الإثنين، 31 أغسطس 2026

01:32 ص

استثمار صيني بـ2 مليار دولار لإنشاء مجمع متكامل لتصنيع الألومنيوم في شرق بورسعيد

الإثنين، 31 أغسطس 2026 01:10 ص

صناعة الألمونيوم - صورة أرشيفية

صناعة الألمونيوم - صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تناقش مصر بشأن مشروع استثماري صيني ضخم، إنشاء مجمع متكامل ومتطور لتصنيع الألومنيوم في المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد، وهي جزء من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتصل قيمة الاستثمار المقترح إلى ملياري دولار أمريكي، والشركة الصينية المعنية وفقًا للتفاصيل التي أُعلن عنها هي شركة خنان تشونجفو الصناعية المحدودة، التابعة لمجموعة خنان يوليان للطاقة، ومثل الشركة في المباحثات مع الحكومة المصرية رئيس مجلس إدارتها، تسوي هونج سونج، ومن المخطط أن يمتد المشروع على مساحة تزيد عن مليون متر مربع، ومن المتوقع أن يوفر أكثر من 3 آلاف فرصة عمل مباشرة.

مجمع متكامل لتصنيع الألومنيوم

وتم تصميم المشروع المقترح ليكون مجمعًا متكاملََا لتصنيع الألومنيوم، وتشمل خططه الإنتاجية منتجات ألومنيوم ذات قيمة مضافة عالية تُستخدم في قطاعات صناعية متعددة، وتشمل هذه المنتجات ألواح الألومنيوم المستخدمة في علب المشروبات وتغليف المواد الغذائية، ورقائق الألومنيوم المستخدمة في البطاريات، وألواح الألومنيوم المخصصة لصناعة السيارات.

ويهدف المشروع إلى توفير منتجات الألومنيوم لتطبيقات الطيران والنقل والسكك الحديدية، وتتضمن محفظة منتجات شركة خنان تشونجفو الحالية مواد ألومنيوم متخصصة لبطاريات الطاقة الجديدة والإلكترونيات الاستهلاكية، ما يربط المشروع المصري المقترح بعدة قطاعات تصنيعية استراتيجية.

عمليات التصنيع العميق للألومنيوم

وتعد شركة خنان تشونجفو الصناعية، شركة صينية راسخة في مجال تصنيع الألومنيوم، وتغطي أنشطتها مراحل الإنتاج وعمليات التصنيع التحويلي المراحل اللاحقة للإنتاج الأولي، وتصف الشركة نفسها بأنها مؤسسة دولية متخصصة في المواد الجديدة وسبائك الألومنيوم عالية الجودة.

وتركز على عمليات التصنيع العميق للألومنيوم، وتُعد مجموعة يوليان التابعة لمجموعة خنان يوليان للطاقة، المساهم المسيطر في الشركة، والجدير بالذكر أن الشركة مدرجة في بورصة شنجهاي منذ عام 2002، وتدير منشآت إنتاجية واسعة النطاق في الصين.

إنتاج الألومنيوم بالتحليل الكهربائي

وتمتلك خنان تشونجفو، وفقًا لبياناتها الرسمية، قدرة سنوية على التصنيع العميق للألومنيوم، تبلغ حوالي 690 ألف طن، إضافة إلى قدرات كبيرة في مجالات إنتاج الألومنيوم بالتحليل الكهربائي، والكربون، والطاقة، تمتلك الشركة بالفعل شبكة دولية للعملاء والتصدير.

وتشير المعلومات التي نشرتها الحكومة في أبريل 2026، إلى أن منتجات شركة هينان تشونجفو، تصل إلى أكثر من 130 عميلًا في 45 دولة ومنطقة، بينما يورد الموقع الإلكتروني الرسمي للشركة بيانات مختلفة، إذ يذكر أن منتجاتها تُصدّر إلى أكثر من 110 مصانع في ما يزيد عن 40 دولة.

ويعكس هذا التباين اختلاف المنهجيات التي يعتمدها المصدران في قياس أعداد العملاء ووجهات التصدير، وتشمل الأسواق الدولية للشركة مناطق في أسيا وأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وأستراليا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية.

وتتمتع هينان تشونجفو، بخبرة في تصنيع منتجات ألومنيوم عالية الجودة والدقة، ووفقًا لبياناتها الرسمية، تستخدم الشركة معدات من موردين عالميين للتكنولوجيا الصناعية، مثل سيمنز وإيه بي بي ودانيلي، سبق لشركة دانيلي تزويد هينان تشونجفو بمعدات معالجة الألومنيوم، بما في ذلك خطوط القطع حسب الطول وخطوط التسوية بالشد المصممة لمعالجة شرائح الألومنيوم العريضة وعالية القيمة، وبناءً على ذلك، تمتلك الشركة خبرة إنتاجية قائمة بالفعل في تقنيات دلفنة الألومنيوم المتقدمة وعمليات المعالجة اللاحقة.

مواد الألومنيوم المستخدمة في إنتاج أغطية العبوات

وتُعد مواد الألومنيوم المستخدمة في إنتاج أغطية العبوات سهلة الفتح، إحدى مجالات المنتجات الهامة لدى هينان تشونجفو، إذ  تشير الشركة إلى أن هذا المنتج يستحوذ على حصة سوقية عالمية تبلغ حوالي 10%، وحصة سوقية محلية في الصين تتجاوز 30%.

وتنتج الشركة مواد ألومنيوم مخصصة لعبوات المشروبات، وتغليف المواد الغذائية، وغيرها من التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الدقة وجودة السطح، وتتضمن محفظة منتجاتها مواد ألومنيوم فائقة الرقة لهياكل وأغطية العبوات، إضافة إلى مواد ألومنيوم عالية الأداء لمختلف التطبيقات الصناعية.

وتُمثّل تطبيقات الطاقة الجديدة جزءًا مهمًا آخر من أعمال الشركة، إذ تشمل محفظة منتجات هينان تشونجفو رقائق الألومنيوم المستخدمة في بطاريات الطاقة الجديدة، بما في ذلك المواد المخصصة لمجمّعات التيار في البطاريات، وأطراف توصيل البطاريات، وتطبيقات الأفلام المكونة من الألومنيوم والبلاستيك.

وتحدد الشركة المركبات العاملة بالطاقة الجديدة والإلكترونيات الاستهلاكية، ضمن الأسواق التي تخدمها منتجاتها من الألومنيوم، وتكتسب القاعدة الإنتاجية القائمة، أهمية بالنسبة للمجمع الصناعي المقترح في مصر، نظرًا لأن مواد البطاريات وغيرها من تطبيقات الطاقة الجديدة تُعد من بين منتجات الألومنيوم ذات القيمة العالية التي يستهدفها المشروع.

ميناء شرق بورسعيد والمدخل الشمالي لقناة السويس

يتمتع الموقع المقترح في شرق بورسعيد، بصلة وثيقة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مصر؛ إذ تقع المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد بالقرب من ميناء شرق بورسعيد والمدخل الشمالي لقناة السويس.

ويتيح ذلك للمشروع الوصول إلى مسار بحري ولوجستي دولي هام، وقد خُصص الموقع لدعم كل من عمليات التصنيع المحلي وحركة الصادرات؛ حيث سلط الجانب الصيني الضوء على الموقع الجغرافي لمصر وارتباطها بالأسواق العالمية الكبرى، بينما ركزت الحكومة المصرية على تطوير البنية التحتية والدور المحتمل للبلاد، كمركزٍ إقليمي للتصنيع والتصدير.

كما يضع هذا الموقع المجمع المقترح ضمن بيئة صناعية ولوجستية متصلة بمسارات التجارة الدولية، وتُعد القرب من قناة السويس وميناء شرق بورسعيد، ميزة بالغة الأهمية لشركة تصنيع ألومنيوم تنتج مواد مخصصة لعملاء دوليين، لا سيما وأن المشروع يستهدف تلبية احتياجات كل من السوق المصرية والأسواق الخارجية.

وقد ربطت الحكومة المصرية هذا المشروع بأهدافها الأوسع نطاقًا والمتمثلة في توطين الصناعات المتقدمة، وزيادة القدرة الإنتاجية المحلية، وتوسيع نطاق الصادرات المصرية.

 

عملية نقل التكنولوجيا عنصر آخر حددته الحكومة المصرية 

تعد عملية نقل التكنولوجيا عنصرًا آخر حددته الحكومة المصرية فيما يتعلق بالمشروع المقترح، إذ شددت الحكومة على أهمية نقل الخبرات والتقنيات الصناعية الحديثة إلى مصر من خلال الاستثمارات الأجنبية الكبرى.

وأكدت الحكومة ضرورة اعتماد المشروع على مصادر الطاقة النظيفة، وهو مطلب يكتسب أهمية خاصة في مجال إنتاج الألومنيوم نظرًا لأن هذه الصناعة تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، ما يجعل توفر الكهرباء ومصدرها جزءًا جوهريًا من عملية الإنتاج الصناعي.

وتفيد شركة هينان تشونجفو، بأن جزءًا كبيرًا من طاقتها الإنتاجية للألمنيوم الإلكتروليتي، يعتمد على الطاقة الكهرومائية، وتعلن الشركة عن أنشطة تتعلق بالطاقة الكهروضوئية، والألمنيوم المعاد تدويره، ومبادرات أخرى منخفضة الكربون، وعليه، يجرى بحث المشروع المصري المقترح في إطار يجمع بين عمليات معالجة الألمنيوم المتقدمة، ونقل التكنولوجيا، واستخدام مصادر طاقة أنظف.

 

المشروع في التنمية الصناعية المحلية ونمو الصادرات

وتتوقع الحكومة المصرية، أن يساهم المشروع في التنمية الصناعية المحلية ونمو الصادرات، ويهدف المجمع المقترح إلى إنتاج منتجات ألمنيوم ذات قيمة مضافة أعلى، بدلًا من التركيز حصريًا على الألمنيوم الأولي.

ويتوقع أن يدعم إنتاجه قطاعات صناعية تشمل تصنيع السيارات، والبطاريات، وتغليف الأغذية والمشروبات، والطيران، والنقل، والإلكترونيات، ويُنتظر أن يحقق المشروع عوائد اقتصادية من خلال المبيعات المحلية والصادرات، وأن يساهم في تنمية النشاط الصناعي في منطقة قناة السويس.

ويُعد توفير فرص العمل عنصرًا آخرَ معلنًا ضمن المشروع، إذ أشارت المعلومات الصادرة في أبريل 2026، إلى أن المجمع المقترح قد يوفر حوالي 3 آلاف فرصة عمل مباشرة، وفي أحدث تطور رسمي جرى في أغسطس 2026، وُصف العدد المتوقع للوظائف بأنه يتجاوز 3 آلاف فرصة عمل، وبالتالي، من المتوقع أن يتضمن المشروع جانبًا يتعلق بالتوظيف المباشر إلى جانب أنشطة التصنيع والتصدير المخطط لها.

وأعرب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، عن استعداد الحكومة المصرية لتقديم الدعم الكامل للاستثمار المقترح، مؤكدًا أهمية صناعة الألمنيوم بالنسبة لمصر، وخلال المناقشات التي جرت في 20 أغسطس 2026، تناول المسؤولون المصريون مجددًا الاستثمار الصيني المقترح وإنشاء مجمع صناعي متكامل في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وركزت المناقشات على استثمارات تصل قيمتها إلى ملياري دولار أمريكي، ونقل التكنولوجيا والخبرات، والطاقة النظيفة، وتلبية احتياجات السوق المحلية، وزيادة الصادرات.

Short Url

search