السبت، 12 سبتمبر 2026

04:54 م

رئيس شعبة الدواجن: المجازر تستقبل 20% فقط من الإنتاج.. ولم نعرف أسباب وصول الأسعار لـ105 جنيهات (حوار)

السبت، 12 سبتمبر 2026 03:16 م

الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن ومحررة موقع "إيجي إن"

الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن ومحررة موقع "إيجي إن"

هدير جلال

صناعة الدواجن أمن قومي.. واستثمارات القطاع تتجاوز 200 مليار جنيه

إنتاج مصر يتخطى 1.6 مليار طائر.. والدواجن توفر نحو 75% من البروتين الحيواني

لا أحب آليات العرض والطلب.. والتسعير يجب أن يبدأ من التكلفة الفعلية للإنتاج

الدولة تدخلت في رمضان.. لكن لم نبحث الأسباب الحقيقية لوصول الأسعار إلى 105 جنيهات

ضعف القوة الشرائية للمواطنين أصبح عاملًا رئيسيًا في تراجع الطلب على الدواجن

إنتاج البيض يتجاوز 17 مليار بيضة.. والوفرة دون تخطيط قد تتحول إلى أزمة

كبار منتجي الدواجن خفضوا إنتاجهم بنحو 40% بسبب الخسائر

استمرار خروج المنتجين من السوق قد يقود إلى أزمة ونقص في الإنتاج

الاحتكار غير مقبول.. ونحتاج آلية منضبطة لإدارة سوق الدواجن

أطالب بلجنة تجتمع شهريًا لرصد مشكلات صناعة الدواجن ووضع حلول سريعة

%20 فقط من الدواجن تُذبح داخل المجازر.. والباقي في المحال

أؤيد منع تداول الدواجن الحية.. لكن بعد توفير المجازر اللازمة في المحافظات

الأعلاف تمثل 70% من مستلزمات الإنتاج.. ونستورد 80% من الذرة و95% من الصويا

زراعة مليوني فدان ذرة بإنتاجية 6 أطنان للفدان قد تحقق نحو 12 مليون طن

 

تواجه صناعة الدواجن في مصر عددًا من التحديات المتشابكة، بداية من تذبذب الأسعار وعدم استقرار السوق، مرورًا بارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها الأعلاف، ووصولًا إلى تراجع الطلب وخفض بعض المنتجين لمعدلات الإنتاج.

وفي الوقت نفسه، يظل قطاع الدواجن أحد أهم القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي المصري، في ظل حجم الإنتاج والاستثمارات الضخمة التي تدور داخله، ودوره الرئيسي في توفير البروتين الحيواني للمواطنين.

وفي حوار خاص مع «إيجي إن»، تحدث الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، عن أبرز الملفات التي تشغل صناعة الدواجن حاليًا، بداية من أسباب تذبذب الأسعار، ورؤيته لآلية التسعير العادل، وما حدث خلال شهر رمضان، وتأثير تراجع القدرة الشرائية للمواطنين على السوق.

كما تطرق الحوار إلى مستقبل إنتاج البيض، وخفض كبار المنتجين لمعدلات الإنتاج، ومخاوف خروج بعض المنتجين من السوق، والجدل حول إعدام الكتاكيت وبيع الأمهات، إلى جانب ملف المجازر والذبح الآمن وتداول الدواجن الحية بين المحافظات.

وتناول رئيس شعبة الدواجن كذلك أزمة الأعلاف، وحجم الاعتماد على استيراد الذرة والصويا، ورؤيته لزيادة الإنتاج المحلي، فضلًا عن إمكانية الاستفادة من المخلفات الزراعية ودور مراكز البحوث في رفع إنتاجية المحاصيل المستخدمة في صناعة الأعلاف.

 الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية

وفيما يلي نص الحوار كاملًا:

في البداية.. كيف ترى وضع صناعة الدواجن في مصر وحجم أهميتها؟

 صناعة الدواجن صناعة استراتيجية، وترتبط بالأمن القومي والأمن الغذائي، ومصر لديها إنتاج كبير من الدواجن يتجاوز 1.6 مليار طائر، ويتجاوز حجم الاستثمارات في هذه الصناعة 200 مليار جنيه، وقد يصل إلى نحو 300 مليار جنيه، بخلاف قيمة الأراضي والأصول.

وهذه الصناعة توفر نحو 21 كيلو جرامًا من البروتين الحيواني للمواطن، بخلاف البيض، وتمثل الدواجن نحو 75% من البروتين الحيواني الذي يحصل عليه المواطنون في مصر، ولذلك لا بد من الاهتمام بهذه الصناعة والحفاظ عليها، وعدم تركها عرضة لأي معلومات أو ممارسات تؤثر على استقرارها.

تحدثت عن تأثير السوشيال ميديا على صناعة الدواجن.. ماذا تقصد؟

أنا أقول دائمًا: من يتحدث، يتحدث بصفته إيه؟ وهل لديه التخصص والخبرة في الموضوع الذي يتحدث فيه؟

هناك أشخاص يتحدثون على مواقع التواصل الاجتماعي في أمور فنية دون أن يكونوا متخصصين، وهذا أمر خطير، لأن المعلومات غير الدقيقة قد تؤثر على صناعة كاملة، صناعة الدواجن ليست مجالًا يمكن لأي شخص أن يتحدث فيه دون علم، لأنها مرتبطة بالإنتاج والصحة الحيوانية وسلامة الغذاء والاقتصاد والأمن الغذائي.

وماذا عن الحديث عن السالمونيلا وانتشار المعلومات بشأنها؟

 السالمونيلا بكتيريا تؤثر على الجهاز الهضمي للدواجن، ويمكن أن تكون مرتبطة بعدة أسباب، منها المياه الملوثة أو عدم الاهتمام بالتطهير والتعقيم، كما يمكن أن تكون موجودة في القطيع الأم، وقد تنتقل من خلال التلوث بالفضلات.

لكن عند الحديث عن هذه الملفات، فهناك جهات مختصة يجب أن تتولى الأمر، الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومعهد بحوث صحة الحيوان يأتيان في البداية في التعامل مع الأمور المتعلقة بالأمراض والصحة الحيوانية، وبعد ذلك يأتي دور هيئة سلامة الغذاء فيما يخص سلامة الغذاء، ولا يصح أن يتحول الأمر إلى حديث عشوائي على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن ذلك قد يضر بالصناعة ويثير القلق لدى المواطنين.

 لماذا تعتبر صناعة الدواجن مرتبطة بالأمن القومي؟

الدواجن صناعة اقتصادية وفي الوقت نفسه مرتبطة بالأمن الغذائي، والأمن الغذائي جزء من الأمن القومي، الحروب الحديثة لم تعد فقط حروبًا عسكرية، وإنما يمكن أن تكون هناك حروب مرتبطة بالغذاء، ولذلك لا بد أن تكون لدينا القدرة على الحفاظ على صناعاتنا الغذائية والإنتاج المحلي، إذا حدث خلل كبير في الصناعة، فمن الصعب أن نعتمد على الاستيراد لتعويض النقص، خاصة أن الصناعة نفسها تحتاج إلى مستلزمات إنتاج وموارد، وبالتالي الحفاظ على الإنتاج المحلي أمر أساسي.

دواجن

 لماذا تشهد أسعار الدواجن والبيض والكتاكيت تذبذبًا مستمرًا؟

أنا لا أحب آليات العرض والطلب بالشكل الذي يتم التعامل به حاليًا، وأطالب بوجود آلية محددة لضبط الأسعار وفق التكلفة الفعلية للإنتاج، لا بد أن نحسب تكلفة العلف، وسعر الكتكوت، والأدوية البيطرية، ونسب النفوق، والنقل واللوجستيات، ثم نضيف هامش ربح مناسب للمنتج، أما أن نقول فقط إن السعر يتحدد وفق العرض والطلب، فهذا قد يؤدي في فترة إلى ارتفاع كبير في الأسعار، وفي فترة أخرى إلى انخفاض السعر إلى ما دون تكلفة الإنتاج، والمنتج إذا استمر في البيع بأقل من التكلفة، فلن يستطيع الاستمرار لفترة طويلة.

 ماذا تقصد بالسعر العادل؟

السعر العادل يجب أن يبدأ من التكلفة الحقيقية للإنتاج، لا بد أن يعرف المنتج تكلفة الطائر الذي ينتجه، من العلف والكتكوت والأدوية ونسب النفوق والنقل وغيرها من المصروفات، وبعد ذلك يتم وضع هامش ربح.

وأنا أطالب منذ فترة بوجود آلية واضحة ومنضبطة للتسعير، تحقق التوازن بين المنتج والمستهلك، الهدف ليس أن ترتفع الأسعار على المواطن، وإنما أن يحصل المنتج على سعر عادل يسمح له بالاستمرار في الإنتاج، وفي الوقت نفسه يكون السعر مناسبًا لقدرة المواطن على الشراء.

شهد شهر رمضان ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الدواجن.. كيف تفسر ما حدث؟

في رمضان وصلت أسعار الدواجن إلى نحو 105 جنيهات، والدولة تدخلت لأن السعر أصبح مرتفعًا.

لكن السؤال الأهم: لماذا ارتفع السعر؟ وما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟

كان من المفترض أن نبحث في أسباب المشكلة، وليس فقط أن نتعامل مع النتيجة، كان هناك حديث عن زيادة الإنتاج خلال رمضان، لكن في الوقت نفسه تراجع الطلب، لأن المواطن لم يعد لديه القدرة الشرائية نفسها.

وعندما ارتفعت الأسعار تدخلت الدولة وضخت كميات كبيرة، لكن بعد انتهاء رمضان لم تنخفض الأسعار بالشكل المتوقع في البداية، وهنا لا بد من دراسة الأمر ومعرفة الأسباب.

هل هناك مشكلة في الإنتاج؟ هل هناك أمراض؟ هل هناك أسباب أخرى؟ لا بد من البحث عن السبب الحقيقي.

هل ترى أن القدرة الشرائية للمواطن أثرت على سوق الدواجن؟

بالتأكيد، المواطن لديه التزامات كثيرة، هناك الكهرباء والغاز والخدمات، وهناك مصروفات المدارس والكتب والملابس وغيرها من الاحتياجات، والمواسم أصبحت متلاحمة، يأتي رمضان ثم العيد ثم المدارس والامتحانات وغيرها، وكل هذه الأمور تؤثر على ميزانية الأسرة، وبالتالي عندما يكون الإنتاج موجودًا والطلب منخفضًا، يحدث ضغط على الأسعار، وقد يجد المنتج نفسه مضطرًا إلى البيع بسعر أقل من التكلفة.

إنتاج البيض.. وفرة أم أزمة؟
 

إنتاج البيض وصل إلى نحو 16 مليار بيضة، وأنا أقول إنه يتجاوز 17 مليار بيضة هذا العام، لكن السؤال هنا: هل زيادة الإنتاج وحدها كافية؟ أم أننا نحتاج إلى إدارة وتخطيط لهذا الإنتاج؟

إذا كان لدينا إنتاج كبير ولا توجد خطة مرتبطة بعدد السكان ومعدلات الزيادة السكانية والاحتياجات المتوقعة، فقد تتحول الوفرة نفسها إلى مشكلة، لا بد أن تكون هناك خطة سنوية للإنتاج، نعرف من خلالها احتياجاتنا، وعدد الدجاج البياض المطلوب، وحجم إنتاج البيض الذي نحتاج إليه.

بيض

 ماذا يحدث لكبار منتجي الدواجن في الوقت الحالي؟

 كبار المنتجين تعرضوا لخسائر خلال فترة طويلة، كانت هناك فترة قبل رمضان استمرت لنحو شهرين شهدت فيها الأسعار انخفاضًا، ثم ارتفعت الأسعار في رمضان، وبعد ذلك عادت الأسعار إلى الانخفاض مرة أخرى لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر.

وبالتالي المنتج تعرض لفترة طويلة من الخسائر، وقد يستمر الوضع إلى نهاية العام وربما حتى رمضان المقبل، لأن المواطن أصبح مرهقًا من الناحية الاقتصادية ولا يستطيع شراء الكميات نفسها.

هل تختلف أعباء المنتج الكبير عن المربي الصغير؟

 بالتأكيد، المربي الصغير قد يكون لديه مزرعة يعمل فيها هو وابناه أو عدد محدود من الأشخاص، بينما الشركات الكبيرة لديها موظفون ورواتب وأطباء بيطريون ومهندسون ومصروفات تشغيلية كبيرة، لذلك تكون الأعباء والتكاليف الثابتة لدى المنتج الكبير أعلى.

وهل يمكن اعتبار سيطرة كبار المنتجين على جزء من السوق نوعًا من الاحتكار؟

 أنا لا أحب الاحتكار، والاحتكار غير مقبول، لكن يجب التفرقة بين أن يكون لشركة أو منتج حصة من السوق وبين أن يكون هناك احتكار كامل للسوق، الكبار قد تكون لديهم حصة كبيرة من الإنتاج، لكن هذا لا يعني بالضرورة وجود احتكار، المهم هو وجود آلية منضبطة تحافظ على استقرار السوق وتمنع الإضرار بالمنتج أو المستهلك.

هل ترى ضرورة وجود لجنة دائمة لمتابعة صناعة الدواجن؟

 خلال أزمة 2022 كانت هناك لجنة رئاسية اجتمعت أكثر من مرة، وأنا اقترحت أن يكون هناك اجتماع شهري، يمكن أن يتم اختيار عدد محدود من الأعضاء من اللجنة، وليكن خمسة أعضاء، يجتمعون كل شهر لمناقشة المشكلات الموجودة على أرض الواقع، ثم يتم وضع حلول وتنفيذها، لا بد من المتابعة المستمرة، لأن المشكلات لا تنتظر حتى تتحول إلى أزمة كبيرة، والدولة لديها القدرة على التدخل، والقطاع الخاص بمفرده لا يستطيع حل كل المشكلات التي تواجه الصناعة.

ماذا عن الحديث المتكرر عن إعدام الكتاكيت بسبب الخسائر؟

 إعدام الكتاكيت ليس حلًا اقتصاديًا منطقيًا في كل الحالات، إذا كان شخص ينتج 100 ألف كتكوت يوميًا، وتكلفة الكتكوت 5 جنيهات ويبيعه بـ7 جنيهات، فهل من المنطقي أن يقوم بإعدام الكتكوت ويتحمل خسارة قيمته بدلًا من بيعه؟

هذا ليس تصرفًا اقتصاديًا منطقيًا، وقد شهدنا في 2022 حالات تم فيها تداول صور قديمة على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها حالات حديثة لإعدام الكتاكيت.

 وماذا يفعل المنتجون حاليًا في ظل انخفاض الطلب؟

 بدلًا من إعدام الكتاكيت، بدأ بعض المنتجين في بيع الأمهات، لدينا نحو 14 مليون أم، وكل أم يمكن أن تنتج في حدود 140 كتكوتًا، وبالتالي نحن نتحدث عن كميات إنتاج ضخمة، لكن المشكلة أن الطلب ضعيف، ولذلك بدأ بعض كبار المنتجين في تخفيض إنتاجهم.

 إلى أي مدى تم تخفيض الإنتاج؟

 بعض كبار المنتجين خفضوا إنتاجهم بنحو 40%، وأصبح الإنتاج لديهم في حدود 60% من معدلاته الطبيعية، وهذا محاولة لموازنة الإنتاج مع الطلب والوصول إلى التكلفة الفعلية، لكن في الوقت نفسه بدأ منتجو البيض أيضًا في الخروج من الإنتاج، وهنا تكمن الخطورة، إذا استمر خروج المنتجين من السوق، فقد نصل في مرحلة إلى نقص ومشكلة في الإنتاج، ولذلك لا بد من التحرك بسرعة قبل أن تتحول المشكلة إلى أزمة أكبر.

هل تخشى من حدوث نقص في الدواجن أو البيض؟

نعم، إذا استمرت الأوضاع بهذا الشكل وخرج المنتجون من السوق، فقد تحدث مشكلة في الإنتاج، عندما يخفض المنتج إنتاجه أو يخرج منه، لا يمكن إعادة الإنتاج في يوم وليلة، لذلك لا بد أن يكون هناك تدخل سريع ومدروس للحفاظ على استمرارية الصناعة.

ماذا عن طريقة ذبح الدواجن، وهل المجازر هي الحل الأفضل؟

 الذبح الآمن يجب أن يكون داخل المجازر، هناك طبيب بيطري مقيم يتابع الدواجن منذ وصولها، ويتم إجراء الفحص الظاهري، ثم متابعة الطيور بعد الذبح، ثم عملية التبريد، وهذا يجعل عملية الذبح أكثر أمانًا من الذبح العشوائي في المحال والشوارع.

 هل صحيح أن الدواجن النافقة تدخل المجازر أو تصل إلى المحال؟

هذا الكلام غير صحيح، إذا ماتت الطيور داخل المزرعة، تظهر عليها علامات واضحة، منها تجمع الدم والزرقة، ولا يمكن اعتبارها طيورًا سليمة صالحة للذبح والتداول، الطيور السليمة هي التي يتم ذبحها داخل المجازر تحت الإشراف البيطري.

وما المشكلة في ذبح الدواجن داخل المحال؟

هذه الظروف قد تساعد على زيادة الحمل البكتيري، كما أن السالمونيلا وغيرها من البكتيريا يمكن أن تنتقل في حالة عدم وجود الاشتراطات الصحية المناسبة، المجزر أكثر أمانًا، لأنه يخضع لرقابة وإجراءات محددة منذ دخول الطائر وحتى ذبحه وتبريده.

هل الطاقة الاستيعابية للمجازر تكفي لإنتاج مصر من الدواجن؟

نعم، الطاقة الاستيعابية للمجازر يمكن أن تستوعب إنتاج مصر، وهناك دراسات سابقة أكدت قدرة المجازر على التعامل مع الإنتاج، لكن المشكلة في التوزيع الجغرافي، حاليًا نسبة ما يتم ذبحه داخل المجازر لا تتجاوز نحو 20% من الإنتاج، بينما يتم ذبح النسبة الأكبر داخل المحال، ولذلك لا بد من إعادة النظر في توزيع المجازر على المحافظات.

هل تؤيد منع نقل وتداول الدواجن الحية بين المحافظات؟

نعم، أنا أطالب بتطبيق منع تداول الدواجن الحية، لكن لا بد أولًا من توفير البنية التحتية اللازمة، إذا منعنا نقل الدواجن الحية بين المحافظات، فلا بد أن تكون لدى كل محافظة الطاقة الكافية من المجازر التي تستوعب إنتاجها، على سبيل المثال، قد تكون محافظة لديها إنتاج كبير ولا تمتلك العدد الكافي من المجازر.

وما الحل في هذه الحالة؟

 لا بد من عمل حصر شامل على مستوى المحافظات، نعرف فيه حجم الإنتاج في كل محافظة، وعدد المجازر الموجودة، والطاقة الاستيعابية لكل مجزر، بعد ذلك نحدد المحافظات التي تحتاج إلى إنشاء مجازر جديدة، ويتم العمل عليها من خلال الجهات المحلية، وأنا أرى أن هذا الملف يحتاج إلى دراسة في جميع المحافظات الـ28، بحيث يكون لدينا تصور واضح للإنتاج والطاقة الاستيعابية للمجازر.

ننتقل إلى ملف الأعلاف.. ما حجم تأثيره على صناعة الدواجن؟

 الأعلاف تمثل نحو 70% من مستلزمات الإنتاج في صناعة الدواجن، ومصر تستورد نحو 80% من احتياجاتها من الذرة، ونحو 95% من احتياجاتها من الصويا، وهذا يجعل الصناعة معرضة للتأثر بأي تغيرات خارجية في الأسواق أو سلاسل الإمداد.

كيف يمكن تقليل الاعتماد على استيراد الذرة؟

لا بد أن نزرع على الأقل 50% من احتياجاتنا من الذرة محليًا، إنتاجية الفدان حاليًا في حدود 3 إلى 3.1 طن تقريبًا، ونحن نحتاج إلى الوصول إلى نحو 6 أطنان للفدان، إذا زرعنا مليوني فدان، ووصلنا إلى إنتاجية 6 أطنان للفدان، فإننا نتحدث عن إنتاج يصل إلى نحو 12 مليون طن، وهذا يمكن أن يقترب بنا من تحقيق نسبة كبيرة جدًا من الاكتفاء الذاتي من الذرة.

وماذا عن محصول الصويا؟

 احتياجاتنا من الصويا تصل إلى نحو 6 ملايين طن، بينما الإنتاج المحلي محدود للغاية، وقد يصل إلى نحو 250 ألف طن فقط، ولذلك لا بد من زيادة المساحات المزروعة بالصويا، يمكن أيضًا العمل على زراعة الذرة والصويا بنظم زراعية مناسبة وزيادة المساحات، مع دعم دور مراكز البحوث الزراعية في استنباط أصناف ذات إنتاجية أعلى.

فول الصويا

وما الدور المطلوب من مراكز البحوث؟

 مراكز البحوث لها دور مهم جدًا في رفع الإنتاجية، نحن نريد الوصول إلى إنتاجية أعلى للفدان، سواء في الذرة أو المحاصيل التي تدخل في صناعة الأعلاف، إذا استطعنا مضاعفة إنتاجية الفدان، فسوف نخفض الاعتماد على الاستيراد، وبالتالي نقلل تأثر صناعة الدواجن بالأزمات الخارجية.

هل يمكن الاستفادة من المخلفات الزراعية في تقليل تكلفة الأعلاف؟

 لدينا كميات ضخمة جدًا من المخلفات الزراعية، وهناك تقديرات تتحدث عن عشرات الملايين من الأطنان، يمكن الاستفادة من جزء من هذه المخلفات في تغذية الحيوانات المجترة، خاصة أن بعضها يمكن أن يوفر مصدرًا من البروتين ويساعد على خفض تكلفة الأعلاف، لكن لا يمكن التعامل معها بالطريقة نفسها في تغذية الدواجن، لأن هناك اختلافًا في قابلية الهضم والاحتياجات الغذائية، لذلك يجب العمل علميًا على الاستفادة من المخلفات الزراعية في المجالات المناسبة لها، بما يساعد في النهاية على خفض تكلفة إنتاج اللحوم والحيوانات.


في النهاية.. ما الرسالة التي توجهها للجهات المعنية وللعاملين في القطاع؟

صناعة الدواجن لا بد أن تحظى بالاهتمام، لأنها صناعة استراتيجية وأمن قومي، لا بد من وجود آلية واضحة للتسعير وفق التكلفة، وخطة للإنتاج مرتبطة باحتياجات السكان، إلى جانب العمل على حل أزمة الأعلاف وزيادة الإنتاج المحلي من الذرة والصويا.

كما يجب تنظيم ملف المجازر وتطبيق الاشتراطات الصحية، وعدم ترك الحديث في القضايا الفنية لغير المتخصصين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذا أردنا الحفاظ على الصناعة، فلا بد أن نتعامل مع مشكلاتها قبل أن تتحول إلى أزمات.

دواجن

Short Url

search