الإثنين، 29 يونيو 2026

06:27 م

أنت المنتج الحقيقي.. انتباهك كنز نادر بمليارات الدولارات تتنافس عليه العلامات التجارية

الإثنين، 29 يونيو 2026 05:00 م

وسائل التواصل الاجتماعي

وسائل التواصل الاجتماعي

وسائل التواصل الاجتماعي والتي تبدو في ظاهرها أنها مجانية، في الحقيقة تخدعنا وتبيع انتباهنا بمليارات الدولارات لصالح الشركات التي تتنافس على جذب انتباهنا لتحقيق الأرباح، وتعرف هذه الحالة بـ “اقتصاد الانتباه”.

انتباهنا يصنف بأنه مورد نادر، لأن عدد ساعات اليقظة في اليوم الواحد محدود، أي أن عدد الأشياء التي يمكن للعقل البشري التركيز عليها في اليوم محدود، وعندما يركز الإنسان على شيء ما يضطر للتغافل عن شيء آخر.

وأصبحت الحالة الطبيعية لنا هي الشعور بالتشتت المستمر بسبب وفرة المعلومات، وتحاول شركات التكنولوجيا اقتناص انتباهنا لبيعه للمعلنين والشركات، ودائما ما تحاول الإعلانات الموجهة لنا إقناعنا بما يريده المعلن، كشراء حذاء معين أو الاشتراك في دورة تدريبية معينة.

تحلل وسائل التواصل الاجتماعي تصرفاتنا وبياناتنا وما نشاركه على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحاول إيجاد اللحظة المناسبة أثناء تصفحنا للإنترنت لجذب انتباهنا وعرض الإعلان المناسب، وهذا ما تبيعه هذه المنصات للمعلنين.

كل المنصانت تتنافس على جذب انتباهك، ولا تقتصر المنافسة بينها، بل تمتد لجذب انتباهك عن أصدقائك وعائلتك وهواياتك وحتى عن وقت نومك،  ودائما ما تحاول شركات التواصل الاجتماعي إيجاد أساليب جديدة للفوز بانتباهك، لذلك نجد أن شركات التواصل الاجتماعي ومواقع الويب من أكبر الشركات قيمة في العالم. 

ألفابت تسجل اليوم 4 تريليونات و256 مليار دولار بفضل الإعلانات

على سبيل المثال، شركة ألفابت المسؤولة عن شركة جوجل، تصنف بأنها ثالث أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية بعد شركتي إنفيديا وأبل، وإذا تتبعنا حجم شركة ألفابت على مدار 10 سنوات الماضية، سنجد أنها قفزت من 539 مليار دولار، لتسجل اليوم 4 تريليونات و256 مليار دولار.

المصدر الأول لإيرادات شركة ألفابت هي إعلانات البحث، والتي تظهر للمستخدمين، وثاني أكبر مصدر هو إعلانات اليوتيوب التي تظهر قبل وبعد وأثناء مشاهدة الفيديوهات، أما باقي الأرباح فتتوزع بين شبكة جوجل والشراكات ومبيعات الأجهزة واشتراكات الخدمات التي تقدمها الشركة.

يوتيوب يحقق أرباح 11.4 مليار دولار بسبب الإعلانات في 3 أشهر فقط

في الربع الرابع من 2025، استطاعت ألفابت تحقيق 11.4 مليار دولار من إعلانات يوتيوب، ليصل إجمالي إيرادات إعلانات المنصة خلال العام بالكامل 60 مليار دولار، واستطاعت جمع 82.3 مليار دولار من إعلانات جوجل خلال الربع الأخير وحده، لتتجاوز إيرادات ألفابت الإجمالية خلال 2025 الـ 400 مليار دولار.

أما شركات التواصل الاجتماعي مثل شركة ميتا المسؤولة عن فيسبوك وإنستجرام وواتساب، فتجاوزت قيمتها التريليون و431 مليار دولار، والشركات مثل ميتا على الرغم من أن منتجاتها مجانية، إلا أنها تعتمد في جمع إيراداتها على بيع النفوذ، بمعنى، أنها تجمع بيانات دقيقة حول سلوكك وكيفية التأثير على قرارتك ثم تبيع تلك البيانات للشركات التي تدفع أكثر، وكلما استطاعت هذه المنصات أن تجذبك لأكبر وقت، زادت البيانات التي تجمعها، وبالتالي زادت الإعلانات التي تبيعها.

الشركات تبيع انتباه المستخدمين وتحوله لأرباح بمليارات الدولارات

اقتصاد الانتباه معناه كل ما يحاول جذب انتباهنا إليه، ولأن الشركات تعتمد على جنى الأرباح من خلال انتباهنا تحاول تطوير أساليبها لمراقبة كل ما نفعله على الإنترنت وتحليله، سواء كل ما نقرنا عليه أو حتى مدة بقاءنا فوق منشور معين، ومدى تصفح صفحات محددة، ونوعية الفيديوهات التي نشاهدها، والأخبار التي نضغط عليها، والمنتجات التي نبحث عنها، كل هذه المعلومات مهما بدت لنا تافهة، فهي كنز بالنسبة للشركات التي تسعى لفهمنا بشكل أفضل.

يتم استهدافنا يوميا ليس فقط باستخدام الإعلانات المدفوعة، بل أيضا من خلال الفيديوهات التي تشغل تلقائيا، ومواقع الإعلانات المتخصصة في إخفاء الإعلانات بين منشوراتها، والمنشورات المروجة، والكثير من أنواع الخدمات الأخرى، ويستطيع المعلنون استغلال بيانات مثل الجنس والعمر والحالة الاجتماعية والوظيفة والتعليم والاهتمامات والكثير من البيانات التي توفرها المنصات لاستهداف المستهلكين بدقة.

استخدام وسائل التواصل الاجتماعيدراسات الاتصالات والوسائط

المحتوى الأكثر جدلا والمشحون عاطفيا أكثر تفاعلا 24% مقارنة بغيره

ولأن تطبيقات التواصل الاجتماعي تتنافس على جذب انتباهنا، فعادة ما تميل إلى ترويج المحتوى الأكثر جدلا، وكلما كان المحتوى مشحون عاطفيا، كلما كان التفاعل أكبر بنسبة تتراوح بين 17% و24% مقارنة بالمحتوى الخالي من العاطفة.

يوميا يُنتج كميات هائلة من المحتوى، ولا يمكن عرضها جميعها على المستهلك، وهنا يظهر دور الخوارزميات التي تختار المحتوى الذي يجذب انتباه المستخدم ويجعله متفاعل لأكبر وقت، فتظهر ما يحرك المشاعر وتخفي ما تراه غير مُجدي، وفي النهاية يصبح المحتوى الذي نصنعه بأنفسنا هو نفسه الشفرة التي تحللها المنصات وتبيعها للشركات بمليارات الدولار، أي أننا من نبيع انتباهنا بالمجان، وتستغله شركات أخرى تقدر اليوم بتريليونات ومليارات الدولارات.

عدد الحسابات الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي يصل 5.66 مليار حساب في 2025

خلال 2025، وصل عدد الحسابات الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى 5.66 مليار حساب، وانضم 259 مليون مستخدم جديد خلال العام، ويستخدم هذه المنصات يوميًا 68% من إجمالي سكان العالم.

يستخدم المستخدم الواحد شهريًا نحو 7 منصات مختلفة، ويستغرق ما لا يقل عن 18 ساعة و36 دقيقًة أسبوعيًا على هذه المنصات، ويعتبر الذكور هم الأكثر استخدامًا فهم يمثلون 54.4% من إجمالي المستخدمين، أما الإناث فهم الأقل بنسبة 45.6%.

في عام 2000، كان مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي نحو 38.5 مليون مستخدم فقط، وفي خلال 10 سنوات فقط ، أي في 2010، وصل العدد إلى 1.21 مليار مستخدم، وبعدها بـ5 سنوات، في 2015، تضاعف العدد وصل إلى 2.27 مليار، حتى وصل إلى ما نحن عليه اليوم بتجاوز عدد المستخدمين 5.66 مليار مستخدم.

يوتيوب أكثر المنصات استخداما بحوالي 2.58 مليار مستخدم

يتصدر يوتيوب قائمة أكثر المنصات استخداما بحوالي 2.58 مليار مستخدم، يليه فيسبوك 2.35 مليار مستخدم، وتيك توك 1.99 مليار مستخدم، وإنستجرام 1.91 مليار مستخدم، ولينكد إن 1.33 مليار مستخدم، وماسنجر 942 مليون مستخدم، وريديت 765 مليون مستخدم، وسناب شات 735 مليون مستخدم، ومدونة X بحوالي 557 مليون مستخدم، وبنترسيت 351 مليون مستخدم، وثريدز 142 مليون مستخدم، وفقا لإحصائيات We Are Social، وMeltwater لعام 2025.

فيسبوك المنصة المفضلة من المعلنين

في استطلاع رأي أجرته منصة ستاتيستا العالمية، حول أكثر منصات التواصل الاجتماعي استخداما من المعلنين حول العالم لعام 2026، كانت منصة فيسبوك الأكثر استخداما بنسبة 86%، تلاه انستجرام بنسبة 82%، ولينكدإن 72%، ويوتيوب 58%، وتيك توك 32%، وتويتر 23%، وثريدز 13%.


 

أكبر الشركات مبيعا للانتباه وتعتمد إيراداتها على الإعلانات

تظهر شركة “ألفابت” المسؤولة عن “جوجل” و “يوتيوب" ومتصفح “كروم” كأكبر الشركات في مجال بيع انتباه المستخدمين من حيث القيمة السوقية بقيمة سوقية 4 تريليونات و256 مليار دولار، وشركة “ميتا” المسؤولة عن “فيسبوك” و"انستجرام" و"واتساب" التي تبيع الانتباه من خلال تحليل بيانات النقرات والإعجابات وأوقات التصفح وأي رد فعل من المستهلك بقيمة سوقية تريليون و431 مليار دولار.

وتعتبر “أمازون” أيضًا من أسرع وأكبر منصات الإعلانات التي تحلل ما يشتريه المستهلك ويبحث عنه ويتصفحه، وتوفر بيانات دقيقة تعتبر بالغة الأهمية للمعلنين، وسجلت قيمتها السوقية 2.504 تريليون دولار، وأيضًا منصة “علي بابا” التي تعتمد على تحليل بيانات وسلوك المستهلكين لجذب انتباه المستخدمين داخل منصاتها، بقيمة سوقية 252 مليار دولار.

“نتفليكس” أيضا تحلل بيانات مستخدميها، على الرغم من أن أرباحها تأتي من الاشتراكات وليس بيع انتباه المستهلكين للمعلنين، إلا أنها تستخدم تحليل سلوك المشاهدين لصالحها، لتقليل معدلات الإلغاء والحفاظ على المشاهدين لأطول فترة لضمان تحصيل أكبر قدر من الأرباح، وتبلغ قيمتها السوقية 307 مليار دولار، وفقا لمنصة companies market cap.

تعتمد “سبوتيفاي” على تحليل بيانات المستخدمين، وبناء ملفات تعريف دقيقة ومتخصصة حتى تستطيع تقديم إعلانات صوتية مستهدفة، تجني منها مليارات الأرباح سنويا، بجانب تقديم الموسيقى والبودكاست، وتبلغ قيمتها السوقية 95 مليار دولار.

وتقدم شركة “PDD Holdings” الصينية نموذجا احترافيا في اقتصاد الانتباه، هذه الشركة تمتلك منصة “Pinduoduo”، للتجارة الإلكترونية، تعتمد على استراتيجية “التلعيب” بمعنى توفر المنصة ألعاب داخل التطبيق وكلما لعب المستخدمين كلما فازوا بقسائم خصم، هذه الطريقة أثبتت فعاليتها في إجبار المستخدمين لدخول المنصة يوميا، وبالتالي ارتفاع وقت البقاء وجذب انتباهم، كما تجمع بيانات حول أنماط البحث ومدى فاعلية المحفزات السعرية التي تقنع المستخدم بالشراء، وتبلغ القيمة السوقية لشركة “PDD Holdings” حوالي 111 مليار دولار .

أكبر شركات الإعلان في العالم من حيث القيمة السوقية

تعتبر شركة “Publicis Groupe” الفرنسية أكبر شركة إعلانات في العالم من حيث القيمة السوقية التي تبلغ 25 مليار دولار، تليها شركة “Omnocom Group” الأمريكية بقيمة سوقية 21 مليار دولار، وشركة “Lamar Advertising” بقيمة سوقية 16 مليار دولار.

توجد أيضًا شركة “Focus Media Information Technology” الصينية بقيمة سوقية 11 مليار دولار، وشركة “Outfront Media” الأمريكية بقيمة سوقية 5 مليارات و500 مليون دولار، وشركة “Dentsu” اليابانية بقيمة سوقية 4 مليارات و800 مليون دولار.

وتبلغ قيمة “JCDecaux” الفرنسية نحو 4 مليارات و620 مليون دولار، وشركة “ Zeta Global” الأمريكية بقيمة 4 مليارات و 600 مليون دولار، وشركة “Liftoff Mobile” الأمريكية بقيمة 4 مليارات و140 مليون دولار، وشركة “CyberAgent” اليابانية بتقريبا 4 مليارات دولار، وفقا لتصنيف companies market cap.

اقرأ أيضا:

أرباح 171 مليار دولار.. الهواتف الذكية تبتلع المحافظ الجلدية التقليدية

بالأرقام.. هل يسرق الذكاء الاصطناعي وظيفتك أم يرفع إنتاجيتك؟

Short Url

search