الأحد، 05 يوليو 2026

07:10 م

ربع قرن من صدمات النفط.. الحروب والأزمات تعيد رسم خريطة الأسعار من 22 إلى 147 دولارًا للبرميل

الأحد، 05 يوليو 2026 05:10 م

النفط

النفط

حفصة الكيلاني

على مدى أكثر من عقدين، لم تكن أسعار النفط مجرد انعكاس للعرض والطلب في الأسواق، بل تأثرت بشكل مباشر بالتوترات السياسية والعسكرية، فمع كل نزاع مسلح أو عقوبات اقتصادية، تقفز أسعار النفط بشكل ملحوظ بسبب مخاوف تعطل الإمدادات وإغلاق الممرات الملاحية، وتؤثر العقوبات الاقتصادية على المعروض العالمي من النفط فترتفع الأسعار أو تنخفض بشكل حاد.

فيما يلي رصد لأبرز المحطات التي شكلت سوق النفط خلال الـ25 عاماً الأخيرة:

طفرة الطلب وحرب العراق (2001 - 2008)

بدأت أسعار النفط الألفية الجديدة عند مستويات منخفضة تراوحت بين 22 و25 دولاراً للبرميل عام 2001 بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وهجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، مما دفع منظمة أوبك لإقرار تخفيضات في الإنتاج لدعم الأسعار.

لكن مع انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية نهاية عام 2001، ونمو الاقتصاد الصيني وتحولها لأكبر مستورد ومحرك أساسي للأسواق بسبب الطفرة الصناعية في البلاد، زاد الطلب على النفط، وعلى الضفة الأخرى من العالم كان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 الذي دفع بأسعار النفط إلى 30 دولاراً للبرميل نتيجة لمخاوف تعطل الإمدادات العراقية، بالتزامن مع تراجع إنتاج أوبك.

وأدت الحرب على المدى الطويل إلى خروج نحو مليون برميل من السوق، هذا العجز الذي دفع أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 60 دولاراً لأول مرة عام 2005.

حرب العراق

وفي صيف عام 2006 شهد النفط النيجيري الخفيف الذي تفضله المصافي هجمات مسلحة أدت لشل ربع الإنتاج النيجيري ورفع الأسعار إلى 78 دولاراً للبرميل، ووصلت الأسعار إلى ذروتها حين سجل خام برنت نحو 90 دولاراً للبرميل في عام 2007، بعد التوترات الدولية بشأن برنامج إيران النووي والتهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، مما دفع المتداولين لشراء كميات ضخمة تحسباً لحرب محتملة.

ومع استمرار التهديدات في الشرق الأوسط ووقوف الدول المنتجة بكامل طاقتها دون وجود أي فائض، استغل المضاربون في البورصة هذا الخوف وضخوا أموالاً ضخمة في سوق النفط، ما دفع سعر النفط إلى 147 دولاراً للبرميل في عام 2008، محققاً صعوداً بنسبة 500% خلال 7 سنوات فقط.

البرنامج النووي

الأزمة المالية العالمية (2008 - 2010)

وفي سبتمبر من عام 2008، انهار بنك ليمان براذرز ودخل العالم في أزمة مالية حادة، وتراجعت التجارة والإنتاج الصناعي بشكل حاد، وهبط الطلب على الوقود بنسب غير مسبوقة، ليتحول السوق من نقص المعروض إلى وفرة ضخمة بسبب غياب المشترين.

تسبب هذا الانهيار في هبوط الأسعار إلى أقل من 40 دولاراً في ديسمبر 2008، مسجلة تراجعاً بنحو 73% خلال 6 أشهر فقط، ووصلت إلى 70 دولاراً في عام 2010 بعد قرار أوبك بخفض الإنتاج وضخ حزم تحفيز اقتصادية عالمية.
 

انهار بنك ليمان براذرز 

 الربيع العربي وطفرة النفط الصخري (2011 - 2014)

مع توترات الربيع العربي التي بدأت عام 2011، توقف جزء كبير من الإنتاج الليبي وزادت المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط، مما رفع سعر خام برنت بين 105 و125 دولاراً.

في المقابل، كانت الولايات المتحدة تزيد إنتاجها من النفط الصخري عبر تقنيات التكسير الهيدروليكي، ليرتفع إنتاجها من 6 ملايين برميل يومياً عام 2010 إلى نحو 9 ملايين برميل بحلول عام 2014، وهو ما مهد للانخفاض التالي.

الربيع العربي

تخمة المعروض وانهيار الأسعار (2014 - 2016)

فمع استمرار نمو النفط الصخري الأمريكي، فضلت منظمة أوبك في منتصف عام 2014 عدم خفض إنتاجها للحفاظ على حصتها السوقية، وكانت الأسعار حينها عند 115 دولاراً.

أدى هذا القرار إلى فائض كبير في المعروض، فهوت الأسعار بحلول يناير من عام 2016 إلى ما بين 27 و30 دولاراً للبرميل، لتفقد السوق نحو 75% من قيمتها في 18 شهراً، ونتج عن هذه الأزمة تأسيس تحالف أوبك بلس بمشاركة روسيا لإعادة التوازن للسوق.

العقوبات على إيران واستهداف منشآت أرامكو (2018 - 2019)

فرضت الولايات المتحدة عقوبات مجدَّدة على صادرات النفط الإيرانية بعد انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018، مما قلص المعروض، واستمرت التوترات في عام 2019 عبر استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز وهجمات على منشأتي بقيق وخريص التابعتين لأرامكو السعودية، ورغم أن نقص الإمدادات لم يدم طويلاً، إلا أن المخاوف الجيوسياسية جعلت الأسعار تتأرجح بين 60 و80 دولاراً للبرميل.

أرامكو السعودية

جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية (2020 - 2024)

بدأ عام 2020 بأسعار عند 64 دولاراً، لكن جائحة كورونا تسببت في أكبر صدمة طلب تاريخية نتيجة الإغلاقات، ليهبط إلى 20 دولاراً للبرميل.

ومع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير من عام 2022، تجاوزت الأسعار 120 دولاراً نتيجة العقوبات الغربية على روسيا التي تنتج 10 ملايين برميل يومياً، وفي عامي 2023 و2024، تراجعت الأسعار إلى نطاق 75-90 دولاراً مع تكيف الأسواق وزيادة إنتاج دول من خارج أوبك بلس.

الحرب الروسية الأوكرانية

التوازن الجيوسياسي وتراجع الأسعار (2025 - 2026)

وبدأ تأثير الحروب يتراجع تدريجياً في عام 2025، نتيجة ضغوط تباطؤ الاقتصاد العالمي وضخ كميات قياسية من المنتجين خارج أوبك بلس، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وغويانا، ليتحرك خام برنت عند 74 دولاراً للبرميل.

مع بداية الحرب الأمريكية الإيرانية، أي في منتصف شهر فبراير 2026، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، إذ ارتفع سعر النفط الأمريكي من 65 دولاراً قبل الحرب إلى 110 دولارات في شهر واحد، بسبب إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه تام، ومع هدوء الأوضاع مرة أخرى بنهاية الربع الأول من العام ومحاولة إيجاد الحلول عبر صلح باكستان، وصلت الأسعار مرة أخرى إلى مستويات 71 و72 دولاراً للبرميل.

وبحلول عام 2030، يُتوقع أن يتحرك خام برنت في نطاق مستقر يتراوح بين 60 و70 دولاراً للبرميل. ويعود هذا الاستقرار إلى ذروة إنتاج النفط الصخري الأمريكي المتوقعة، والتوسع السريع في مشاريع الطاقة المتجددة وسيارات الكهرباء، مما سيخلق فائضاً هيكلياً في المعروض يقلل من قدرة الأزمات السياسية على إحداث قفزات سعرية مفاجئة.

الحرب الأمريكية الإيرانية

اقرأ أيضًا :

ريطة التصنيع العالمي 2050.. 6 مؤشرات ترسم ملامح القوى الاقتصادية الجديدة


من تصدير الخام إلى القيمة المضافة.. هضبة أبو طرطور تقود ثورة التعدين الجديدة فى مصر

Short Url

search