الإثنين، 03 أغسطس 2026

05:09 م

الحرب في الشرق الأوسط تضرب إنفاق الأوروبيين والغذاء والسكن يتصدران

الإثنين، 03 أغسطس 2026 03:54 م

البنك المركزي الأوروبي

البنك المركزي الأوروبي

مي المرسي

لم تعد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط مقتصرة على أسعار النفط أو اضطرابات سلاسل الإمداد، بل بدأت تنعكس بصورة مباشرة على سلوك المستهلك الأوروبي، بعدما كشفت أحدث تحليلات البنك المركزي الأوروبي عن تباطؤ واضح في الإنفاق داخل منطقة اليورو، مدفوعًا بتراجع ثقة المستهلكين وارتفاع حالة عدم اليقين بشأن التضخم والدخل، في تطور يثير مخاوف من أن تتحول الصدمة الجيوسياسية إلى عبء جديد على تعافي الاقتصاد الأوروبي.

ووفقًا لمنشور حديث للبنك المركزي الأوروبي، فإن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط تسبب في هبوط حاد بثقة المستهلكين داخل منطقة اليورو، وهو ما انعكس سريعًا على قرارات الإنفاق، خاصة على السلع والخدمات غير الأساسية، رغم أن دخول الأسر لم تتعرض لتراجع مماثل حتى الآن.

تراجع حاد في ثقة المستهلكين

أوضح البنك المركزي الأوروبي أن مؤشر ثقة المستهلكين في منطقة اليورو انخفض بنحو 12 نقطة تراكمية بين فبراير وأبريل 2026، وهو تراجع يقترب من الانخفاض الذي شهدته أوروبا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، عندما فقد المؤشر نحو 15 نقطة خلال أول شهرين من الحرب.

ورغم أن المؤشر استعاد جزءًا من خسائره خلال شهري مايو ويونيو، مرتفعًا بنحو 3.5 نقطة، فإن البنك المركزي الأوروبي يرى أن مستويات الثقة لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل اندلاع الحرب، وهو ما يعكس استمرار حالة القلق لدى الأسر الأوروبية.

رسم بياني عن البنك المركزي الأوروبي تُظهر البيانات نمو إجمالي الاستهلاك وفقًا لمسح الإنفاق الاستهلاكي، مع مقارنة بمعدلات الاستهلاك الاسمي في الحسابات القومية. ويعتمد التحليل على بيانات حتى أبريل 2026، بينما تشمل مؤشرات ثقة المستهلك أحدث قراءات يونيو 2026، بما يوفر صورة محدثة لاتجاهات الإنفاق وثقة المستهلكين في منطقة اليورو

الإنفاق يتباطأ لأول مرة منذ أشهر

بالتزامن مع تراجع الثقة، أظهرت بيانات الإنفاق الاستهلاكي تباطؤًا واضحًا في زخم الاستهلاك داخل منطقة اليورو.

وأشار التقرير إلى أن معدل نمو الاستهلاك الاسمي، الذي ظل يتحرك بين 3% و4% منذ منتصف عام 2024، تراجع إلى نحو 2.5% على أساس سنوي في أبريل 2026، في إشارة إلى أن الأسر بدأت تؤجل جزءًا من إنفاقها تحسبًا لتطورات اقتصادية أكثر صعوبة.

ويرى البنك المركزي الأوروبي أن هذا التباطؤ لا يعكس تراجع القدرة الشرائية فقط، وإنما يعكس أيضًا ارتفاع مستوى الحذر لدى المستهلكين بسبب الضبابية المرتبطة بالحرب، وأسعار الطاقة والتضخم.

الإنفاق الاختياري الأكثر تضررًا

وأكد التقرير أن التراجع لم يكن متساويًا بين مختلف بنود الإنفاق، فقد شهدت السلع والخدمات الاختيارية أكبر انخفاض، مثل: الملابس والأحذية، المعدات الرياضية، السفر، المطاعم والمقاهي، والخدمات الترفيهية، في المقابل، ظل الإنفاق على السلع الأساسية أكثر صمودًا، وعلى رأسها: الغذاء، السكن، الخدمات الأساسية، كما ارتفع الإنفاق على الطاقة بصورة اسمية نتيجة زيادة تكاليف النقل والوقود.

ويرى البنك المركزي الأوروبي أن هذا السلوك يعكس اتجاه الأسر إلى تأجيل المشتريات التي يمكن الاستغناء عنها مؤقتًا، مع الحفاظ على الإنفاق الضروري.

الأسر الغنية الأكثر حذرًا

ومن أبرز النتائج التي توصل إليها التقرير أن الأسر ذات الدخل المرتفع كانت الأكثر ميلًا لتقليص الإنفاق مقارنة بالأسر منخفضة الدخل.

وأوضح البنك أن أصحاب الدخول المرتفعة يمتلكون مساحة أكبر لتأجيل الإنفاق على السلع الكمالية والرحلات والخدمات غير الضرورية، بينما لا تمتلك الأسر منخفضة الدخل سوى هامش محدود لتعديل إنفاقها، نظرًا لأن الجزء الأكبر من دخولها يذهب بالفعل إلى الاحتياجات الأساسية.

ويشير ذلك إلى أن تباطؤ الاستهلاك الأوروبي الحالي لا يرجع فقط إلى ضغوط الدخل، بل أيضًا إلى تغير المزاج الاقتصادي وارتفاع مستويات الحذر.

يوضح الرسم البياني الصادر عن المركزي الأوروبي  تأثير الحرب في الشرق الأوسط على أنماط الاستهلاك داخل منطقة اليورو، من خلال مقارنة معدلات نمو الإنفاق في أبريل 2026 بمتوسط الأشهر الـ12 السابقة للحرب، ويُظهر أن الإنفاق التقديري سجل أكبر تراجع، خاصة لدى الأسر ذات الدخل المرتفع، بينما ظل الإنفاق على السلع الأساسية مثل الغذاء والسكن أكثر استقرارًا، ما يعكس اتجاه المستهلكين إلى تأجيل المشتريات غير الضرورية في ظل تصاعد حالة عدم اليقين

العامل النفسي أصبح المحرك الرئيسي

وبحسب تحليل البنك المركزي الأوروبي، أصبحت ثقة المستهلك عاملًا أكثر تأثيرًا في قرارات الإنفاق مقارنة بالفترات الطبيعية،وأظهرت الدراسة أن انخفاض ثقة المستهلك بمقدار 10 نقاط يرتبط في المتوسط بانخفاض يقارب 0.4 نقطة مئوية في نمو الاستهلاك السنوي، وهو تأثير يقترب من ضعف العلاقة التاريخية المعتادة بين الثقة والإنفاق.

ويرى البنك أن الحروب والأزمات الجيوسياسية الكبرى تجعل المستهلكين أكثر حساسية للأخبار السلبية، وهو ما يدفعهم إلى تأجيل الشراء حتى قبل أن تتغير أوضاعهم المالية فعليًا.

الدخل الحقيقي يزيد المخاوف

كما كشف التقرير أن نحو 40% من المشاركين في استطلاع البنك المركزي الأوروبي لا يتوقعون الحصول على أي تعويض عن الخسائر المحتملة في دخولهم الحقيقية إذا استمرت الحرب وأدت إلى استمرار التضخم.

ويحذر البنك من أن هذا التصور قد يدفع الأسر إلى تقليص الإنفاق لفترة أطول، لأن المستهلكين عندما يعتقدون أن خسائر الدخل ستكون دائمة، فإنهم يعيدون ترتيب أولوياتهم المالية ويؤجلون الاستهلاك لفترات ممتدة.

هل يتعافى الاستهلاك الأوروبي؟

ورغم التحسن الجزئي في ثقة المستهلكين خلال مايو ويونيو، يرى البنك المركزي الأوروبي أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأشار إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية أو عودة أسعار الطاقة للارتفاع قد يؤدي إلى موجة جديدة من تراجع الثقة، وهو ما قد ينعكس مرة أخرى على الإنفاق الاستهلاكي، أحد أهم محركات النمو في منطقة اليورو.

يوضح الرسم البياني تأثير توقعات الأسر بشأن خسائر الدخل الحقيقي الدائمة على معدلات نمو الاستهلاك في منطقة اليورو، حيث يُظهر أن الأسر التي تعتقد أنها لن تحصل على تعويض عن تراجع دخلها الحقيقي خفضت إنفاقها بوتيرة أكبر مقارنة بغيرها، مع عرض فترات الثقة الإحصائية بنسبة 90% التي تدعم نتائج التحليل

في المقابل، إذا هدأت الأوضاع الجيوسياسية واستمرت ثقة المستهلكين في التحسن، فمن المرجح أن يعود جزء من الإنفاق المؤجل، خاصة على السلع والخدمات الاختيارية، بما يدعم النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

 

اقرأ أيضًا:

منظومة Yolka الروسية.. كيف دفعت الحرب الأوكرانية موسكو إلى ابتكار "مسيّرة ضد المسيّرات"؟

أسعار النفط تتراجع 6% وخام غرب تكساس عند 79.56 دولار

الصناعات غير البترولية تستحوذ على 83% من الإنتاج الصناعي في خطة الحكومة

أسعار الغاز الطبيعي تهبط لـ2.7 دولار وتراجع محدود رغم مكاسب سنوية تتجاوز 74%

أسهم الطاقة الآسيوية تهبط مع تراجع النفط وترقب محادثات مضيق هرمز

ارتفاع الين يهبط بأسهم السيارات اليابانية ويضغط على المصدرين.. تفاصيل

Short Url

search