الإثنين، 31 أغسطس 2026

01:40 ص

اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية بمجموعة العشرين وسط تصاعد الحرب التجارية وأزمة الطاقة

الإثنين، 31 أغسطس 2026 01:30 ص

مجموعة العشرين

مجموعة العشرين

مي المرسي

يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية بدول مجموعة العشرين اليوم الاثنين وغد الثلاثاء في مدينة أشفيل، وسط حالة من الضبابية الاقتصادية العالمية، مع تصاعد التوترات التجارية بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية، واستمرار الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، بما يفرض ضغوطًا جديدة على أسعار الطاقة والسلع الأساسية والنمو العالمي.

تأتي اجتماعات مجموعة العشرين، في وقت تواجه فيه الاقتصادات الكبرى، مجموعة متشابكة من التحديات، أبرزها السياسة التجارية الأمريكية، الحرب التجارية مع كندا، تداعيات إغلاق مضيق هرمز، ارتفاع أسعار الطاقة، وتزايد المخاوف بشأن مستويات الدين العام الأمريكي.

الرسوم الجمركية تتصدر أجندة مجموعة العشرين

وتشكل الرسوم الجمركية الأمريكية، أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، في ظل تحركات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإعادة فرض رسوم جمركية واسعة النطاق، باستخدام سلطات قانونية مختلفة، بعد إلغاء المحكمة العليا الأمريكية الرسوم العالمية التي فرضتها الإدارة في فبراير، بموجب قانون الطوارئ الوطنية.

وتضررت جميع دول مجموعة العشرين والاتحاد الأوروبي في يوليو، إلى جانب نحو 60 اقتصادًا، من رسوم جمركية أمريكية تراوحت بين 10% و12.5%، فيما تواجه 16 دولة من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، احتمال فرض رسوم إضافية عليها في إطار تحقيقٍ تجاري منفصل، يتعلق بفائض القدرة الإنتاجية الصناعية.

وتسعى الإدارة الأمريكية، إلى استخدام الرسوم الجمركية كأداة لمعالجة ما تعتبره اختلالات في التجارة العالمية، وسط خلافات متوقعة مع شركاء الولايات المتحدة، حول تأثير هذه السياسات على النمو وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

مجموعة العشرين (G٢٠)

 

حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز يضغطان على الاقتصاد العالمي

وتضيف الحرب مع إيران، بعدًا جديدًا لاجتماعات مجموعة العشرين، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وزيادة الضغوط على معدلات النمو في اقتصادات مجموعة العشرين.

كما حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الدول من التعرض لعقوبات أمريكية ثانوية في حال استمرارها في شراء النفط الإيراني، أو تسهيل معاملات أخرى مع طهران.

وفرضت الولايات المتحدة يوم الجمعة في هذا السياق، قيودًا على فروعٍ لبنك مصر في الإمارات، بسبب تعاملات مرتبطة بإيران، في خطوة تزيد حساسية الملف بالنسبة لمصر، العضو في مجموعة العشرين.

الصين والولايات المتحدة.. صراع الرسوم وفائض الإنتاج

تتصاعد الخلافات داخل مجموعة العشرين بشأن الصادرات الصينية، خصوصًا مع استمرار ضعف الطلب المحلي في الصين، وتوسع صادراتها من السيارات الكهربائية، وأشباه الموصلات والسلع الصناعية.

وسجلت صادرات الصين، ارتفاعًا بنسبة 23.9% في يوليو على أساس سنوي، ما أثار مخاوف أوروبية من تدفق المنتجات الصينية إلى أسواقها، خصوصًا في قطاع السيارات، بالتزامن مع ارتفاع القيود الأمريكية على السيارات الصينية.

وتطالب أطراف أوروبية بمناقشة تدفق الصادرات الصينية خلال اجتماعات أشفيل، في الوقت الذي تواجه فيه دول الاتحاد الأوروبي، ضغوطًا متزايدة لحماية صناعاتها المحلية من المنافسة الصينية.

ويرتبط هذا الخلاف بملف أوسع يتعلق بالدعم الحكومي للصناعة الصينية، واختلالات التجارة العالمية، وإعادة التوازن بين الإنتاج والصادرات من جهة، والاستهلاك المحلي من جهة أخرى.

 

الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار

لا تقتصر الخلافات الاقتصادية على التجارة، إذ يأتي الدين العام الأمريكي ضمن الملفات التي تزيد المخاوف في الأسواق العالمية، وتجاوز إجمالي الدين العام الأمريكي 40 تريليون دولار في 19 أغسطس، بعدما تضاعف تقريبًا منذ عام 2017، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مستقبل المالية العامة الأمريكية.

ووصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياتها في نحو 19 عامًا خلال أغسطس، قبل أن تتراجع لفترة وجيزة عقب إعلان بيسنت، زيادة عمليات إعادة شراء السندات الأطول أجلًا إلى 4 مليارات دولار لكل عملية.

وتعكس هذه التطورات، حجم الضغوط التي تواجه الأسواق العالمية في ظل ارتفاع مستويات الدين، وتكاليف الاقتراض وتباين السياسات النقدية والمالية بين الاقتصادات الكبرى.

من أزمة 2008 إلى تحديات الاقتصاد العالمي في 2026

تأسست مجموعة العشرين كمنتدى على مستوى القادة، خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، بهدف تنسيق السياسات لمواجهة أكبر ركود اقتصادي منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

وكان آخر تحرك جماعي كبير للمجموعة خلال أزمة كورونا في 2020، عندما اتفقت الدول الأعضاء على ضخ نحو 5 تريليونات دولار إضافية في الاقتصاد العالمي، لمواجهة تداعيات فقدان الوظائف والدخل.

لكن تأتي اجتماعات 2026 في بيئة مختلفة، تتداخل فيها الحروب والصراعات الجيوسياسية والرسوم الجمركية وأزمات الطاقة والدين العام وفائض الإنتاج الصناعي، بما يجعل قدرة المجموعة على الوصول إلى موقف اقتصادي جماعي موحد أكثر صعوبة.

و تكتسب مصر باجتماعات مجموعة العشرين، أهمية خاصة باعتبارها عضوًا في المجموعة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بتطورات أسعار الطاقة والتجارة العالمية، وتدفقات الاستثمار وأسعار الفائدة وحركة التجارة الدولية، إضافة إلى تأثير أي تصعيدٍ تجاري أو جيوسياسي على الأسواق الناشئة.

اقرأ أيضًا:-

البنتاجون يخطط للاستحواذ على 35% من مشروع نفطي في فنزويلا

جولدمان ساكس: صادرات النفط الخليجية تتعافى إلى ثلثي مستويات ما قبل الحرب

Short Url

search