الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

06:41 م

162 مليار جنيه من 3 آلاف مصنع بـ"العاشر من رمضان" سنويا.. ما لا تعرفه عن عاصمة الشرقية الصناعية

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 05:10 م

المنطقة الصناعية بالعاشر من رمضان

المنطقة الصناعية بالعاشر من رمضان

مي المرسي

منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي، تحولت مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية إلى واحدة من أهم مراكز الصناعة في مصر، وباتت تضم آلاف المصانع التي تعمل في قطاعات متنوعة تمتد من الصناعات الهندسية والغذائية إلى النسيجية والكيماوية والدوائية.

ولا تقتصر أهمية المدينة على حجم المصانع الموجودة بها، وإنما تمتد إلى حجم الاستثمارات والإنتاج وفرص العمل، إلى جانب موقعها الذي يربطها بالقاهرة ومحاور النقل والموانئ، ما يجعلها إحدى أبرز القواعد الصناعية والتصديرية في مصر.

العاشر من رمضان.. مدينة على مساحة 95 ألف فدان

تقع مدينة العاشر من رمضان على بعد نحو 55 كيلومترًا من القاهرة، على طريق القاهرة – الإسماعيلية الصحراوي، وتتميز باتصالها بعدد من المحاور الرئيسية، بينها طريق بلبيس والطريق الدائري الإقليمي، بما يمنحها ميزة لوجستية مهمة في نقل الخامات والمنتجات، وتبلغ المساحة الإدارية للمدينة نحو 95 ألف فدان، وهي مساحة المدينة ككل، بينما تنتشر المناطق الصناعية في نطاقات مخصصة للنشاط الصناعي داخلها.

وتشير بيانات منشورة عن المدينة إلى وجود نحو 19 منطقة صناعية بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 72.32 مليون متر مربع، أي ما يزيد على 17 ألف فدان من المناطق الصناعية، فيما تضم هذه المناطق آلاف قطع الأراضي المخصصة للأنشطة الصناعية. 

2997 مصنعًا.. واستثمارات بـ84 مليار جنيه

وتكشف البيانات الحكومية المنشورة عن حجم ضخم للقاعدة الصناعية في العاشر من رمضان؛ إذ بلغ عدد المصانع المنتجة 2997 مصنعًا، باستثمارات إجمالية قدرها 84 مليار جنيه.

وحققت هذه المصانع، وفق البيانات الحكومية، إنتاجًا سنويًا بقيمة تصل إلى 162 مليار جنيه، مع توفير نحو 500 ألف فرصة عمل، وهو ما يضع المدينة في مقدمة التجمعات الصناعية المصرية من حيث كثافة النشاط والإنتاج والتشغيل، وهذه الأرقام هي بيانات رسمية منشورة في سنوات سابقة، لذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها إحصاءً لحظيًا لعام 2026، لكنها تكشف حجم القاعدة الصناعية التي انطلقت منها توسعات المدينة خلال السنوات التالية.

أكثر من ألف مصنع جديد تحت الإنشاء

ولم تتوقف التوسعات عند المصانع القائمة، إذ تضمنت البيانات الحكومية خططًا لتنفيذ 1016 مصنعًا جديدًا باستثمارات متوقعة تبلغ نحو 3 مليارات جنيه، مع إنتاج سنوي مستهدف يصل إلى 8 مليارات جنيه، وتوفير نحو 87 ألف فرصة عمل. 

وتعكس هذه المشروعات اتجاهًا نحو توسيع القاعدة الإنتاجية للمدينة، وإتاحة مساحات جديدة أمام الصناعات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب المصانع الكبرى، كما شهدت المدينة إنشاء مجمعات صناعية صغيرة ومتوسطة، تضمنت 13 مجمعًا تضم أكثر من 2500 وحدة صناعية، بما يدعم تكامل سلاسل الإنتاج ويوفر مستلزمات وخدمات للصناعات الأكبر الموجودة في المدينة.

تعرف على موقف تنفيذ المصانع بمدينة العاشر من رمضان -جريدة المال

من الصناعات الهندسية إلى الغذاء والدواء

وتتميز القاعدة الصناعية في العاشر من رمضان بالتنوع، فلا تعتمد المدينة على قطاع واحد، وإنما تجمع صناعات متعددة، وتضم المدينة مصانع للصناعات الهندسية والكهربائية والإلكترونية، بما في ذلك الأجهزة المنزلية والمعدات والمكونات الصناعية، إلى جانب نشاط متنامٍ في تصنيع الأجهزة والمنتجات التكنولوجية.

كما تمثل صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة أحد القطاعات المهمة، مع وجود مصانع موجهة للسوق المحلية وأخرى تعتمد على التصدير، ويمتد النشاط إلى الصناعات الكيماوية والدوائية والبلاستيكية ومواد التعبئة والتغليف، فضلًا عن الصناعات الغذائية التي تشمل الزيوت والأغذية المحفوظة ومنتجات الألبان وغيرها، هذا التنوع يمنح العاشر من رمضان ميزة إضافية، لأنه يخلق شبكة من الصناعات المغذية والمكملة، ويقلل الاعتماد على نشاط صناعي واحد.

نصف مليون فرصة عمل.. والمدينة لا تتوقف عند المصنع

وتظهر أهمية العاشر من رمضان أيضًا في سوق العمل، إذ تشير البيانات الحكومية المنشورة إلى توفير نحو 500 ألف فرصة عمل داخل المصانع المنتجة، إلى جانب العمالة المرتبطة بالخدمات والنقل والأنشطة التجارية واللوجستية.

ولا تنتهي حركة العمال عند بوابات المصانع؛ فالمدينة تضم منظومة خدمية وعمرانية واسعة نشأت بالتوازي مع النشاط الصناعي، بما جعلها مركز جذب للعمالة والاستثمارات والسكان، وهنا تتحول المنطقة الصناعية من مجرد تجمع للإنتاج إلى محرك اقتصادي يمتد تأثيره إلى قطاعات النقل والتجارة والخدمات والإسكان.

العاشر من رمضان تتحول إلى مركز لوجستي

وتكتسب المدينة أهمية إضافية مع مشروعات ربطها بشبكات النقل الحديثة، خصوصًا مع مشروع خط الروبيكي – العاشر من رمضان – بلبيس، ويتضمن المشروع 7 محطات رئيسية، بينها محطتا المنطقة الصناعية الأولى والثانية، ومحطة الكيلو 14، ومحطة تبادل العاشر من رمضان المرتبطة بخط القطار الكهربائي الخفيف، إلى جانب ميناء العاشر من رمضان ومحطة بلبيس. 

كما يشمل المشروع خطًا بطول 18.5 كيلومتر لربط خط القاهرة – الروبيكي – السويس بالميناء الجاف في العاشر من رمضان، وخطًا آخر بطول 45 كيلومترًا لربط الميناء الجاف بشبكة السكك الحديدية عبر بلبيس، والهدف هنا لا يتعلق بنقل الركاب فقط، وإنما بدعم حركة البضائع والخامات والمنتجات الصناعية وربط المصانع بالموانئ البحرية، ومنها السخنة والأدبية وبورسعيد ودمياط والإسكندرية والدخيلة. 

الميناء الجاف.. حلقة بين المصنع والسوق العالمي

وجود ميناء جاف مرتبط بالمنطقة الصناعية يغير طبيعة المعادلة اللوجستية للعاشر من رمضان؛ فالمصنع لا يحتاج إلى التعامل مع النقل البري وحده، وإنما يصبح جزءًا من شبكة أوسع تربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق الخارجية.

 وهذا الربط يمكن أن يخفض زمن وتكلفة نقل البضائع، ويحسن قدرة المصانع على التعامل مع طلبات التصدير، خصوصًا في الصناعات التي تعتمد على سلاسل توريد واسعة أو تحتاج إلى نقل كميات كبيرة من الخامات والمنتجات، ومن هنا تبرز أهمية موقع العاشر من رمضان ليس فقط باعتبارها مدينة صناعية، ولكن باعتبارها نقطة اتصال بين الصناعة والنقل والتجارة الخارجية.

ماذا تنتج القلعة الصناعية؟

تضم العاشر من رمضان مزيجًا واسعًا من الصناعات، يبدأ من المنتجات التي يحتاجها السوق المحلي ويمتد إلى صناعات موجهة للتصدير، وفي قطاع الهندسة والإلكترونيات توجد صناعات الأجهزة المنزلية والمعدات والمكونات الكهروميكانيكية والمنتجات التكنولوجية.

وفي قطاع النسيج والملابس تعمل مصانع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، بينما تضم الصناعات الكيماوية مصانع المنتجات البلاستيكية ومواد التعبئة والتغليف وغيرها، كما يضم القطاع الدوائي مصانع الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب مصانع الصناعات الغذائية التي تنتج الزيوت والأغذية المحفوظة والألبان ومنتجات أخرى.

ويعني هذا التنوع أن العاشر من رمضان لا تنتج سلعة واحدة، وإنما تشكل قاعدة صناعية متعددة القطاعات يمكنها تلبية جانب كبير من احتياجات السوق المصرية ودعم الصادرات.

الرقم الأهم.. من 84 مليار جنيه استثمارات إلى قاعدة صناعية أكبر

تكشف الأرقام المتاحة أن قصة العاشر من رمضان ليست قصة عدد مصانع فقط؛ ففي البيانات الحكومية المنشورة بلغ عدد المصانع المنتجة 2997 مصنعًا، باستثمارات 84 مليار جنيه، وإنتاج سنوي 162 مليار جنيه، مع نحو 500 ألف فرصة عمل.

وفي المقابل، كان هناك أكثر من 1000 مصنع جديد في مراحل التنفيذ والتجهيز، باستثمارات متوقعة تبلغ 3 مليارات جنيه وإنتاج سنوي متوقع 8 مليارات جنيه، فضلًا عن 87 ألف فرصة عمل إضافية، ومع إضافة البنية اللوجستية وربط الميناء الجاف بشبكة السكك الحديدية والموانئ، تصبح الصورة أكبر من مجرد توسع في عدد المصانع؛ إنها محاولة لبناء منظومة صناعية متكاملة من الإنتاج إلى النقل ثم التصدير.

العاشر من رمضان.. من مدينة صناعية إلى مركز تصدير

تكمن قوة العاشر من رمضان في اجتماع ثلاثة عناصر في مكان واحد: قاعدة صناعية ضخمة، عمالة كثيفة، وموقع لوجستي متصل بشبكات النقل والموانئ، ولهذا، فإن مستقبل المدينة لا يرتبط فقط بإضافة مصانع جديدة، وإنما بقدرتها على زيادة القيمة المضافة للمنتجات، وتوطين الصناعات المغذية، ورفع المكون المحلي، وتقليل تكلفة النقل، وتحويل الإنتاج الصناعي إلى صادرات أكثر تنافسية.

وبهذه المعادلة، تظل العاشر من رمضان واحدة من أهم التجارب المصرية في بناء المدن الصناعية، ليس فقط بسبب آلاف المصانع التي تعمل داخلها، ولكن بسبب قدرتها على خلق منظومة اقتصادية كاملة تدور حول المصنع والعامل والخامة والنقل والسوق والتصدير.

اقرأ أيضًا:

شق الثعبان من منطقة عشوائية إلى مدينة عالمية للرخام والجرانيت تستهدف مليار دولار صادرات

Short Url

search