الأحد، 13 سبتمبر 2026

09:28 م

خريطة النفط الجديدة.. كيف تجبر أزمات المضايق آسيا على الهروب نحو موسكو وكاراكاس؟

الأحد، 13 سبتمبر 2026 07:00 م

أزمة النفط

أزمة النفط

إيمان البصيلي

رغم مرور أكثر من 6 أشهر على الحرب الأمريكية الإيرانية، وتصاعد التوترات بين الجانبين، وإغلاق وتهديد المضائق البحرية، واستهداف خط "بترولاين" المنفذ البديل للنفط السعودي للولوج إلي البحر الأحمر ومضيق باب المندب أو قناة السويس بدلًا من مضيق هرمز، أصبح العالم على وشك أزمة طاقة عالمية، وفي حال استمرار تهديد إيران وحلفائها للمضيقين، سيشهد العالم حالة شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، تدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة، والشحن، والتأمين، وبالتالي ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الصناعية.

فمضيق هرمز يعتبر شريان رئيسي للطاقة العالمية، فمن خلاله يمر نحو 20 مليون برميل من النفط ومنتجاته يوميًا، وهو ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا، وخمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في منظومة أمن الطاقة الدولية.

أزمة الطاقة

%84 من شحنات النفط الخارجة من “هرمز” و 83% من الغاز المسال يذهب لآسيا

وعلى الرغم من أن أى توتر في المضيق ينعكس فورًا على الأسواق الغربية، إلا أن الوجهة الرئيسية لشحنات الطاقة العابرة من المضيق هى آسيا ومجموعة الدولة الصناعية الكبرى بها، وعلى رأسها الصين، والهند، وكوريا الجنوبية، واليابان، ففي عام 2024، اتجهت 84% من شحنات النفط و83% من الغاز الطبيعي المسال المارة عبر المضيق إلى الأسواق الآسيوية.

وتستحوذ الصين وحدها على نحو 38% من النفط العابر، تليها الهند بنسبة 15%، ثم كوريا الجنوبية بـ12%، واليابان بـ11 %، ومع احتدام الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وسيطرة إيران على المضيق وتحكمها في حركة الملاحة المارة به، تأثرت كل هذه الامدادات على مدار أكثر من 6 أشهر.

ومع التوترات التى تعيشها المنطقة وبعد إغلاق مضيق هرمز سعت بعض الدول الخليجية للبحث عن حلول بديله، فلجأت المملكة العربية السعودية إلى خط أنابيب شرق غرب، والمعروف بـ"بترولاين" باعتباره البديل المتاح أمامها لتجاوز اضطرابات مضيق هرمز، وحسب بيانات «كبلر» و«سيغنال أوشن»، فإن السعودية حوّلت أكثر من 70% من صادراتها اليومية المعتادة من الخام إلى ميناء ينبع، إلا أن الأمور لم تجري كما خُطط لها، فمع احتدام الصراع امتدت أزرع إيران متمثله في جماعة الحوثيين لتهديد حركة الملاحة في مضيق باب المندب، لتكون بذلك أحكمت السيطرة على اثنين من أكثر المرات البحرية أهمية في حركة التجارة العالمية وخاصة تجارة النفط.

استهداف سفن باب المندب

فمضيق باب المندب، يعتبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويتمتع بأهمية استراتيجية واقتصادية وعسكرية، جعلته ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، فهو يربط البحر الأحمر بخليج عدن، والمحيط الهندي، والحلقة التي تربط حركة النفط والمنتجات البترولية، والتجارة «الآسيوية- الأوروبية» بقناة السويس، ويمر عبره 20% من نفط العالم، وجزء كبير من حركة التجارة العالمية، كما يشهد مرور ما بين 12 إلى 15% من تجارة أوروبا وأميركا وآسيا، وحوالي 25% من احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي، بمعدل يراوح بين 55 إلى 60 سفينة يوميًا أي نحو 20 إلى 21 ألف سفينة سنويًا، وبقيمة شحنات تتجاوز 700 مليار دولار، ما يعني أن أى تهديد له يقوض الميزة الاستراتيجية، التي تتمتع بها موانئ البحر الأحمر الخليجية، والتي لم تعد تتعامل مع مضيق باب المندب على أنه بوابة للتجارة بين آسيا وأوروبا ولكنه المتنفس الأخير للنفاذ للأسواق الآسيوية وسداد تعاقداتها.

ومع تهديد جماعة الحوثيين لمضيق باب المندب، وحصار السفن السعودية التى تعتبر أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، واستهداف خط "بترولاين" الذي أصبح ينقل نحو 5% من الإمدادات العالمية من النفط عبر البحر الأحمر، وإخراجه عن العمل، أصبح  العالم على مشارف أزمة طاقة حقيقية، وأصبح السؤال كيف ستدبر الأسواق الآسيوية الشرهة للطاقة احتياجاتها من النفط؟ وما هى حلولها لاستمرار عجلة الإنتاج في مصانعها في ظل الأزمة؟ وما تأثير ذلك على باقي دول العالم التى لها علاقات تجارية متشعبة مع الدول الصناعية الكبري في آسيا؟

أزمة المضائق

دول آسيا مستفيده في حالة الحرب والسلم

المفارقة تكمن في أن الدول الأكثر اعتمادًا على استقرار المضايق هي ذاتها التي تربطها بإيران علاقات اقتصادية أو شراكات استراتيجية، فالصين أكثر الدول استفادة من الوضع، ففي حال انتهاء الحرب أو حتى التوصل لاتفاق لعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز ستعود السفن المحملة بالنفط إليها، وفي حال استمرار الصراع والعقوبات المفروضة على إيران سيتيح لها الاستمرار في شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة تحت غطاء الحظر، فأى حل سريع للنزاع الإيراني-الأميركي قد يعني إغلاق هذا الباب الرخيص أمام الصين، وهذا ما لا تريده بكين.

وما يمنح الصين القوة أيضًا هو مخزونها الاستراتيجي الضخم الذي تعتمد عليه في حالة تراجع واردات النفط إليها، مثلما حدث منذ بداية الصراع  وإغلاق المضيق حتى الآن، وهو صمام أمان يكفيها لفترة من الزمن، ولا يجعلها في عجلة من أمرها لانتهاء الحرب، فلديها مخزون ضخم، وشحنات بأسعار مخفضة من إيران، بالإضافة إلي ما يخرج من نفط الخليج سواء عبر هرمز أو باب المندب وتحصل عليه أيضًا.

نفط

أما الهند، التي تحافظ على علاقات تجارية وثيقة مع إيران، خاصة في مجال الطاقة فهي أيضًا باتت تعتمد على النفط الإيراني في سداد جزء من احتياجاتها، أما كوريا الجنوبية واليابان، فرغم تعقيدات علاقاتهما السياسية مع طهران، فإن اقتصادهما يعتمد بدرجة كبيرة على استقرار "هرمز" وعودة حركة الملاحة به لطبيعتها واستلام شحنات النفط الخاصة بهم وحتى يحدث هذا فهم لديهم مخزون كبير من النفط يتعمدون عليه لحين توفير بدائل أخري.

ورغم بعد المسافات، وطول فترة الوصول، وارتفاع أسعار الشحن والتأمين، إلا أن نفط دول غرب أفريقيا وأمريكا والنرويج والبرازيل سيكون بديلًا أخر أمام الدول الآسيوية الشرهة للطاقة في حال استمرار الصراع أكثر من ذلك، خاصة أنه ومهما كانت ضخامة المخزون الاستراتيجي للدولة فهو لن يستمر طويلًا، ويجب تعويض المسحوب منه في أقرب وقت، وإلا كيف ستدير الدولة بنيتها التحتية ومصانعها في حالة نفاذ المخزون واستمرار الصراع؟.

النفط

النفط الروسي والفنزويلي خيار متاح رغم العقوبات

 النفط الروسي والفنزويلي هو أحد الخيارات المتاحة على خريطة أسواق النفط العالمية، إلا أن الأمر سيواجه بعض المشاكلات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، نظرًا للعقوبات المفروضة على هاتين الدولتين، الأولي على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية، والثانية على خلفية أزمات دبلوماسية وسياسية، خاصة بعد أن وضعت الولايات المتحدة يدها على النفط الفنزويلي، ولكن إذا أوشك العالم على أزمة طاقة حقيقية فبالتأكيد سيتم اللجوء لهذه الدول حتى في ظل العقوبات، أو يتم التغاضي عنها، أو تخفيفها حماية لاستقرار أسواق النفط.

ومع كل هذه الأسواق البديلة إلا أن الأمر لن يتوقف عند صعوبة توفير النفط فقط وارتفاع سعره، ولكن سينعكس فورًا على كل أسعار السلع والبضائع في العالم وسيدفع ثمنه السوق العالمي.

اقرأ أيضًا:

توقف خط "شرق- غرب" السعودي يهدد بفقدان 4% من إمدادات النفط العالمية

الحصار البحري يُجمد النفط الإيراني وتدفقات الخليج تتجاوز 10 ملايين برميل

Short Url

search