الخميس، 13 أغسطس 2026

10:42 م

"المولاس".. محرك التخمر الحيوي وتوطين الصناعات الكيميائية والدوائية في مصر

الخميس، 13 أغسطس 2026 09:59 م

695 ألف طن من المولاس توفر

إيمان البصيلي

لم تعد مادة "المولاس" وهي الشراب السكري السائل المتبقي عقب عمليات البلورة والتكرير لمحصول بنجر السكر وقصب السكر، ويسمى عادة دبس السكر أو العسل الأسود، تُعامل داخل مصانع السكر المصرية، باعتبارها مجرد ناتج ثانوي هامشي يتم تصريفه بأسعار زهيدة، ولكن تحولت إلى ركيزة استراتيجية تقوم عليها صناعات التخمر الحيوي الكيميائية والدوائية. 

وارتفعت الأهمية الاستثمارية للمولاس، مع تشغيل المصانع التسعة الرئيسية في مصر بالحدود الإنتاجية المرتفعة، واستقبال ما يقارب 15.8 مليون طن من جذور البنجر التعاقدية، لكونه مادة خامًا رخيصةً وغنية بالسكريات القابلة للتخمر، ما أتاح فرصة مباشرة لتوطين مدخلات صناعية كبرى وتخفيف الضغط المتواصل على سوق الصرف والنقد الأجنبي.

المولاس

 

4.5 طن مولاس من كل 100 طن من الجذور السكرية

وتتوقف نسبة الكتلة السائلة للمولاس على نسبة استخلاصه الفيزيائي والكيميائي داخل أحواض البلورة، فكل 100 طن من الجذور السكرية المعالجة ينتج ما متوسطه 4.2 إلى 4.5 طن من المولاس الكثيف، بتركيز سكري لا يقل عن 48% إلى 50%.

وسجلت الطاقة الإنتاجية الاستنتاجية لمصانع السكر المصرية - بناءً على الحجم الكلي للتوريد المعتمد لموسم 2026 - نحو 695 ألف طن من المولاس سنويًا، وتتوزع هذه الكميات بين المعالجة الداخلية في المصانع الكبرى، والتي تمتلك خطوط تخمر مدمجة، وبين التوريد المباشر لشركات التقطير والصناعات الكيميائية التابعة للقطاعين العام والخاص.

وتظهر الأهمية الاقتصادية للمولاس، عند المقارنة بين بيعه كمادة خام وبيعه كمخرجات كيميائية عالية القيمة، فنجد أن الطن الخام يباع محليًا بسعر يتراوح بين 4,500 و5,200 جنيه مصري.

ويولد توجيهه لخطوط التقطير والتخمر اللاهوائي، طيفًا واسعًا من المنتجات، إذ ينتج الطن الواحد من المولاس استنتاجيًا، نحو 240 لترًا من الكحول الطبي والصناعي، بتركيز 95%.

ويعادل ذلك 220 كيلوجرامًا من خميرة الخبز الطازجة والجافة، أو 180 كيلوجرامًا من حامض الستريك “حمض الليمونيك”، المستخدم كحافظٍ آمنٍ في الأغذية والأدوية، وتشير التقديرات إلي تضاعف القيمة السوقية للمخرجات، بعد التقطير والتخمر بنسبة تصل إلى 320%، مقارنة بالقيمة الأولية للمادة الخام.

المولاس

 

42 مليون دولار حجم صادرات مصر من المولاس في 2025.. والأدوية والمنظفات والأغذية أهم استخداماته 

تساهم الصناعة التحويلية للمولاس أو مستخرجات السكر بشكلٍ مباشرٍ في سد جزءٍ كبيرٍ من الفجوة التموينية في قطاعات الأدوية والمنظفات والأغذية، فتشير بيانات التجارة الخارجية إلى أن إنتاج نحو 166 مليون لترٍ من الكحول الطبي والصناعي من المولاس المحقق محليًا، يغطي جزءًا كبيرًا من الاحتياجات المستهدفة للمستشفيات وشركات الأدوية والمنظفات، ويقلل فاتورة استيراد كيميائية تتجاوز 110 ملايين دولار سنويًا، كانت تُصرف في استيراد الكحوليات وحامض الستريك من الأسواق الخارجية.

وتعمل مصر خلال السنوات الأخيرة، على استراتيجيات تعظيم هذه العوائد، وتوجيه المخططات الاستثمارية نحو إنشاء مجمعات تقطير حديثة متصلة بمصانع غرب المنيا والدلتا، تعتمد تقنيات الفلترة الغشائية المستمرة لرفع النقاء وخفض استهلاك الطاقة، ما يفتح أفقًا تصديريًا لنفاذ الكحول المصري المكرر لأسواق إفريقيا والشرق الأوسط بأسعار تنافسية.

وصدرت مصر دبس السكر وهو الاسم المتداول للمولاس في عام 2025 وفق بيانات مركز التجارة العالمي، بحوالي 42 مليون و539 ألف دولار بنسبة انخفاض قدرها 0.9%، مقارنة بعام 2024 والذي سجلت صادراته 42 مليون و925 ألف دولار.

صادرات مصر من المولاس في آخر 5 سنوات

السنة

حجم الصادرات “بالمليون دولار”

نسبة التغير

2021

100,116

ـــــ

2022

62,936

%37.14_

2023

71,323

%13.33+

2024

42,925

%39.82_

2025

42,539

%0.9_

 

تركيا الأولي في استيراد المولاس المصري بأكثر من 9 ملايين دولار

وتعد تركيا أكبر دولة مستوردة للمولاس المصري في عام 2025، بحوالي 9 ملايين و861 ألف دولار، تلتها إسبانيا بـ7 ملايين و858 ألف دولار، ثم الولايات المتحدة الأمريكية بـ4 ملايين و453 ألف دولار، وإيطاليا بـ4 ملايين و 10 آلاف دولار، والدنمارك بـ3 ملايين و 112 ألف دولار.

 

درجة نضوج القصب أو البنجر وكمية السكر المستخلصة وطريقة الاستخلاص نحدد جودة المولاس

وتختلف الخصائص الكيميائية للمولاس باختلاف مصدره، سواءً كان من بنجر السكر أو قصب السكر، وهو ما ينعكس على كفاءته في تطبيقات التخمير وإنتاج الكحول والخميرة والمنتجات الكيميائية.

وتعتمد جودة المولاس، على عدة عوامل منها درجة نضوج القصب أو البنجر، وكمية السكر المستخلصة، وطريقة الاستخلاص، كما أن التركيب الكيميائى للمولاس، يتكون من مزيج متجانس من مركبات عضوية ولا عضوية مختلفة، وتختلف في نسبها باختلاف المصدر الذى تكوّن عنه وظروف نمو النبات وطرق التصنيع حتى للصِنف الواحد.

ويعد الماء من أهم مكونات المولاس، كما إن معدل ما يحويه التجاري منه الخاص بالتصدير من الماء حوالى 20% من وزنه، بينما المولاس المنتج من المصنع تكون فيه نسبة الماء 12-17% وزنًا.

ويخفف المولاس عند خزنه أو تصديره، فيصبح معدل ما يحويه من الماء 20%، وذلك لإذابة بلورات السكر الخام الموجودة مع المولاس أثناء عمليات بلورة عجائنه، لأن البلورات الناعمة لو تركت بدون إذابة فسوف تترسب فيما بعد.

ويمتاز مولاس الشمندر باحتوائه على كمية من السكريات الأحادية والسكريات الثلاثية، بينما مولاس القصب فيمتاز باحتوائه على نسبة عالية من السكريات الأحادية المنقلبة وعدم احتواءه على السكريات الثلاثية.

 

اقرأ أيضًا:-

بمكون محلي 100%.. إنشاء أكبر مصنع لإنتاج سكر البنجر في مصر

أزمة جديدة تهدد إنتاج السكر في السوق المصري.. تراجع زراعة البنجر لهذا السبب

Short Url

search