الأحد، 30 أغسطس 2026

12:26 م

الاتحاد الأوروبي يتجه لتقييد تأجير بيوت العطلات لتخفيف الضغط على سوق الإسكان

الأحد، 30 أغسطس 2026 12:12 م

الإتحاد الأوروبي _ صورة أرشيفية

الإتحاد الأوروبي _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تستعد المفوضية الأوروبية لإصدار تشريع جديد لمساعدة الدول الأعضاء التي تعاني نقصاً حاداً في المساكن على الحد من تأجير بيوت العطلات، مثل «إير بي إن بي».

وأصبح تأجير بيوت العطلات ساحة لمعركة قانونية بين منظمي الرحلات السياحية والإدارات المحلية التي تسعى إلى تخفيف الضغوط على سوق الإسكان، فيما تستمر هذه المعارك في كثير من الأحيان سنوات دون نتائج مؤكدة، بحسب فاينانشال تايمز.

وسيحدد قانون الاتحاد الأوروبي المقبل، المعروف باسم قانون الإسكان الميسور، معايير يمكن للمدن والمناطق الاستناد إليها لتطبيق تدابير متناسبة تهدف إلى تخفيف هذه الضغوط، وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات.

الإيجارات قصيرة الأجل تمثل 1.2% من مساكن الاتحاد الأوروبي

رغم أن تأجير بيوت العطلات لا يمثل سوى 1.2% من إجمالي المساكن في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، فإن النسبة ترتفع بشكل كبير في بعض الوجهات السياحية الشهيرة.
ووفقًا لمركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية، قد تصل نسبة تأجير بيوت العطلات إلى 20% من إجمالي المساكن في وجهات مثل سورينتو في إيطاليا، ودوبروفنيك في كرواتيا، وفورتيفنتورا في جزر الكناري.
وتؤكد السلطات المحلية أن تأجير بيوت العطلات يؤدي إلى تفاقم أزمة نقص المساكن ورفع الأسعار على السكان المحليين، في حين تنفي منصات التأجير هذه الاتهامات.

مدن أوروبية تفرض قيوداً على الشقق السياحية

اتخذت مدن مثل أمستردام وبرلين وبروكسل وفلورنسا وباريس خلال السنوات الأخيرة إجراءات للحد من الإيجارات قصيرة الأجل.
وتتراوح هذه الإجراءات بين تحديد عدد الشقق السياحية المتاحة للإيجار من خلال أنظمة الترخيص، ووضع حد أقصى لعدد الليالي التي يمكن تأجير أي شقة خلالها، وتطمح برشلونة إلى إلغاء تأجير الشقق للسياح نهائيًا بحلول عام 2028.
لكن العديد من هذه الإجراءات واجه دعاوى قضائية من ملاك العقارات ومنظمي الرحلات السياحية، الذين يقولون إنها تنتهك حرية تقديم الخدمات المحمية بموجب قانون الاتحاد الأوروبي.
وقال جاكوبو فيتشيني، عضو المجلس البلدي المسؤول عن السياحة في فلورنسا: «مهما فعلنا «للحد من تأجير الشقق السياحية»، نتلقى استئنافًا».

فلورنسا تواجه عشرات الطعون القضائية

أنشأت فلورنسا العام الماضي نظام ترخيص للإيجارات قصيرة الأجل، كما فرضت حظرًا على أي إعلانات جديدة في مركزها التاريخي.
لكن المدينة واجهت عشرات الاستئنافات من ملاك المنازل ومنظمي الرحلات السياحية، وأصدرت المحكمة الإقليمية في توسكانا حكماً لصالح مجلس مدينة فلورنسا، إلّا أن الحكم لا يمثل سوى المرحلة الأولى من المراجعة القضائية، ما يجعل المدينة عرضة لمزيد من الدعاوى القضائية، ومنذ ذلك الحين، وسّعت المدينة نطاق تجميد الإيجارات ليشمل 44% من مخزونها السكني، وهي تتوقع المزيد من الطعون القانونية.

أحكام أوروبية متباينة حول الإيجارات قصيرة الأجل

كانت الأحكام القضائية في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي متباينة أو غير واضحة، وفي قضية تاريخية عام 2020، أيدت أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي الخطط المحلية التي تقيّد الإيجارات قصيرة الأجل استنادًا إلى نقص المساكن، لكنها نصت على ضرورة أن تكون هذه الإجراءات متناسبة.
لكن مفهوم «التناسب» لا يزال موضع نزاع قضائي، ما يضع المدن في وضع «يتمتع بصلاحيات معترف بها «لكن» في حالة من عدم الاستقرار الدائم»، وفقاً لما صرحت به لورين ديري، المحامية المتخصصة في قانون العقارات في فرنسا.
وأضاف ديرهي: «أن السلطات التي تفتقر إلى الموارد القانونية اللازمة لتطبيق خطة طموحة بشكل آمن، تُحجم عن ذلك. فهي تتبنى قواعد لا تسمح بها القوانين، لمجرد الخوف من الطعن فيها».


فلورنسا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى توضيح صلاحيات المدن

قال فيتشيني، رئيس بلدية فلورنسا، إنه «من الضروري» أن «يعترف الاتحاد الأوروبي بإمكانية» فرض الإدارات المحلية قيودًا على الإيجارات قصيرة الأجل، لكنه أقرَّ في الوقت نفسه بأنه لا يمكن «وضع لائحة واحدة لجميع المدن لأن الحالات تختلف اختلافاً كبيراً».

ارتفاع أسعار المنازل يزيد الضغوط على الحكومات

وفقًا لبيانات يوروستات، ارتفعت أسعار المنازل في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي بنحو الثلثين بين عامي 2015 و2025، بينما زادت الإيجارات بأكثر من الخمس خلال الفترة نفسها.
كما ارتفعت أسعار المنازل في العديد من الدول الأعضاء بوتيرة أسرع من دخل الأسر، ما أدى إلى استبعاد الأجيال الشابة من سوق الإسكان.
ويُعزى السبب الرئيسي إلى تأخر المعروض من المساكن، الذي يكافح لمواكبة الطلب المتزايد بسبب قيود التخطيط، ولا سيما في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية.
لكن بحثاً أجراه مركز الأبحاث المشتركة (JRC) وجد علاقة إيجابية بين انتشار الإيجارات قصيرة الأجل وارتفاع تكاليف السكن، مع كون هذه العلاقة أقوى بالنسبة إلى أسعار البيع مقارنة بالإيجارات على المدى الطويل.

Airbnb ترفض تحميل الإيجارات قصيرة الأجل مسؤولية أزمة الإسكان


تعارض منصات مثل Airbnb تحميل الإيجارات قصيرة الأجل مسؤولية نقص المساكن، وتشير بدلاً من ذلك إلى الانتعاش الاقتصادي الناتج عن السياحة.
وقال جورج مافروس، رئيس قسم الشؤون الحكومية في الاتحاد الأوروبي لدى Airbnb: «من غير المرجح أن تُحدث القيود الصارمة للغاية على الإيجارات قصيرة الأجل أي تغيير يُذكر في أسعار المساكن»، وأضاف: «من جهة أخرى، له تأثير اقتصادي ملموس وفعّال في هذه المدن».
 

جماعات الضغط: أزمة الإسكان أوسع من الإيجارات قصيرة الأجل
 

وقالت الرابطة الأوروبية لبيوت العطلات، وهي جماعة ضغط، إنه رغم أن الإيجارات قصيرة الأجل «قد تُسهم في المشكلة، إلا أن هناك مشاكل أكبر بكثير».
وأشارت الرابطة إلى أن نسبة المنازل الشاغرة في الاتحاد الأوروبي تبلغ 20% في المتوسط، مؤكدة بذلك أن أزمة الإسكان لا ترتبط بالإيجارات قصيرة الأجل وحدها.
 

اقرأ أيضًا:

جوجل تغير سياسة مكافحة المحتوى المزعج في أوروبا لتفادي غرامة محتملة

واردات الطاقة تجبر تجارة الاتحاد الأوروبي على تسجيل أول عجز منذ 2023

Short Url

search