الأربعاء، 08 يوليو 2026

11:59 م

كنز داخل الأجهزة القديمة.. مصر من أكبر الدول العربية إنتاجا للنفايات الإلكترونية بـ 90 ألف طن سنويا

الأربعاء، 08 يوليو 2026 10:50 م

النفايات الإلكترونية

النفايات الإلكترونية

منة الغزاوى

مع الزيادة الكبيرة في إنتاج الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والساعات الإلكترونية، يشهد العالم أزمة متزايدة في تراكم كميات ضخمة من النفايات الإلكترونية، ما دفع الحكومات في السنوات الأخيرة إلى الاستفادة من هذه الأجهزة التالفة عبر إعادة تدويرها، لاستخراج ما تحتويه من معادن نادرة وثمينة وعلى رأسها الذهب.

وتشمل النفايات الإلكترونية جميع الأجهزة القديمة التي كانت تعمل بالكهرباء أو البطاريات وانتهى عمرها الافتراضي وأصبحت غير صالحة للاستخدام، لتتحول إلى خردة مثل الأجهزة المنزلية الكبيرة كالثلاجات والتكييفات والميكروويف، وأجهزة اتصالات مثل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والشاشات والطابعات، بالإضافة إلى الساعات الرقمية والبطاريات وألعاب الفيديو والتلفزيونات.

النفايات الإلكترونية 

 

ثروات بمليارات الدولارات تضيع في المكبات

وفقا لآخر تقرير صادر عن المرصد العالمي للنفايات الإلكترونية عام 2024، بلغ حجم النفايات الإلكترونية عالميا حوالي 62 مليون طن في عام 2022، وسجلت التوقعات ارتفاعا لهذا الرقم بنسبة 32% ليصل إلى 82 مليون طن في عام 2030

كما أن حوالي 22.3% أي أقل من ربع الأجهزة الإلكترونية التي استغنى عنها العالم تم جمعها وإعادة تدويرها عبر القنوات الرسمية، بينما أكثر من 77% من النفايات الإلكترونية إما دفنت أو تم إلقاؤها في مكبات النفايات العادية أو تم حرقها، مما تسبب في إلقاء موارد طبيعية تقدر قيمتها بـ 72 مليار دولار في النفايات من إجمالي 91 مليار دولار من النفايات المهدرة، هذه القيمة كان يمكن استردادها وإعادة استخدامها في صناعات جديدة بدلا من استخراج معادن جديدة من المناجم.

المعادن الثمينة التي تستخرج من النفايات الإلكترونية 

تحتوي النفايات الإلكترونية على الكثير من المعادن، منها الذهب والفضة الموجودان في الهواتف الذكية، والتي يمكن استخراجها وإعادة تدويرها مجددا، كما تشمل هذه النفايات النحاس بالإضافة إلى الحديد والألومنيوم، ويستخدمان في تصنيع هياكل الأجهزة الكبيرة كالغسالات والثلاجات والشاشات.

بينما تضم الأجهزة الحديثة عناصر نادرة مثل الليثيوم والكوبالت المستخدمين في صناعة البطاريات، وتلقى هذه المعادن طلبا متزايدا حاليا، نظرا لدخولها في قطاعات الطاقة المتجددة وصناعة السيارات الكهربائية.

المخلفات الإلكترونية 

ووفقا للمرصد العالمي للنفايات الإلكترونية، يمثل النحاس أكثر المعادن المهدرة في النفايات الإلكترونية إذ يمثل حوالي 19 مليار دولار، وفي المرتبة الثانية الحديد بـ 16 مليار دولار، ويليه الذهب بـ 15 مليار دولار، بينما يمثل الألومنيوم 4.3 مليار دولار.

ويمكن أن يمنح الطن الواحد من الهواتف المحمولة القديمة المستثمرين ما بين 280 إلى 350 جراما من الذهب، مقارنة بـ 5 إلى 10 جرامات من الذهب المستخرج من كل طن صخور يتم حفرها وتفجيرها، مما يعني أن تركيز الذهب في النفايات الإلكترونية يعادل نحو 30 إلى 40 ضعف تركيزه في الطبيعة، مما يجعل تدوير الأجهزة القديمة أسهل وأقل تكلفة.

تقنية مبتكرة تحول النفايات الإلكترونية إلى ذهب 

مع التقدم التكنولوجي الهائل، تم ابتكار تقنية جديدة لاستخلاص الذهب من النفايات الإلكترونية، تعتمد هذه التقنية على الألياف النانوية لبروتين الأميلويد، المستخلصة من الحليب وبناء على دراسة Advanced Materials التي نشرتها، تستطيع هذه الألياف امتصاص الذهب بدقة بعد إذابة المكونات الرئيسية، وبمجرد فصل أيونات الذهب يتم تحويلها إلى جسيمات وتدمج لتكوين كتل ذهبية عالية الجودة.

المعادن المستخلصة من النفايات الإلكترونية

المادة  أين توجد في الأجهزة  الاسترداد والأهمية الاقتصادية
النحاس  الأسلاك والموصلات، ولوحات الدوائرفرصة استردادها عالية في الأجهزة الصغيرة والأجهزة المنزلية الكبيرة 
الألومنيومالهياكل الخارجية، والأغلفة، والمكونات الداخليةتدويره يوفر كميات هائلة من الطاقة مقارنة بإنتاجه من المواد الخام 
المعادن الثمينة (الذهب، الفضة، البلاتين) لوحات الدوائر الإلكترونية 

الأعلى قيمة فالطن الواحد من الهواتف القديمة يحتوي على أكثر من 300 جرام  ذهب و1.5 كجم فضة

 المعادن الاستراتيجية (ليثيوم وكوبالت)البطاريات، والمغناطيسات، والمكونات الدقيقةذات أهمية اقتصادية كبيرة، فإمداداتها العالمية قليلة وتدويرها يحل أزمة مصانع السيارات الكهربائية

عناصر تهدد الحياة تختبئ داخل الأجهزة القديمة

في حين أن المخلفات الإلكترونية تحتوي على معادن ذات قيمة كبيرة إلا أنها تحتوي أيضا على عناصر تشكل خطورة كبيرة وتهدد الصحة العامة، منها الرصاص المستخدم في لحام اللوحات الإلكترونية والشاشات القديمة، يهاجم الجهاز العصبي مباشرة ويضر بنمو أدمغة الأطفال، والزئبق الموجود في الشاشات المسطحة، فتتمثل خطورته في تبخره السريع وتسببه في تدمير الذاكرة والرؤية إذا وصل إلى الماء أو الهواء، وأيضا الكادميوم المستقر في البطاريات، والذي يتراكم في الجسم ليصيب الكلى والعظام، والكروم سداسي التكافؤ المستخدم لطلاء الهياكل ضد الصدأ، والذي قد يتسبب في أمراض جلدية وسرطانات رئوية عند استنشاقه.

كل هذه السموم تظل آمنة داخل الأجهزة، ولكن عندما يتم التخلص منها بطرق عشوائية أو حرقها، تتحرر إلى الهواء والماء والتربة.

مكبات النفايات 

مصر واحدة من أكبر الدول الإفريقية والعربية إنتاجا للنفايات الإلكترونية بـ 90 ألف طن سنويا

وتصنف مصر كواحدة من أكبر الدول الأفريقية والعربية إنتاجا للنفايات الإلكترونية، بحجم مخلفات يتجاوز 90 ألف طن سنويا وفقا لتقديرات وزارة البيئة، وتأتي الأجهزة المنزلية الكبيرة في المرتبة الأولى من حيث الوزن، تليها الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب، وتمثل هذه المخلفات كنزا اقتصاديا غير مستغل بالكامل، فيذهب جزء كبير منها إلى القطاعات غير الرسمية مثل بائعي الروبابيكيا، وورش التفكيك التقليدية التي تعتمد في عملها على حرق هذه المخلفات لاستخراج النحاس، مما يتسبب في هدر مالي كبير، وأضرار بيئية وصحية بالغة الخطورة. 

وفي المقابل، بدأت الحكومة المصرية في الاهتمام بهذا القطاع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فوصل عدد مصانع إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية إلى 43 مصنعا في عام 2025 مقارنة بـ 22 مصنعا في عام 2024، وأطلقت الدولة مبادرة إي تدوير E-Tadweer لجمع والتخلص الآمن من المخلفات الإلكترونية عبر تطبيق للهاتف، وتتيح استبدال الأجهزة القديمة بقسائم تخفيض، أي تمنح المبادرة هدية مالية في شكل خصم لشراء منتجات جديدة، ويتم إعادة تدوير هذه النفايات في مصانع رسمية.

اقرأ أيضا:

1.14 تريليون دولار للإعلانات الرقمية و«العاطفة» المحرك الحقيقي للنمو والأرباح

1.6 مليون متر مربع لاستثمار جديد.. السعودية تستهدف تقليل الواردات بـ «مدينة البن»

3.6 مليار جنيه استثمارات و1,348 مصنعًا.. مدينة دمياط في قلب صناعة الأثاث

Short Url

search