الأحد، 30 أغسطس 2026

04:10 م

أبرز الصناعات الصينية في مصر.. 3300 شركة تستثمر في الإلكترونيات ومكونات السيارات

الأحد، 30 أغسطس 2026 04:00 م

أبرز الصناعات الصينية في مصر

أبرز الصناعات الصينية في مصر

مي المرسي

لم تعد خريطة الوجود الصناعي الصيني في مصر تقف عند حدود استيراد المنتجات أو تجميعها محليًا، بل تتجه بصورة متسارعة نحو التصنيع وتوطين سلاسل الإنتاج وإقامة مشروعات موجهة للسوق المحلية والتصدير، لتتحول مصر تدريجيًا إلى قاعدة إنتاج للشركات الصينية تستهدف أسواق أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

وتضم السوق المصرية أكثر من 3,300 شركة صينية مستثمرة، تتوزع أنشطتها بين عدد من أهم المراكز الصناعية، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتيدا السخنة، العاشر من رمضان، بني سويف، المنيا وسوهاج.

وتتنوع الصناعات الصينية في مصر بين الأجهزة المنزلية والإلكترونيات والهواتف الذكية، والألياف الزجاجية ومكونات السيارات، مرورًا بالغزل والنسيج والملابس الجاهزة، وصولًا إلى الزجاج والكيماويات والهياكل الفولاذية.

الأجهزة المنزلية.. تصنيع محلي ومكون مصري

يأتي قطاع الأجهزة المنزلية والكهربائية الذكية في مقدمة الصناعات التي توسعت فيها الشركات الصينية داخل مصر، مستفيدة من ضخامة السوق المحلية وإمكانية استخدام مصر قاعدة للتصدير إلى الأسواق الإقليمية.

وتتصدر شركة هاير Haier هذا القطاع، من خلال مجمعها الصناعي بمدينة العاشر من رمضان، الذي ينتج مجموعة متنوعة من الأجهزة تشمل التكييفات المنزلية والمركزية بتكنولوجيا VRF، والشاشات، والغسالات والثلاجات.

وتصل نسبة المكون المحلي في بعض منتجات الشركة، ومنها أجهزة التكييف، إلى نحو 65%، وهو ما يعكس انتقال الاستثمارات الصينية من نموذج التجميع إلى زيادة الاعتماد على مكونات يتم تصنيعها داخل مصر.

كما تمتلك شركة ميديا Midea مجمعات صناعية في 6 أكتوبر والسادات، وتنتج غسالات الأطباق وأجهزة التكييف والميكروويف والأجهزة المنزلية الثقيلة.

وتدخل شركة هايسنس Hisense كذلك على خط التصنيع المحلي من خلال مصانعها في منطقة تيدا بالسخنة، لإنتاج الشاشات التلفزيونية والأجهزة المنزلية بطاقة تصل إلى مليون جهاز سنويًا، مع توجيه نحو 70% من الإنتاج للتصدير.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول مهم في طبيعة الوجود الصيني؛ فالمصانع لا تستهدف المستهلك المصري فقط، وإنما تستخدم الطاقة الإنتاجية المصرية للوصول إلى أسواق خارجية.

أشباه الموصلات صناعة في قبضة تايوان والعالم يحاول اللحاق بها | الشرق للأخبار

الهواتف الذكية.. صناعة تستهدف السوق والتصدير

يمتد النشاط الصيني إلى صناعة الإلكترونيات والهواتف الذكية، مع وجود خطوط إنتاج وتجميع لشركات عالمية كبرى مثل OPPO وXiaomi وInfinix في عدد من المناطق الصناعية المصرية، خصوصًا بني سويف والعاشر من رمضان.

وتشمل الأنشطة تصنيع وتجميع الهواتف الذكية والملحقات الإلكترونية والشاشات، في إطار سياسة تستهدف تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة وزيادة القيمة المضافة محليًا.

ولا تقتصر الاستثمارات الصينية في قطاع التكنولوجيا على الهواتف، إذ تشمل أيضًا البنية الأساسية للاتصالات، من خلال شركات تعمل في تصنيع كابلات الألياف الضوئية ومستلزمات شبكات الإنترنت، ومن بينها FibreHome وHengtong، وبذلك تمتد خريطة التصنيع الصيني من المنتج الاستهلاكي النهائي إلى مكونات البنية التحتية الرقمية التي تحتاجها شبكات الاتصالات ومراكز البيانات.

الفايبر جلاس.. مصر لاعب عالمي

ومن أكثر النماذج وضوحًا على انتقال الصين إلى التصنيع واسع النطاق في مصر شركة جوشي Jushi المتخصصة في إنتاج الألياف الزجاجية، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع نحو 350 ألف طن سنويًا من الفايبر جلاس، فيما يتم توجيه نحو 90% من الإنتاج إلى التصدير.

وتمنح هذه الصناعة مصر حضورًا مهمًا في سوق الألياف الزجاجية العالمية، إذ تصنف ضمن أكبر مراكز الإنتاج عالميًا، بينما تمثل الصادرات الجزء الأكبر من إنتاج المصنع.

وتدخل الألياف الزجاجية في مجموعة واسعة من الصناعات، من بينها السيارات والطاقة المتجددة والبناء والصناعات الهندسية، ما يجعل المشروع جزءًا من سلسلة صناعية تتجاوز إنتاج مادة خام إلى توفير مدخلات لصناعات متعددة.

مصر ساحة تنافس بين أميركا والصين على رقائق الذكاء الاصطناعي

مواسير المياه.. التصنيع الصيني يخدم المشروعات القومية

وتتوسع الشركات الصينية كذلك في الصناعات الهندسية الثقيلة، ومن أبرزها إنتاج مواسير الزهر المرن «الدكتايل» المستخدمة في مشروعات المياه والمرافق وشبكات البنية الأساسية.

وتضم هذه الخريطة شركة شين شينغ Xinxing، التي تستهدف إنتاج المواسير ومستلزمات شبكات المياه إلى جانب منتجات معدنية أخرى، ويمثل هذا النوع من الصناعات تحولًا في طبيعة الاستثمارات الصينية، إذ يرتبط الإنتاج مباشرة باحتياجات مشروعات البنية التحتية المصرية، مع إمكانية توجيه جانب من الإنتاج للأسواق الخارجية.

إطارات السيارات ومكوناتها.. من التجميع إلى سلسلة إنتاج كاملة

وتحضر الصين بقوة في قطاع السيارات ومكوناتها، ليس فقط من خلال تجميع السيارات، وإنما عبر إنشاء قاعدة للصناعات المغذية، وتشمل الخريطة شركات تعمل في إنتاج إطارات السيارات والشاحنات والحافلات، إلى جانب مكونات السيارات المعدنية والميكانيكية.

ومن أبرز المشروعات شركة Sailun لإنتاج الإطارات، في إطار التوسع في تصنيع مستلزمات السيارات داخل مصر.

كما يتضمن النشاط الصناعي شركة Xinfeng التي تنتج أقراص وطبول فرامل السيارات، إلى جانب أجزاء مصنوعة من سبائك الألومنيوم والمغنيسيوم ومكونات تدخل في صناعات أخرى.

وفي قطاع السيارات نفسها، تمتد الاستثمارات الصينية إلى تجميع سيارات الركوب ووسائل النقل الخفيف من خلال علامات مثل BYD وChangan وHaval، وهكذا لا يقتصر الوجود الصيني على استيراد السيارات كاملة الصنع، وإنما يتجه إلى بناء منظومة تضم السيارة ومكوناتها والإطارات والأنظمة المعدنية والميكانيكية.

الغزل والنسيج.. القطن المصري في خطوط إنتاج صينية

ويشكل قطاع الغزل والنسيج أحد المجالات التي تراهن عليها الاستثمارات الصينية، خصوصًا في محافظات الصعيد والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتشمل المنتجات الغزل، والمنسوجات المصبوغة، والأقمشة الجاهزة، والملابس الرياضية والجوارب، وتنشط في هذا المجال شركات صينية كبرى، من بينها Jiangsu Lianfa وLuthai، مع توجيه نسبة كبيرة من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.

وتتراوح نسبة الإنتاج الموجه للتصدير، وفق المعطيات المتاحة، بين 80% و90%، مستفيدة من جودة القطن المصري وإمكانية النفاذ إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، ويمثل هذا القطاع أحد أهم النماذج على استخدام الاستثمار الصيني للميزة النسبية المصرية، بدلًا من الاقتصار على نقل خطوط إنتاج جاهزة.

راهنا على نجاح المشروع القومي لتطوير مصانع الغزل والنسيج المملوكة للدولة؛  وبدأ الحصاد والحمد لله👌 💢 إذ نجحت شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى  في التصدير إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وسويسرا، وتركيا،

الزجاج وأدوات المائدة.. صناعة موجهة للخارج

ولا تتوقف الصناعات الصينية في مصر عند القطاعات الثقيلة والتكنولوجية، إذ تشمل أيضًا الصناعات الزجاجية وأدوات المائدة.

ويأتي مشروع Deli Egypt Glassware في منطقة تيدا ضمن المشروعات التي تستهدف إنتاج أدوات المائدة الزجاجية والكريستال والمنتجات المنزلية.

ويستهدف المشروع نسبة تصدير تتجاوز 80% من الإنتاج، بما يعزز توجه المنطقة الصناعية الصينية نحو الصناعات الموجهة للتصدير.

الكيماويات.. الرمال المصرية تدخل صناعة جديدة

وفي الصناعات الكيماوية، تتجه الاستثمارات الصينية إلى إقامة مشروعات تعتمد على الخامات المحلية، ومن بينها مشروع لإنتاج ثاني أكسيد التيتانيوم، وهي مادة تدخل في صناعات الدهانات والبويات وعدد من الاستخدامات الصناعية.

ويستهدف المشروع الاستفادة من الرمال السوداء المصرية كمصدر للخامات، بما يضيف قيمة إلى الموارد المحلية بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية.

وتكتسب هذه النوعية من المشروعات أهمية خاصة لأنها تربط بين الخامة المصرية والتكنولوجيا والاستثمار الصيني والسوق التصديرية في سلسلة إنتاج واحدة.

الهياكل الفولاذية.. الصين تدخل قلب قطاع الإنشاءات

ويمتد النشاط الصيني كذلك إلى الصناعات المرتبطة بالبناء والتشييد، ومن بينها تصنيع الهياكل المعدنية الثقيلة.

وتشارك شركات صينية كبرى مثل CSCEC في تنفيذ وتصنيع الهياكل المستخدمة في مشروعات الأبراج والمنشآت الكبرى، بما يدعم نمو الصناعات الهندسية المرتبطة بقطاع التشييد.

ويمثل هذا المسار امتدادًا للعلاقة بين مصر والصين في قطاع الإنشاءات، من تنفيذ المشروعات إلى توفير جانب من المنتجات والمكونات المستخدمة فيها.

من «منتج صيني» إلى «منتج مصنوع في مصر»

وتكشف خريطة الصناعات الصينية في مصر عن تحول تدريجي في طبيعة العلاقة الاقتصادية بين البلدين، ففي السابق، ارتبط الوجود الصيني بصورة أساسية بالمنتجات المستوردة، بينما أصبح الاتجاه الحالي أكثر ارتباطًا بـ إنشاء مصانع وخطوط إنتاج، زيادة المكون المحلي، تصنيع المكونات، ثم تصدير المنتجات إلى أسواق خارج مصر.

ويظهر ذلك بوضوح في عدد من الصناعات؛ فمصانع الأجهزة المنزلية تصل في بعض المنتجات إلى 65% مكونًا محليًا، ومصانع هايسنس تستهدف تصدير 70% من إنتاجها، فيما تصدر صناعة الفايبر جلاس نحو 90% من الإنتاج، وتوجه بعض مشروعات الغزل والنسيج ما يصل إلى 90% من إنتاجها للأسواق الخارجية.

وتشير هذه النسب إلى أن الرهان الصيني في مصر لم يعد قائمًا على حجم السوق المحلية فقط، وإنما على الموقع المصري كبوابة للتصدير.

تيدا السخنة.. نقطة تجمع الصناعات الصينية

وتظل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وخاصة منطقة تيدا السخنة، محورًا رئيسيًا لهذا التحول، بفضل قربها من الموانئ وخطوط الملاحة العالمية وقناة السويس.

وتمنح المنطقة الشركات الصينية فرصة الجمع بين التصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية والتصدير في موقع واحد، وهو ما يفسر تركز عدد كبير من الصناعات الثقيلة والمتوسطة فيها.

وتتنوع المنتجات الخارجة من القاعدة الصناعية الصينية بين الألياف الزجاجية والإطارات والمواسير والمنتجات الزجاجية والمنتجات الصحية وغيرها، بما يجعل المنطقة أقرب إلى منصة صناعية متكاملة وليس مجرد تجمع للمصانع.

ماذا تنتج الشركات الصينية في مصر؟

يمكن تلخيص خريطة التصنيع الصيني في مصر في 10 مسارات رئيسية:

الأجهزة المنزلية: تكييفات، ثلاجات، غسالات، شاشات وميكروويف.

الإلكترونيات: هواتف ذكية، شاشات وملحقات إلكترونية.

الاتصالات: كابلات الألياف الضوئية ومستلزمات شبكات الإنترنت.

الصناعات الهندسية: ألياف زجاجية، مواسير دكتايل وهياكل معدنية.

السيارات: سيارات ركوب ووسائل نقل خفيف.

مكونات السيارات: إطارات، فرامل وقطع معدنية.

الغزل والنسيج: غزل، أقمشة، منسوجات مصبوغة وملابس جاهزة.

الزجاج: أدوات مائدة ومنتجات منزلية وكريستال.

الكيماويات: ثاني أكسيد التيتانيوم ومدخلات صناعية.

الإنشاءات: هياكل فولاذية ومكونات للمشروعات الكبرى.

وبهذه الخريطة، تتحول الاستثمارات الصينية في مصر من مجرد وجود تجاري إلى منظومة تصنيع متعددة القطاعات، تمتد من الهاتف والثلاجة إلى الإطار والفايبر جلاس ومواسير المياه والملابس والكيماويات.

واللافت أن القاسم المشترك بين معظم هذه الصناعات هو التصدير؛ فكلما ارتفعت نسبة الإنتاج الموجه للخارج، زادت أهمية مصر بالنسبة للشركات الصينية باعتبارها قاعدة إنتاج قريبة من أسواق أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.

وبذلك، فإن السؤال لم يعد ماذا تستورد مصر من الصين؟، وإنما أصبح أكثر ارتباطًا بالسؤال الآخر ماذا تصنع الشركات الصينية داخل مصر، وكم من هذا الإنتاج يمكن أن يحمل عبارة «صنع في مصر» ويصل إلى العالم؟

اقرأ أيضًا: بالدستور الأمريكي.. كيف تحارب شركة صينية البنتاجون داخل محاكم واشنطن؟

Short Url

search