الجمعة، 11 سبتمبر 2026

05:17 م

40 مليون دولار تكشف معضلة بريطانيا الفضائية.. الاعتماد على «سبيس إكس» أم بناء بديل أوروبي؟

الجمعة، 11 سبتمبر 2026 03:40 م

شركة سبيس إكس

شركة سبيس إكس

منة الغزاوي

أنفقت بريطانيا نحو 40 مليون دولار على خدمات الأقمار الصناعية التابعة لشركة سبيس إكس، مما يعكس تزايد اعتمادها على البنية التحتية للشركة الأمريكية في دعم الاتصالات العسكرية، بالتزامن مع جهود الدول الأوروبية لتعزيز قدراتها الفضائية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية.

وكشفت وزارة الدفاع البريطانية، استجابةً لطلب بموجب قانون حرية المعلومات، عن إنفاق نحو 13 مليون جنيه إسترليني، بما يعادل 17.6 مليون دولار، على خدمة "ستارشيلد" التابعة لشركة سبيس إكس والمخصصة للاستخدامات العسكرية والاستخباراتية، إلى جانب 16.5 مليون جنيه إسترليني على خدمة ستارلينك. وبحسب البيانات، أصبحت بريطانيا أول دولة خارج الولايات المتحدة تعلن بشكل رسمي عن استخدام خدمة ستارشيلد.

وتمتلك وزارة الدفاع البريطانية نحو 1000 محطة ستارشيلد، إضافة إلى 500 محطة أخرى لخدمة ستارلينك، وبدأت بريطانيا استخدام ستارلينك في عام 2022، قبل أن تنقل في 2024 جزءاً من حركة الاتصالات العسكرية التشغيلية إلى ستارشيلد التي توفر مستويات أعلى من التشفير وأولوية في استخدام الشبكة، إلى جانب شروط خدمة مخصصة للاستخدامات العسكرية.

شركة سبيس إكس 

وتعتمد الخدمتان على الكوكبة نفسها من الأقمار الصناعية ومحطات الأرض والبنية التحتية البرية، إلا أن "ستارشيلد" تستخدم محطات طرفية مخصصة وبوابات شبكات أرضية منفصلة.

وأوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن التحول إلى "ستارشيلد" جاء بعد أن فرضت "سبيس إكس" قيوداً على استخدام "ستارلينك" داخل الجيش، وقصرت استخدام الخدمة على أغراض مرتبطة بالمعنويات والرفاهية والترفيه والتدريب.

ستارشيلد ترفع تكلفة الاتصالات العسكرية

وتكشف بيانات وزارة الدفاع البريطانية أن تكلفة خدمة "ستارشيلد" المخصصة للاستخدامات العسكرية تتجاوز تكلفة "ستارلينك" التجارية، إذ تبلغ تكلفة خيار الاشتراك الأول في "ستارشيلد" ببريطانيا 5500 جنيه إسترليني شهرياً مقابل 5 تيرابايت من البيانات، بينما تصل تكلفة الخيار غير المحدود إلى 25 ألف جنيه إسترليني شهرياً.

بريطانيا تواجه مشكلة الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية

ويأتي توسع بريطانيا في استخدام خدمات "سبيس إكس" في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى زيادة الاعتماد على قدراتها الخاصة في مجال الدفاع والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وتقليل اعتمادها على التكنولوجيا والبنية التحتية الأمريكية.

كما أن بريطانيا لا تعتمد على "سبيس إكس" وحدها، إذ لديها شبكة اتصالات عسكرية خاصة بها تُعرف باسم "سكاينت"، كما تمتلك حصة في شركة "يوتلسات" الفرنسية، التي تدير شبكة من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض.

الأقمار الصناعية 

وتعمل الحكومة البريطانية أيضاً على تطوير قطاع الفضاء المحلي، وخصّصت مؤخراً أكثر من 62 مليون جنيه إسترليني لتطوير تقنيات فضائية داخل البلاد، وزيادة قدرتها على توفير خدمات الأقمار الصناعية، كما تنفق الحكومة البريطانية أكثر من 573 مليون جنيه إسترليني سنوياً على برامج ومشروعات الفضاء، بما يشمل شبكة "سكاينت" وخدمات "ستارلينك" و"ستارشيلد" وغيرها.

توسع الاستخدام العسكري لـ"ستارشيلد"

وتعتمد "ستارشيلد" على التكنولوجيا نفسها التي تقوم عليها "ستارلينك"، لكنها مخصصة بشكل أكبر للحكومات والاستخدامات العسكرية والأمنية، بينما تستهدف "ستارلينك" بشكل أساسي الأفراد والشركات، وزادت أهمية خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية منخفضة المدار في المجال العسكري خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد اعتماد أوكرانيا على شبكة "ستارلينك" على نطاق واسع منذ بداية الحرب مع روسيا في 2022، لاستخدامها في الاتصالات الميدانية ودعم تشغيل الطائرات المسيّرة.

وتشير "سبيس إكس" إلى أن الحكومة الأمريكية منحتها عقوداً متعددة السنوات لتقديم خدمات "ستارشيلد" تتجاوز قيمتها 6 مليارات دولار، معظمها ضمن برامج تابعة للقوة الفضائية الأمريكية، كما بدأت نيوزيلندا في اختبار "ستارشيلد" بهدف تقييم مدى قدرتها على دعم العمليات والاتصالات العسكرية.

سبيس إكس 

أوروبا تسعى إلى بدائل لشبكات الأقمار الصناعية الأمريكية

وتسعى الدول الأوروبية إلى بناء قدرات أكثر استقلالاً في الاتصالات الفضائية والدفاع، بينما تظل في الوقت نفسه بحاجة إلى التكنولوجيا والبنية التحتية التي توفرها شركات أمريكية مثل سبيس إكس، وتعمل بريطانيا على تطوير قدراتها المحلية في مجال الاتصالات الفضائية بالتوازي مع تحركات أوروبية أوسع لتطوير بدائل لشبكات ستارلينك وتقليل الاعتماد على مزود واحد في البنية التحتية الفضائية، مما يدل على الأهمية المتزايدة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية في العمليات العسكرية الحديثة، إلى جانب المخاطر الاستراتيجية والاقتصادية التي تنتج عن الاعتماد على شركة تجارية واحدة في قطاع يرتبط بشكل مباشر بالأمن والدفاع.

 

اقرأ أيضا:

قطر تتصدر سرعة الإنترنت المحمول بـ 583 ميجابت.. وسنغافورة الأسرع في الاتصالات الثابتة

مليارات الدولارات لتطوير مراكز البيانات.. كيف تهدد الحرب طموحات الخليج في الذكاء الاصطناعي؟

Short Url

search