الأحد، 02 أغسطس 2026

11:53 ص

اليابان وأمريكا تستعدان لتدخل مشترك لوقف انهيار الين أمام الدولار

الأحد، 02 أغسطس 2026 10:26 ص

دولار  _ صورة أرشيفية

دولار _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تعتزم اليابان الإعلان، يوم الاثنين، عن تنفيذ تدخل مشترك مع الولايات المتحدة في سوق العملات بهدف وقف تراجع الين إلى أدنى مستوياته في أربعة عقود، وفقاً لما نقلته رويترز عن مسؤولين حكوميين يابانيين.
وقالت مصادر لـ رويترز، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الملف، إن وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما سيؤكد التزام طوكيو وواشنطن بالتصدي لما تعتبرانه انخفاضاً مفرطاً في قيمة الين.

ورداً على سؤال من رويترز حول ما إذا كان الوزير سيعلن عن تدخل مشترك، أجاب أحد المصادر: «نعم»، مضيفاً أن «العملية لا تزال مستمرة»، وقالت رويترز إنها لم تتمكن من الحصول على تعليق فوري من وزارة المالية اليابانية، كما لم يتلق مسؤولو وزارة الخزانة الأمريكية طلبات الوكالة للتعليق بأي رد.

أول تدخل مشترك منذ 2011

وبحسب رويترز، يأتي الإعلان المتوقع بعد ما وصفته مصادر في الأسواق بجولات من شراء الين نفذتها السلطات اليابانية والأمريكية، في أول تدخل مشترك لدعم العملة اليابانية منذ عام 2011، وذلك عقب هبوط الين إلى أدنى مستوياته أمام الدولار منذ عام 1986.

وقال مصدر في السوق لـرويترز إن الحكومة اليابانية اشترت الين مقابل الدولار خلال ساعات التداول في نيويورك يوم الخميس، بينما أظهرت بيانات بنك اليابان أن طوكيو ربما أنفقت ما يصل إلى 58.97 مليار دولار لدعم عملتها.

السياسة النقدية تضغط على الين

وجاء أول تدخل قبل ساعات من قرار بنك اليابان، الصادر يوم الجمعة، بالإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، مع الإشارة بوضوح إلى احتمال رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وذكرت رويترز أن اتساع فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، في ظل تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بسياسة نقدية أكثر تشدداً، كان من أبرز العوامل التي دفعت الدولار إلى الارتفاع مقابل الين.
وبعد وقت قصير من المؤتمر الصحفي لمحافظ بنك اليابان كازو أويدا، سجل الين ارتفاعاً مفاجئاً، وهو ما رجحت الأسواق أنه جاء نتيجة جولة جديدة من تدخل السلطات اليابانية عبر شراء العملة.

تنسيق بين وزارة المالية وبنك اليابان

وقال كبير دبلوماسيي العملة في وزارة المالية اليابانية، أتسوشي ميمورا، عقب صعود الين يوم الجمعة: «بصفتي المسؤول عن سياسة العملة، سأواصل العمل بتنسيق وثيق مع السياسة النقدية».
واعتبرت الأسواق، بحسب رويترز، أن هذه التصريحات تعكس وجود تنسيق مباشر بين وزارة المالية اليابانية وبنك اليابان لمواجهة ضعف العملة.
وفي السياق ذاته، نقلت رويترز عن مصدر مطلع أن وزارة الخزانة الأمريكية أبلغت عدداً من البنوك بأنها قد تتدخل في سوق الين، وطلبت منها «الاستعداد لأي تحركات مستقبلية».
كما أفادت رويترز بأن صورة التقطها مصورو الوكالة لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت خلال اجتماع لمجلس الوزراء أظهرت ورقة ملاحظات تضمنت عبارة: «شراء الين الياباني (JPY) بقيمة 5 إلى 10 مليارات دولار».

تسهيلات أمريكية لتوفير السيولة

وفي مؤشر آخر على التنسيق بين البلدين، نشرت وزارة المالية اليابانية رسالة باللغة الإنجليزية عبر منصة «إكس» أكدت فيها امتلاكها مجموعة واسعة من الأدوات لتلبية احتياجات سيولة الأسواق، بما في ذلك إمكانية استخدام تسهيل إعادة الشراء التابع للاحتياطي الفيدرالي، الذي يوفر سيولة مؤقتة بالدولار.
وأوضحت رويترز أن هذا التسهيل، الذي أُطلق عام 2020 خلال جائحة كورونا، يتيح لليابان الحصول على سيولة بالدولار دون الحاجة إلى بيع سندات الخزانة الأمريكية، بما يخفف الضغوط التمويلية المرتبطة بعمليات دعم الين.

مخاوف بشأن سوق السندات الأمريكية

وأشارت رويترز إلى أن بعض المنتقدين يرون أن قدرة اليابان على مواصلة التدخل لدعم الين قد تواجه تحديات، إذ إن تمويل هذه العمليات من خلال بيع جزء من حيازاتها الكبيرة من سندات الخزانة الأمريكية قد يؤدي إلى موجة بيع في السوق الأمريكية، بما يرفع عوائد السندات بصورة غير مرغوب فيها.
كما اعتبر عدد من المحللين، وفقاً لـرويترز، أن التعاون بين طوكيو وواشنطن يعكس أيضاً مخاوف الإدارة الأمريكية من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهو ما قد يتفاقم إذا لم تتمكن اليابان من وقف تراجع الين وارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية.
وقال المسؤول السابق في بنك اليابان، نوبوياسو أتاجو، لـرويترز: «تواجه الولايات المتحدة واليابان مخاطر عودة التضخم إلى الارتفاع بما قد يسبق تحركات البنوك المركزية، ولذلك ترى الدولتان فوائد واضحة في التعاون».

اقرأ أيضًا:

انقطاع الكهرباء يضرب هافانا ومقاطعات كوبية وسط نقص حاد في الوقود

مكافحة غسل الأموال في قلب نزاع «كابيتال وان» ومنظمة ترامب

Short Url

search