%75 هبوطا في عبور السفن.. و141% قفزة في تكاليف الحاويات بسبب أزمة البحر الأحمر
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 09:24 م
سفن _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
تفاقمت أزمة الملاحة والنقل البحري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب إثر تراجع حركة عبور السفن والحاويات المارة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يحمل عادة بين 10% إلى 15% من إجمالي التجارة العالمية المنقولة بحراً وزهاء 30% من حركة الحاويات العالمية.
وأدى تفاقم المخاطر الأمنية إلى هبوط حركة المرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب بنحو ثلاثة أرباع (75%) مقارنة بالمعدلات التاريخية، إذ انخفض متوسط الطاقة الاستيعابية الأسبوعية للحاويات العابرة للمضيق من 930,679 حاوية نمطية إلى نحو 212,636 حاوية فقط، لتصل الحركة الفعلية إلى 23% فقط من المستويات الاعتيادية.
تحويل مسارات السفن حول رأس الرجاء الصالح
أجبرت التهديدات المباشرة لسلامة الملاحة المائية كبرى الخطوط الملاحية وشركات النقل البحري العالمية على تعديل المسارات التقليدية والالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا تجنباً للمرور عبر البحر الأحمر.

وتسبب هذا التحويل في ارتفاع حجم حركة الملاحة والتطويف عبر رأس الرجاء الصالح بنسبة تجاوزت 50%، مما أدى إلى مضاعفة مسافات الإبحار لناقلات النفط وإضافة مسافات شاسعة زادت إجمالي المسافات التي تقطعها أساطيل الشحن عالمياً بنسبة تراوحت بين 5% و10%.
ارتفاع مسافات الإبحار وأوقات الرحلات
أضافت التغييرات الهيكلية في مسارات الإبحار تكاليف زمنية ولوجستية باهظة على حركة الشحن الدولي بين آسيا وأوروبا، إذ سجلت مسافات السفر لسفن البضائع والناقلات العابرة سابقاً للبحر الأحمر ارتفاعات بنسبة 48% و38% على التوالي مقارنة بأساس ما قبل الأزمة.
ونجم عن ذلك زيادة مباشرة في أوقات الرحلات البحرية بلغت 45% لسفن البضائع و28% للناقلات؛ حيث أصبحت الرحلة البحرية بين الخليج العربي وموانئ غرب أوروبا تستغرق زهاء 35 يوماً عبر رأس الرجاء الصالح مقارنة بـ 19 يوماً فقط عبر طريق قناة السويس، مع إضافة نحو 11 يوماً للرحلات النموذجية المنطلقة من الصين إلى ميناء جنوة الإيطالي.
قفزة في أسعار الشحن البحري والحاويات
قفزت أسعار الشحن البحري وتكاليف نقل الحاويات على امتداد الممرات التجارية المتأثرة باضطرابات البحر الأحمر إلى مستويات قياسية غير مسبوقة؛ حيث سجل مؤشر "دريوري" العالمي لتكاليف الحاويات (WCI) ارتفاعاً بنسبة 141% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.
وصعدت تكاليف الشحن على خطوط شنجهاي المتجهة إلى روتردام وجنوة بمتوسط بلغ 230%، بينما ارتفعت أجور شحن الحاوية النمطية سعة 40 قدماً من 1,521 دولاراً إلى 4,801 دولاراً، وقام بعض المشغلين كشركة MSC بفرض رسوم حربية إضافية بلغت 3,000 دولار للحاوية الواحدة.
ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب
ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن والناقلات التجارية المارة عبر باب المندب والبحر الأحمر بشكل حاد لتشكل عبئاً مالياً ضخماً على النقل البحري. وتصاعدت أقساط التأمين من مستوياتها الاعتيادية البالغة 0.07% أو 0.1% من قيمة هيكل السفينة لتصل إلى 0.5% - 0.75%، وقام بعض المكتتبين برفعها في ذروة الأزمة إلى 3% - 5%؛ وهو ما فرض تكاليف تأمينية إضافية تقدر بمئات الآلاف من الدولارات وتصل إلى 1.35 مليون دولار للرحلة الواحدة على بعض ناقلات الكيماويات والسلع الحساسة.

تصاعد إجهاد سلاسل الإمداد العالمية
سجل مؤشر البنك الدولي لإجهاد سلاسل الإمداد العالمية (GSCSI) صعوداً كبيراً ليبلغ 2.3 مليون حاوية نمطية من القدرة الاستيعابية المتأخرة بفعل تراكم السفن وازدحام الموانئ.
وأظهرت البيانات الملاحية تحولاً كبيراً في تركز إجهاد سلاسل التوريد؛ إذ باتت موانئ شرق البحر المتوسط والخليج العربي تستحوذ على 26% من إجمالي الطاقة الاستيعابية المعطلة عالمياً بعد أن كانت لا تتجاوز 8% قبل الأزمة، مما يعكس الشلل التشغيلي وتراكم الشحنات في الموانئ المحورية.
اضطراب جداول التوريد ومواعيد التسليم
تأثرت جداول توريد السلع ومواعيد التسليم لدى الشركات والمصانع العالمية نتيجة طول فترة الإبحار واضطراب خطط وصول السفن، وأظهرت مؤشرات مديري المشتريات لتسليم الموردين تدهوراً وزيادة ملحوظة في أوقات الانتظار والتأخير في 25 دولة من أصل 35 دولة شملها المسح الميداني عالمياً، حيث فرضت الرحلات الأطول حول أفريقيا ضغوطاً متزايدة على الإمدادات الصناعية والم المواد الخام، لا سيما في الأسواق الأوروبية.
تحولات جغرافية في حركة الموانئ وإعادة الشحن
شهدت حركة الموانئ وإعادة الشحن تحولات جغرافية جذرية بين آسيا وأوروبا؛ إذ سجلت موانئ غرب المتوسط مثل بارسلونا وألخثيراس وطنجة المتوسط زيادة في استقبال السفن الكبيرة وعمليات مناولة البضائع بنمو بلغ 6% للموانئ الإسبانية نتيجة اعتمادها كأول محطة تفريغ للسفن القادمة حول أفريقيا.
وفي المقابل، تراجع النشاط التجاري والملاحي بنسب حادة في موانئ شرق المتوسط وموانئ البحر الأحمر، حيث انخفضت الصادرات البحرية للأردن بنسبة 38% ووارداتها بنسبة 50%.
تراجع حركة قناة السويس وإيراداتها
تراجعت حركة عبور السفن وتدفقات البضائع عبر قناة السويس إثر تحويل الخطوط الملاحية مساراتها بعيداً عن الممر المصري، وتسبب هذا التحول الملاحي في انخفاض الإيرادات المالية لقناة السويس بنحو 40% إلى 50%، ليوثق البنك الدولي خسارة إجمالية في إيرادات القناة بلغت نحو 7 مليارات دولار خلال عام 2024، وهو ما يعادل زهاء 5% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.

التوسع في النقل متعدد الوسائط والطرق البرية
لجأت شركات الشحن والدول المتأثرة إلى توسيع خيارات النقل متعدد الوسائط واستخدام الطرق البرية لنقل البضائع عبر الشاحنات والسكك الحديدية كبديل جزئي للمسارات البحرية المهددة، ونتج عن هذا التكيف اللوجستي نشوء "جسر بري" يربط موانئ الخليج العربي بموانئ البحر المتوسط؛ وهو ما أسهم في رفع حجم مناولة البضائع وحركة السفن في ميناء الدمام السعودي بنسبة 15% نتيجة تحويل الشحنات المتجهة سابقاً للموانئ الغربية عبر البر.
ارتفاع أجور ناقلات النفط وتكاليف الوقود
تسببت الاضطرابات المتزامنة في ارتفاع أجور استئجار ناقلات النفط والمشتقات إلى مستويات قياسية؛ حيث بلغت أجور استئجار ناقلات النفط العملاقة (VLCC) من خليج عمان إلى الصين نحو 11.50 دولاراً للبرميل، وارتفعت أجور الملاحة وتكاليف وقود الإبحار الإضافي بما يتراوح بين 1 إلى 2 مليون دولار كوقود إضافي لكل رحلة تدور حول رأس الرجاء الصالح، مما فرض علاوات مخاطر عالية على تدفقات الطاقة المنقولة بحراً.
تأثر البنية التحتية للاتصالات البحرية
تضررت البنية التحتية للاتصالات البحرية نتيجة الحوادث الناجمة عن السفن المتردية المتأثرة بالصراع في البحر الأحمر؛ حيث تسبب جنور سفينة البضائع روبيمار أثناء إبحارها في قطع أربعة كابلات ألياف ضوئية تحت البحر من أصل 15 كابلاً رئيسياً، وأدى هذا الضرر الفيزيائي إلى تعطيل وإعادة توجيه نحو 25% من حركة الاتصالات والبيانات المالية عبر الإنترنت بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.
قفزات استثنائية في أسعار الشحن الفوري
سجلت أسعار الشحن الفوري على خطوط ملاحية فرعية قفزات استثنائية تجاوزت مستويات جائحة كورونا، إذ ارتفعت الأسعار الفورية لشحن البضائع من الصين إلى ميناء جدة بنسبة 256%، بينما قفزت إلى ميناء خورفكان بنسبة 479%، وأكدت الدراسات التحليلية لصندوق النقد الدولي أن تأخر الشحنات البحرية بمقدار 100 ساعة يساهم في رفع تضخم أسعار المستهلك بنسبة 0.5 نقطة مئوية مع اكتمال انتقال الآثار التشغيلية إلى أسواق التجزئة.
Short Url
«مبيعات تتجاوز 4 مليارات يورو».. كيف بنت إيطاليا مكانتها في عالم الجلود؟
23 سبتمبر 2026 05:06 م
الذكاء الاصطناعي الأرخص يجذب الشركات الأمريكية.. ورقة جديدة في مفاوضات واشنطن وبكين
22 سبتمبر 2026 05:10 م
الجمعية العامة للأمم المتحدة 2026.. الاقتصاد والطاقة والتجارة على طاولة قادة العالم
22 سبتمبر 2026 12:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً