-
عبدالله سلام في حوار لـ«إيجي إن»: ندرس التوسع في المغرب وأفريقيا.. والسوق المصرية يظل أولويتنا
-
رئيس «البحوث الفلكية» يوضح حقيقة تعدد بيانات زلزال اليوم: البيان الأول آلي لطمأنة المواطنين
-
صافي مبيعات الأجانب في البورصة المصرية يتجاوز 320 مليون دولار خلال جلسة اليوم
-
المالية: إقرار حافز استثماري بخصم 15% من الضريبة المستحقة لمدة 3 سنوات
انقسام اقتصادي يضرب أوروبا.. التصنيع ينتعش في ألمانيا ويتراجع في فرنسا وإيطاليا وسط أزمة فائدة
الإثنين، 03 أغسطس 2026 02:02 م
الاتحاد الأوروبي
مي المرسي
تكشف أحدث بيانات النشاط الصناعي في أوروبا، عن مشهدٍ اقتصادي شديد التباين، يعكس انقسامًا واضحًا داخل القارة بين اقتصادات تستعيد زخم النمو بقوة، وأخرى تواجه تباطؤًا متزايدًا في الإنتاج والطلبات والتوظيف، وهو ما أعاد إلى الواجهة مفهوم "أوروبا ذات السرعتين"، الذي يصف الفجوة المتزايدة بين اقتصادات الاتحاد الأوروبي.
وجاءت التفاصيل لتكشف أن هذا التحسن لا يشمل جميع الدول، بل يقوده عدد محدود من الاقتصادات، وعلى رأسها ألمانيا، بينما تعاني فرنسا وإيطاليا، من تباطؤٍ واضحٍ يهدد مسار التعافي الاقتصادي الأوروبي، في وقت سجل فيه قطاع التصنيع الأوروبي، أفضل أداء له منذ سنوات.
قطاع التصنيع الأوروبي يسجل أفضل أداء منذ أكثر من أربع سنوات
أظهرت بيانات S&P Global، ارتفاع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو إلى 51.9 نقطة خلال يوليو، مقارنة بـ51.4 نقطة في يونيو، ليسجل أعلى مستوى خلال ثلاثة أشهر، ويعكس أقوى تحسن في أوضاع المصانع الأوروبية منذ أبريل الماضي.
كما ارتفع مؤشر الإنتاج إلى 52.9 نقطة مقابل 51.7 نقطة في يونيو، وهو أعلى مستوى منذ 52 شهرًا، في إشارة إلى أن المصانع الأوروبية، رفعت إنتاجها بأسرع وتيرة منذ مارس 2022.
وتكشف القراءة التفصيلية للبيانات أن هذا النمو اعتمد بدرجة كبيرة على تنفيذ الطلبات المتراكمة أكثر من اعتماده على زيادة حقيقية في الطلب الجديد، إذ ظلت الطلبات الجديدة، ترتفع بوتيرة محدودة، بينما واصلت طلبات التصدير الخارجية تسجيل أداء ضعيف.
ألمانيا تقود النمو الصناعي الأوروبي
كانت ألمانيا الرابح الأكبر من بيانات يوليو، بعدما سجل قطاعها الصناعي واحدة من أقوى قراءات مؤشر مديري المشتريات خلال أكثر من أربع سنوات، لتصبح القوة الدافعة الرئيسية، وراء تحسن المؤشر الأوروبي.
ويعكس الأداء الألماني، استمرار تعافي القطاع الصناعي، مدعومًا بتحسن الإنتاج وعودة النشاط داخل المصانع، الأمر الذي عزز مكانة الاقتصاد الألماني، باعتباره المحرك الرئيسي للنمو داخل منطقة اليورو.
كما ساهم الأداء القوي للشركات الصناعية الألمانية في تعزيز ثقة المستثمرين، بالتزامن مع المكاسب التي سجلتها البورصات الأوروبية خلال تعاملات اليوم.
فرنسا تدخل منطقة الانكماش مجددًا
جاءت البيانات الفرنسية مخالفة تمامًا للاتجاه الأوروبي، بعدما تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي، إلى 49.8 نقطة مقابل 51.2 نقطة في يونيو، ليهبط مجددًا دون مستوى 50 نقطة، الفاصل بين النمو والانكماش.
وأظهرت البيانات، انخفاضًا في الإنتاج الصناعي، مع استمرار تراجع الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، فيما سجلت طلبات التصدير، أسرع وتيرة انخفاض خلال عام كامل.
وأرجع المصنعون الفرنسيون هذا التراجع إلى استمرار ضعف الطلب الخارجي، وضغوط الأسعار، وتراجع ثقة العملاء، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية، والتي أثرت على حركة التجارة العالمية.
إيطاليا.. نمو هش وطلبات جديدة تتراجع لأول مرة منذ أبريل
أما وأظهرت مؤشرات الاقتصاد الإيطالي رغم بقائه داخل منطقة النمو تباطؤًا واضحًا، فقد انخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 51.3 نقطة مقارنة بـ52.2 نقطة في يونيو، ليسجل أبطأ وتيرة نمو خلال أربعة أشهر.
وتراجعت الطلبات الجديدة لأول مرة منذ أبريل، وهو ما دفع المصانع إلى الاعتماد على الأعمال المتراكمة للحفاظ على مستويات الإنتاج، كما سجلت المصانع الإيطالية، أول انخفاض في التوظيف خلال عام 2026، بالتزامن مع تباطؤ وتيرة الإنتاج إلى أضعف مستوى منذ مارس، في مؤشر يعكس تراجع ثقة الشركات بشأن الطلب خلال الأشهر المقبلة.
بريطانيا تتباطأ والنمسا تحافظ على استقرار سوق العمل
شهدت المملكة المتحدة خارج منطقة اليورو، تباطؤًا نسبيًا في النشاط الصناعي، بعدما تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 51.9 نقطة مقارنة بـ52.5 نقطة في يونيو، وهو أدنى مستوى خلال أربعة أشهر.
وأبدت الشركات البريطانية رغم استمرار ارتفاع الإنتاج والطلبات الجديدة للشهر الثامن على التوالي، حذرًا أكبر بشأن المستقبل، مع انخفاض مستوى التفاؤل التجاري إلى أدنى مستوياته خلال ثلاثة أشهر، وتباطؤ وتيرة التوظيف.
وحافظ الاقتصاد النمساوي في المقابل، على استقرار نسبي، بعدما استقر معدل البطالة عند 6.9% خلال يوليو، دون تغيير عن الشهر السابق، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه القارة.
لماذا يبدو الاقتصاد الأوروبي منقسمًا؟
تكشف الأرقام أن أوروبا لا تتحرك بإيقاع اقتصادي واحد، بل أصبحت تنقسم إلى مجموعتين واضحتين، فالمجموعة الأولى تضم اقتصادات تقود النمو الصناعي، وفي مقدمتها ألمانيا، التي تستفيد من تحسن الإنتاج، واستقرار النشاط الصناعي.
وتضم المجموعة الثانية اقتصادات تعاني من ضعف الطلب المحلي والخارجي، وتراجع الصادرات، وارتفاع الضغوط التشغيلية، مثل فرنسا وإيطاليا، وهو ما يخلق فجوة اقتصادية متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي.
يجعل هذا التباين الحديث عن "أوروبا ذات السرعتين" أكثر واقعية من أي وقت مضى، إذ تختلف احتياجات الاقتصادات الأوروبية بشكلٍ واضح، رغم خضوعها لسياسة نقدية واحدة.

المركزي الأوروبي أمام أصعب قرار
يمثل هذا الانقسام، تحديًا غير مسبوق أمام البنك المركزي الأوروبي، ففي الوقت الذي تشير فيه البيانات الألمانية إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي - وهو ما قد يدعم الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول - تعكس البيانات الفرنسية والإيطالية، حاجة ملحة إلى سياسة أكثر مرونة، لدعم النمو ومنع دخول هذه الاقتصادات في ركود أعمق.
وتزداد صعوبة القرار، مع استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتباطؤ الطلب العالمي، واستمرار الضغوط الجيوسياسية، ما يجعل أي قرار بشأن أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، مؤثرًا بشكلٍ متفاوتٍ على اقتصادات منطقة اليورو.
هل تتسع الفجوة داخل أوروبا؟
تشير البيانات الحالية، إلى أن القارة الأوروبية تدخل مرحلة جديدة تتسم بتفاوت واضح في الأداء الاقتصادي بين دولها الكبرى، وهو ما قد ينعكس على وتيرة النمو، والسياسة النقدية، وجاذبية الاستثمار خلال الفترة المقبلة.
وسيبقى السؤال الأهم مع استمرار هذا التباين أمام الأسواق، فهل يستطيع البنك المركزي الأوروبي، صياغة سياسة نقدية واحدة، تناسب اقتصادًا يتحرك بسرعتين مختلفتين؟
اقرأ أيضًا:-
منظومة Yolka الروسية.. كيف دفعت الحرب الأوكرانية موسكو إلى ابتكار "مسيّرة ضد المسيّرات"؟
حاملة الطائرات "جيرالد فورد" تكشف حدود القوة البحرية الأمريكية في الحروب الحديثة (تفاصيل)
محمد العريان: الأسبوع الماضي كان نقطة تحول للأسواق العالمية.. "تفاصيل"
Short Url
الوون الكوري يقترب من التعافي وبنك أوف أمريكا: موجة البيع انتهت
03 أغسطس 2026 02:23 م
أسواق المال العربية تقفز بدعم تهدئة إيران وسط مكاسب قوية للأسهم السعودية
03 أغسطس 2026 02:18 م
قطاع التصنيع في منطقة اليورو يسجل أسرع نمو منذ مارس 2022
03 أغسطس 2026 12:59 م
أكثر الكلمات انتشاراً