الثلاثاء، 16 يونيو 2026

05:30 م

الذهب يخرج من النفايات الإلكترونية.. كيف تتحول الخردة إلى كنز معادن ثمين؟

الثلاثاء، 16 يونيو 2026 04:15 م

شرائح إلكترونية تحتوى على الذهب

شرائح إلكترونية تحتوى على الذهب

في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد الهواتف المحمولة وأجهزة اللاب توب والساعات الإلكترونية التي تخرج من الخدمة سنويًا، ظهرت صناعة جديدة تعتمد على تحويل ما يعتبره البعض «خردة إلكترونية» أو «نفايات إلكترونية»، إلى مصدر اقتصادي مهم لاستخراج المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب.

وتوجد داخل الشرائح الإلكترونية والكروت الدقيقة المستخدمة في الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من الأجهزة، كميات صغيرة للغاية من الذهب إلى جانب معادن أخرى مثل النحاس والفضة والتيتانيوم وبعض المعادن النادرة، لتصبح عملية إعادة تدوير النفايات الإلكترونية واحدة من الصناعات التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والخبرة الفنية العالية، ولكن هل تعمل مصر في هذه الصناعة الهامة؟

استخلاص المعادن الموجودة داخل الشرائح الإلكترونية في مصر

قال محمد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، إن هناك شركات في مصر تعمل بالفعل على استخلاص المعادن الموجودة داخل الشرائح الإلكترونية والكروت الدقيقة للأجهزة المختلفة.

وأوضح "حنفي" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن هذه الشركات لا تقتصر على استخراج الذهب فقط، وإنما تستخلص أيضًا النحاس والفضة والتيتانيوم وبعض المعادن النادرة الأخرى الموجودة داخل تلك المكونات الإلكترونية.

الذهب من الهواتف القديمة

مراحل إعادة تدوير الذهب من النفايات الإلكترونية

وأشار محمد حنفي، إلى أن عملية إعادة التدوير تمر بعدة مراحل تقنية دقيقة، تبدأ بفرم وطحن الشرائح الإلكترونية إلى أجزاء شديدة الدقة، ثم استخدام مغناطيسات لفصل المكونات القابلة للمغنطة، وبعد ذلك يتم التعامل معها من خلال مواد كيميائية تساعد على ترسيب الذهب وفصل المعادن الأخرى، قبل الانتقال إلى مراحل متخصصة لاستخراج كل معدن على حدة.

وأضاف مدير غرف الصناعات المعدنية، أن لكل معدن تكنولوجيا خاصة به، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على استخراج الذهب فقط، بل يتم الاستفادة من جميع المعادن الموجودة داخل الشريحة الإلكترونية.

ولفت إلى أن الذهب ليس بالضرورة المعدن الأكثر قيمة اقتصاديًا داخل الشرائح الإلكترونية، لأن نسبته تكون صغيرة للغاية، بينما يمثل النحاس قيمة كبيرة أيضًا نتيجة وجوده بكميات أكبر نسبيًا داخل الدوائر الإلكترونية، موضحًا أن الخطوط المرسومة داخل الشرائح الإلكترونية تعتمد بشكل أساسي على النحاس، وهو ما يمنحه أهمية اقتصادية كبيرة خلال عمليات إعادة التدوير.

وفيما يتعلق بالفضة، أشار إلى أنه لا توجد صعوبة تحول دون استخراجها، موضحًا أن جميع المعادن الموجودة داخل الكروت والشرائح الإلكترونية يمكن التعامل معها واستخراجها، لكن لكل منها أسلوب وتقنية خاصة.

استخراج المعادن صناعة قليلة الانتشار في مصر

وأكد المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، أن هذه الصناعة ليست واسعة الانتشار في مصر حتى الآن، نظرًا لأنها تحتاج إلى خبرة علمية وفنية كبيرة، موضحًا أنها ليست نشاطًا يمكن أن يتم داخل ورش تقليدية أو بصورة يدوية، مضيفًا أن الشركات العاملة في هذا المجال ليست كثيرة، لأن العملية دقيقة للغاية وتتطلب تجهيزات خاصة وعلمًا متخصصًا.

تصل لـ 500 متر.. مساحة الورش المتخصصة في إعادة التدوير

وعن طبيعة هذه المنشآت، أوضح "حنفي" أنها ليست مصانع ضخمة بالمعنى التقليدي، لكنها أيضًا ليست ورشًا يدوية صغيرة، إذ تتراوح مساحتها عادة بين 200 و300 متر مربع، وقد تصل إلى نحو 500 متر مربع، وتضم معدات متعددة وأحواض معالجة متخصصة، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من المعدات المستخدمة يتم استيراده من الخارج، بما يرفع تكلفة إنشاء هذه المشروعات.

العائد الاقتصادي من استخراج المعادن

وفيما يتعلق بجدوى النشاط اقتصاديًا، أوضح محمد حنفي، أن تكلفة الاستخراج لا يمكن حسابها بشكل منفصل، لأن الشركات لا تتعامل مع شريحة إلكترونية واحدة، وإنما تقوم بمعالجة كميات ضخمة قد تصل إلى آلاف أو مئات الآلاف من الشرائح في المرة الواحدة.

وأضاف أن معالجة ألفين أو 3 آلاف أو 10 آلاف أو حتى 100 ألف شريحة إلكترونية في وقت واحد يغير المعادلة الاقتصادية بالكامل، لأن العائد لا يقتصر على الذهب فقط، وإنما يشمل مجموعة متنوعة من المعادن الأخرى ذات القيمة.

وأكد أن نسب الذهب الموجودة داخل الأجهزة الإلكترونية تكون محدودة للغاية، سواء داخل الشرائح الإلكترونية أو بعض الساعات الفاخرة، لكنه يصبح ذا قيمة اقتصادية عند تجميع كميات كبيرة جدًا من تلك المكونات، مشيرًا إلى أن الصورة لا تختلف كثيرًا عن استخراج الذهب من المناجم الطبيعية، موضحًا أن طنًا كاملًا من الصخور قد ينتج في بعض الأحيان ما بين 3 و4 جرامات فقط من الذهب، وقد يصل في أفضل الحالات إلى 5 جرامات.

30 ألف شريحة قد ينتج عنه ربع كيلو ذهب

وأوضح أن الأمر يعتمد في النهاية على تجميع أعداد ضخمة من الشرائح الإلكترونية، لافتًا إلى أن تجميع 20 ألفًا أو 30 ألف شريحة قد ينتج عنه كميات من الذهب تصل إلى ربع كيلو جرام تقريبًا، وهو ما يمنح العملية قيمة اقتصادية حقيقية.

وبالنسبة للساعات الفاخرة، أشار إلى أن الذهب الموجود بها يكون أكثر وضوحًا وسهولة في الوصول إليه مقارنة بالشرائح الإلكترونية، إذ قد يوجد في العقارب أو الميناء أو أجزاء محددة معروفة مسبقًا، ما يسهل عملية استخراجه.

وذكر أن الذهب داخل الشرائح الإلكترونية يكون شديد الدقة وقد يوجد في نقاط صغيرة للغاية أو داخل دوائر متناهية الصغر أو مكونات إلكترونية دقيقة، بما يجعل عملية استخراجه أكثر تعقيدًا، مشددًا على أن الجدوى الاقتصادية لهذه الصناعة تعتمد في المقام الأول على حجم الإنتاج وليس على تكلفة المعدات وحدها، موضحًا أن التعامل مع كميات ضخمة من النفايات الإلكترونية هو العامل الأساسي لتحقيق العائد الاقتصادي من هذه الصناعة الناشئة.

اقرأ أيضًا:

مصر مركز إقليمي لصناعة الذهب، كيف تخطط الدولة لغزو الأسواق العالمية بفضل "المصفاة"؟

تغيير مستقبل صناعة الذهب والفضة، مصر تستعد لإنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم

Short Url

search