الأحد، 06 سبتمبر 2026

09:04 م

الدكتور تامر سعيد يكتب: إدارة النزاعات الأسرية في حوكمة الشركات العائلية

الأحد، 06 سبتمبر 2026 06:49 م

الدكتور تامر سعيد أستاذ إدارة الاعمال

الدكتور تامر سعيد أستاذ إدارة الاعمال

الدكتور تامر سعيد أستاذ إدارة الاعمال

في كتابي الحوكمة بين النهج و التطبيق في الإدارة الحديثة، وهو أحد الكتب التي أعتز بها كثيرًا لما يعكسه من تحديات كبيرة للشركات العائلية في الوقت الراهن، وهو من ضمن الكتب الموجودة حاليًا بمعرض بغداد للكتاب بدولة العراق الشقيقة، قمت بالإشارة إلى أن القيم العائلية تشكل الأساس الذي تقوم عليه الشركات العائلية، هذه القيم تؤثر بشكل كبير على كيفية إدارة الشركة واتخاذ القرارات اليومية والاستراتيجية، عادة ما تكون هذه القيم مستمدة من المعتقدات والتقاليد التي تتبناها العائلة، والتي تنتقل عبر الأجيال.

التوفيق بين متطلبات العمل والعائلة يمثل تحديًا كبيرًا للشركات العائلية، وغالبًا ما يكون من الصعب الفصل بين الحياة الشخصية والعملية، خاصة عندما يعمل أفراد العائلة معًا بشكل يومي، ومن المهم وضع حدود واضحة بين العمل والحياة الأسرية، يمكن تحقيق ذلك من خلال تخصيص أوقات محددة لمناقشة الأمور المتعلقة بالعمل وعدم التحدث عنها خارج ساعات العمل أو خلال المناسبات العائلية.

النزاعات داخل العائلات التي تدير شركات عائلية قد تكون شائعة، سواء كانت تتعلق بتوزيع الأرباح، أو باتخاذ القرارات، أو بالخلافات الشخصية، وكيفية إدارة هذه النزاعات بشكل فعال ضرورة ملحة لضمان استمرار الشركة واستقرارها.

حوكمة الشركات العائلية تؤكد علي ضرورة وجود إجراءات واضحة لحل مثل هذه النزاعات، ولابد أن تكون هذه الإجراءات تتسم بالنزاهة والشفافية والمهنية، وتكون محددة مسبقًا لحل النزاعات التي قد تنشأ بين أفراد العائلة حال حدوثها، وقد تشمل هذه الإجراءات التحكيم أو الوساطة، سواء داخل العائلة أو بمساعدة مستشارين خارجيين.

الاستعانة بمستشارين خارجيين في بعض الأحيان، قد يكون أمرًا لا مفر منه لإدارة النزاعات الأسرية، خاصة إذا كانت النزاعات معقدة وتحتاج إلى منظور محايد، كما تشير حوكمة الشركات العائلية في أحد مبادئها إلى ضرورة تدريب أفراد العائلة على كيفية إدارة النزاعات بفعالية من خلال دورات أو ورش عمل تركز على التواصل الفعّال وحل النزاعات بطريقة بناءة، كما أن تعزيز ثقافة التفاهم والاحترام المتبادل داخل العائلة يمكن أن يحد من النزاعات أو يخفف من حدتها، عندما يشعر الجميع بأن آراءهم محترمة ومقدرة، يصبح من الأسهل الوصول إلى حلول توافقية.

الدستور أو الميثاق العائلي هو أيضًا أحد الأدوات التي تساعد علي حل النزعات الأسرية في الشركات العائلية، وهو عبارة وثيقة مكتوبة تحدد قيم العائلة، شروط عمل أفرادها، سياسة توزيع الأرباح، وآليات حسم الخلافات قبل اللجوء للمحاكم، كما أن وجود مجلس للعائلة عبارة عن هيئة تنظم التواصل بين أفراد العائلة وتناقش تطلعاتهم بعيدًا عن الإدارة اليومية للشركة يضيف قيمة كبيرة لآليات حل النزعات، ويبقى الفصل بين الملكية والإدارة هو أحد الأدوات السحرية لحوكمة الشركات العائلية، حيث يتم تعيين مدراء كفاءات ومستقلين لمنع تأثير الخلافات الشخصية على القرارات التشغيلية للشركة.

اقرأ أيضًا:

الدكتور تامر سعيد يكتب: العدالة الوظيفية الطريق نحو استمرارية ونجاح الشركات والمؤسسات

Short Url

search