آي صاغة: استقرار الذهب محليًا يعكس توازنًا بين ارتفاع الدولار وتراجع الأوقية عالميًا
الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 02:47 م
الذهب
شهدت أسعار الذهب في مصر استقرارًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء 18 أغسطس 2026، رغم انخفاضه عالميًا، إذ حافظ سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، على مستواه عند 6255 جنيهًا دون تغيير، رغم تعرض أسعار الذهب العالمية لضغوط هبوطية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7148 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5361 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 50,040 جنيهًا، في حين تحركت الأوقية عالميًا قرب مستوى 4396 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن استقرار الذهب محليًا خلال اليومين الماضيين يعكس مرونة السوق المصرية في مواجهة الضغوط الخارجية، موضحًا أن ثبات الأسعار محليًا لا يعني انفصالها عن حركة الأسواق العالمية، وإنما يعكس توازنًا بين ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه من جهة، وتراجع أسعار الأوقية عالميًا من جهة أخرى.
وأضاف إمبابي أن التحسن الملحوظ في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب يمثل مؤشرًا إيجابيًا على كفاءة التسعير بالسوق، كما يعكس استمرار ثقة المستثمرين المحليين في الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية.
وأوضح أن هذه الديناميكية قد تستمر طالما ظل الجنيه تحت ضغوط أمام الدولار واستمرت حالة التوتر في منطقة الخليج.

الذهب عالميًا تحت ضغط تراجع الأوقية
وأشار إمبابي إلى أن الذهب العالمي يتحرك بالقرب من مستوى 4400 دولار للأوقية، في ظل توازن بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة، موضحًا أن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وضعف الدولار، إلى جانب تعافي الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية، خاصة من جانب الصين، تمثل عوامل داعمة للمعدن النفيس.
وفي المقابل، أوضح أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، خاصة الآجال الطويلة، يمثل ضغطًا على الذهب، بعدما وصلت عوائد السندات لأجل 30 عامًا إلى مستويات هي الأعلى منذ نحو عقدين، بالتزامن مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط ومضيق هرمز.
وبحسب بيانات السوق، تراجعت الأوقية من نحو 4417.25 دولار في 17 أغسطس إلى 4394.16 دولار في 18 أغسطس، بانخفاض قدره 23.09 دولار، بينما سجلت الأوقية خلال تعاملات الثلاثاء نحو 4393.09 دولارًا.
كما تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.5% إلى 4391.14 دولار للأونصة، في حين انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.6% إلى 4446.70 دولار.
ويرتبط جانب من الضغوط على الذهب بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.

الدولار يرتفع إلى 50.56 جنيهًا ويحد من خسائر الذهب محليًا
وكشف تقرير آي صاغة عن تسجيل الدولار ارتفاعًا جديدًا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الثلاثاء، مواصلًا التحرك أعلى مستوى 50 جنيهًا، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على الأسواق الناشئة بفعل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما قد تتركه من تداعيات على حركة الأموال الساخنة وتدفقات المستثمرين الأجانب.
وارتفع الدولار من نحو 50.20 جنيه إلى 50.56 جنيه خلال يومين، بزيادة قدرها نحو 36 قرشًا، وهو ما وفر عامل دعم موازيًا للذهب محليًا، وحد من التأثير المباشر لتراجع الأوقية عالميًا.
وأوضح إمبابي أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يمثل أحد العوامل الرئيسية التي ساعدت على الحفاظ على استقرار الذهب المحلي، إذ إن ضعف الجنيه يقلل من انعكاس التراجع العالمي للأوقية على الأسعار المقومة بالعملة المحلية.
ويأتي صعود الدولار بالتزامن مع تجدد المخاوف بشأن مستقبل الأوضاع في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل الاتفاقات المؤقتة المتعلقة بالصراع الأمريكي الإيراني.
الفجوة السعرية تنكمش إلى 5 جنيهات
وأشار تقرير آي صاغة إلى تحسن ملحوظ في الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار، إذ تراجعت من 16.87 جنيه، بما يعادل 0.27%، في 17 أغسطس، إلى 4.98 جنيه فقط، بنسبة 0.08%، في 18 أغسطس.
وأوضح إمبابي أن انكماش الفجوة السعرية يعكس تحسنًا في كفاءة السوق المحلية وانخفاض علاوة المخاطر التي قد تنعكس على تسعير الذهب، إلى جانب تحسن التوازن بين العرض والطلب، أن اقتراب الأسعار المحلية من السعر العادل المحسوب وفقًا للمتغيرات العالمية وسعر الصرف يمثل مؤشرًا مهمًا على استقرار آلية التسعير بالسوق المصرية.

تراجع نشاط تحديث الأسعار
وكشف تقرير “آي صاغة” عن انخفاض واضح في وتيرة تحديث الأسعار بالسوق المحلية، إذ بلغ عدد تحديثات الأسعار 11 تحديثًا في 17 أغسطس، مقابل تحديثين فقط في 18 أغسطس.
وأوضح إمبابي أن انخفاض عدد التحديثات قد يعكس استقرارًا نسبيًا في السوق أو تراجعًا في حركة التداول، مشيرًا إلى أن ثبات سعر عيار 21 خلال تعاملات الثلاثاء، يعكس غياب التحركات الحادة في مستويات العرض والطلب.
التوترات الجيوسياسية تدعم الملاذات الآمنة
وأكد إمبابي أن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تظل أحد أبرز العوامل الداعمة للذهب، موضحًا أن تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج ومضيق هرمز يعزز الطلب على الأصول الآمنة.
وأشار إلى استطلاع حديث أجرته رويترز/إبسوس في 17 أغسطس أظهر أن غالبية الأمريكيين تتوقع استمرار انخراط الولايات المتحدة في الصراع مع إيران لفترة طويلة، بما يعكس استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وأضاف أن التوترات في المنطقة ساهمت في الحد من الهبوط العالمي للذهب، رغم تعرض الأوقية لضغوط نتيجة ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط.
وارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني، وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم، في وقت استبعدت فيه واشنطن تمديد اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار.
وقالت سوني كوماري، المحللة لدى بنك إيه.إن.زد، إن أسعار النفط ستظل من بين العوامل الرئيسية التي تبقي الذهب تحت الضغط، في ظل استمرار الغموض بشأن الوضع في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أهمية توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية والمستويات الفنية للذهب.
ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة مخاوف التضخم، وهو ما قد يعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، بما يمثل عامل ضغط على الذهب.

الفيدرالي يترقب محضر اجتماعه
وأشار إمبابي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، موضحًا أن الأسواق تترقب محضر أحدث اجتماع للفيدرالي بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن بيانات سوق العمل الأمريكية التي صدرت في 7 أغسطس أظهرت فقدان الاقتصاد نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، بينما تباطأ التضخم السنوي إلى 3.4% في يوليو مقابل 3.5% في يونيو، مع ارتفاع أسعار المستهلكين على أساس شهري بنسبة 0.1%.
وأوضح أن هذه البيانات تخلق حالة من التوازن في سوق الذهب؛ فمن ناحية، ضعف سوق العمل وتراجع التضخم يدعمان توقعات تيسير السياسة النقدية، بينما يمثل ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط عوامل ضغط على المعدن النفيس.
وبحسب بيانات الأسواق، وصلت احتمالات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير إلى نحو 65%، بعدما كانت الأسواق تراهن في وقت سابق على رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر.
وتترقب الأسواق محضر أحدث اجتماع للفيدرالي الأمريكي المقرر صدوره الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات حول توجهات صناع السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
الذهب يقترب من 4400 دولار رغم التراجع
وأوضح تقرير آي صاغة أن الذهب سجل أعلى مستوى تاريخي له عند 5595.42 دولارًا للأوقية في 29 يناير 2026، بينما تدور الأسعار الحالية قرب 4394 دولارًا، بما يمثل تراجعًا بنحو 21% عن القمة التاريخية.
ورغم هذا التراجع العالمي، لم تنعكس الخسائر بنفس القوة على السوق المحلية، نتيجة تأثير سعر صرف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب استمرار الطلب على الذهب في السوق المصرية.
اقرأ أيضًا:
«مرصد الذهب»: ارتفاع عوائد سندات الخزانة يضغط على المعدن الأصفر
لماذا يرتفع الذهب في مصر رغم تراجعه عالميًا؟.. توقعات الأسعار خلال الفترة المقبلة
انخفاض سعر سبائك الذهب في مصر.. وارتفاع الدولار يحد من التراجع القوي للأسعار
Short Url
انخفاض سعر سبائك الذهب في مصر.. وارتفاع الدولار يحد من التراجع القوي للأسعار
18 أغسطس 2026 11:54 ص
هبوط الفضة عالميًا يضغط على السوق المصرية والأوقية عند 65.26 دولار
18 أغسطس 2026 10:30 ص
مفاجأة لمزارعي القطن المبكر.. لماذا يجب استمرار المكافحة حتى سبتمبر؟
18 أغسطس 2026 08:10 ص
أكثر الكلمات انتشاراً