الدكتور تامر سعيد يكتب: التوجه الابداعي نقطة التحول نحو النمو والاستمرارية
الأحد، 19 يوليو 2026 07:49 م
الدكتور تامر سعيد- أستاذ إدارة الأعمال
الدكتور تامر سعيد أستاذ إدارة الاعمال
تركز مفاهيم الإبداع على أنه فكرة جديدة يتم تقديمها للمؤسسة ويصحبها قدر كبير من المجازفة، والتوجه الابداعي هو أحد مشتقات الإبداع بصورة عامة، والإبداع في الشركات والمؤسسات غالبًا ما يتعلق بالإدارة وكيفية توليد الأفكار الابتكارية الجديدة التي تلعب دورًا كبيرًا في تعزيز الموقف التنافسي للشركة وتحقيق استراتيجيتها العامة والوصول إلى النمو والاستمرارية.
يشير التعريف العلمي للتوجه الابداعي إلى قدرة المؤسسات على خلق أشياء جديدة، قد تكون هذه الأشياء أفكارًا أو حلولًا غير تقليدية أو منتجات أو سبل عمل جديدة تساعد المؤسسة على تحقيق أهدافها، أو بمعنى آخر هو ما يقوم به المديرون والعاملون من تقديم أفكار وممارسات جيدة وابتكارية، والتي ينتج عنها قيام المؤسسة بإنجاز عملياتها الإدارية بكفاءة وفاعلية ويساعدها على تحقيق أهدافها ويجعلها أكثر خدمة للمجتمع.
يتضمن الإبداع أشكالًا متعددة، على سبيل المثال الإبداع التكنولوجي، وهو يتعلق بالبحوث والدراسات الفنية والتكنولوجية، والتي هدفها استخدام كافة الأساليب التكنولوجية الحديثة في كافة المجالات، والإبداع السلعي، وهو يركز على الدراسات السوقية وتوليد الأفكار الابتكارية التي تخص الإعلان والترويج، بالإضافة إلى الإبداع الإداري، وهو ما يتعلق بمجالات الإدارة المختلفة من تخطيط، تنظيم، توجيه، رقابة.
يعتبر التوجه الابداعي بمثابة المحرك الأساسي لخلق ميزة تنافسية مستدامة عبر تبني عقلية استراتيجية مرنة تساعد على خلق الابتكار والتجديد، مما قد ينتج عنه توليد شيء جديد غير مسبوق على الإطلاق، أو توحيد وربط ودمج مجموعة أفكار متباعدة أو غير متباعدة بطريقة جديدة غير مألوفة، أو إيجاد وإظهار استخدامات جديدة غير متعارف عليها للأفكار المتداولة، أو نقل الأفكار الموجودة أصلًا والمتداولة إلى مستفيدين آخرين أو أشخاص جدد.
التوجه الإبداعي كفكرة عامة أو تصور هو أمر هام جدًا لكافة المؤسسات باختلاف أنواعها وأحجامها، إلا أن تحويل هذا التصور إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع يتطلب من المؤسسات أن تركز على أربعة ركائز رئيسية، أولها هو كيفية الاستعداد للفكرة وخلق ثقافة مؤسسية مرنة تشجع على التساؤل وتقبل المخاطر المحسوبة، كما تلعب البنية التحتية للمؤسسة دورًا كبيرًا في هذا الشأن، وخصوصًا فيما يتعلق بتوفير الموارد، التقنيات، والتدريب اللازم لدعم الأفكار الجديدة.
الربط بين المفاهيم المختلفة لخلق قيمة مضافة تعود بالنفع على الأداء العام، ويعتبر هو الركيزة الثالثة لتحويل فكرة التوجه الابداعي إلى حقيقة ملموسة، ثم تأتي الركيزة الرابعة والأخيرة، والتي تتضمن عملية التنفيذ الفعلي، أي تحويل الأفكار النظرية والخيالية إلى واقع استراتيجي ملموس.
البيروقراطية وغياب التحفيز والتقدير للأفكار الجديدة من أهم أعداء التوجه الابداعي، بالإضافة إلى ضعف عناصر القيادة الفعالة والمركزية وعدم التفويض أو التمكين والانشغال الدائم بالمهام الروتينية، كل ذلك يساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في خلق بيئة عمل طاردة لفكرة التوجه الابداعي.
اقرأ أيضًا:
الدكتور تامر سعيد يكتب: المنتخب المصري وتقليل الفجوة بين الرغبة والقدرة
Short Url
من العداد العشوائي إلى "السكني".. لماذا يتحمل المواطن عبء التنسيق بين الجهات الحكومية؟
18 يوليو 2026 09:06 م
الدكتور محمد عسكر يكتب: مهارات المستقبل.. كيف يستعد الشباب لسوق العمل في العصر الرقمي؟
15 يوليو 2026 11:46 ص
أكثر الكلمات انتشاراً