الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

03:12 م

مصر تموّل 93% من احتياجاتها محليًا.. وخطة لخفض الدين الخارجي خلال 2026- 2027

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 01:07 م

الاقتراض - تعبيرية

الاقتراض - تعبيرية

تتجه الحكومة المصرية إلى الاعتماد بصورة أكبر على السوق المحلية في تدبير احتياجاتها التمويلية خلال العام المالي 2026-2027، مع تقليص مساهمة الاقتراض الخارجي، في إطار استراتيجية الاقتراض السنوية لوزارة المالية، وفق ما نقلته نشرة إنتربرايز.

وبحسب الاستراتيجية التي اطلعت عليها “إنتربرايز”، ستوفر السوق المحلية ما بين 89% و93% من إجمالي الاحتياجات التمويلية خلال العام المالي الجاري، بينما تتراوح مساهمة الاقتراض الخارجي بين 6% و9%، أما النسبة المتبقية، والتي تتراوح بين 0.5% و0.8%، فمن المنتظر تغطيتها من مصادر أخرى، من بينها عائدات تسييل الأصول.

القروض الميسرة تتصدر التمويل الخارجي

ولا تستهدف وزارة المالية الاعتماد بشكل أساسي على الإصدارات الدولية في تدبير التمويل الخارجي، إذ تشير استراتيجية الاقتراض إلى أن القروض الميسرة وشبه الميسرة وقروض دعم الموازنة ستشكل النسبة الأكبر من الاقتراض الخارجي، بواقع يتراوح بين 66% و72%، وفي المقابل، ستتراوح حصة الإصدارات الدولية بين 28% و34%.

وتتضمن الخيارات المطروحة ضمن هذه الإصدارات السندات الدولية التقليدية، والصكوك السيادية، والطروحات الخاصة، والإصدارات المضمونة، وسندات الباندا، وأدوات التمويل المستدام.

إصدارات أقل من قيمة الديون المستحقة

وفي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة اللجوء إلى أسواق الدين الخارجية، فإن حجم الإصدارات الجديدة سيكون أقل من قيمة الالتزامات الخارجية التي يحين موعد سدادها، بما يتوافق مع هدف خفض صافي رصيد الدين الخارجي.

وتشير بيانات إنتربرايز إلى أن مصر مطالبة خلال العام المالي الحالي بسداد نحو 2.9 مليار دولار من التزامات السندات وأدوات الدين الدولية، بالإضافة إلى نحو 3.4 مليار دولار تمثل أقساط القروض الميسرة.

وتتوزع أبرز الاستحقاقات المدرجة على جدول السداد بين:

515.7 مليون دولار لسندات باندا في أكتوبر المقبل، و2 مليار دولار لسندات تقليدية في يناير 2027، إلى جانب 369.1 مليون دولار لسندات ساموراي مستدامة في مارس 2027.

أذون الخزانة تظل الأداة الرئيسية محليًا

وعلى مستوى السوق المحلية، تتوقع وزارة المالية استمرار الاعتماد بصورة كبيرة على أذون الخزانة، التي من المنتظر أن تمثل ما بين 72% و75% من إجمالي الدين المحلي خلال العام المالي الجاري، أما سندات الخزانة، فمن المتوقع أن تتراوح حصتها بين 15% و20%.

وتشمل خطة الوزارة كذلك الاستمرار في طرح صكوك وسندات للأفراد مقومة بالجنيه، بالتزامن مع زيادة مشاركة صناديق الدخل الثابت وصناديق أسواق النقد في أدوات الدين الحكومية.

وتستهدف وزارة المالية في الوقت نفسه تقليص إجمالي احتياجاتها التمويلية بما يعادل 5 نقاط مئوية إضافية من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجاري، بعد خفضها بأكثر من 5 نقاط مئوية خلال العام المالي الماضي.

الحكومة تدرس طرح سندات اجتماعية بـ1 مليار دولار

وفي إطار تنويع مصادر التمويل، تدرس الحكومة إصدار سندات اجتماعية جديدة بقيمة مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2026-2027.

وفقًا لـ إنتربرايز، قال مسؤول حكومي إن الإصدار المحتمل يستهدف المساهمة في تمويل المرحلة الثانية من مبادرة حياة كريمة، إلى جانب توسيع نطاق التأمين الصحي الشامل.

كما تسمح استراتيجية الاقتراض بإمكانية اللجوء إلى الصكوك الخضراء والاجتماعية وسندات الاستدامة، وفقًا لظروف السوق وشهية المستثمرين، وبما يتوافق مع مستهدفات وزارة المالية فيما يتعلق بتكلفة التمويل ومستوى المخاطر.

وتدخل هذه الإصدارات المستدامة المحتملة ضمن حزمة الإصدارات الدولية التي سبق الإشارة إليها، والتي تتراوح قيمتها بين 3 و4 مليارات دولار خلال العام المالي 2026-2027.

ماذا اقترضت مصر من الأسواق الدولية خلال العام الماضي؟

وخلال العام المالي الماضي، بلغت قيمة الإصدارات الدولية لمصر نحو 4 مليارات دولار، وشملت الإصدارات صكوكًا سيادية بقيمة 1.5 مليار دولار، إلى جانب أول إصدار من السندات الاجتماعية بقيمة مليار دولار، فضلًا عن سندات ساموراي مستدامة بما يعادل 500 مليون دولار.

وفي السوق المحلية، ساهم كل من الصكوك المحلية وسندات الأفراد في توسيع قاعدة أدوات التمويل التي استخدمتها الحكومة خلال العام المالي الماضي.

الدين الخارجي يتراجع إلى 19.6% من الناتج المحلي

وتأتي خطة الاقتراض الجديدة بالتزامن مع انخفاض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة، فقد نجحت الحكومة في خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو ملياري دولار، ليصل إلى ما يعادل 19.6% من الناتج المحلي الإجمالي في مارس 2026، مقابل 21.8% في يونيو 2025.

كما انخفض إجمالي دين أجهزة الموازنة إلى 83.9% من الناتج المحلي الإجمالي في مارس 2026، مقارنة بمستوى قياسي بلغ 96% خلال العام المالي 2022-2023، وفي المقابل، ارتفع متوسط أجل استحقاق محفظة ديون أجهزة الموازنة إلى 10.52 سنة.

الموازنة تحقق فائضًا أوليًا 985.1 مليار جنيه

وعلى صعيد أداء الموازنة، حققت موازنة العام المالي 2025-2026 فائضًا أوليًا بقيمة 985.1 مليار جنيه، بما يعادل 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ العجز الكلي 6.1%.

وسجلت الإيرادات الضريبية نموًا بنسبة 27.5% على أساس سنوي، لتصل إلى 2.49 تريليون جنيه خلال أول 11 شهرًا من العام المالي الماضي.

وبذلك تتضمن استراتيجية الاقتراض للعام المالي 2026-2027 مزيجًا يعتمد بصورة رئيسية على التمويل المحلي، مع إبقاء الاقتراض الخارجي في نطاق محدود، والتركيز على القروض منخفضة التكلفة، إلى جانب مواصلة تنويع أدوات الدين عبر الإصدارات الدولية والمحلية المستدامة والصكوك وسندات الأفراد.

 

اقرأ أيضًا:

برلماني يحذر من صندوق النقد: الإصلاح الحقيقي يبدأ بالإنتاج وليس الاقتراض

تكلفة الاقتراض التحدي الأكبر أمام الدولة وليس حجم الدين.. وخبير: الأولوية لخفض تكلفة التمويل

وزارة المالية تقلص اقتراضها من سندات الخزانة مع ارتفاع العائد المطلوب

 

Short Url

search