن يكون بابًا للتوافق وطريقًا إلى الائتلاف.
والأخطر أن هذا النوع من التخبط لا يتوقف عند حدود المدير، وإنما ينتقل إلى الصفوف التالية من العاملين، فالموظف الذي يتلقى توجيهات مختلفة من وقت إلى آخر يجد نفسه أمام حالة من عدم اليقين؛ فلا يعرف أي الأولويات أكثر أهمية، ولا أي القرارات ستستمر، وقد يتحول جزء كبير من وقته إلى محاولة التكيف مع التغييرات بدلًا من تطوير العمل نفسه!!! وهنا تكمن الخسارة الحقيقية.
فثمن الإدارة غير الرشيدة لا يتمثل فقط في ضعف الأداء، وإنما يمتد إلى الوقت المهدَر، والطاقات المعطلة، والكفاءات التي تفقد حماسها، والقرارات التي تتأخر، والفرص التي تضيع.
وفي المقابل، يستطيع المدير الكفء أن يحدث فارقًا كبيرًا دون أن يطلب بالضرورة زيادة في أعداد العاملين أو الموارد؛ لأنه يعرف كيف يحدد الأولويات، ويوزع المسؤوليات، ويكتشف نقاط القوة، ويعالج مواطن الضعف، ويخلق بيئة عمل تشجع على الإنجاز، وتسمح للأفكار الجيدة بأن تجد طريقها إلى التنفيذ.
ومن هنا، فإن إصلاح الجهاز الإداري لا يبدأ من النظر إلى الموظف باعتباره مجرد رقم في دفتر الحضور والانصراف، وإنما باعتباره طاقة تُستثمر، وخبرة تُقدَّر، وكفاءة تُكتشف، وموهبة تُمنح الفرصة لتصنع الفارق؛ فحين يوضع الإنسان في المكان الذي يلائم قدراته، وتُتاح له القيادة التي تحسن توجيه طاقاته، يتحول الموظف من مجرد عنصر في منظومة العمل إلى قيمة مضافة حقيقية للمؤسسة.
ولا ينبغي أن ينتهي تقييم المسؤول بمجرد اختياره للمنصب!!! فالمنصب القيادي يجب أن يرتبط بنتائج واضحة يمكن تقييمها: هل تحسن الأداء؟ هل انخفضت معدلات التأخير؟ هل تطورت الخدمة؟ هل تم استثمار قدرات العاملين؟ هل أصبحت القرارات أكثر وضوحًا؟ وهل استطاع المسؤول إعداد صف ثانٍ قادر على تحمل المسؤولية؟ هذه الأسئلة تجعل القيادة مسؤولية قابلة للتقييم، وليست مجرد درجة وظيفية أو لقب إداري.
كما أن من المهم التمييز بين الخطأ الطبيعي في اتخاذ القرار وبين التخبط الإداري.
فالاجتهاد قد يؤدي أحيانًا إلى نتيجة غير متوقعة، وهذا أمر وارد في كافة اجهزة الدولة، ولا يمكن أن تكون الإدارة الناجحة خالية من الأخطاء. لكن الفارق يكمن في القدرة على التعلم من الخطأ وتصحيح المسار.
أما تكرار القرارات المتناقضة، وغياب الأولويات، وتغيير الاتجاهات دون مبررات واضحة، فهي ممارسات تؤثر في استقرار المؤسسة، وتربك العاملين، وتستهلك وقتًا وموارد كان يمكن توجيهها نحو الإنجاز، ولذلك، فإن اختيار القيادات يجب أن يقوم على الكفاءة، والخبرة المناسبة لطبيعة الوظيفة، والقدرة على الإدارة، والقدرة على تحقيق النتائج، مع وجود تقييم مستمر للأداء وتحديد واضح للمسؤوليات.
فإذا كانت الدولة تمتلك ملايين العاملين، فإن حسن إدارة هذه الطاقات يمثل في حد ذاته موردًا إداريًا واقتصاديًا بالغ الأهمية. فالكفاءة لا تُقاس فقط بعدد العاملين، وإنما بقدرة المؤسسة على اكتشاف إمكاناتهم، ووضعهم في المواقع التي تتناسب مع قدراتهم، وتهيئة البيئة التي تمكنهم من العطاء والإنجاز.
ومن هنا، فإن اختيار القيادات لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد إجراء لشغل منصب إداري، وإنما باعتباره قرارًا يمتد أثره إلى فريق كامل، ومؤسسة بأكملها، وفي النهاية إلى جودة الخدمات التي يحصل عليها المواطن.
فالقائد الناجح لا يصنع النجاح بمفرده، وإنما يكتشف الكفاءات، ويمنحها الثقة، ويوجه الطاقات، ويحدد الأولويات، ويخلق بيئة عمل محفزة، ويتابع التنفيذ، ويحاسب على النتائج، ويتحمل في الوقت نفسه مسؤولية القرار، ولهذا فإن فن اختيار القادة يبدأ من سؤال يتجاوز الأقدمية والدرجة الوظيفية والخبرة التقليدية:
من هو الشخص الذي يمتلك القدرة على أن يجعل من فريقه قوة حقيقية قادرة على الإنجاز؟
فحين نضع الشخص المناسب في المكان المناسب، فإننا لا نختار مديرًا لمنصب فحسب، وإنما نختار اتجاهًا للمؤسسة، ونمنح فريقًا فرصة أفضل للنجاح، ونستثمر موردًا لا يمكن تعويضه بسهولة: الإنسان.
وهنا يكمن جوهر القيادة؛ أن يكون اختيار القائد بداية لصناعة النجاح، لا مجرد نهاية لإجراءات الاختيار.
فانتبهوا أيها القادة.. فحين يخطئ الاختيار
لا يدفع المدير وحده الثمن، وإنما تدفع أجهزة الدولة بأكملها ثمن القرار.
Short Url
شيماء وجيه تكتب: الفائدة الأمريكية تضع الأسواق الناشئة أمام معادلة جديدة
17 سبتمبر 2026 07:21 م
من الفيدرالي إلى البحر.. كيف يؤثر قرار الفائدة على الشحن والتأمين البحري؟
17 سبتمبر 2026 03:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً