الأربعاء، 12 أغسطس 2026

02:54 م

محمد معيط: تعافي الاقتصاد يشبه نتائج التحاليل الطبية.. وصندوق النقد فرصة أخيرة في هذه الحالة

الأربعاء، 12 أغسطس 2026 02:12 م

الدكتور محمد معيط

الدكتور محمد معيط

كشف الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي ممثل المجموعة العربية بالصندوق، تفاصيل المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، والمقرر إجراؤها في شهر نوفمبر المقبل، موضحًا أن هذه المراجعة تستهدف استكمال آخر المستهدفات التي بُني عليها البرنامج والتأكد من تحقيقها.

وقال “معيط”، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "حضرة المواطن" على قناة الحدث اليوم، إن مصر سددت للصندوق خلال السنوات العشر الماضية نحو 16 مليار دولار من مستحقاتها، فيما تراجعت مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي إلى نحو 9.3 مليار دولار.

المراجعة الأخيرة تستهدف استكمال مستهدفات البرنامج

وأوضح أن برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي استهدف استعادة استقرار الاقتصاد الكلي، مشيرًا إلى أن مفهوم الاستقرار الاقتصادي الكلي يشمل مجموعة من المؤشرات، من بينها بناء الاحتياطي النقدي، وتوافر العملة، والسيطرة على التضخم، وخفض الدين، وتحقيق فائض أولي قوي، بما يؤدي إلى تحسين أوضاع الاقتصاد الكلي.

وأضاف أن المراجعة الثامنة والأخيرة تعني، في حال استكمالها، إغلاق آخر جزء من المستهدفات التي بُني عليها البرنامج وتحقيقها، مشيرًا إلى أن المؤشرات الكلية، تشبه نتائج التحاليل الطبية التي تشير إلى أن الاقتصاد المصري تعافي على المستوى الكلي من آثار الأوضاع التي مر بها خلال فترة كورونا وما بعدها.

المواطن لا يشعر بنتائج تحسن المؤشرات الكلية

وتطرق المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي إلى الفجوة بين تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وبين شعور المواطن بهذا التحسن، موضحًا أن المواطن قد يقول إن الأسعار ترتفع ولا توجد سلع تنخفض أسعارها، في الوقت الذي لا يشهد فيه راتبه تغيرًا بالشكل الذي يجعله يشعر بتحسن الأوضاع.

وأكد أن شعور المواطن بهذه الصورة مفهوم، مشبهًا الوضع بمريض كان في حالة صعبة للغاية وبدأ برنامجًا علاجيًا، وتتم متابعة حالته من خلال إجراء تحاليل مستمرة تظهر تحسن المؤشرات، لكن المريض نفسه قد لا يشعر بهذا التحسن.

وأضاف أن نتائج التحاليل قد تقول إن الحالة تتحسن، بينما يشعر المريض بأنه لم يتحسن، إلا أن هذه النتائج تعني أنه يسير في الاتجاه الصحيح مقارنة بالوضع الذي كان عليه، خاصة مع تعرضه خلال الفترة السابقة لعدد من الصدمات، مشيرًا إلى أنه في حال عدم تعرض الاقتصاد لصدمات خارجية جديدة، فمن المفترض أن تظهر نتائج التعافي بصورة أكبر ويبدأ المواطن في الشعور بها.

هل كان أمام مصر بديل عن صندوق النقد؟

وفيما يتعلق بالآراء التي ترى أن خضوع مصر لما يسمى بـ«روشتة صندوق النقد الدولي» كان سببًا في زيادة حدة المشكلات الاقتصادية، مقابل آراء أخرى ترى أنه لم يكن أمام مصر بديل، قال معيط إن التعامل مع صندوق النقد الدولي توجد بشأنه آراء مؤيدة وأخرى معارضة، موضحًا أن السؤال الأهم هو: ما السبب في اللجوء إلى صندوق النقد الدولي؟.

وأكد الدكتور محمد معيط، أن صندوق النقد الدولي ليس جهة متخصصة في تقديم التمويلات والقروض في الأوضاع العادية، موضحًا أن البنك الدولي يقدم قروضًا في الأوضاع العادية لعمليات التنمية، بينما يتدخل صندوق النقد الدولي في الأوضاع الاستثنائية.

وقال إن الدول لا تلجأ إلى صندوق النقد الدولي في الظروف العادية، وإنما يحدث ذلك عندما تمر بظروف صعبة، خاصة في ظل وجود أوضاع متعلقة بميزان المدفوعات وتدبير الاحتياجات والالتزامات، وعدم القدرة على توفيرها بالطرق المعتادة.

وأوضح أن الطرق المعتادة لتوفير التمويل تتمثل في عقد اتفاقيات مع دول أو بنوك دولية مثل البنك الدولي والبنك الدولي الأفريقي، أو اللجوء إلى الأسواق الدولية للحصول على التمويل، أو التعامل مع البنوك، مضيفًا أنه عندما لا تستطيع الدولة اللجوء إلى هذه الوسائل والحصول على التمويل الذي تحتاجه، يصبح التعامل مع صندوق النقد الدولي هو الاستثناء، مشددًا على أن اللجوء إلى الصندوق يمثل «المصدر الأخير» في مثل هذه الظروف.

البرنامج الوطني المصري يحافظ على الاستقرار

وفيما يتعلق بإمكانية صياغة برنامج وطني مصري للإصلاح بعيدًا عن برامج صندوق النقد الدولي، قال “معيط”، إن السؤال يرتبط بطبيعة برنامج صندوق النقد والمستهدفات التي عمل على تحقيقها، موضحًا أن البرنامج كان يستهدف تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، والمساعدة في عودة الاقتصاد إلى حالة الاستقرار، والتي تظهر في مجموعة من المؤشرات، من بينها زيادة الاحتياطي النقدي، وانخفاض التضخم، إلى جانب المؤشرات الكلية الأخرى.

وأضاف أن مصر وصلت، على المستوى الكلي، إلى وضع أفضل، ومن ثم فإن وجود برنامج وطني يمكن أن يحافظ على هذه المستهدفات ويكمل عليها، بل ويدعمها ويزيد من قوتها، مؤكدًا أن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي أمر مهم حتى يمكن بعد ذلك نقل نتائج هذا الاستقرار إلى المواطن، ويبدأ في الشعور بها في العديد من الأمور.

وأشار إلى أن ذلك يشمل استقرار معدلات النمو الاقتصادي وزيادتها بما يخلق فرص عمل ويحسن مستوى معيشة المواطنين، إلى جانب انخفاض التضخم واستقراره عند المستهدف، وكذلك انخفاض أسعار الفائدة، بما يسمح للأفراد بالحصول على التمويلات بتكلفة أقل، ويساعد على تحريك الاقتصاد وتشغيله وزيادة الإنتاج والتصدير.

زيادة دور القطاع الخاص وتحسين الخدمات للمواطن

وأوضح معيط أن البرنامج الوطني يمكن أن يعمل على زيادة الاستقرار الاقتصادي، وزيادة الإنتاج للسوق المحلية والتصدير، وزيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري، وأشار إلى أهمية توفير مساحات أكبر للإنفاق على التنمية البشرية، باعتبارها جزءًا من التكلفة التي يتحملها المواطن، سواء في التعليم أو الصحة أو غيرهما من المجالات.

وأكد أن الانتقال إلى برنامج وطني مصري بعد تحقيق قدر من التعافي والاستقرار في المؤشرات الاقتصادية يُعد أمرًا طبيعيًا، موضحًا أن اللجوء إلى صندوق النقد والتمويل منه يمثل استثناءً وليس القاعدة، مشيرًا إلى أن القاعدة هي أن الدولة هي التي تضع برنامجها وتنفذه وتحافظ على الاستقرار الاقتصادي، لكن عندما تأتي ظروف خارجة عن إرادتها، يمكن أن تلجأ إلى صندوق النقد الدولي.

برنامج وطني مصري على مرحلتين

وأوضح معيط أن هناك نقطتين مهمتين فيما يتعلق بالبرنامج الوطني المصري، وتتمثل النقطة الأولى في أن يتم وضع البرنامج الوطني والتوافق عليه وتنفيذه، بحيث لا يقتصر دوره على الحفاظ على ما تم إنجازه من استقرار اقتصادي، وإنما يدعم هذا الاستقرار ويمنح الاقتصاد مزيدًا من الصلابة والقدرة، ويحقق أهدافًا جديدة، وينقل نتائج الإصلاح إلى المواطن وإلى مستوى معيشته.

أما النقطة الثانية، فتتعلق بأهمية استقرار الأوضاع في المنطقة، معربًا عن أمله في أن تستقر الأوضاع الحالية، نظرًا لما لها من آثار على الاقتصاد.

وأكد "معيط" على أن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي والتمويل منه ليس هو الأصل، وإنما يحدث في الظروف الاستثنائية، بينما الأصل أن تضع الدولة برنامجها الوطني وتنفذه وتحافظ على استقرار اقتصادها.

اقرأ أيضًا:

صندوق النقد: مديونية مصر تتراجع إلى 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو 2026

تدفقات صندوق النقد تدعم السيولة الدولارية بالبنوك وتعزز استقرار الجنيه

Short Url

search