جلود التماسيح والسحالي.. خامات نادرة تشعل أسعار المنتجات الجلدية
الخميس، 06 أغسطس 2026 10:00 م
جلد طبيعي
جلود التماسيح والثعابين والسحالي وحتى البقر والجاموس، كلها مواد خام تُستغل لصناعة أجود أنواع المنتجات الجلدية الفاخرة التي تُباع بآلاف الدولارت، وقد تصل للمئات، يُصنع منها المحافظ والأحزمة والساعات والإكسسوارات والحقائب والملابس والأحذية وقائمة ضخمة لا تنتهي.
ولطالما ارتبطت سمعة المنتجات الجلدية بالفخامة والرقي والجودة العالية، فعندما يحتاج شخص إلى شراء محفظة فاخرة ففي الغالب سيبحث عن تلك المصنوعة من الجلد الطبيعي، حتى لو كانت أغلى من نظيرتها المصنوعة من مواد أخرى، لأنه يضمن أنه سيأخذ قيمة مقابل المبلغ الذي سيدفعه، فهى لن تقشر ولن تتشقق ولن تفقد لمعانها.
تُعرف المنتجات الجلدية باختلاف أشكالها واستعمالاتها بطول عمرها الافتراضي الذي يدوم لعقود، ولكي نحصل على منتجات فاخرة مثل الأحزمة والمحافظ والأحذية والأثاث والملابس وغيرها، يمر الجلد الطبيعي بالعديد من المراحل التي تهيئه للاستخدام الشخصي، فيمر بالتجفيف والتجهيز والدباغة والصباغة حتى يصل إلى المستهلك النهائي.
نقع الجلود بالملح لمنع تعفنها
عندما تصل الجلود من المسلخ إلى المصنعين، تبدأ فورًا عملية معالجة الجلد بالملح لمنع أي نمو للبكتيريا بسبب الرطوبة التي تسبب تعفن الجلد، حيث يُستخدم الملح الرطب لتمليح الجلود بشكل مكثف ثم تُكبس الجلود لمدة شهر، وأحيانا تُستبدل هذه الطريقة بنقع الجلود في محلول ملحي لمدة 16 ساعة توفيرًا للوقت.
عملية إزالة الأملاح وتكليس الجلود لتصبح جاهزة للدباغة
بعدها تُزال الأملاح المتبقية من عملية التمليح من خلال نقع الجلود في ماء مضاف إليه مواد كيميائية مخصصة لمنع نمو الفطريات والبكتيريا، وبعدها تُنقل الجلود لتبدأ عملية التكليس، والتي تعتمد على نقع الجلود في برميل أو حفرة مملوءة بمحلول الجير، الذي يعمل على إزالة الدهون والكيراتين والشعر الموجودة بشكل طبيعي في الجلود، كما يسبب انتفاخ الألياف وتشققها بحيث يهيئ الجلد ليصلح لعملية الدباغة.

خطوة إزالة بقايا اللحم والشعر والكلس من الجلود
بعد الانتهاء من عملية التنظيف بالجير، يمر الجلد عبر آلة تزيل بقايا اللحم، ثم تبدأ مرحلة التأكد من إزالة الشعر بشكل كامل باستخدام مواد إزالة الشعر مثل هيدروسلفيد الكالسيوم وهيدروكسيد الصوديوم، وتتم العملية على مرحلتين: الأولى باستخدام الآلة، والثانية يدويًا باستخدام سكين غير حاد حتى لا يتشوه الجلد.
ثم تبدأ عملية إزالة الكلس، التي تقلل من قلوية الجلود من خلال غمر الجلد في برميل أو حفرة مملوءة بالأحماض، لتنكمش ألياف الجلد وتصبح جاهزة لتمليحها مرة أخرى.
وتأتي مرحلة تخليل الجلود بعد الانتهاء من التمليح، ثم مرحلة إزالة الشحوم الزائدة باستخدام المذيبات، وهكذا تنتهي مراحل تحضير الجلد لتبدأ مرحلة دباغة الجلود.
لماذا يحتاج الجلد إلى الدباغة؟
الدباغة هي أساس صناعة الجلود، لأن الجلود الخام إذا لم تُدبغ ستتعفن وتفسد، كما تعمل على تثبيت بروتين الجلود مما يمنعها من التعفن، وبالتالي تكون صالحة لتشكيلها لمنتجات مختلفة تعيش لعقود دون أن تفسد.
توجد طرق عديدة لدباغة الجلود جميعها تضمن عدم تعفن الجلود وتكون صالحة للصباغة وتصنيعها لاستخدامات أخرى، وتعتبر الدباغة بالكروم هي الأكثر شيوعًا، وتعتمد على نقع الجلود في أحواض مملوءة بالأملاح الحمضية ومواد تسمى "عوامل الكروم"، ويتم تقليل حموضة الحوض تدريجيًا حتى تبدأ الجلود بامتصاص عوامل الكروم، وينتج عنها جلود رطبة زرقاء اللون.
الدباغة النباتية أقدم طرق دباغة الجلود
توجد طريقة أخرى وهي الدباغة النباتية، وهي الأقدم والمعروفة منذ القدم، وتعتمد على المواد المستخلصة من لحاءات وأوراق النباتات والأشجار، وتعتمد على غمر الجلود في برميل أو حفرة مملوءة بمحاليل دباغة متفاوتة التركيز، لمدة تتراوح بين شهرين إلى 3 أشهر، وتُنقل الجلود من برميل إلى آخر، مع زيادة تركيز المحلول تدريجيًا، وتبدأ مواد الدباغة تتغلغل في الجلود، وينتج عنها جلود تتسم بلون جلد الحيوان المستخدم.

دباغة الكروم الأرخص والدباغة النباتية الأكثر أصالة
تختلف الطريقتان في أن دباغة الكروم تحتاج إلى يوم واحد فقط لدباغة الجلود وتستخدم آلات حديثة، وهي الأقل تكلفة والأكثر شعبية، أما الدباغة النباتية فينتج عنها جلود تتميز بالأصالة لأنها تظهر لون الجلد الأصلي، ويفوح من جلودها رائحة خشبية مميزة، مما يجعلها أكثر تميزًا.
الصيادون يستخدمون دماغ الحيوان في الدباغة
توجد طرق أخرى مثل دباغة الجلود باستخدام الدماغ والتي يفضلها الصيادون، وهي تقنية تقليدية وشاقة تعتمد على أن هناك حيوانات (مثل الغزلان) تحتوي أدمغتها على كميات من المواد والأحماض التي تكفي لدباغة الجلود، حيث يبدأ الصيادون بتنظيف الجلد وتحضيره ثم غسله وعصره، ثم تحضير محلول الدباغة من خلال مزج الماء الدافئ مع دماغ الحيوان، وبعدها يُفرك المزيج على الجلد جيدًا، وأخيرًا تتم عملية تثبيت الدباغة من خلال التدخين.
الدباغة بالدهون والدباغة الاصطناعية من طرق معالجة الجلود
تتم دباغة الجلود أيضًا باستخدام الدهون والزيوت الحيوانية مثل زيت السمك، ونخاع العظم، والصابون، وزيت المخالب، وصفار البيض، كما تُستخدم الدباغة الاصطناعية أيضًا، ولكنها لا تكون منفردة، بل تُستخدم مع الدباغة بالكروم أو الدباغة النباتية، وتُستخدم فيها مواد مصنعة مثل الفورمالديهايد والفينولات والأكريلات، وينتج عنها جلود رطبة بيضاء.
ماذا يحدث بعد الانتهاء من عملية الدباغة؟
بعد الانتهاء من عملية الدباغة، تُباع الجلود للتجار، وتُقاس الأبعاد بالمتر أو القدم، أما السُمك فيقاس بالمليمترات أو الأونصات، وأحيانًا يُباع الجلد بالوزن خاصة عندما يكون مستعملًا.
توجد العديد من المخاوف البيئية من عملية دباغة الجلود، فعملية الدباغة بالكروم تعتمد على مواد كيميائية تضر بالصحة وتلوث الهواء والتربة والماء، كما ينتج عن المدابغ روائح نفاذة بسبب انبعاثات عملياتها، ويكون العاملون بها هم الأكثر عرضة للإصابة بالسرطانات والأمراض المرتبطة بالمواد الكيميائية المستخدمة.
أما دباغة الجلود باستخدام النباتات الطبيعية مثل لحاء الأشجار وأوراق النباتات فتأثيرها أقل على البيئة، لأنها لا تحتاج سوى الماء الذي يُصرف في الأنهار، ولأنها مخلفات عضوية فستتحلل فيما بعد ولن تسبب أي تلوث.
أيضًا عملية دباغة الجلود بالدماغ لا تشكل تهديدًا على البيئة، لأنها تعتمد على أحماض ودهون طبيعية موجودة في أدمغة الحيوانات، ولا تحتاج سوى استهلاك الماء، وأي مواد تنتج عنها تكون قابلة للتحلل الحيوي.
المنتجات الجلدية من أغلى المنتجات المصنعة
ولأن المنتجات الجلدية تُصنف بأنها من أغلى المنتجات، يعتمد هذا على مجموعة من الأسباب التي تؤثر على تسعير الجلود، منها مصدر الجلد وحجم الجلد وعدد العيوب ومدى النعومة وعملية الإنتاج والتوزيع، وأحيانا تجد أن الجلد عالى الجودة قد لا يكون دائما الأغلى.
تُصنف الجلود إلى درجات بناء على عدد العيوب والعلامات، ويقسم إلى الجلد الطبيعي الكامل ويمثل الجلود ذات الجودة العالية وتتواجد فيه جميع طبقات الجلد دون تعرضها للإزالة أو التعديل، والجلد الطبيعي العلوي الذي يحتفظ بالطبقة الخارجية للجلد فقط والتي تُصقل وتٌغطى بالطلاء، أما أنواع الجلود الأقل جودة فتحتوي على عيوب كثيرة.
ويوجد الجلد الصناعي وهو الأقل تكلفة ويتميز بتنوع ألوانه وإمكانية استخدامه على نطاق واسع مقارنة بالجلد الطبيعي، ويصنع بكميات كبيرة من خلال إنتاجه بالكامل يدويا باستخدام مادة البولي يوريثان التي توضع على طبقة من القطن أو الرايون أو البوليستر.
الجلد المدبوغ بالورد أغلى أنواع الجلود في العالم
يحدد السعر أيضا مدة عملية إنتاج الجلد، وتشمل عدد الأسابيع اللازمة لتحضير الصبغة وعدد الخطوات المطلوبة للحصول على المنتج النهائي، فعلى سبيل المثال، يُسعر الجلد المدبوغ بالورد بأنه أغلى أنواع الجلود في العالم، ويرجع سعره المرتفع إلى ارتفاع تكلفة زيت الورد المستخدم كبديل للدباغة النباتية، وهذه العملية تحتاج إلى جهد بشري كبير وبالتالي ترتفع التكلفة، على عكس الجلود المدبوغة بالكروم والتي تعتمد على عمليات دباغة سريعة بآلات حديثة تتم في المختبر.
وبعيدا عن تكاليف صناعة الجلود توجد تكاليف إضافية على الموزعين وتشمل رواتب الموظفين وصيانة صالات العرض والمتاجر وباقي التكاليف التشغيلية التي تزيد من تسعير المنتجات عند بيعها.

جلد البقر الطبيعي الأكثر انتشارا وجلد الجاموس الأكثر سماكة
توجد العديد من أنواع الجلود، فعلى سبيل المثال جلد البقر الطبيعي هو الأكثر انتشارا بسبب وفرة الأبقار ومساحة جلدها الواسعة، لذلك يستخدم في صناعة المحافظ والأحذية والحقائب والأحزمة ومقاعد السيارات والأثاث، وعلى الرغم من كونه أقل نعومة مقارنة بجلود أخرى إلا أن تميزه يظهر في قوة تحمله، وغالبا ما يكون جلد العجل أغلى من جلد البقر البالغ لأنه أقل في عدد الندبات لذلك يستخدم أكثر في المنتجات الفاخرة.
ويوجد جلد الجاموس وهو أكثر سماكة وكثافة من جلد البقر لذلك يستخدم في الحقائب والأحذية الثقيلة والمنتجات الصناعية والأثاث، وهو أقل سعرا من جلد البقر.
جلود الحملان أكثر نعومة من جلود الأغنام
وجلد الأغنام المميز بنعومته وخفة وزنه، لذلك يستخدم في الملابس والقفازات وبعض الأحذية الخفيفة، وهو أقل سمكا مقارنة بالجاموس والبقر وأنعم منهما، كما أن جلد الحملان يتميز بكونه أكثر نعومة من الأغنام البالغة لذلك يستخدم أكثر في الملابس الراقية، ويتميز أيضا جلد الماعز بنعومته وقوته وكونه مقاوم للتآكل عند مقارنته بأنواع أخرى، ويستخدم في الصناعات الفاخرة.
أما الجلود الفاخرة والأغلى ثمنا فهي جلود التمساح والتي تستخدم في صناعة أغلى حقائب والساعات، وجلود النعام الذي يتميز بألوان طبيعية ونقاط بارزة بسبب بصيلات ريشها، وجلود الثعابين بنقوشها الطبيعية، وجلود السحالي.
أسعار الجلود الفاخرة ترتفع بسبب صعوبة الحصول عليها
ترتفع أسعار هذه الجلود الفاخرة بسبب صعوبة الحصول عليها، بجانب قيود التنظيمات الدولية والبيئية والتجارية التي تصعب من مهمة الحصول عليها، كما أنها تحتاج إلى عمليات دقيقة ومكلفة عند الدباغة والتشطيب.

أشهر العلامات التجارية الفاخرة التي تستخدم الجلود الطبيعية
من أشهر العلامات التجارية الفاخرة التي تستخدم الجلود الطبيعية، هي Hermès والتي تتميز بحقائبها المصنوعة من الجلود الطبيعية الفاخرة، ومن أبرز منتجاتها حقيبة Geta Slim المصنوع من جلد العجل وتُباع بحوالي 5,300 يورو.
وبراند Chanel الذي يقدم حقيبة Classic Flap المصنوعة من جلد الحمل ومنها إصدارات مصنوعة من جلد العجل وتتراوح أسعارها بين 10,000 إلى 12,000 دولار.
وبراند Prada المصنع لسترات جلدية من جلود النابا التي تصنع من الطبقة العليا لجلود الحملان أو الماعز أو العجول، وتُباع السترة الواحدة بحوالي 5,500 يورو، وبراند Saint Laurent الذي يصنع أيضا سترات Biker Jacket من جلد الحمل، وتُباع بأسعار تتراوح بين 5,000 إلى 6,000 دولار.
اقرأ أيضا:
«حصة شبشير».. جمهورية «الشفاءين» بإنتاج 70% من عسل مصر
14 مليون دولار للطن.. إيطاليا أغلى مصنعي جبن البارميزان الأصلي
Short Url
313 مليون عملية جراحية ترفع مبيعات بدائل الدم الصناعية لـ11.87 مليار دولار
06 أغسطس 2026 05:05 م
سوق سكر القصب يرتفع لـ 75.47 مليار دولار بحلول 2031.. و«الأبيض» يهيمن
05 أغسطس 2026 05:30 م
5.3 مليار جنيه واردات مصر من صناديق النقل الطبي.. والطلب العالمي يواصل الصعود
04 أغسطس 2026 08:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً