الإثنين، 03 أغسطس 2026

03:58 م

حاملة الطائرات "جيرالد فورد" تكشف حدود القوة البحرية الأمريكية في الحروب الحديثة (تفاصيل)

الإثنين، 03 أغسطس 2026 01:37 م

جيرالد آر فورد

جيرالد آر فورد

مي المرسي

بعد أشهر من تصدرها المشهد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وتحولها إلى أحد أبرز أدوات الضغط الاستراتيجي خلال التصعيد بين واشنطن وطهران، غادرت حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford مسرح العمليات، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل حاملات الطائرات العملاقة، وجدوى استمرار الاستثمار فيها أمام التغيرات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة.

فالحاملة التي تُعد الأغلى في تاريخ البحرية الأمريكية، والتي دخلت المنطقة باعتبارها رسالة ردع عسكرية وسياسية، خرجت منها وسط نقاشات متزايدة داخل الأوساط العسكرية الأمريكية بشأن التكلفة الباهظة، والمشكلات الفنية، والتهديدات الجديدة التي فرضتها الطائرات المسيّرة والصواريخ الفرط صوتية على مفهوم حاملات الطائرات التقليدية.

من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر.. كيف دخلت "فورد" الشرق الأوسط؟

بدأت جيرالد آر فورد تمركزها العسكري في الشرق الأوسط خلال عام 2026 ضمن خطة أمريكية لتعزيز الوجود البحري مع تصاعد التوترات مع إيران.

ففي 7 مارس 2026 عبرت الحاملة قناة السويس قادمة من شرق البحر المتوسط إلى البحر الأحمر للمشاركة في العمليات العسكرية وتأمين المصالح الأمريكية في المنطقة، قبل أن تعود مجددًا وتعبر قناة السويس في 20 أبريل 2026 برفقة مدمرتين أمريكيتين بعد فترة صيانة قصيرة، لاستكمال مهامها ضمن القوة البحرية الأمريكية المنتشرة بالمنطقة، وفق بيانات وزارة الدفاع الأمريكية.

وصول حاملة الطائرات
وصول الحاملة إلى كريت 

وخلال تلك الفترة، أصبحت الحاملة إحدى أهم أوراق الردع الأمريكية، خاصة مع التلويح باستخدام القوة ضد إيران، إلى جانب مشاركتها في عملية Epic Fury، وهو ما جعل وجودها محط متابعة من مختلف القوى الإقليمية والدولية.

أكبر حاملة طائرات في العالم.. أرقام تكشف حجم القوة

تُعد USS Gerald R. Ford (CVN-78) أولى حاملات فئة "فورد"، وتمثل الجيل الجديد من حاملات الطائرات النووية الأمريكية، وبحسب البحرية الأمريكية، يبلغ طول الحاملة نحو 337 مترًا، ويصل إزاحتها إلى أكثر من 100 ألف طن، بينما تعمل بمفاعلين نوويين يمنحانها قدرة تشغيلية تمتد لعقود دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود النووي.

وتستطيع الحاملة حمل ما يزيد على 75 طائرة ومروحية، تشمل مقاتلات F-35C وF/A-18 Super Hornet وطائرات الإنذار المبكر E-2D Hawkeye، إضافة إلى المروحيات وطائرات الدعم، كما تضم أكثر من 4500 فرد بين طاقم السفينة والجناح الجوي.

وتعتمد الحاملة على نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي EMALS، الذي يُعد أحد أبرز التطورات التقنية مقارنة بالحاملات السابقة، إلى جانب أنظمة إلكترونية ورادارية متطورة.

أغلى سفينة حربية في التاريخ

رغم قدراتها العسكرية الضخمة، أصبحت الحاملة محور انتقادات واسعة داخل الولايات المتحدة بسبب تكلفتها، فقد بلغت تكلفة بنائها نحو 13.3 مليار دولار، بينما ارتفعت التكلفة الإجمالية للبرنامج، بعد احتساب الأبحاث والتطوير، إلى ما يتجاوز 20 مليار دولار، لتصبح أغلى سفينة حربية يتم تصنيعها في التاريخ.

كما تواجه البحرية الأمريكية تكاليف تشغيل وصيانة سنوية مرتفعة، وهو ما أعاد الجدل داخل الكونجرس حول جدوى استمرار التوسع في هذا النوع من القطع البحرية العملاقة.

حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد آر. فورد المرابطة في شرق المتوسط  ... أكبر حاملة طائرات في العالم - مونت كارلو الدولية / MCD

مشكلات فنية منذ البداية

ورغم دخولها الخدمة رسميًا عام 2017، واجهت الحاملة سلسلة من المشكلات التقنية، وأشارت تقارير صادرة عن مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية (GAO) وتقارير رقابية للكونجرس إلى وجود تحديات مرتبطة بأنظمة الإقلاع الكهرومغناطيسي، ومصاعد نقل الذخائر، وبعض الأنظمة الإلكترونية، وهو ما أدى إلى تأخير إعلان الجاهزية التشغيلية الكاملة لعدة سنوات، ورغم تنفيذ العديد من عمليات التطوير والإصلاح، فإن تلك المشكلات ظلت أحد أبرز الانتقادات الموجهة لبرنامج حاملات "فورد".

لماذا غادرت الشرق الأوسط؟

لا تشير البيانات الرسمية إلى أن مغادرة الحاملة جاءت نتيجة تعرضها لهجوم أو خسائر قتالية، وإنما جاءت ضمن إعادة تموضع للقوات الأمريكية بعد تراجع حدة التصعيد العسكري مع إيران وانخفاض احتمالات المواجهة المباشرة.

ويرى محللون عسكريون أن واشنطن أصبحت تعتمد بصورة أكبر على الانتشار المرن، من خلال المدمرات والغواصات والقواعد الجوية، بدلاً من الإبقاء على حاملة طائرات ضخمة داخل منطقة تشهد تهديدات متزايدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما أن استمرار تشغيل الحاملة لفترات طويلة في مسارح العمليات يفرض تكاليف تشغيل وصيانة مرتفعة، ما يجعل إعادة انتشارها جزءًا من إدارة الموارد العسكرية الأمريكية.

لماذا يعتبرها البعض "فضيحة" للدفاع الأمريكي؟

لا يتعلق وصف الحاملة بالـ"فضيحة" بقدراتها القتالية، وإنما بالنقاش الذي أثارته داخل الولايات المتحدة بشأن العلاقة بين التكلفة والعائد، ففي السنوات الأخيرة، تعرض برنامج حاملات "فورد" لانتقادات من أعضاء في الكونجرس وخبراء دفاعيين بسبب ارتفاع تكلفته، وتأخر جاهزية بعض الأنظمة، في وقت تتغير فيه طبيعة الحروب بصورة متسارعة.

كما يرى منتقدو البرنامج أن استهداف حاملة طائرات تبلغ قيمتها عشرات المليارات بواسطة صواريخ دقيقة أو أسراب من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة يمثل معادلة استنزاف اقتصادي وعسكري معقدة، وهو ما دفع العديد من مراكز الدراسات الأمريكية إلى إعادة تقييم مستقبل حاملات الطائرات التقليدية.

المسيّرات تغيّر قواعد الحرب

أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب التطورات في الشرق الأوسط والبحر الأحمر، أن الطائرات المسيّرة أصبحت لاعبًا رئيسيًا في ساحات القتال، فالمسيّرات الهجومية والاستطلاعية، إلى جانب الزوارق غير المأهولة والأنظمة ذاتية التشغيل، فرضت تحديات جديدة على القطع البحرية الكبيرة، وجعلت حماية حاملات الطائرات أكثر تعقيدًا وتكلفة.

كما دفعت هذه التطورات الولايات المتحدة إلى زيادة الاستثمار في أنظمة الذكاء الاصطناعي، والمسيّرات البحرية والجوية، والأسلحة بعيدة المدى، باعتبارها أدوات أكثر مرونة وأقل تكلفة مقارنة بالمنصات التقليدية الضخمة.

هل يقترب عصر حاملات الطائرات من نهايته؟

رغم أن جيرالد آر فورد لا تزال تمثل أقوى منصة بحرية تمتلكها الولايات المتحدة، فإن خروجها من الشرق الأوسط أعاد فتح النقاش حول مستقبل حاملات الطائرات في الحروب الحديثة.

فبينما تؤكد البحرية الأمريكية أن الحاملات ستظل حجر الأساس في استراتيجيتها البحرية لعقود مقبلة، يرى عدد متزايد من الخبراء أن الحروب المقبلة ستكون قائمة على المسيّرات، والذكاء الاصطناعي، والأنظمة غير المأهولة، والحرب الشبكية، وهو ما قد يقلل تدريجيًا من الاعتماد على المنصات العملاقة، مهما بلغت قوتها، لصالح أنظمة قتالية أكثر مرونة وأقل تكلفة وأكثر قدرة على التكيف مع ساحات القتال المستقبلية.

اقرأ أيضًا: 

منظومة Yolka الروسية.. كيف دفعت الحرب الأوكرانية موسكو إلى ابتكار "مسيّرة ضد المسيّرات"؟

أسعار النفط تتراجع 6% وخام غرب تكساس عند 79.56 دولار

الصناعات غير البترولية تستحوذ على 83% من الإنتاج الصناعي في خطة الحكومة

أسعار الغاز الطبيعي تهبط لـ2.7 دولار وتراجع محدود رغم مكاسب سنوية تتجاوز 74%

أسهم الطاقة الآسيوية تهبط مع تراجع النفط وترقب محادثات مضيق هرمز

ارتفاع الين يهبط بأسهم السيارات اليابانية ويضغط على المصدرين.. تفاصيل

Short Url

search