من الحقل إلى الأسواق العالمية.. كيف يستفيد القطاع الزراعي المصري من تجمع البريكس؟
الأحد، 13 سبتمبر 2026 11:05 ص
القطاع الزراعي
هدير جلال
تدخل العلاقات المصرية مع تجمع بريكس مرحلة جديدة خلال 2026، مع استمرار نمو حجم التجارة بين مصر ودول التجمع، وارتفاع الاستثمارات، في الوقت الذي يبحث فيه القطاع الزراعي المصري عن مزيد من الأسواق الخارجية وتعظيم قيمة صادراته من الحاصلات والمنتجات الغذائية.
وتبرز الزراعة كأحد القطاعات التي يمكنها الاستفادة من توسع العلاقات التجارية مع دول بريكس، ليس فقط من خلال زيادة صادرات المحاصيل المصرية، وإنما أيضًا عبر جذب الاستثمارات، وتطوير التصنيع الغذائي، وتأمين بعض مستلزمات الإنتاج، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الزراعية.

36.7 مليار دولار حجم التجارة مع بريكس
ووفقًا لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر ودول مجموعة بريكس إلى 36.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 29.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 25.5%.
وتكشف هذه القفزة عن اتساع حجم العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول التجمع، إلا أن الأرقام تكشف في الوقت نفسه عن تحدٍ أمام الصادرات المصرية.
فقد بلغت الصادرات المصرية إلى دول بريكس نحو 6.6 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 7.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض قدره 11.6%، بينما ارتفعت الواردات المصرية من دول التجمع إلى نحو 30.1 مليار دولار مقابل 21.9 مليار دولار، بزيادة 38.1%، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
الزراعة حاضرة بقوة في صادرات مصر إلى بريكس
ورغم تراجع إجمالي الصادرات المصرية إلى دول بريكس، فإن المنتجات الزراعية والغذائية تمثل إحدى أهم الفرص أمام مصر لزيادة حصتها من أسواق التجمع.
ووفقًا لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، جاءت الخضراوات والفواكه ضمن أهم المجموعات السلعية التي صدرتها مصر إلى دول بريكس خلال النصف الأول من 2026، بقيمة بلغت نحو مليار دولار.
ويعني ذلك أن الحاصلات الزراعية المصرية تمتلك بالفعل موطئ قدم داخل أسواق بريكس، وأن زيادة الصادرات الزراعية لا تحتاج فقط إلى فتح أسواق جديدة، وإنما إلى زيادة حجم ونطاق المنتجات المصرية المصدرة إلى هذه الأسواق.
السعودية والإمارات والهند أبرز الأسواق
وتصدرت السعودية قائمة دول بريكس من حيث قيمة الصادرات المصرية إليها خلال النصف الأول من 2026، بقيمة بلغت نحو 1.8 مليار دولار، تلتها الإمارات بنحو 1.7 مليار دولار، ثم الهند بنحو 868.4 مليون دولار، والصين بنحو 840.8 مليون دولار، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وتكشف هذه الأرقام عن أهمية الأسواق العربية داخل تجمع بريكس بالنسبة للمنتجات المصرية، إلى جانب الفرص المتاحة في أسواق مثل الهند والصين والبرازيل وروسيا.
وهنا يمكن أن يمثل القطاع الزراعي أحد محركات زيادة الصادرات، خاصة مع تنوع المحاصيل المصرية واختلاف مواسم الإنتاج عن العديد من الأسواق المنافسة.
الصادرات الزراعية قاعدة يمكن البناء عليها
وتأتي هذه الفرصة في وقت تواصل فيه الصادرات الزراعية المصرية تحقيق مستويات مرتفعة.
ووفقًا لأحدث بيانات وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تجاوزت الصادرات الزراعية المصرية 9.5 مليون طن، في رقم قياسي جديد، مع تنوع قائمة المنتجات المصدرة لتشمل الموالح والبطاطس والبصل والفراولة والرمان والبطاطا والفاصوليا والبنجر والجوافة والفلفل والمانجو والثوم والعنب والخوخ والبطيخ.
وتمنح هذه القاعدة الإنتاجية مصر فرصة لزيادة حضورها داخل أسواق بريكس، خاصة إذا جرى توجيه جزء أكبر من الإنتاج إلى الأسواق التي تتمتع بطلب مرتفع على المنتجات الزراعية والغذائية.

من تصدير المحصول إلى تصدير القيمة المضافة
ولا تتوقف الفرصة عند تصدير المنتجات الزراعية في صورتها الطازجة، إذ يمكن أن يمثل التصنيع الغذائي أحد أهم المسارات لتعظيم استفادة مصر من بريكس.
ووفقًا لبيانات المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، سجلت صادرات الصناعات الغذائية المصرية نحو 2.432 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، مقابل 2.272 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة 7.1%.
وتعكس هذه الأرقام وجود قاعدة متنامية للصناعات الغذائية المصرية، بما يسمح بالتوسع في تصدير المنتجات المصنعة مثل الخضراوات والفاكهة المجمدة، العصائر والمركزات، المنتجات الغذائية الجاهزة وغيرها، بدلًا من الاعتماد فقط على تصدير المحصول الخام.
وهنا تصبح استفادة الزراعة من بريكس مرتبطة بسلسلة كاملة تبدأ من الإنتاج الزراعي، ثم الفرز والتعبئة والتخزين والتصنيع، وتنتهي بالوصول إلى المستهلك في الأسواق الخارجية.
تجمع البريكس ليس سوقًا للصادرات فقط
الاستفادة الزراعية من بريكس لا تقتصر على زيادة الصادرات، وإنما تمتد كذلك إلى تأمين مستلزمات الإنتاج.
ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت واردات مصر من دول بريكس خلال النصف الأول من 2026 نحو 30.1 مليار دولار، وكان من بين أهم مجموعات السلع المستوردة الحبوب بقيمة بلغت نحو 2.1 مليار دولار.
كما أظهرت بيانات حديثة أن واردات مصر من الذرة الأرجنتينية ارتفعت إلى نحو 2.4 مليون طن خلال أول 7 أشهر من 2026، بزيادة 48% على أساس سنوي، وفقًا لبيانات نقلتها تقارير اقتصادية حديثة عن حركة تجارة الحبوب.
وتوضح هذه الأرقام أهمية دول بريكس بالنسبة للأمن الغذائي وسلاسل إمداد القطاع الزراعي المصري، خصوصًا في ظل اعتماد صناعة الأعلاف على كميات كبيرة من الذرة والحبوب المستوردة.
الاستثمارات طريق آخر أمام القطاع الزراعي
ويمثل الاستثمار أحد المسارات المهمة للاستفادة من عضوية بريكس.
ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت استثمارات دول بريكس في مصر إلى نحو 3.7 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، مقابل 2.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، بنسبة نمو بلغت 29.7%.
وتتصدر الإمارات قائمة دول بريكس المستثمرة في مصر بقيمة 2.7 مليار دولار خلال الفترة محل القياس، تليها السعودية بنحو 532.3 مليون دولار، ثم جنوب أفريقيا والصين.
ويمكن أن تمتد هذه الاستثمارات إلى مجالات مرتبطة بالقطاع الزراعي، وعلى رأسها التصنيع الغذائي، ومراكز التعبئة والتغليف، وسلاسل التبريد والتخزين، والخدمات اللوجستية، ومشروعات القيمة المضافة للحاصلات الزراعية.
_1763_104817.jpg)
زيادة نصيب الزراعة من أسواق بريكس
رغم النمو الكبير في حجم التجارة، فإن تراجع الصادرات المصرية إلى دول بريكس خلال النصف الأول من 2026 يكشف أن زيادة التبادل التجاري وحدها لا تكفي.
فالبيانات توضح أن مصر تستورد من دول بريكس أكثر بكثير مما تصدر إليها، وهو ما يجعل زيادة الصادرات الزراعية والغذائية واحدة من المسارات التي يمكن أن تساعد في تحسين هذا الميزان.
ويحتاج ذلك إلى التركيز على المحاصيل والمنتجات ذات الطلب المرتفع، وتطوير منظومة الجودة والتتبع، والتوسع في التصنيع الزراعي، وتحسين التعبئة والتغليف وسلاسل التبريد، إلى جانب التفاوض على فتح أسواق جديدة وتيسير الاشتراطات الفنية أمام المنتجات المصرية.
من الحقل إلى السوق العالمي
وتكشف أرقام 2026 أن بريكس يمكن أن يمثل للقطاع الزراعي المصري أكثر من مجرد تجمع اقتصادي جديد؛ فهو في الوقت نفسه سوق محتملة للصادرات، ومصدر لمستلزمات الإنتاج، وبوابة للاستثمارات، وفرصة للتعاون في التكنولوجيا والتصنيع الغذائي.
ومع وصول حجم التجارة المصرية مع دول بريكس إلى 36.7 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، وبلوغ صادرات الخضراوات والفواكه المصرية إلى دول التجمع نحو مليار دولار خلال الفترة نفسها، فإن الفرصة أمام القطاع الزراعي أصبحت واضحة.
لكن الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة تتطلب الانتقال من تصدير المحصول في صورته الأولية إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث يتحول المنتج المصري من مجرد محصول يخرج من الحقل إلى منتج غذائي يحمل قيمة مضافة ويصل إلى المستهلك النهائي في أسواق بريكس.
وبذلك، يمكن أن تتحول عضوية مصر في بريكس من مجرد زيادة في حجم التجارة إلى أداة فعلية لدعم الصادرات الزراعية، وجذب الاستثمارات، وتحقيق قيمة أكبر من الإنتاج الزراعي المصري.
اقرأ أيضًا:-
بـ10.4 مليار دولار.. الصين تتصدر قائمة دول البريكس المصدرة لمصر خلال 6 أشهر (إنفوجراف)
Short Url
أزمة الوقود تضرب أمريكا.. أسعار الديزل تتجاوز 6 دولارات للجالون لأول مرة
13 سبتمبر 2026 10:01 ص
640 مليون مستخدم سنويا.. كيف أصبح «بنترست» واجهة الباحث عن الإلهام؟
12 سبتمبر 2026 02:35 م
40 مليون دولار تكشف معضلة بريطانيا الفضائية.. الاعتماد على «سبيس إكس» أم بناء بديل أوروبي؟
11 سبتمبر 2026 03:40 م
أكثر الكلمات انتشاراً