السبت، 29 أغسطس 2026

11:50 ص

13.7 مليار دولار صادرات.. الصناعات الغذائية تعزز مكانة مصر على خريطة الأسواق العالمية

السبت، 29 أغسطس 2026 10:11 ص

الصناعات الغذائية

الصناعات الغذائية

هدير جلال

تُعد الصناعات الغذائية واحدة من أهم حلقات الاقتصاد الزراعي والإنتاجي، لما تمثله من حلقة وصل رئيسية بين الإنتاج الزراعي واحتياجات المستهلكين، فضلًا عن دورها في تقليل الفاقد من المنتجات الزراعية، وتوفير منتجات غذائية متنوعة، ودعم الأمن الغذائي وزيادة الصادرات، وفقًا لما ذكره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.

وتضم الصناعات الغذائية منظومة واسعة تبدأ من الزراعة والإنتاج الحيواني والسمكي، وتمتد إلى عمليات التصنيع والمعالجة والتعبئة والتغليف والتخزين والنقل والتوزيع، وصولًا إلى منافذ البيع والمطاعم وخدمات تقديم الأغذية.

 تحويل المنتجات الزراعية إلى أغذية ومنتجات أكثر قدرة على الحفظ والتداول

تقوم الصناعات  الغذائية على تحويل المنتجات الزراعية إلى أغذية ومنتجات أكثر قدرة على الحفظ والتداول، من خلال مجموعة متنوعة من عمليات التصنيع، تشمل الغسيل والتقطيع والبسترة والتجميد والتجفيف والتخمير والطهي والتعبئة، إلى جانب إضافة بعض المكونات التي تساعد على إطالة العمر الافتراضي للمنتج وفقًا للاشتراطات والمواصفات المنظمة.

وتساهم هذه العمليات في الحد من تلف المنتجات الزراعية سريعة التأثر، خاصة خلال مواسم الإنتاج، كما تتيح الاستفادة من الفوائض وتحويلها إلى منتجات مصنعة يمكن تخزينها وتسويقها لفترات أطول.

وتلعب الصناعة الغذائية كذلك دورًا في توفير منتجات ذات قيمة غذائية متنوعة تلائم احتياجات شرائح مختلفة من المستهلكين، فضلًا عن تطوير منتجات متخصصة، مثل الأغذية الخالية من الجلوتين أو المنتجات الخالية من المشتقات الحيوانية.

صادرات الصناعات الغذائية المصرية

التكنولوجيا تعيد تشكيل مستقبل الصناعات الغذائية

وتشهد الصناعات الغذائية تطورًا متسارعًا في استخدام التكنولوجيا الحديثة والميكنة، بهدف رفع كفاءة الإنتاج وتحسين الجودة وتعزيز سلامة المنتجات وخفض التكاليف.

وتأتي الروبوتات والأنظمة الآلية في مقدمة التقنيات المستخدمة داخل المصانع، خاصة في عمليات التعبئة والتغليف والفرز ومراقبة الجودة، بما يقلل الاعتماد على العمل اليدوي ويحد من فرص التلوث الناتجة عن كثرة التعامل البشري مع المنتجات.

كما تتيح تقنية «البلوك تشين» تعزيز الشفافية داخل سلاسل الإمداد، من خلال إمكانية تتبع المنتج الغذائي منذ المزرعة وحتى وصوله إلى المستهلك، بما يساعد على تحديد مصادر المخاطر والاستجابة بصورة أسرع لأي مشكلات تتعلق بسلامة الغذاء.

وتبرز كذلك تكنولوجيا النانو كأحد المجالات الواعدة في الصناعة الغذائية، من خلال تطوير تقنيات للكشف عن المخاطر وتعزيز سلامة الغذاء، فضلًا عن تطوير مواد تعبئة متقدمة يمكن أن تساهم في إطالة العمر الافتراضي للمنتجات وتقليل معدلات الهدر.

أما الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، فأصبحا من الأدوات المهمة في تطوير الإنتاج ومراقبة الجودة والتسويق، مع إمكانية الاستفادة من البيانات لفهم احتياجات المستهلكين وتحسين المنتجات ورفع كفاءة العمليات الصناعية.

الصناعات الغذائية.. ميكنة أعلى وتكاليف أقل

يساعد التوسع في الرقمنة والميكنة على تبسيط العمليات الإنتاجية وزيادة معدلات الإنتاج، إلى جانب تقليل الاعتماد على العمالة اليدوية في المهام المتكررة.

كما تساهم الأنظمة الآلية في الحد من الأخطاء البشرية وتحسين جودة المنتجات، فضلًا عن خفض بعض تكاليف التشغيل وتقليل معدلات الهدر، وهو ما يعزز القدرة التنافسية للمصانع في الأسواق المحلية والخارجية.

«سايلو فودز» نموذج للتكامل الصناعي والغذائي في مصر

وضمن جهود الدولة لدعم الصناعة الغذائية، برز مشروع مدينة «سايلو فودز» للصناعات الغذائية باعتباره أحد المشروعات الصناعية الكبرى في هذا المجال.

وتقام المدينة بمرحلتيها الأولى والثانية على مساحة 170 فدانًا، بإجمالي مساحة تصل إلى 714 ألف متر مربع، وبطاقة إنتاجية تبلغ نحو 750 ألف طن.

وافتتحت المرحلة الأولى من المشروع في أغسطس 2021، بينما افتتحت المرحلة الثانية في فبراير 2023، وتضم المدينة مجموعة متنوعة من المصانع والمنشآت التي تغطي مراحل مختلفة من منظومة التصنيع الغذائي.

وتشمل المرحلة الأولى مصنعًا للمكرونة يضم 5 خطوط إنتاج بطاقة تصل إلى 500 طن يوميًا، ومصنعًا للبسكويت يضم 5 خطوط بطاقة 240 طنًا يوميًا، إلى جانب صوامع للقمح تضم 15 صومعة.

كما تضم المرحلة الأولى مصنعًا للمخبوزات يضم 5 خطوط إنتاج بطاقة 20 طنًا يوميًا، ويستهدف إنتاج نحو 40 منتجًا من المخبوزات، إلى جانب مصنع «الروتو» لإنتاج مواد التعبئة المرنة، ومصنع الدوبلكس لإنتاج العلب، وساحة انتظار للشاحنات تستوعب 52 شاحنة.

وتتضمن المرحلة الثانية مصنعًا للألبان ومنتجاتها يضم 9 خطوط بإجمالي طاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف طن سنويًا، ومصنعًا للحلاوة والطحينة بـ5 خطوط بطاقة 16 ألف طن سنويًا.

كما تشمل مصنعًا للبسكويت بخطين بطاقة إنتاجية تبلغ 7800 طن سنويًا، ومعملًا مركزيًا لفحص العينات بطاقة تصل إلى 40 ألف عينة سنويًا، إلى جانب مصنع للكرتون بطاقة 26 ألف طن سنويًا ومحطة لإعادة تدوير المذيبات بطاقة 1200 طن سنويًا، مع إعادة تدوير نحو 95% من الخامات المستخدمة.

الصناعات الغذائية

نمو ملحوظ في عدد شركات الصناعات الغذائية

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى نمو واضح في عدد الشركات العاملة في مجال الصناعة الغذائية في مصر، حيث ارتفع عدد الشركات من 262 شركة عام 2010 إلى 1284 شركة في عام 2023، بنسبة زيادة بلغت 390.1%.

كما ارتفع رأس مال الشركات العاملة بالقطاع من 967.7 مليون جنيه عام 2010 إلى 6495.7 مليون جنيه في عام 2023، بزيادة بلغت 571.3%.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع قاعدة الشركات العاملة في القطاع وزيادة الاستثمارات الموجهة إلى الصناعة الغذائية، بما يعزز قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية والمنافسة في الأسواق الخارجية.

الصناعات  الغذائية تدعم الأمن الغذائي

يمتد دور الصناعة الغذائية إلى ما هو أبعد من تصنيع المنتجات، إذ تمثل إحدى الأدوات المهمة لتعزيز الأمن الغذائي من خلال توفير السلع للمستهلكين محليًا، والاستفادة من الفوائض الزراعية وتحويلها إلى منتجات قابلة للتخزين والتداول.

كما تساهم المصانع في تقليل الاعتماد على المنتجات الغذائية المصنعة المستوردة، وتوفير بدائل محلية، إلى جانب فتح المجال أمام تصدير الفائض إلى الأسواق العربية والأوروبية وغيرها من الأسواق الخارجية.

وبلغ حجم صادرات منظومة الغذاء في مصر خلال عام 2023 نحو 13.70 مليار دولار، بما يمثل 32.58% من إجمالي الصادرات المصرية خلال العام، منها 5.30 مليار دولار صادرات سلع زراعية، و8.40 مليار دولار صادرات السلع الغذائية.

وخلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024، بلغت قيمة صادرات الصناعات الغذائية نحو 2.102 مليار دولار، بما يعكس أهمية القطاع في دعم حصيلة الصادرات المصرية.

قطاع يوفر ملايين فرص العمل

وتشير البيانات إلى أن قطاع الصناعة الغذائية يستحوذ على نحو 23.3% من القوى العاملة في البلاد، ويوفر قرابة مليوني فرصة عمل، ما يجعله من القطاعات ذات التأثير المباشر في سوق العمل والنشاط الاقتصادي.

ويمتلك القطاع كذلك مجموعة من المقومات التي تدعم قدرته على المنافسة، من بينها توافر جزء كبير من المواد الخام الزراعية محليًا، وتنوع الإنتاج الزراعي، إلى جانب ارتباط مصر بعدد من الاتفاقيات التجارية الثنائية ومتعددة الأطراف التي تفتح أسواقًا أمام المنتجات المصرية.

كما يمثل إنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء عام 2017 عاملًا مهمًا في دعم منظومة سلامة الغذاء ورفع قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

مستقبل الصناعات الغذائية.. التصنيع والابتكار في المقدمة

وتشير الاتجاهات الحالية إلى أن تطوير الصناعة الغذائية المصرية يتطلب بناء سلاسل قيمة أكثر تكاملًا وقدرة على المنافسة، مع زيادة الاستفادة من المواد الخام المحلية، والتوسع في بدائل الواردات، ورفع كفاءة استخدام الطاقة والموارد.

كما تبرز أهمية دمج الشركات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل القيمة، إلى جانب تطوير الموارد البشرية ورفع مهارات العمالة، وتحسين جودة المنتجات والالتزام بالمواصفات العالمية.

ويمثل التوسع في استخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا النانو والرقمنة أحد المحاور الرئيسية لتعزيز تنافسية الصناعة الغذائية المصرية، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على المنتجات ذات الجودة العالية والقيمة المضافة.

وفي ظل امتلاك مصر قاعدة زراعية متنوعة وقطاعًا صناعيًا متناميًا، تظل الصناعة الغذائية أمام فرصة كبيرة لتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وزيادة الصادرات، وتقليل الفاقد، وتوفير فرص العمل، بما يدعم في النهاية أهداف الدولة المتعلقة بالأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.

Short Url

search