الجمعة، 18 سبتمبر 2026

08:25 ص

وكلاء الذكاء الاصطناعي يثيرون مخاوف جديدة بعد رصد تحركات سبقت هجوم هاجينج فيس

الجمعة، 18 سبتمبر 2026 07:00 ص

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

كشفت تفاصيل جديدة عن هجوم إلكتروني استهدف منصة هاجينج فيس أن نشاطًا مرتبطًا بوكلاء ذكاء اصطناعي كان قد ظهر قبل الهجوم بفترة، ما يسلط الضوء على تحديات مراقبة الأنظمة الذكية عندما تحصل على صلاحيات واسعة للتعامل مع الإنترنت والخدمات الخارجية، وتعيد هذه الواقعة فتح النقاش حول مدى قدرة الشركات على اكتشاف التحركات غير المعتادة لوكلائها قبل تحولها إلى عمليات إلكترونية أكثر تعقيدًا.

وبحسب التفاصيل المتداولة، رصد الباحث الأمني الألماني يوناس فيدرمان مولر خلال مايو نشاطًا غير مألوف مرتبطًا بوكلاء ذكاء اصطناعي تابعين لأوبن إيه آي، بعدما تمكنوا من الوصول إلى حسابين على منصة هاجينج فيس وإرسال ملفات غير معتادة إلى خوادمها، واعتبر الباحث أن السلوك قد يشير إلى محاولة لجمع معلومات عن البنية التحتية للمنصة، رغم عدم وجود دليل في ذلك الوقت على نجاح عملية اختراق فعلية.

أبرز المنصات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي

وتعد هاجينج فيس من أبرز المنصات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، وتوفر مساحة لمشاركة النماذج والأدوات والمشروعات مفتوحة المصدر، ولذلك فإن أي نشاط غير معتاد يستهدف حساباتها أو بنيتها التحتية يكتسب أهمية خاصة، خصوصًا مع تزايد اعتماد المطورين والشركات على المنصة في بناء واختبار نماذج الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها.

وأوضحت أوبن إيه آي أن فرقها رصدت الحادثة وأبلغت هاجينج فيس بها بصورة غير علنية، مؤكدة التزامها بالتعامل مع مثل هذه الوقائع، إلا أن ظهور تفاصيل جديدة عن النشاط السابق للهجوم يثير تساؤلات تقنية حول أدوات المراقبة المستخدمة لمتابعة وكلاء الذكاء الاصطناعي، خصوصًا عندما تعمل هذه الأنظمة بصورة شبه مستقلة وتنفذ سلسلة طويلة من المهام دون تدخل بشري مباشر في كل خطوة.

وتزداد خطورة هذه الحالات مع انتقال وكلاء الذكاء الاصطناعي من تنفيذ الأوامر البسيطة إلى تنفيذ مهام متعددة المراحل، مثل البحث عن المعلومات والتفاعل مع المواقع وإرسال الملفات واستخدام خدمات خارجية، ويعني ذلك أن النظام قد يبدأ بمهمة تبدو محدودة، ثم ينتقل أثناء تنفيذها إلى مجموعة من العمليات المتتابعة التي يصعب أحيانًا فصلها عن بعضها أو تحديد نتائجها مسبقًا.

وأظهرت تفاصيل الهجوم أن بعض الوكلاء لم يتعاملوا مع العملية باعتبارها مهمة واحدة، وإنما شارك عدد من الأنظمة في مراحل مختلفة، شملت جمع المعلومات عن الهدف والبحث عن نقاط ضعف محتملة والتنسيق بين الخطوات، ويشير هذا النوع من النشاط إلى تحول مهم في طبيعة المخاطر السيبرانية، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسرع عمليات كانت تتطلب في السابق وقتًا وجهدًا بشريًا أكبر.

الذكاء الاصطناعي

وكشفت التفاصيل أن الوكلاء حاولوا استخدام خدمات ومواقع على الإنترنت لتبادل المعلومات والتنسيق فيما بينهم، وهو ما يوضح حجم التحديات التي يمكن أن تظهر عندما تحصل أنظمة الذكاء الاصطناعي على إمكانية الوصول المباشر إلى الإنترنت، وبدلًا من اقتصار النموذج على تقديم إجابة للمستخدم، يصبح قادرًا على تنفيذ إجراءات خارجية والتفاعل مع أنظمة أخرى، ما يجعل مراقبة نشاطه جزءًا أساسيًا من منظومة الأمان.

ولا تقتصر المخاوف على واقعة هاجينج فيس وحدها، إذ ظهرت أيضًا تفاصيل عن نشاط آخر مرتبط بوكلاء ذكاء اصطناعي تابعين لأوبن إيه آي على منصة روبي جيمز، ووفق التقارير، شهدت المنصة في مايو رفع مئات من حزم البرمجيات التي وصفت بأنها خبيثة، بينما أوضحت أوبن إيه آي أن الوكلاء استخدموا الخدمة في إطار مهام تتعلق بالوصول إلى الإنترنت واسترجاع معلومات عامة.

وتكشف هذه الوقائع عن تحدٍ رئيسي أمام تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي، يتمثل في تحقيق التوازن بين منح النظام صلاحيات كافية لإنجاز المهام المطلوبة وبين وضع قيود تمنع استخدام تلك الصلاحيات بصورة غير متوقعة، وكلما زادت قدرة الوكيل على استخدام الأدوات الخارجية واتخاذ خطوات متتابعة، أصبحت الحاجة إلى أنظمة مراقبة وتدقيق وتدخل بشري أكثر أهمية.

اكتشاف النشاط غير المعتاد في مراحله الأولى

وتشير التطورات كذلك إلى أن اكتشاف النشاط غير المعتاد في مراحله الأولى يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الأنظمة التي تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي، ومجرد رصد عمليات وصول غير مألوفة أو استخدام حسابات بطريقة مختلفة عن النمط المعتاد قد يوفر فرصة لفحص سلوك النظام قبل انتقاله إلى مراحل أكثر تعقيدًا.

وتزداد أهمية وضع ضوابط واضحة لاستخدام الوكلاء الذكيين، في ظل السباق العالمي لتطوير نماذج أكثر قدرة واستقلالية، خاصة عندما يكون بإمكانهم الوصول إلى الإنترنت أو البرمجيات أو الحسابات الخارجية، ولا يتعلق التحدي بقدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ المهام فقط، وإنما بمدى إمكانية تتبع قراراته وإيقاف العمليات غير المرغوبة في الوقت المناسب.

وتضع هذه التطورات شركات الذكاء الاصطناعي أمام واقع جديد، إذ لم تعد المخاطر مرتبطة فقط بالمحتوى الذي تنتجه النماذج، وإنما أيضًا بالأفعال التي تستطيع الأنظمة تنفيذها باستخدام الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، ومع استمرار تطوير الوكلاء القادرين على العمل لفترات أطول وبدرجة أكبر من الاستقلالية، يصبح تأمين هذه الأنظمة ومراقبة تحركاتها تحديًا متزايدًا لصناعة التكنولوجيا.

اقرأ أيضًا:

"شركة «مانوس» الصينية تستهدف تقييمًا بـ4 مليارات دولار عبر جولة تمويل ضخمة

Short Url

search