الغاز القبرصي.. رهان مصر الجديد لتعزيز أمن الطاقة بحلول 2028
الجمعة، 10 يوليو 2026 09:50 م
حفار بترولي - أرشيفية
تسابق مصر الزمن لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي، في وقت ترتفع فيه واردات الغاز المسال لتلبية الطلب المحلي، إلا أن المشهد قد يتغير بصورة كبيرة بداية من عام 2028، مع بدء تدفق الغاز القبرصي إلى الأراضي المصرية عبر خطوط الأنابيب، في خطوةٍ من شأنها تقليص فاتورة الاستيراد، وتعزيز أمن الطاقة.
يأتي هذا التحول في ظل اتجاه الدولة إلى الجمع بين زيادة الإنتاج المحلي واستغلال البنية التحتية المصرية لاستقبال غاز شرق المتوسط، بما يسمح باستخدامه محليًا أو إعادة إسالته وتصديره وفقًا لاحتياجات السوق.
أنابيب بدلًا من شحنات الغاز المسال
وتوصلت مصر إلى إطار اتفاق مع شركتي إكسون موبيل وقطر للطاقة لاستقبال إنتاج حقلي "بيجاسوس" و"جلوكوس" القبرصيين، ونقله إلى مصر عبر خط أنابيب بحري لمعالجته داخل الشبكة المصرية.
وكشفت مصادر أن الاتفاق يعتمد على خط الربط المصري القبرصي الجاري تنفيذه بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" وشركة "شيفرون" بالتعاون مع الحكومة القبرصية.
وأضافت أن خط الأنابيب، يبلغ طوله نحو 320 كيلومترًا وبقطر 48 بوصة، وتصل طاقته الاستيعابية إلى 1.8 مليار قدم مكعب يوميًا، ملفتًا إلى أن التشغيل التجريبي للخط مستهدف في مارس 2027.
وأشارت إلى أن البروتوكول الموقع، يمنح شركتي إكسون موبيل وقطر للطاقة حق استخدام هذا الخط لنقل أي اكتشافات غاز مستقبلية من البلوك رقم (2) في قبرص إلى مصر، تمهيدًا لاستخدامها محليًا أو معالجتها وإسالتها وإعادة تصديرها.

لماذا يمثل الغاز القبرصي أهمية لمصر؟
وتكمن أهمية المشروع في أنه يوفر لمصر مصدرًا إضافيًا للغاز عبر خطوط الأنابيب، وهي وسيلة أقل تكلفة بكثير من استيراد الغاز الطبيعي المسال، فخلال العامين الماضيين اضطرت مصر إلى زيادة وارداتها من شحنات الغاز المسال لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، خاصة خلال أشهر الصيف، وهو ما رفع فاتورة الواردات بصورة ملحوظة.
وستتمكن مصر مع بدء تدفق الغاز القبرصي، من استخدام هذه الكميات مباشرةً داخل السوق المحلية إذا استدعت الحاجة، بما يقلل الاعتماد على استيراد الغاز المسال مرتفع التكلفة، ويخفض الضغط على النقد الأجنبي.
وأكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، خلال تصريحات سابقة لـ«إيجي إن» أن نقل الغاز عبر خطوط الأنابيب، يتميز بانخفاض تكلفته مقارنة بالغاز المسال، فضلًا عن أنه يحقق تنوعًا في مصادر الإمدادات، ويقلل الاعتماد على مصدر واحد، بما يعزز أمن الطاقة في مصر.
وأضاف أن المشروع، يحقق منفعة متبادلة للجانبين المصري والقبرصي، إذ تستفيد قبرص من البنية التحتية المصرية، بينما تحصل مصر على مصدر غاز قريب ومنخفض التكلفة.

ثالث مشروع غاز قبرصي يتجه إلى مصر
ويمثل مشروع حقلي "بيجاسوس" و"جلوكوس" ثالث اتفاق لتوجيه الغاز القبرصي إلى مصر، بعد اتفاقيتي حقلي "كرونوس" و"أفروديت"، وتستهدف شركتا إكسون موبيل وقطر للطاقة بحسب الاتفاق، إنتاج نحو مليار قدم مكعب يوميًا من الحقلين بحلول عام 2030، فيما تقدر الاحتياطيات القابلة للاستخراج بنحو 7 تريليونات قدم مكعب.
كما وقعت "إيجاس" اتفاقية تمتد لمدة 15 عامًا لشراء كامل إنتاج حقل "أفروديت"، الذي تقدر احتياطياته بنحو 3.7 تريليونات قدم مكعب، بينما من المتوقع أن يبدأ حقل "كرونوس" ضخ الغاز إلى مصر اعتبارًا من عام 2028، بإنتاج يقارب 500 مليون قدم مكعب يوميًا.
وتشير التقديرات إلى أن تدفقات الغاز القادمة من حقلي "كرونوس" و"أفروديت" وحدهما، قد تصل إلى نحو 1.3 مليار قدم مكعب يوميًا بنهاية 2028، قبل إضافة إنتاج "بيجاسوس" و"جلوكوس" لاحقًا.
البنية التحتية المصرية كلمة السر
واختارت شركات الطاقة العالمية مصر، لأنها تمتلك بالفعل شبكة متطورة لنقل ومعالجة وإسالة الغاز، دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة لإنشاء محطات جديدة، كما تصل القدرة الاستيعابية لشبكة الغاز المصرية إلى نحو 9 مليارات قدم مكعب يوميًا، بينما تتجاوز طاقات المعالجة الفائضة على ساحل البحر المتوسط ملياري قدم مكعب يوميًا.
كما تمتلك مصر محطتي إسالة الغاز في إدكو ودمياط، وهما الوحيدتان العاملتان في شرق المتوسط، بطاقة تصميمية تبلغ 12.2 مليون طن سنويًا، بما يعادل نحو 16.7 مليار متر مكعب من الغاز.
وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، قد أكد أن إنشاء محطة إسالة جديدة مماثلة يحتاج إلى استثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار، وفترة تنفيذ تتراوح بين خمس وسبع سنوات، وهو ما يجعل استخدام البنية التحتية المصرية الخيار الأكثر جدوى اقتصاديًا.

تعويض الفجوة المحلية
وتعمل وزارة البترول، بالتوازي مع استقبال الغاز القبرصي، على زيادة الإنتاج المحلي عبر ربط آبار جديدة بالشبكة القومية، في محاولة لتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول.
وتستهدف الحكومة إضافة نحو 120 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز قبل نهاية العام من خلال ربط تسعة آبار جديدة، باستثمارات تقارب 100 مليون دولار، ورغم أهمية هذه الإضافات، فإنها تستهدف في المقام الأول تعويض الانخفاض الطبيعي في إنتاج الحقول المصرية، الذي يقدر بنحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا شهريًا، ما يجعل الغاز القبرصي، عنصرًا مهمًا في سد أي فجوة مستقبلية بين الإنتاج والاستهلاك.
طوق نجاة للطاقة المصرية
وستكون أمام مصر مرونة أكبر في إدارة احتياجاتها من الطاقة، مع بدء تدفقات الغاز القبرصي اعتبارًا من 2028، إذ يمكن توجيه الغاز للسوق المحلية عند الحاجة، وتقليل استيراد شحنات الغاز المسال الأعلى تكلفة، أو إعادة إسالته وتصديره عندما تسمح ظروف السوق بذلك.
ولا يمثل الغاز القبرصي مجرد مصدر إضافي للإمدادات، بل يشكل ركيزة أساسية في استراتيجية مصر لاستعادة التوازن في سوق الغاز، وخفض فاتورة الواردات، وتعزيز مكانتها كمركزٍ إقليمي لتجارة وتداول غاز شرق المتوسط خلال السنوات المقبلة.
أكثر من 6 ملايين طن وارادت مصر من الغاز المسال خلال النصف الأول من 2026
وارتفعت واردات مصر من الغاز المسال خلال النصف الأول من 2026، خاصة الربع الثاني بعد توقف إمدادات الغاز من الشرق، الأمر الذي أدى إلى زيادة الواردات إلى 6.1 مليون طن غاز مسال، مقابل 2.4 مليون طن في نفس الفترة من العام السابق، بحسب بيانات أطلع عليها إيجي إن.
وقدرت الحكومة احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال خلال العام المالي الجديد 2026-2027، بنحو 184 شحنة، مقابل 152 شحنة كان مقرر استلامهم خلال العام المالي الماضي، بحسب البيانات.

البترول تعتزم استيراد 25 شحنة غاز مسال بقيمة 1.45 مليار دولار خلال يوليو
وتخطط وزارة البترول والثروة المعدنية، لاستيراد نحو 25 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، خلال شهر يوليو الجاري، خاصة بعد ارتفاع الاستهلاك المحلي والحاجة إلى الغاز الطبيعي، وذلك نظرًا لارتفاع درجات الحرارة، بحسب مصادر بقطاع البترول.
وقالت المصادر، إن وزارة البترول قدرت إجمالي قيمة الشحنات بنحو 1.45 مليار دولار، سيتم توجيه هذه الشحنات إلى الاستهلاك المحلي وجزء منها إلى القطاع الصناعي، خاصة بعد اعتزام الوزارة رفع كميات الغاز الموردة للمصانع.
وتستهلك مصر نحو 6.9 مليار قدم مكعب غاز، وقد تصل إلى 7.2 مليار نظرًا لارتفاع معدلات الاستهلاك في فصل الصيف، فيما يبلغ الإنتاج المحلي حوالي 3.8 مليارات قدم مكعب غاز يوميًا.
Short Url
كيف غير نموذج «الشباك الواحد» مستقبل الاستثمار في التعدين المصري ؟
10 يوليو 2026 09:15 م
أنابيب البترول تشغّل محطة الطاقة الشمسية في «مرغم» بقدرة 92 كيلووات
10 يوليو 2026 02:51 م
أكثر الكلمات انتشاراً