«حصة شبشير».. جمهورية «الشفاءين» بإنتاج 70% من عسل مصر
الثلاثاء، 28 يوليو 2026 10:02 م
العسل
إيمان البصيلي
على بُعد 6 كيلومترات فقط من مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وتحديدًا على الطريق المؤدي إلى المحلة الكبرى، تقع قرية «حصة شبشير»، للوهلة الأولى قد تبدو كأي قرية ريفية مصرية، لكن أول ما سيقع عليه عينيك هو رسالة الترحيب للداخلين إلي القرية وفي خلفيتها صور للنحل والعسل، وبمجرد الدخول ستدرك أنك أمام خلية نحل بشرية لا تهدأ، فيرتفع شعار «العمل والقرآن فقط».
في شبشير الحصة، تلاشت البطالة تمامًا، واختفت المقاهي من الشوارع، ليحل محلها أكثر من 50 كُتّابًا ودارًا لتحفيظ القرآن، فاستحقت لقب قرية «الشفاءين»، شفاء الروح بالقرآن الكريم، وشفاء الجسد بعسل النحل.

3 آلاف نحّال ينتجون 70% من العسل المصري
«حصة شبشير»، و«شبشير»، قريتان يبلغ تعداد سكانها نحو 18 ألف نسمة فقط، ولكنهما يحتضنان أكثر من 3 آلاف نحّال محترف. وتساهمان معًا بإنتاج أكثر من 70% من إجمالي عسل النحل في مصر.
ويعمل 90% من سكان القرية في صناعة العسل، بدءًا من تصنيع الخلايا الخشبية وتجهيز أدوات المناحل، وصولًا إلى تعبئة العسل وتصديره، وهو العمل الذي تتوارثه العائلات هناك جيلًا بعد جيل ويحفظون أسرار هذه المهنة منذ أربعينيات القرن الماضي.
أكثر من مليون طرد نحل حى يخرج سنويًا من “شبشير الحصة”
ولم تقف طموحات أهل القرية عند إنتاج العسل فحسب، بل تحولوا منذ ما يزيد عن 30 عامًا إلى تصدير النحل الحي ذاته، وتعد «حصة شبشير»، القرية الأم، والركيزة الأساسية في جعل مصر الدولة العربية الوحيدة القادرة على تصدير النحل الحي «المرزوم»، والذي يُباع ويُصدر بالوزن إلى الأسواق العربية، وبخاصة المملكة العربية السعودية، وتساهم هذه الحركة التجارية في تزويد الاقتصاد بإنتاج ضخم، فتُصدر مصر سنويًا نحو مليون و300 ألف طرد نحل حي، وهو ما يدر عوائد دولارية تقترب من 350 مليون دولار.

خلية نحل تلف بين مواسم المحاصيل الزراعية لإنتاج أجود أنواع العسل
وتتحرك مناحل القرية طوال العام، وفق جدول زمني دقيق، يتنقل فيه النحالون بنحلهم خلف حقول المحاصيل المختلفة، لجني أفضل أنواع الرحيق، فهناك موسم الموالح والذي يبدأ من منتصف مارس حتى منتصف أبريل، وموسم البرسيم الذي يمتد من منتصف مايو حتى منتصف يونيو، وموسم الموز الذي يمتد من منتصف أغسطس حتى منتصف سبتمبر، وموسم السدر والبردقوش، الذي يبدأ من منتصف أكتوبر وينتهي في منتصف نوفمبر، وتنتج الخلية الواحدة في المتوسط ما بين 3 إلى 4 كيلوجرامات من العسل في الموسم الواحد، وهو ما يضمن تدفقًا مستمرًا للإنتاج عالي الجودة الذي يغطي السوق المحلية ويُصدر الفائض منه دوليًا.
مسقط رأس الإمام “محمد عبده” تسير على نهجه
أما الجانب الآخر لـ«حصة شبشير»، فيتمثل في هويتها التعليمية الفريدة، فالقرية هي مسقط رأس الإمام المجدد «محمد عبده»، مفتي الديار المصرية الأسبق، وتضم القرية شبكة واسعة من الكتاتيب التقليدية التي يتجاوز عددها 50 كُتّابًا، يتربى فيها الأطفال على الانضباط، وحفظ كتاب الله كاملًا في سن مبكرة.

ولم يُثمر هذا التأسيس الصارم عن حفظةً للقرآن فحسب، بل أحدث طفرة علمية جعلت القرية تسجل رقمًا استثنائيًا في عدد الحاصلين على درجات الدكتوراه، وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، والأطباء، مقارنة بنسبتها السكانية، وهو ما يثبت أن العلوم الشرعية وحفظ القرآن لم يقف عائقًا أم التعليم والحصول على أعلى الشهادات في العلوم الدنيوية، وأن العلم والعمل هما الأساس لنمو أى قرية مصرية.
7 مليون دولار صادرات مصر من العسل الطبيعي في 2025.. والدول العربية في مقدمة المستوردين
وتساهم «حصة شبشير»، بجزء كبير من إنتاج العسل وتصديره للخارج، ووفق بيانات مركز التجارة العالمي فإن حجم صادرات مصر من العسل الطبيعي في 2025 بلغ حوالي 7 مليون و133 ألف دولار بنسبة زيادة بلغت25.27% مقارنة بعام 2024 والذي بلغت حجم صادراته 5 مليون و 694 ألف دولار.

وتعد المملكة العربية السعودية، هى المستورد الأول للعسل الطبيعي المصري بإجمالي صادرات بلغ 2 مليون و858 ألف دولار، تلتها ليبيا بمليون و457 ألف دولار، والإمارات العربية المتحدة بـ459 ألف دولار.
اقرأ أيضًا:
صناعة العسل في الغربية نموذج ناجح للتكتلات الاقتصادية والقرى المنتجة
700 ألف نحال يقودون مصر لقمة أسواق العسل بـ 324 مليون دولار
Short Url
من حقول القطن إلى جيبك.. قصة 160 مليار ورقة نقدية تُصنع كل عام
27 يوليو 2026 01:00 م
السعودية تقود اقتصاد الشرق الأوسط نحو نمو متوقع بنسبة 4.6% في 2027
28 يوليو 2026 01:14 م
بعوائد 38%.. قائمة القطاعات الرابحة في البورصات العالمية خلال 2025
26 يوليو 2026 02:52 م
أكثر الكلمات انتشاراً