الأسهم الأمريكية عند ذروة تاريخية.. التضخم واستقلالية الفيدرالي يهددان موجة الصعود
الإثنين، 10 أغسطس 2026 11:17 ص
الأسواق الأمريكية
مي المرسي
تدخل الأسواق الأمريكية أسبوعًا حاسمًا، مع تداول الأسهم قرب مستويات قياسية، وترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأمريكية، التي قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة ومؤشرات وول ستريت خلال الفترة المقبلة.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما يضع أسواق الأسهم والسندات أمام اختبار جديد.
وأغلق مؤشر S&P 500، عند مستوًى قياسي يتجاوز 7,757 نقطة، مدعومًا بأداء شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لكن استمرار الصعود بات مرتبطًا بقدرة الاقتصاد الأمريكي على احتواء التضخم دون إعادة إشعال مخاوف تشديد السياسة النقدية.
التضخم الأمريكي يحدد اتجاه الأسهم
تتجه أنظار المستثمرين الأربعاء، إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي CPI، على أن تصدر بيانات مؤشر أسعار المنتجين PPI الخميس، في أسبوع يحمل مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي قد تؤثر مباشرة في توقعات الأسواق بشأن قرار الفيدرالي في سبتمبر.
وتشير التقديرات، إلى ارتفاعٍ شهري بنسبة 0.2% للمؤشر العام والأساسي، لكن أهمية البيانات، لا تكمن في الرقم وحده، وإنما في مدى ابتعاده عن توقعات الأسواق.
وإذا جاءت قراءة التضخم أعلى من المتوقع، فقد تعيد الأسواق تسعير توقعاتها بشأن الفائدة الأمريكية، خصوصًا مع وجود انقسام داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية.
وقد يمنح صدور بيانات أضعف من التوقعات المستثمرين، مساحة أكبر للمراهنة على سياسة نقدية أقل تشددًا، وهو ما قد يدعم الأسهم، ويضغط على عوائد سندات الخزانة.
ماذا يعني التضخم المرتفع للفيدرالي؟
تمثل بيانات CPI وPPI اختبارًا مهمًا لقدرة الفيدرالي على مواصلة مسار خفض الفائدة أو تثبيتها دون العودة إلى تشديد السياسة النقدية.
وتزداد حساسية الأسواق تجاه التضخم، وذلك بعد صدور تقرير الوظائف الأخير، الذي قدم إشارات متباينة بشأن قوة سوق العمل، مع تحركات في معدلات البطالة والوظائف تزيد صعوبة تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية.
وقد تدفع أي مفاجأة صعودية في التضخم، المستثمرين إلى رفع تقديراتهم بشأن تكلفة الاقتراض، بما ينعكس على أسهم التكنولوجيا والنمو، والتي تتأثر بصورة أكبر بمستويات الفائدة.
الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة اختبار جديدة
وتواجه أسهم الذكاء الاصطناعي بعيدًا عن التضخم، اختبارًا مختلفًا يتعلق بقدرة الإنفاق الضخم على البنية التحتية الرقمية على إنتاج عوائد مالية حقيقية، وبعد فترة من التركيز على أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، بدأ المستثمرون في البحث عن الشركات التي تستفيد مباشرة من توسع مراكز البيانات والحوسبة السحابية والرقائق.
وتكشف تحركات الأسهم عن تفاوت كبير داخل القطاع؛ فقد ارتفع سهم Nebius Group، بنحو 122% منذ بداية العام، بينما حقق سهم CoreWeave مكاسب تقارب 25%، في حين تراجع سهم Cerebras Systems، بنحو 35% منذ طرحه الأولي.
ويعكس هذا التباين، انتقال السوق من مرحلة شراء كل ما يرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى مرحلة أكثر انتقائية، يبحث خلالها المستثمرون عن الشركات التي تمتلك طلبًا فعليًا، وإيرادات قادرة على تبرير التقييمات المرتفعة.
أرباح شركات التكنولوجيا تحت المجهر
وتكتسب نتائج الشركات المنتظرة هذا الأسبوع، أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق الأسهم الأمريكية، إذ يترقب المستثمرون نتائج شركات مرتبطة مباشرة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وتشمل القائمة Applied Materials وCisco Systems وSuper Micro Computer، إلى جانب Nebius Group وCerebras Systems.
وستساعد نتائج هذه الشركات، في الإجابة عن سؤال رئيسي، وهو هل يتحول الإنفاق الرأسمالي الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى نموٍ مستدامٍ في الإيرادات والأرباح، أم أن السوق بالغ في تسعير موجة الذكاء الاصطناعي؟
استقلالية الفيدرالي تقلق سوق السندات
ولا يقتصر الخطر على بيانات التضخم، إذ تواجه الأسواق الأمريكية أيضًا ملفًا أكثر حساسية يتعلق بـاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وأعاد الجدل حول إمكانية إقالة محافظة الفيدرالي ليزا كوك، المخاوف المتعلقة بحدود السلطة التنفيذية تجاه البنك المركزي، خصوصًا في ظل التطورات والقرارات القضائية المرتبطة بالقضية.
ويتابع مستثمرو السندات هذه التطورات عن كثب، لأن أي تصور بأن قرارات السياسة النقدية، قد تتأثر بالضغوط السياسية، يمكن أن يؤدي إلى مطالبة المستثمرين بعائد أعلى على سندات الخزانة الأمريكية، لتعويض المخاطر الإضافية.
لماذا ترتفع عوائد السندات؟
يمثل ارتفاع عوائد السندات تحديًا للأسهم، خاصة أسهم التكنولوجيا والشركات ذات التقييمات المرتفعة، لأن ارتفاع العائد الخالي من المخاطر، يجعل الاستثمار في السندات أكثر جاذبية، كما يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأرباح المستقبلية للشركات.
وقد تواجه الأسهم الأمريكية ضغوطًا مزدوجة إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع بالتزامن مع استمرار المخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي، ورغم وصول S&P 500 إلى مستويات قياسية، فإن صعود السوق لا يعني بالضرورة غياب المخاطر، فالأسهم باتت مطالبة باستيعاب ثلاثة متغيرات رئيسية في الوقت نفسه:- (التضخم، ومسار أسعار الفائدة، وتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي).
ويؤدي صدور بيانات تضخم أعلى من التوقعات، إلى دفع المستثمرين لإعادة تسعير توقعات الفائدة، بينما يمكن أن تزيد المخاوف المتعلقة باستقلالية الفيدرالي، من علاوة المخاطر في سوق السندات.
وانخفاض التضخم واستمرار قوة أرباح شركات التكنولوجيا، قد يمنحان الأسهم الأمريكية دفعة جديدة، ويعززان الرهانات على استمرار دورة الصعود.
ولا تدور معركة وول ستريت هذا الأسبوع فقط حول أرقام التضخم، بل حول السؤال الأكبر، وهو هل تستطيع الأسهم الأمريكية الحفاظ على قممها القياسية في مواجهة فائدة مرتفعة، وعوائد سندات صاعدة، وتقييمات ضخمة لأسهم الذكاء الاصطناعي؟
اقــرأ أيضًا:-
ارتفاع تكاليف التشغيل يدفع سهم "مرافق" للهبوط الحاد في السوق السعودية
البنك الدولي يحذر: نقص الكهرباء والإنترنت يحرم الدول النامية من مكاسب الذكاء الاصطناعي
القطاع غير النفطي في الإمارات يسجل أعلى نمو في 4 أشهر بدعم الصادرات
السعودية تمنح المطورين حصة في مشروعات الإسكان التنموي لتحفيز الاستثمار
Short Url
بنك «أوف أميركا» يحذر من صدمة انتخابية تهدد الأسهم الأميركية.. والذهب ملاذ المستثمرين
10 أغسطس 2026 01:07 م
أسعار الذهب اليوم.. المعدن الأصفر يواصل مكاسبه الأسبوعية قرب 4,347 دولارًا للأوقية
10 أغسطس 2026 12:49 م
2.8 تريليون درهم القيمة السوقية لسوق أبوظبي في النصف الأول 2026
10 أغسطس 2026 12:40 م
أكثر الكلمات انتشاراً