قفزة قياسية.. صادرات الصناعات الغذائية تتجاوز 4.5 مليار دولار في 7 أشهر
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 03:30 ص
الصناعات الغذائية
هدير جلال
واصل قطاع الصناعات الغذائية في مصر تحقيق معدلات نمو قوية، مدفوعًا بارتفاع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، وتوسع الشركات في فتح أسواق جديدة، ليصبح القطاع أحد أبرز محركات نمو الصادرات غير البترولية خلال الفترة الأخيرة.
وحققت صادرات الصناعات الغذائية المصرية مستوى قياسيًا بلغ 6.8 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 12% على أساس سنوي، لتستحوذ حاليًا على نحو 14% من إجمالي الصادرات غير البترولية لمصر، وفقًا لبيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية.

4.47 مليار دولار صادرات خلال 7 أشهر
واستمر الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026، حيث سجلت صادرات الصناعات الغذائية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام نحو 4.473 مليار دولار، بزيادة بلغت 10.7% مقارنة بنحو 4.040 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وبلغت صادرات القطاع خلال الربع الثاني من عام 2026 نحو 2.054 مليار دولار، بما يمثل حوالي 46% من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.
كما نجحت المنتجات الغذائية المصرية في تحقيق نمو داخل 114 سوقًا خلال الفترة نفسها، في مؤشر على استمرار توسع المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
ويأتي هذا الأداء في وقت تستهدف فيه الدولة زيادة إجمالي الصادرات المصرية إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو ما يجعل قطاع الصناعات الغذائية أحد القطاعات المهمة في تحقيق هذا المستهدف.
لماذا تنجح المنتجات الغذائية المصرية في الأسواق الخارجية؟
ويرى أحمد السباعي، مدير عام المجموعة المصرية السويسرية، أن المنتجات الغذائية المصرية تتمتع بميزة تنافسية سعرية جيدة في الأسواق الخارجية، مرجعًا ذلك إلى مجموعة من العوامل التي ساعدت الشركات المصرية على تحسين قدرتها على المنافسة، وفقا لما ذكرته انتربرايز.
وأوضح أن سعر الصرف يأتي في مقدمة هذه العوامل، إذ تحقق الشركات إيراداتها بالعملة الأجنبية، في الوقت الذي تتحمل فيه جزءًا من تكاليفها بالجنيه المصري، وهو ما يدعم تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن تكلفة الشحن تمثل عاملًا آخر في تعزيز القدرة التنافسية، موضحًا أن بعض خطوط الشحن توفر أسعارًا منخفضة لنقل البضائع داخل الحاويات الفارغة العائدة إلى الصين، بما يسمح بنقل المنتجات المصرية بتكلفة أقل على بعض مسارات العودة إلى آسيا.
كما تلعب اتفاقيات التجارة التفضيلية دورًا في دعم الصادرات، ومن بينها اتفاقية الكوميسا، التي تتيح للمنتجات المصرية دخول أسواق شرق أفريقيا دون رسوم جمركية.

نقص العملة الأجنبية دفع الشركات إلى التصدير
وأشار السباعي إلى أن نقص النقد الأجنبي في السوق المحلية دفع المصنعين في البداية إلى التوسع في التصدير باعتباره وسيلة للتحوط، خاصة في القطاعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد مدخلات الإنتاج، ومن بينها قطاع يعتمد على استيراد القمح.
ومع انخفاض قيمة الجنيه، أصبحت المنتجات المصرية أكثر تنافسية في الأسواق الخارجية، وهو ما ساعد الشركات على زيادة اهتمامها بالتصدير والتوسع في الأسواق الدولية.
«المصرية السويسرية».. نموذج على توسع الصادرات
وتقدم المجموعة المصرية السويسرية نموذجًا على هذا التحول في استراتيجية الشركات الغذائية المصرية، إذ أصبحت الصادرات تمثل الجزء الأكبر من إنتاجها مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عدة سنوات.
وبحسب الشركة، استحوذت المجموعة خلال النصف الأول من عام 2026 على 15% من إجمالي الكميات التي صدرتها مصر من الدقيق، و10% من صادرات البلاد من المعكرونة، وقبل نحو 5 سنوات، كانت المجموعة توجه 70% من إنتاجها إلى السوق المحلية، بينما تصدر النسبة المتبقية، أما حاليًا فأصبحت تصدر نحو 80% من إنتاجها إلى أكثر من 50 سوقًا موزعة على 4 قارات.
وأكد السباعي، أن التصدير يوفر للشركات مصدرًا مرنًا للإيرادات بالعملة الأجنبية، وهو أمر يمثل أهمية خاصة للشركات التي تعتمد على استيراد القمح.
الصين.. السوق المستهدف الجديد
وتستعد المجموعة المصرية السويسرية للتوسع في السوق الصينية، مع توقعات بتوقيع أول عقودها هناك قبل نهاية العام الجاري، مستهدفة تصدير المعكرونة الجافة ودقيق القمح.
وبدأت الشركة الاستعداد لهذه الخطوة منذ عام 2024، من خلال التسجيل لدى الإدارة العامة للجمارك الصينية ونظام تسجيل الشركات المصنعة للأغذية المستوردة، إلى جانب تجهيز ملصقات المنتجات باللغة الصينية، والحصول على موافقة الهيئة القومية لسلامة الغذاء.
كما عملت المجموعة على تشكيل فريق تجاري داخلي يضم أعضاء يتحدثون اللغة الصينية، في إطار الاستعداد لدخول السوق الصينية.
ويأتي استهداف الصين في ظل كونها سوقًا كبيرة، بينما يرى السباعي أن هناك فرصة للمنتجات المصرية في سوق المعكرونة الجافة، خاصة مع اعتماد الصين على استيراد بعض المنتجات من دول مثل إيطاليا وتركيا.
صادرات الصين من المعكرونة تتجاوز 1.4 مليار دولار
وتظهر بيانات التجارة العالمية صورة أكثر تعقيدًا للسوق الصينية، إذ سجلت الصين فائضًا كبيرًا في صادرات مختلف أصناف المعكرونة المدرجة تحت البند الجمركي HS 1902.
وبلغت قيمة صادرات الصين من هذه المنتجات أكثر من 1.4 مليار دولار خلال عام 2025، كان الجزء الأكبر منها ضمن فئة «عجائن غذائية أخرى»، في حين بلغت وارداتها نحو 590 مليون دولار.
إلا أن الشريحة التي تستهدفها المجموعة المصرية السويسرية تتركز بصورة خاصة في سوق المعكرونة الجافة، التي تهيمن إيطاليا وتركيا بدرجة كبيرة على إنتاجها وتوريدها.
وتستفيد الشركات المصرية من هذه الميزة إلى جانب تكامل عمليات الإنتاج، إذ تستطيع بعض الشركات طحن القمح وإنتاج الدقيق داخليًا وتشغيل مصانع متكاملة، بما يساعد على خفض التكاليف العامة، كما تساهم تكاليف الشحن المنخفضة على بعض الخطوط المتجهة إلى الصين في تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق المستهدفة.

قمح البحر الأسود.. العمود الفقري ومصدر المخاطر
ورغم توسع مصر في البحث عن أسواق ومصادر جديدة، يظل قمح منطقة البحر الأسود، وعلى رأسه القمح الروسي والأوكراني، المورد الرئيسي للسوق المصرية، مستفيدًا من السعر والجودة والقرب الجغرافي.
وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، استحوذت روسيا وأوكرانيا معًا على نحو 84% من واردات مصر من القمح، بواقع 58.6% لروسيا و25.1% لأوكرانيا، وفق البيانات التي شاركها هشام سليمان، تاجر الحبوب في القطاع الخاص.
وفي المقابل، ظلت واردات القمح من الأرجنتين والبرازيل وكازاخستان ورومانيا بمثابة خيارات احتياطية، بعدما اتجهت مصر إلى هذه الأسواق مع بداية تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وبلغت واردات مصر من القمح نحو 8.7 مليون طن خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بزيادة تقدر بنحو 28% على أساس سنوي، وفق حسابات هشام سليمان.
تراجع شحنات القمح يفرض تحديًا جديدًا
ويمثل الاعتماد الكبير على مصدر أو مصدرين للقمح أحد أبرز مصادر المخاطر أمام صناعة الأغذية المصرية، خاصة مع استمرار الاضطرابات في منطقة البحر الأسود وتأثيرها على حركة التجارة وتدفقات الحبوب.
وانخفضت شحنات القمح الوافدة إلى مصر بنحو 41% على أساس سنوي خلال أغسطس 2026، لتصل إلى نحو 0.65 مليون طن، وفق البيانات التي شاركها هشام سليمان.
ويعكس ذلك أهمية استمرار تدفق القمح إلى السوق المحلية بالنسبة للمصانع التي تعتمد عليه كمدخل أساسي للإنتاج، في الوقت الذي تستفيد فيه الشركات من التصدير كمصدر للعملة الأجنبية.
Short Url
6 مشروعات معدنية صغيرة مربحة في مصر 2026.. فرص استثمارية لسد فجوة الاستيراد
15 سبتمبر 2026 02:30 ص
عوائد الاستحواذ على المصانع المتعثرة وفرص التمويل الجديدة
15 سبتمبر 2026 01:20 ص
كيف تبدأ مشروع مصنع مكرونة صغير في مصر 2026؟.. المزايا والمعدات المطلوبة
14 سبتمبر 2026 08:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً