الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

11:05 م

تريليون دولار في السعودية وانكماش 8.6% في العراق.. خريطة الفائزين والخاسرين في اقتصاد الشرق الأوسط 2026

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 10:01 م

الشرق الأوسط

الشرق الأوسط

حفصة الكيلاني

لم تكن الحرب الأمريكية الإيرانية، مجرد صدام عسكري محدود، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط بأكملها، فبمجرد أن تعرّض مضيق هرمز للتهديد، اهتزت معه اقتصادات دول كانت تعتمد على تصدير النفط، بينما مرّت الأزمة على دول أخرى دون أن تترك أثرًا يُذكر.

وتكشف هذه الفجوة أن تأثير الحرب يختلف من دولة لأخرى فبين اقتصاد قد يتراجع نموه بأقل من نقطتين مئويتين، وآخر قد يواجه انكماشًا يتجاوز 8%، وتعتمد قدرة كل دولة على تحمل الأزمة بعواملعدة مثل حجم الدين والإيرادات الحكومية إلى الاعتماد على النفط والتجارة ومدى قدرتها على تعويض اضطراب الإمدادات.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باستثناء إيران بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية ما يجعل اقتصادها يخضع لظروف استثنائية،سجلت نموًا بلغ 2.4% في 2024، و ارتفع إلى 4% في 2025، إلا أنه من المتوقع أن يتباطأ حتى 1.8% خلال 2026.

وأما منطقة الشرق الأوسط وحدها فبعد أن سجل اقتصادها نموًا بـ2.3% في 2024 ثم ارتفع إلى 4.2% في 2025، من المتوقع و بسبب الحرب الدائرة الآن أن ينخفض حتى 1.6% فقط في 2026.

وتثبت البيانات، مدى تأثر دول مجلس التعاون الخليجي بإغلاق مضيق هرمز وانتهاء تجارتهم التي يعتمد عليها اقتصادهم بشكل كبير بشكل مؤقت و هي تجارة النفط مع العالم وكانت دول الخليج قد وصلت لمعدل نمو 4.4% في 2025، لكن التوقعات تشير غإلى تراجعه إلى 1.3% فقط في 2026 متأثرًا بتداعيات الحرب.

نمو الناتج المحلي للمجموعات الاقتصادية (%)

المجموعة202420252026
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (باستثناء إيران)2.4%4.0%1.8%
الشرق الأوسط (باستثناء إيران)2.3%4.2%1.6%
مجلس التعاون الخليجي2.7%4.4%1.3%
الدول المصدرة للنفط1.3%3.1%-1.0%
الدول المستوردة للنفط2.3%3.8%3.7%
اقتصادات منطقة الشرق الأوسط 

الإمارات والسعودية الأكثر صمودًا بين اقتصادات الخليج

ورغم أن النفط يمثل العمود الفقري لاقتصاد دول الخليج، لكن جهودها في السنوات الأخيرة لتنويع اقتصادها بين المشروعات المختلفة، انعكس على نمو كل دولة على حدى حسب اعتمادها على النفط، ونجاحها في تنويع قاعدة اقتصادها.

وتصدرت الإمارات الاقتصادات الخليجية الكبرى في صمود نموها نسبيًا أمام الأزمة فبعد أن ارتفع نموها من 4% في 2024 إلى 5.6% في 2025،من المتوقع أن ينخفض إلى 2.4% في 2026.

وتلتها السعودية، إذ يرتفع اقتصادها من 2.6% إلى 4.5% في 2025، ويتوقع أن ينخفض إلى 3.1% في 2026، لتصبح صاحبة ثاني أعلى معدل نمو بين اقتصادات الخليج الكبرى.

في المقابل، تسجل سلطنة عمان نموًا يبلغ 2.6% في 2025، ويتوقع أن تتراجع إلى 2.4%، بينما تتباطأ البحرين من 3.2% في 2025 إلى 1.3% في 2026

اقتصاد دول الخليج

قطر والكويت والعراق.. أكبر الخاسرين من صدمة الإمدادات

أما قطر فقد تتأثر بقوة بسبب اعتمادها على تجارة النفط التي خنقتها الحرب فبعد أن وصلت إلى معدل نمو بلغ3.2% في 2025 من المتوقع أن تنكمش بقوة بنسبة -5.7%.

والكويت التي يتوقع البنك الدولي أن تنكمش بنسبة 6.4-% في 2026، ما يعني أن اقتصادها كان قائمًا على تجارة النفط، والعراق التي تسجل أعلى نسبة انكماش في 2026 بنسبة 8.6%.

توقعات نمو اقتصادات الخليج

الدولة202420252026
الإمارات4.0%5.6%2.4%
السعودية2.6%4.5%3.1%
عمان1.7%2.6%2.4%
البحرين3.1%3.2%1.3%
قطر3.0%3.2%-5.7%
الكويت-1.5%2.6%-6.4%
العراق-1.5%-0.7%-8.6%

الدول المستوردة للنفط أقل تأثرًا بالأزمة

أما الدول التي تعتمد على استيراد النفط فإن معدلات نموها أكثر استقرارًا، فمصر حققت نموًا يبلغ 4.4% في 2025 مع توقعات باستقراره عند 4.3% في 2026، كما يسجل المغرب 4.7% في 2025 ، ويتوقع أن تتراجع بشكل طفيف إلى 4.2%، ويستقر نمو اقتصاد تونس عند 2.5% خلال عامي 2025 و2026، بينما الأردن من 2.8% في 2025 إلى 2.7% 2026، أما جيبوتي فهي صاحبة أعلى معدل نمو بين هذه دول الشرق الاوسط و شمال أفريقيا التي تستورد النفط عند 6.5% في 2025 و يتوقع أن يصل إلى5.9% في 2026.

الصراعات تحدد مسار النمو خارج سوق النفط

ورغم تصاعد الهجمات المسلحة على الحدود مع أفغانستان، واستمرار التوتر مع الهند، وتأثر المنطقة بالحرب الأمريكية الإيرانية وما صاحبها من اضطرابات في أسواق الطاقة، فقد سجل نموًا بلغ 2.6% في 2024، وارتفع إلى 3.1% في 2025، ومن المتوقع أن يستقر عند 3.0% في 2026.

وبسبب الدمار الشامل في فلسطين نتيجة الاحتلال الإسرائيلي انكمش اقتصاد الضفة الغربية فلسطين بنحو 22.9% في 2024 ، ومع بدء عمليات إعادة الإعمار وعودة جزء من الأنشطة الاقتصادية، نمى اقتصاد المنطقة بـ4.1% في 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 4.5% في 2026، إلا أن النمو الحالي لا يعوض الخسائر الضخمة التي خلفها الصراع.

ويحقق الاقتصاد الأفغاني نموًا محدودًا يعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة والتجارة الإقليمية بلغ 1.9% في 2024، وارتفع إلى 4.8% في 2025، ثم يتوقع أن يتباطأ قليلًا إلى 4.0% في 2026.

الحروب

توقعات نمو الدول المستوردة للنفط

الدولة202420252026
مصر2.4%4.4%4.3%
المغرب3.8%4.7%4.2%
تونس1.6%2.5%2.5%
الأردن2.6%2.8%2.7%
جيبوتي7.0%6.5%5.9%
باكستان2.6%3.1%3.0%
الضفة الغربية وغزة-22.9%4.1%4.5%
أفغانستان1.9%4.8%4.0%

ليبيا والجزائر تستفيدان من ابتعادهما عن مضيق هرمز

وبالنسبة لكل من ليبيا والجزائر فإن موقعهما الجغرافي في شمال إفريقيا، بعيدًا عن مضيق هرمز، يجعلهما أقل عرضة لاختناقات الإمدادات التي تهدد صادرات الخليج، بل يمنحهما فرصة للاستفادة من زيادة الطلب الأوروبي على مصادر نفط وغاز بديلة وأكثر أمانًا.

وتتصدر ليبيا بمعدل نمو ضخم 13.4% في 2025، ومن المتوقع أن يستقر عند 4.5% في 2026، أما الجزائر، فتواصل الحفاظ على نمو مستقر يبلغ 3.7% في 2025 وويوتوقع أن يرتفع إلى 3.8% في 2026.

مضيق هرمز

نمو الدول المصدرة للنفط

الدولة202420252026
ليبيا1.9%13.4%4.5%
الجزائر3.7%3.8%3.7%

ولم تكن الحرب الأمريكية الإيرانية أول اختبار لاقتصادات الشرق الأوسط، وربما لن يكون الأخير، فالمنطقة اعتادت أن تواجه صدمات متلاحقة، من اضطرابات أسواق النفط إلى النزاعات الإقليمية، لكن نتائج هذه الصدمات لا تكون واحدة على الجميع، فبينما تتأثر بعض الاقتصادات سريعًا، تمتلك أخرى من المقومات ما يجعلها أكثر قدرة على امتصاص الأزمات واستعادة توازنها.

ويعتبر البنك الدولي أول مؤشر لقوة الدولة وصمودها أمام الأزمات هو ما يعرف بالمساحة الاقتصادية للدولة  أي قدرة الحكومة على جمع الإيرادات التي تمكنها من الإنفاق عند وقوع الأزمات.

وتتصدر تونس دول المنطقة، إذ تمثل الإيرادات الضريبية نحو 23% من الناتج المحلي، تليها الأردن بنحو 20%، ثم المغرب بحوالي 19%، بينما تسجل مصر نحو 12%، وجيبوتي قرابة 11%.

في المقابل، تعتمد بعض الاقتصادات بصورة أكبر على الإيرادات النفطية، وهو ما يجعل حصيلة الضرائب أقل بكثير، إذ تبلغ في الجزائر نحو 10%، ولبنان 9%، والسعودية نحو 8%، بينما تنخفض إلى قرابة 5% في إيران، و4% في قطر، ونحو 3% في كل من اليمن وسلطنة عمان، وتقترب من 1% فقط في العراق وليبيا والكويت والبحرين.

الضرائب

الإيرادات الضريبية كنسبة من الناتج المحلي

الدولةالنسبة
تونس23%
الأردن20%
المغرب19%
مصر12%
جيبوتي11%
الجزائر10%
لبنان9%
السعودية8%
إيران5%
قطر4%
سلطنة عمان3%
اليمن3%
البحريننحو 1%
الكويتنحو 1%
العراقنحو 1%
ليبياأقل من 1%

لبنان ستستدين بـ260% من اقتصادها…تتحول الديون إلى عبء وقت الأزمات

ولا يكفي أن تمتلك الدولة إيرادات مرتفعة، فارتفاع الدين العام يقلص قدرتها على الإنفاق عندما تتعرض للأزمات، وتوضح البيانات أن لبنان يسجل أعلى دين عام في المنطقة، إذ يتجاوز 260% من الناتج المحلي، يليه البحرين بنحو 120%، ثم الأردن بحوالي 100%، وتونس بنحو 95%، ومصر قرابة 90%، وتسجل باكستان واليمن مستويات تدور حول 80%، بينما يبلغ الدين العام في المغرب نحو 70%.

وفي المقابل، تتمتع بعض دول الخليج بمستويات دين أقل بكثير، إذ يبلغ في قطر والكويت وسلطنة عمان نحو 45%، والإمارات قرابة 35%، بينما تسجل السعودية نحو 25% فقط، وهو ما يمنحها مساحة أكبر للاقتراض أو زيادة الإنفاق عند الحاجة.

الدين

الدين العام كنسبة من الناتج المحلي

الدولةالدين
لبنانأكثر من 260%
البحريننحو 120%
الأردننحو 100%
تونسنحو 95%
مصرنحو 90%
باكستاننحو 80%
اليمننحو 75%
المغربنحو 70%
قطرنحو 45%
الكويتنحو 45%
سلطنة عماننحو 45%
الإماراتنحو 35%
السعوديةنحو 25%
أفغانستانأقل من 10%

الاقتصاد الأكبر هو الأكثر صمودًا.. السعودية تتجاوز التريليون دولار 

وكلما كان الاقتصاد أكبر، امتلكت الدولة سوقًا أوسع، وموارد مالية أكبر، وقدرة أعلى على امتصاص الصدمات، ولهذا يستخدم البنك الدولي مؤشرًا يسمى الحجم السوقي للاقتصاد، ويقاس بالوغاريتمية، وهي طريقة رياضية تُستخدم لتسهيل مقارنة اقتصادات تختلف أحجامها بشكل هائل.

وبقياس القيمة الفعلية للناتج المحلي للدول بالدولار، يتضح أن السعودية تمتلك أكبر اقتصاد في المنطقة بناتج محلي يتجاوز تريليون دولار، وهو ما يفسر قدرتها على الاستمرار في تنفيذ مشروعاتها الكبرى رغم تقلبات أسواق النفط.

وتأتي بعدها إيران ب530 مليار دولار تقريبًا ، ثم الإمارات التي يقترب حجم اقتصاد كل منهما من 480 مليار دولار، بينما يبلغ اقتصاد باكستان نحو 435 مليار دولار، وتلتها مصر بحجم اقتصاد يقترب من 365.25 مليار دولار .

و يقترب الناتج المحلي لكل من الجزائر و العراق من 216 مليار دولار، تليهما قطر بنحو 196 مليار دولار، ثم الكويت بحوالي 145 مليار دولار، والمغرب بنحو 131 مليار دولار، ثم سلطنة عُمان التي يتجاوز اقتصادها 100 مليار دولار.

أما الاقتصادات الأصغر حجمًا، فتشمل ليبيا بنحو 59 مليار دولار، والأردن وتونس اللتين يقترب اقتصاد كل منهما من 48 مليار دولار، ثم البحرين بنحو 44 مليار دولار، بينما تمتلك جيبوتي أصغر اقتصاد في المجموعة، إذ لا يتجاوز 3.6 مليار دولار.

الحجم السوقي لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الدولةالقيمة اللوغاريتميةالناتج المحلي التقريبي
السعودية27.7~1.07 تريليون دولار
إيران27.0~530 مليار دولار
الإمارات26.9~480 مليار دولار
باكستان26.7~435 مليار دولار
مصر26.6~365.25 مليار دولار
الجزائر26.1~216 مليار دولار
العراق26.1~216 مليار دولار
قطر26.0~196 مليار دولار
الكويت25.7~145 مليار دولار
المغرب25.6~131 مليار دولار
عُمان25.4~107 مليارات دولار
ليبيا24.8~59 مليار دولار
الأردن24.6~48 مليار دولار
تونس24.6~48 مليار دولار
البحرين24.5~44 مليار دولار
لبنان24.3~36 مليار دولار
جيبوتي22.0~3.6 مليار دولار

اقرأ أيضًا :

من حقول القطن إلى جيبك.. قصة 160 مليار ورقة نقدية تُصنع كل عام

بعوائد 38%.. قائمة القطاعات الرابحة في البورصات العالمية خلال 2025

Short Url

search