الأربعاء، 22 يوليو 2026

04:54 م

تكلفة الاقتراض التحدي الأكبر أمام الدولة وليس حجم الدين.. وخبير: الأولوية لخفض تكلفة التمويل

الأربعاء، 22 يوليو 2026 03:48 م

فوائد الدين

فوائد الدين

تمثل فوائد الدين، أكبر بنود الإنفاق في الموازنة العامة للدولة، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب استمرار ارتفاعها، ومتى يمكن أن تبدأ في التراجع، وما الشروط اللازمة لذلك، وكيف يمكن الاستفادة من أي وفورات مستقبلية تحققها الدولة؟

انخفاض فاتورة فوائد الدين نتيجة مجموعة من العوامل

وفي هذا السياق، أكد محمود نجلة، الخبير الاقتصادي، أن انخفاض فاتورة فوائد الدين لن يتحقق بقرار واحد، وإنما هو نتيجة مجموعة من العوامل التي يجب أن تعمل معًا، موضحًا أن استمرار تراجع معدلات التضخم يعد أحد أهم هذه العوامل، لأنه يمنح البنك المركزي مساحة لخفض أسعار الفائدة تدريجيًا.

وأوضح "نجلة" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن انخفاض أسعار الفائدة يؤدي إلى تراجع تكلفة الاقتراض الجديد، وهو ما ينعكس تدريجيًا على فاتورة خدمة الدين، مشيرًا إلى أن تحقيق الدولة فائضًا أوليًا أكبر يقلل من الحاجة إلى الاقتراض، وبالتالي تبدأ الضغوط على خدمة الدين في الانخفاض.

وأضاف أن هذا التأثير لا يظهر خلال عام واحد، لأن جزءً كبيرًا من الدين الحالي تم إصداره خلال العامين الماضيين بأسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما يجعل انعكاس خفض الفائدة على إجمالي خدمة الدين يحتاج إلى وقت.

لماذا لا تنخفض فوائد الدين رغم زيادة الإيرادات؟

ورغم النمو المستمر في الإيرادات العامة للدولة، يرى "نجلة" أن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاض فاتورة فوائد الدين، موضحًا أن الإيرادات الضريبية وغير الضريبية حققت بالفعل نموًا ملحوظًا، لكن في المقابل ارتفعت تكلفة التمويل نتيجة وصول أسعار الفائدة إلى مستويات مرتفعة.

وأشار إلى أن تكلفة تمويل الدين الجديد، وكذلك إعادة تمويل الديون المستحقة، ارتفعت بصورة كبيرة، وهو ما أدى إلى توجيه جزء كبير من الزيادة في الإيرادات لتغطية ارتفاع تكلفة الاقتراض، بدلًا من انعكاسها على خفض بند فوائد الدين.

مؤشرات إيجابية في إدارة الدين العام

وأكد الخبير الاقتصادي أن هناك مؤشرات إيجابية تعكس تحسن إدارة الدين العام، موضحًا أن الحكومة لم تعد تركز فقط على حجم الاقتراض، وإنما أصبحت تهتم أيضًا بجودة الدين.

وأشار إلى أن ذلك ظهر في تنويع أدوات التمويل، والتوسع في الصكوك والسندات المتخصصة، إلى جانب العمل على إطالة متوسط عمر الدين، بما يسهم في تقليل مخاطر إعادة التمويل.

وأضاف أن استهداف تحقيق فائض أولي يقترب من 4% من الناتج المحلي الإجمالي في موازنة 2026/2027 يمثل مؤشرًا مهمًا على استمرار الانضباط المالي.

تكلفة الاقتراض هي التحدي الأكبر

ورأى نجلة أن المشكلة الأساسية في المرحلة الحالية ليست حجم الدين في حد ذاته، وإنما تكلفة الاقتراض، موضحًا أنه قد يكون لدى دولة دين كبير، لكنه بتكلفة منخفضة وآجال سداد طويلة، بما يجعله أكثر قابلية للإدارة، بينما تصبح الضغوط أكبر عندما تكون تكلفة الاقتراض مرتفعة، حتى إذا كان حجم الدين أقل.

وأكد أن الأولوية خلال المرحلة الحالية يجب أن تكون لخفض تكلفة التمويل، لأن ذلك سينعكس تلقائيًا على انخفاض فاتورة خدمة الدين.

عبء مؤقت أم تحدٍ هيكلي؟

وأشار نجلة إلى أن فاتورة فوائد الدين الحالية تمثل مزيجًا من عبء مؤقت وتحدٍ هيكلي في الوقت نفسه، موضحًا أن جزءًا من ارتفاعها يرتبط بالظروف الاستثنائية التي شهدها الاقتصاد العالمي، ومنها موجة التضخم العالمية وارتفاع أسعار الفائدة بعد عام 2022.

وأضاف أن خفض فاتورة الفوائد يحتاج إلى عدة سنوات، لأنه يعتمد على إعادة هيكلة الدين واستبدال الإصدارات مرتفعة التكلفة بإصدارات أقل تكلفة مع مرور الوقت، ولذلك فمن غير المتوقع حدوث انخفاض حاد وسريع، وإنما تراجع تدريجي إذا استمرت الإصلاحات.

 

هل يمكن أن تتراجع فوائد الدين عن صدارة الموازنة؟

وقال نجلة إن  إمكانية خروج فوائد الدين من صدارة بنود الموازنة خلال السنوات الخمس المقبلة ممكنًا، لكنه لن يحدث تلقائيًا، موضحًا أن الأمر يتوقف على استمرار انخفاض التضخم، وخفض أسعار الفائدة، وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، مع زيادة الإيرادات دون التوسع في الاقتراض.

وأضاف أن استمرار تحقيق فائض أولي، وتحسن التصنيف الائتماني، وجذب استثمارات مباشرة، كلها عوامل تساعد على تراجع فاتورة الفوائد تدريجيًا كنسبة من الإنفاق العام، مشدداً على أن خروجها من المركز الأول خلال خمس سنوات يتطلب استمرار النهج المالي والاقتصادي الحالي دون تراجع.

أين يجب توجيه الوفورات؟

وأكد الخبير الاقتصادي أن أي وفورات تحققها الدولة نتيجة خفض فاتورة فوائد الدين يجب أن توجه إلى الاستثمار وليس إلى الاستهلاك.

وأوضح أن جزءًا من هذه الوفورات ينبغي أن يخصص لخفض الدين نفسه، بما يخلق وفرًا أكبر خلال السنوات التالية، بينما يوجه الجزء الآخر إلى قطاعات تحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا، مثل التعليم والصحة والصناعة، باعتبارها قطاعات ترفع الإنتاجية، وتعزز النمو الاقتصادي، وتوفر فرص عمل.

وأكد على أن أخطر ما في ارتفاع فوائد الدين ليس حجمها فقط، وإنما استهلاكها لموارد كان يمكن توجيهها للاستثمار في الإنسان والإنتاج، مشيرًا إلى أن كل جنيه يتم توفيره من خدمة الدين يمثل فرصة إضافية لتحسين التعليم أو الصحة أو دعم الصناعة، وهو ما يعد الاستثمار الحقيقي في مستقبل الاقتصاد المصري.

 

اقرأ أيضًا:

تنويع أدوات الدين.. كيف تراهن مصر على التمويل متعدد العملات وتقليل الاعتماد على الدولار؟

تنويع مصادر الاقتراض.. كيف غيرت مصر خريطة أدوات الدين وقلّصت مخاطر السداد؟


 

Short Url

search