-
«التجلي الأعظم».. "الملاذ البارد" للسياحة العالمية بعد حرائق الغابات الأوروبية
-
بدء تطبيق أول زيادة سنوية بنسبة 15% بموجب قانون "الإيجار القديم" خلال أيام
-
مؤشر «شريعة» يقود انتعاش البورصة بصعود 2% ورأس المال يربح 74 مليار جنيه
-
أموال روسيا "المسمومة" في البنوك المركزية.. كيف غيرت عقوبات موسكو فلسفة الاحتياطيات؟
الدكتور علي الدكروري يكتب: من الحقل إلى الصومعة.. الأمن الغذائي هو أن تمتلك مصر دائمًا أكثر من خيار
الأحد، 16 أغسطس 2026 01:46 م
الدكتور علي الدكرور
الدكتور علي الدكرور
عندما نتحدث عن الأمن الغذائي، يعتقد البعض أن الهدف هو أن تنتج الدولة كل ما تستهلكه وألا تستورد شيئًا من الخارج.
لكن في رأيي، الأمن الغذائي الحديث لا يعني أن تعيش الدولة بمعزل عن العالم، بل أن تمتلك دائمًا أكثر من خيار.
أن يكون لديها إنتاج محلي قوي، ومصادر متعددة للاستيراد، ومخزون استراتيجي آمن، وموانئ وطرق وصوامع تستطيع التعامل مع الظروف الطبيعية والأزمات على السواء.
وما حققته مصر في موسم القمح المحلي الأخير يقدم مثالًا مهمًا على هذه الفكرة.
كل طن محلي يضيف قوة للاقتصاد
اقتربت كميات القمح المحلي التي حصلت عليها الدولة خلال موسم 2026 من خمسة ملايين طن، في موسم يعد من الأقوى خلال السنوات الأخيرة.
وأهمية هذا الرقم لا تتوقف عند كمية القمح.
فكل طن يتم إنتاجه وشراؤه من المزارع المصري يعني دعمًا للإنتاج المحلي، وتقليل جزء من الاحتياجات التي يتم شراؤها من الخارج، وبقاء جزء أكبر من الإنفاق داخل الاقتصاد المصري.
لكن مصر دولة كبيرة واستهلاكها من القمح مرتفع، ولذلك سيظل الاستيراد جزءًا طبيعيًا من المعادلة.
وهنا يأتي العنصر الثاني: تنويع المصادر.
الأرخص اليوم ليس دائمًا الأكثر أمانًا غدًا
التطورات الأخيرة في البحر الأسود واضطراب بعض موانئ تصدير الحبوب تذكرنا بحقيقة اقتصادية مهمة: الأسواق العالمية يمكن أن تتغير بسرعة.
قد يكون مورد معين هو الأرخص والأفضل في الظروف الطبيعية، لكن الاعتماد على مصدر واحد يجعل أي اضطراب سياسي أو عسكري أو ملاحي أكثر تأثيرًا.
ولهذا فإن تنويع مصادر شراء السلع الأساسية لا يعني الاستغناء عن المورد الأفضل، بل يعني وجود بدائل جاهزة إذا تغيرت الظروف.
فالسعر مهم، لكن استمرارية الإمداد أهم.
الصومعة تمنح الدولة الوقت
بعد الإنتاج والاستيراد تأتي الحلقة الثالثة: التخزين.
الاستثمارات التي نفذتها الدولة في الصوامع الحديثة ليست مجرد مشروعات لتخزين الحبوب، بل جزء أساسي من منظومة الأمن الغذائي.
فالمخزون الاستراتيجي يمنح الدولة شيئًا بالغ القيمة أثناء الأزمات: الوقت.
الدولة التي تمتلك مخزونًا آمنًا تستطيع اختيار توقيت الشراء، ودراسة البدائل والتفاوض على الأسعار، بدلًا من الاضطرار إلى الشراء تحت ضغط الاحتياج.
ولهذا فإن الأمن الغذائي يبدأ من الحقل، لكنه لا ينتهي عنده.
فالمزارع والصومعة والميناء والطريق والمطحن كلها حلقات في سلسلة واحدة تنتهي بوصول الغذاء إلى المواطن.
الإنتاجية هي الفرصة الأكبر
أما المرحلة المقبلة، فأرى أن أحد أهم مفاتيحها هو إنتاج كمية أكبر من الأرض نفسها.
وذلك من خلال تحسين البذور، وتطوير طرق الري، واستخدام التكنولوجيا، وتقليل الفاقد أثناء الحصاد والنقل والتخزين.
فكل زيادة في إنتاج الفدان تعني غذاءً أكثر باستخدام الموارد نفسها، وهو ما يحقق عائدًا اقتصاديًا طويل الأجل.
كما يفتح الأمن الغذائي فرصًا كبيرة أمام القطاع الخاص في الزراعة الحديثة، والتصنيع الغذائي، والتخزين، والنقل والتعبئة والتغليف.
وهكذا يتحول الأمن الغذائي من مجرد ملف لتوفير السلع إلى قطاع للاستثمار والإنتاج وخلق الوظائف أيضًا.
خلاصة الدكروري
الأمن الغذائي لا يعني أن ننتج كل شيء بأنفسنا، بل أن نمتلك دائمًا أكثر من خيار: ننتج ما نستطيع بكفاءة، وننوع مصادر ما نستورد، ونحتفظ بمخزون يمنحنا الأمان، ونبني البنية الأساسية التي تضمن وصول الغذاء في كل الظروف.
فالدولة الأقوى ليست التي لا تحتاج إلى العالم، بل التي تتعامل معه وهي تملك البدائل.
اقرأ أيضًا:
الدكتور علي الدكروري يكتب: كيف تصبح مصر قاعدة إنتاج للأسواق الإقليمية؟
Short Url
أكثر الكلمات انتشاراً