الأربعاء، 12 أغسطس 2026

11:50 ص

ارتفاع أسعار البيض يفتح ملف «المستثمر الصامت».. لماذا يستغيث المنتج عند الخسارة ويختفي وقت الأرباح؟

الأربعاء، 12 أغسطس 2026 10:55 ص

بيض- أرشيفية

بيض- أرشيفية

هدير جلال

أثار الارتفاع الأخير في أسعار البيض جدلًا واسعًا بين المواطنين، خاصة مع وصول سعر الكرتونة إلى مستويات أعلى من الأسابيع الماضية، إلا أن المشهد لا يتوقف عند شكوى المستهلك من ارتفاع السعر، بل يفتح الباب أمام سؤال أكثر تعقيدًا: أين صوت المنتج عندما ترتفع الأسعار؟.

خلال فترات انخفاض أسعار البيض، اعتاد المنتجون على إطلاق الاستغاثات والمطالبة بتدخل الدولة لحمايتهم من الخسائر وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما يختلف المشهد عندما تتحسن الأسعار لصالحهم، إذ تتراجع المطالبات بضرورة ضبط السوق ووضع آليات تضمن التوازن بين المنتج والمستهلك.

بيض

وضع منظومة متكاملة تحمي جميع أطراف السوق

أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، أن الحل لا يكمن في تحميل المنتج وحده مسؤولية ارتفاع الأسعار، وإنما في وضع منظومة متكاملة تحمي جميع أطراف السوق، مشددًا على أن المنتج لا يمكن أن يستمر في العمل إذا كان يبيع بأقل من تكلفة الإنتاج، كما لا يجوز أن يتحمل المستهلك أسعارًا مبالغًا فيها.

سعر كرتونة البيض حاليًا

وقال عبد العزيز السيد، في تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، إن سعر كرتونة البيض حاليًا يبلغ نحو 107 جنيهات من المزرعة، وهو ما يعتبر سعرًا عادلًا للمنتج، موضحًا أن السعر العادل للمستهلك في هذه الحالة يجب ألا يتجاوز نحو 120 إلى 125 جنيهًا.

وأضاف أن المشكلة الأساسية لا تتمثل في سعر المنتج من المزرعة فقط، وإنما في الحلقات الوسيطة، موضحًا أن هناك خللًا واضحًا في منظومة التداول يؤدي إلى زيادة الفارق بين سعر المزرعة والسعر الذي يدفعه المستهلك.

وأشار رئيس شعبة الدواجن إلى أن سعر كرتونة البيض ارتفع خلال نحو شهر من 85 إلى 87 جنيهًا إلى حوالي 107 جنيهات حاليًا، بزيادة تقترب من 20 جنيهًا، لافتًا إلى أن المنتجين تحملوا في المقابل خسائر كبيرة خلال فترات انخفاض الأسعار.

السوق لا يمتلك آلية واضحة تحقق التوازن في الحالتين

وأوضح أن المنتج عندما كانت الأسعار منخفضة كان يبيع بأسعار لا تحقق له عائدًا عادلًا، وكان يطالب بوضع منظومة تحميه من الخسائر، قائلًا إن المشكلة ليست أن الأسعار ترتفع أو تنخفض، وإنما أن السوق لا يمتلك آلية واضحة تحقق التوازن في الحالتين.

وتابع: «المنتج لما كان بيبيع بخمسين أو ستين جنيهًا كان بيتكلم ويستغيث، لكن لما السعر يعلى لازم برضه يكون فيه ضوابط، لأن الهدف مش إن المنتج يكسب على حساب المستهلك».

بيض

ترك السوق دون ضوابط يفتح الباب أمام الحلقات الوسيطة

وأكد عبد العزيز السيد أن ارتفاع السعر الحالي لا يعني بالضرورة أن المنتج هو المستفيد من كامل الزيادة، مشيرًا إلى أن ترك السوق دون ضوابط يفتح الباب أمام الحلقات الوسيطة لتحقيق هوامش غير مبررة.

وشدد على أن تكلفة إنتاج كرتونة البيض تدور في حدود 105 إلى 110 جنيهات، معتبرًا أن بيعها من المزرعة عند مستوى 107 جنيهات يعد سعرًا عادلًا، على أن تصل للمستهلك في حدود 120 إلى 125 جنيهًا، بما يضمن هامشًا منطقيًا لباقي حلقات التداول دون تحميل المواطن أعباء إضافية.

ولفت إلى أن القضية لا تتعلق بالبيض وحده، وإنما بمنظومة الثروة الداجنة بالكامل، بداية من الكتكوت والتسمين وقطعان البياض، مرورًا بالأعلاف ومستلزمات الإنتاج، وحتى وصول المنتج النهائي إلى المستهلك.

بيض

وضع آليات محددة ومنظمة تضبط العلاقة بين حلقات المنظومة

وطالب رئيس شعبة الدواجن المسؤولين بوضع آليات محددة ومنظمة تضبط العلاقة بين جميع حلقات المنظومة، مؤكدًا أن الرقابة وحدها لن تكون كافية في ظل عدم وجود قواعد واضحة يمكن محاسبة أطراف السوق على أساسها.

وقال إن المطلوب هو منظومة تحافظ على المنتج عندما يخسر، وتحمي المستهلك عندما ترتفع الأسعار، مؤكدًا أن ترك السوق للعرض والطلب وحدهما دون ضوابط لن يؤدي إلى استقرار حقيقي.

وأكد عبد العزيز السيد على أن المنتج لا يطالب بأن يبيع بأعلى سعر ممكن، كما أن المستهلك لا يجب أن يتحمل أسعارًا مبالغًا فيها، وإنما المطلوب الوصول إلى سعر عادل يضمن استمرار المنتج ويحافظ على قدرة المواطن على شراء السلعة، قائلًا: «ما ينفعش المنتج يبيع بخمسين جنيه، وما ينفعش المستهلك يشتري بمية وخمسين.. لا ده يستفيد ولا ده يستفيد».

اقرأ أيضًا:

ارتفاع جديد في سعر كرتونة البيض اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026

Short Url

search